أين تقف أفغانستان قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن؟

أين تقف أفغانستان قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن؟

الخميس - 14 ذو القعدة 1442 هـ - 24 يونيو 2021 مـ
الرئيس الأفغاني أشرف غني (رويترز)

يبدأ الرئيس الأفغاني أشرف غني اليوم (الخميس) زيارة إلى واشنطن فيما تسجل حركة «طالبان» تقدماً عسكرياً كبيراً على الأرض.
يتخوف البعض من تغلب المتمردين على القوات الحكومية الأفغانية المحبطة أساساً من الوضع، بعد إنجاز انسحاب القوات الأميركية بحلول 11 سبتمبر (أيلول).
لا تزال محادثات السلام في الدوحة بين «طالبان» والحكومة الأفغانية في طريق مسدود، ويتبادل الطرفان المسؤولية عن ذلك، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
مع تسارع الانسحاب الأميركي، حققت حركة «طالبان» تقدماً عسكرياً كبيراً، مؤكدة أنها سيطرت على أكثر من 80 من الأقاليم الأفغانية الـ421. هذا الأسبوع سيطرت على معبر شير خان بندر (شمال) الحدودي، المعبر الرئيسي مع طاجيكستان، الذي يشكل ممراً حيوياً في العلاقات الاقتصادية مع آسيا الوسطى.
تتهم «طالبان» خصومها من القوات الأفغانية بأنهم غالباً ما يلقون السلاح أو يغادرون مراكزهم دون قتال. بالنسبة للحكومة هذا خيار تكتيكي يقوم على الانسحاب من مواقع معزولة للتركيز على المواقع الاستراتيجية. لكن حتى حين تخوض القوات الأفغانية القتال، فهي تتكبد أحياناً خسائر فادحة.
في مواجهة التقدم السريع للمتمردين، قام غني بتعديل وزاري شمل وزيري الداخلية والدفاع، لكن بالنسبة لعدد من المحللين فإنه لا يملك حلولاً. لكن هذا الأمر لا يعني أن سيطرة «طالبان» على البلاد حتمية. فإذا تمت قيادة الجيش الأفغاني بشكل جيد، سيتمكن من الصمود في المدن الكبرى.
وقال أندرو واتكينز، الخبير في مجموعة الأزمات الدولية إن «طالبان تعزز سيطرتها في محيط المدن الكبرى. لكنها لا تريد بالضرورة محاولة السيطرة على هذه المدن في مستقبل قريب». وأضاف: «سقوط كابول ليس وشيكاً، حركة طالبان ليست قوة لا يمكن قهرها».
يقول مقربون من السلطة إن الرئيس بات منفصلاً عن الواقع ومعزولاً في القصر الرئاسي وليس هناك أي أصدقاء إلى جانبه. يؤكد دبلوماسي غربي رفض الكشف عن اسمه أن الرئيس «لم يعد يستمع سوى إلى ثلاثة أو أربعة أشخاص بينهم مدير مكتبه ومستشاره للأمن القومي وبالطبع زوجته».
يضيف: «هناك الوضع التقليدي للقصر، لكن هناك أيضاً العامل الشخصي مع غني لأنه يرتاب من كل الناس».
لا يزال الرئيس الأفغاني يأمل في إقناع «طالبان» بقبول دور في حكومة وحدة وطنية مؤقتة تهدف إلى تمهيد الطريق لإجراء انتخابات. لكن يبدو أن المتمردين الذين شجعتهم نجاحاتهم العسكرية، ليس لديهم أي نية بالمضي أبعد في المفاوضات، بل يعتزمون استعادة السيطرة على البلاد وفرض نفس النظام الأصولي الذي كان قائماً أثناء حكمهم بين 1996 و2001.
سعوا في الآونة الأخيرة للطمأنة، مؤكدين أنهم سيحافظون على «حقوق كل مواطني هذا البلد، رجالاً ونساءً، في ضوء تعاليم الإسلام وتقاليد المجتمع الأفغاني». لكن نهجهم المحافظ يخيف بعض شرائح المجتمع. وقال المحلل الأفغاني سيد ناصر موسوي: «ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأنهم قد يكونون حتى ازدادوا تطرفاً على مر السنين من خلال محاربة قوات أجنبية غير مسلمة».
وأضاف: «جهود طالبان لتقديم نفسها كقوة فاعلة قادرة على حكم أفغانستان ومنح حقوق للنساء والأقليات ما هي إلا خدعة». كل الأفغان الذين لديهم الإمكانات المالية يعتزمون مغادرة البلاد، في حين أن العديد من كبار المسؤولين أرسلوا أساساً عائلاتهم إلى الخارج، وتركيا هي الوجهة المفضلة.
تعمل الولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي الأخرى على منح تأشيرات دخول للأفغان الذين عملوا معهم خشية أن تعتبرهم حركة «طالبان» خونة. تقول «طالبان» إنه لا داعي لكي يقلقوا إذا تأبوا، كما تبدي استعدادها لضمان أمن الدبلوماسيين والعاملين في الوكالات الإنسانية.
لكن العالم لا يزال يذكر سلوكها الوحشي حين سيطرت على كابل عام 1996 ولا يثق بها أبداً. إلا أن العديد من الأفغان يحلمون فقط أن يعمّ السلام البلاد بعد عقود من الحرب. وقالت ماري عكرمي، مديرة شبكة النساء الأفغانيات: «الجميع يريد السلام»، مضيفة: «غالبية الأفغان لم يحظوا يوماً بفرصة العيش بسلام».


أفغانستان أخبار أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة