الكونغرس يحاول تقليم أظافر عمالقة التكنولوجيا

مشروعات قوانين تهدد بتفتيت الشركات وكبح نفوذها

يواجه عمالقة التكنولوجيا في أميركا مخاطر محتملة (رويترز)
يواجه عمالقة التكنولوجيا في أميركا مخاطر محتملة (رويترز)
TT

الكونغرس يحاول تقليم أظافر عمالقة التكنولوجيا

يواجه عمالقة التكنولوجيا في أميركا مخاطر محتملة (رويترز)
يواجه عمالقة التكنولوجيا في أميركا مخاطر محتملة (رويترز)

ناقشت إحدى لجان مجلس النواب الأميركي الأربعاء تشريعاً يستهدف الحد من قوة ونفوذ شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة، في أول تحرك مهم من جانب الحزبين الجمهوري والديمقراطي للحد من نفوذ منصات الإنترنت، رغم عدم وضوح المسار الإجرائي للوصول بهذا المشروع إلى مرحلة القانون القابل للتطبيق، بحسب وكالة بلومبرغ.
وأشارت الوكالة إلى أن أغلب القوانين الستة التي تناقشها اللجنة القضائية في مجلس النواب، هي نتاج عملية تحقيق قامت بها لجنة فرعية لمكافحة الاحتكار مع شركات «أبل» و«فيسبوك» و«ألفابيت» و«أمازون» واستمرت 16 شهراً بهدف التعامل مع سيطرة هذه الشركات على الأسواق.
وقالت بلومبرغ إنه في حين من غير المحتمل أن تتحول هذه المقترحات التي تهدد شركات التكنولوجيا العملاقة إلى قوانين بنصوصها الحالية، فإنها تظهر رغبة أعضاء الكونغرس في الوصول إلى طريقة للحد من سيطرة شركات التكنولوجيا العملاقة على الأسواق وتظهر رغبتهم في تعزيز قوة مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة.
ومن هذه المقترحات مشروع قانون قدمه النائب الديمقراطي ديفيد سيسليني رئيس اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار في مجلس النواب، سيمنع الشركات من منح خدماتها مزايا على حساب أي خدمة منافسة على منصاتها، ويمكن أن يكبد هذا قطاع الإعلانات في «غوغل» خسائر تبلغ 23 مليار دولار. ويحظر مشروع القانون الذي اقترحته النائبة الديمقراطية براميلا غايابال من ولاية واشنطن على الشركات تقديم بعض الخدمات ويمكن أن يجبر أمازون على بيع شبكة مستودعات الجملة ومراكز توصيل الطلبات إلى العملاء التي تحقق لها عائدات جيدة.
ومن شأن حزمة مكافحة الاحتكار التي كشف عنها الكونغرس الأميركي وتستهدف كبريات شركات التكنولوجيا أن تؤثّر، حال إقرارها، بشكل كبير على كيفية استخدام الناس للإنترنت وعلى الشركات الأميركية الأكبر والأنجح. وقد تمهّد مشاريع القوانين المطروحة للتصويت، لإعادة تنظيم أو تفكيك شركات عملاقة مثل «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل» و«أمازون» مع إعادة تشكيل النظام البيئي للإنترنت برمّته. وستمنع الإجراءات عمالقة التكنولوجيا من تشغيل منصة لأطراف ثالثة وعرض خدمات تنافسية على تلك المنصات في الوقت ذاته، ما يعني ضربة كبيرة لشركات على غرار «أبل» و«أمازون».
كما يسعى النواب إلى منع شركات التكنولوجيا من منح أولوية لمنتجاتها وخدماتها، في خطوة تستهدف «غوغل» على وجه الخصوص. ويطلب إجراء آخر «نقل» البيانات و«التوافق التشغيلي»، وهو ما سيسهّل على الناس الاستغناء عن «فيسبوك» مثلاً مع الإبقاء على بياناتهم وعناوين الاتصال. وبموجب الحزمة، ستُمنع شركات التكنولوجيا الأكبر من الاستحواذ على المنافسين، التي تخصص أموالاً إضافية لتطبيق إجراءات مواجهة الاحتكار.
وقالت فيونا سكوت مورتن الأستاذة في جامعة «ييل» والمسؤولة السابقة المتخصصة في شؤون كبريات شركات التكنولوجيا إن القانون ينبع من إخفاق تطبيق إجراءات مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة وأماكن أخرى التي ترمي للتخفيف من هيمنة هذه الشركات. وأفادت بأن «هذا قانون، لم يعد مكافحة احتكار فحسب»، مشيرة إلى أنه في حال إقرار القوانين، فستجبر «أبل» على بيع أو إغلاق خدمتها الموسيقية حتى لا تميّز ضد خصومها على غرار «سبوتيفاي».
وقالت مورتن إن النص المرتبط بالتوافق التشغيلي «سيكون حيوياً جداً بالنسبة للمستهلكين كونه سيسمح للناس بالانضمام إلى وسائل التواصل الاجتماعي غير (فيسبوك) و(إنستغرام) (العائد لفيسبوك) والبقاء على اتصال بأصدقائهم».
وتأتي الحزمة في ظل مؤشرات إلى موقف أكثر تشدداً من قبل واشنطن حيال عمالقة التكنولوجيا المهيمنة عبر خطوات شملت تعيين الرئيس جو بايدن للينا خان، وهي مدافعة بارزة عن تفكيك شركات التكنولوجيا الضخمة، رئيسة اللجنة الفيدرالية للتجارة، وهي ذراع تنفيذية مكلفة بتطبيق مكافحة الاحتكار.



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.