إيران تتوقع قرب انتهاء مباحثات فيينا وسط حذر فرنسي ـ ألماني

الحكومة وعدت بإزالة قيود مكتب خامنئي... وموسكو تحض طهران على «طموح أقل» نووياً

صور أقمار صناعية رصدتها شركات تجارية مثل «بلانيت» و«ماكسار» لنشاطات متزايدة في منشأة الخميني الفضائية خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لخبراء في معهد «ميدلبوري» للعلاقات الدولية (أ.ف.ب)
صور أقمار صناعية رصدتها شركات تجارية مثل «بلانيت» و«ماكسار» لنشاطات متزايدة في منشأة الخميني الفضائية خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لخبراء في معهد «ميدلبوري» للعلاقات الدولية (أ.ف.ب)
TT

إيران تتوقع قرب انتهاء مباحثات فيينا وسط حذر فرنسي ـ ألماني

صور أقمار صناعية رصدتها شركات تجارية مثل «بلانيت» و«ماكسار» لنشاطات متزايدة في منشأة الخميني الفضائية خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لخبراء في معهد «ميدلبوري» للعلاقات الدولية (أ.ف.ب)
صور أقمار صناعية رصدتها شركات تجارية مثل «بلانيت» و«ماكسار» لنشاطات متزايدة في منشأة الخميني الفضائية خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لخبراء في معهد «ميدلبوري» للعلاقات الدولية (أ.ف.ب)

رفعت الحكومة الإيرانية، أمس، مستوى التوقعات برفع العقوبات الأميركية، إذ كشفت عن استعداد أميركي لرفع 1040 عقوبة، بما فيها تلك المفروضة على المرشد الإيراني وحلقته الخاصة، وفي الوقت نفسه، طالب الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ضمناً، بمنح صلاحيات للفريق المفاوض النووي لإنهاء مباحثات فيينا الجارية منذ مطلع أبريل (نيسان) لإحياء النووي.
وحذّرت ألمانيا من أن القضايا الرئيسية لا تزال تخضع لمحادثات بين إيران والقوى العالمية، فيما دعت باريس إلى اتخاذ قرارات صعبة، ما لم تحرز تقدماً، فيما حض سيرغي لافروف نائب وزير الخارجية الروسي، على مرونة إيرانية - أميركية.
وأبلغ محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة أمس، عن التوصل إلى اتفاق في فيينا لرفع العقوبات الخاصة بالحلقة الضيقة للمرشد الإيراني علي خامنئي ومكتبه، ضمن 1040 عقوبة أقرتها أو أعادت تسميتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
ورغم التفاؤل، حذّر من إغلاق الولايات المتحدة المواقع الإلكترونية لوسائل إعلام تابعة لإيران أو مرتبطة بها. وقال، في تصريحات متلفزة بعد جلسة الحكومة: «سنلجأ إلى كل الوسائل القانونية (...) لإدانة هذه الخطوة وأيضاً كشف هذه السياسة الخاطئة من الولايات المتحدة، والتي تبدو غير بنّاءة في حين تُجرى مباحثات بشأن الاتفاق حول البرنامج النووي».
وتوقفت المحادثات يوم الأحد لاستراحة بعد يومين من إجراء انتخابات رئاسية في إيران فاز بها رئيسي، رئيس السلطة القضائية، المدعوم بشدة من المحافظين والمدرج اسمه على القائمة السوداء الأميركية. ومن المقرر أن يتسلم رئيسي المنصب من روحاني في أغسطس (آب).
ومن المتوقع أن تواصل إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية تمديد الاتفاق المؤقت الذي توصلتا إليه في فبراير (شباط) مدته ثلاثة أشهر، وذلك بعدما جرى تمديده 24 مايو (أيار) لمدة شهر، بهدف تخفيف وطأة قرار طهران تقليص تعاونها مع الوكالة من خلال إنهاء إجراءات المراقبة الإضافية المنصوص عليها في الاتفاق النووي.
وقال واعظي إن إيران ستقرر ما إذا كانت ستمدد الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد انقضائه في 24 يونيو (حزيران). ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن واعظـي: «تقرر أنه بعد انقضاء الاتفاق سيتخذ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني القرار بخصوص تمديد الاتفاق في أول اجتماع له» حسب «رويترز».
في باريس، دعا وزير الدولة الفرنسي فرانك ريستر، إلى ضرورة إنهاء محادثات فيينا «بسرعة لأن الوقت ينفد». وأبلغ البرلمان أنه سيتعين اتخاذ قرارات صعبة في الأيام أو الأسابيع المقبلة إذا لم تحرز المفاوضات تقدماً.
في برلين، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إنه ما زال يتعين على إيران والقوى العالمية تجاوز عقبات كبيرة. ويقول مفاوضون غربيون وإيرانيون كذلك إنه لا يزال أمام المحادثات طريق طويل لتتوصل إلى نتيجة. وصرح في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن: «نحقق تقدماً لكن لا يزال هناك بعض العقبات التي يتعين التغلب عليها»، مضيفاً أنه من الممكن التوصل لاتفاق حتى بعد فوز رئيس إيراني متشدد في الانتخابات.
بدورها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماس قوله إن «هناك فرصاً جيدة لإنجازها في مستقبل منظور».
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، الأحد: «لا تزال هناك مسافة كبيرة يتعين قطعها فيما يتعلق ببعض القضايا الرئيسية بما يشمل العقوبات والالتزامات النووية التي يتعين على إيران التعهد بها» لإنقاذ الاتفاق البالي.
ولمح واعظي إلى إمكانية رفع العقوبات غير النووية إلى جانب تلك التي ترتبط مباشرة بالملف بالنووي، وقال: «أساس المفاوضات في 2015 كان حول القضايا النووية، كل العقوبات النووية أُزيلت في ذلك العام، لأن فريقنا المفاوض لم يكن مخولاً بالتفاوض حول قضايا المنطقة، وحقوق الإنسان والأسلحة والصواريخ، لهذا العقوبات في هذه المجالات، كانت في 2015».
وقال واعظي إن المباحثات الجارية الآن حول الفصل بين العقوبات التي تعود إلى الاتفاق النووي، عن غيرها التي تعود إلى ما قبل 2015، لكنه عاد وأشار إلى أن المفاوضات الجارية الآن تتضمن «بعض العقوبات الخاصة بالأشخاص والموضوعات ما قبل مفاوضات 2015»، دون أن يقدم تفاصيل حول ماذا شملت المفاوضات حول إحياء الاتفاق النووي، مفاوضات هامشية حول القضايا الأخرى. ونقلت «رويترز» عن واعظي قوله إنه تم التوصل لاتفاق على رفع كل عقوبات التأمين والنفط والشحن التي فرضها (الرئيس الأميركي السابق دونالد) ترمب.
وفي وقت سابق أمس، استخدم الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، في اجتماع الحكومة، أسلوبه الخاص في طلب صلاحيات إضافية، وقال: «أعلن للشعب أن يُنهي الحرب، على ضوء تضحيات الشعب وتوصيات المرشد، الحكومة استدرجت أميركا إلى طاولة المفاوضات، وتحدثت وحلحلت القضايا، ولكن إذا أرادوا يمكننا أن نُنهي العقوبات اليوم» وقال: «إذا أردنا إنهاء العقوبات اليوم، لنعطِ صلاحيات لعراقجي للذهاب إلى فيينا، ليصبح الاتفاق نهائياً في غضون أيام ويعلن رفع جميع العقوبات».
في موسكو، أعرب سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية، أمس، عن «تفاؤل عقلاني» بوصول مفاوضات إعادة الاتفاق النووي، إلى المرحلة النهائية، مشيراً إلى ضرورة إظهار مرونة كبيرة في بعض الجوانب.
وتوقع ريابكوف أن تستغرق العملية «أسابيع وليست شهوراً». ولكنه عاد وقال: «إذا تم اتخاذ جميع القرارات اللازمة وإحداث قفزة نهائية في فيينا، فسيكون من الممكن تقنياً إنهاء كل شيء في غضون أيام»، حسب وكالة «سبوتنيك».
وأضاف ريابكوف على هامش مؤتمر الاستثمار الروسي، أمس: «كل شيء في المرحلة الحالية يؤدي إلى قرارات سياسية يجب أن تتخذها الدول. ونحن ندعو إلى ذلك. هذا أمر يتعلق بالولايات المتحدة وإيران». وتابع: «على الولايات المتحدة إظهار مرونة كبيرة في بعض الجوانب، وعلى الجانب الإيراني أن يكون أقل طموحاً فيما يتعلق ببعض الجوانب السياسية».
ومع ذلك، رفض ريابكوف الكشف عن تفاصيل مفاوضات فيينا، مشدداً على أن أقواله «وصّفت الوضع بشكل مجرد». وأفاد: «يمكنني أن أقول إن استعادة الاتفاق بشكله الأصلي، أي رفع عدد كبير من العقوبات الأميركية، قد لا يكون النهاية».
وكانت الإدارة الأميركية السابقة قد فرضت عقوبات على المرشد الإيراني ومكتبه، بموجب أمر تنفيذي في يوليو (تموز) 2019، واستهدفت ثمانية من أبرز قادة «الحرس الثوري» ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وأتاحت منع وصول إيران إلى الموارد المالية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، شددت إدارة ترمب العقوبات على خامنئي وأدرجت عقوبات على تسعة من مقربيه، بينهم رئيس مكتبه محمد غلبيغاني، ونجله مجتبى خامنئي، ومستشاره الدولي علي أكبر ولايتي، ومستشاره الثقافي غلام علي حداد عادل، ومدير مكتب خامنئي للشؤون الخاصة وحيد حقانيان، وشملت العقوبات رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، وقائد مقر «خاتم الأنبياء»، وهي غرفة عمليات «الحرس الثوري»، الجنرال غلام علي رشيد.
ووافقت إيران في 2015 على تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وهو طريق محتمل لإنتاج أسلحة النووية، في مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها. وانسحب ترمب من الاتفاق بعد ذلك بثلاث سنوات ووصفه بأنه معيب لصالح إيران، وأعاد فرض عقوبات قاسية أضرت بالاقتصاد الإيراني. وردّت طهران على ذلك بانتهاكات عديدة، وبلغ نسبة تخصيب اليورانيوم حداً قياسياً بعد تولي بايدن، ووصل إلى 60%.
وقالت الخارجية الإيرانية، أول من أمس، إن سياسة الملف النووي والموقف التفاوضي لن تتغير بتغيير الحكومة، مشيرة إلى دورة أجهزة أعلى من الحكومة، في السياسة الخارجية والبرنامج النووي، في إشارة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي الخاضع لسيطرة المرشد علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل في كل السياسات الرئيسية.
وأجرى رئيسي مشاورات مع روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وكبير المفاوضين عباس عراقجي، حول الملف النووي، والمفاوضات الجارية في فيينا.
وتستهدف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي لكنّ الجانبين يختلفان حول الخطوات التي يتعين اتخاذها ومتى يتم نزع فتيل الشكوك المتبادلة وضمان الامتثال الكامل لبنوده. غير أن بعض المسؤولين الإيرانيين رأوا أن طهران قد تفضّل التوصل إلى اتفاق قبل تولي رئيسي منصبه لكي يتسلم الرئيس الجديد وظيفته ويتجنب اللوم في حالة ظهور مشكلات لاحقاً، حسب «رويترز».



وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران إثر الحرب التي استمرت نحو 40 يوماً قبل التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان) الحالي.

هذه الزيارة، في أعقاب محطة لعبد العاطي في واشنطن، تحمل فرصاً جديدة للتنسيق والتشاور بشأن قضايا الساعة في المنطقة سواء المتعلقة بحرب إيران أو تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب خبير في الشؤون الإقليمية، تحدث لـ«الشرق الأوسط».

اجتماعات إقليمية

أفادت «الخارجية المصرية»، الجمعة، بأن عبد العاطي توجه إلى تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر عقده السبت والأحد، على أن يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي يضم وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وباكستان وتركيا، لبحث مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسبل خفض التصعيد بالمنطقة.

كما يشارك الوزير المصري في الاجتماع الوزاري الثماني المعني بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، ويعقد لقاءات ثنائية مع كبار المسئولين على هامش مشاركته في المنتدى لتبادل الرؤى حول سبل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ودعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفق بيان الخارجية، الجمعة.

وسبق تلك الجولة، زيارة لعبد العاطي إلى واشنطن، شملت لقاءات مع أعضاء بالكونغرس الأميركي، بخلاف وزير الخارجية ماركو وربيو، كان آخرها، الخميس، لقاء عبد العاطي النائب «ماريو دياز - بالارت» رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي ووزارة الخارجية، والنائب «توم كول» رئيس لجنة الاعتمادات، والنائب «كين كالفيرت» رئيس اللجنة الفرعية لاعتمادات الدفاع، وفق بيان ثانٍ للخارجية، الجمعة.

واستعرض عبد العاطي «الدور الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن واحتواء التوتر، من خلال الدفع بالحلول السياسية والدبلوماسية، والاتصالات المكثفة التي تجريها مصر لسرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن محددات الموقف المصري من التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية».

مشاورات مصرية تركية مرتقبة بشأن ملفي غزة وإيران (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب مدير تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد، أن زيارة وزير الخارجية المصري، بالأساس لحضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي، لكنها تأتي في سياق تطورات إقليمية ودولية مهمة، ومن ثم فلها مجموعة من الأهداف الاستثنائية، بالإضافة إلى تعميق العلاقات الثنائية ما بين مصر وتركيا.

ويعتقد سعيد أن الزيارة لا تنفصل عن مساعي تركيا لتأسيس منصة أمنية إقليمية جديدة، تجمع في طياتها السعودية وتركيا وباكستان، وهناك اتجاه لضم مصر إليها، لافتاً إلى أن هذه المحاولة التركية تأتي في إطار تعزيز الاصطفاف الإقليمي في مواجهة الطموحات الإسرائيلية في المنطقة، ومساعيها لإعادة هندسة الإقليم.

ومن ضمن أهداف الزيارة التي تأتي بعد جولة هامة لواشنطن، بحسب كرم سعيد، «مناقشة تطورات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران». ومعلوم أن مصر وتركيا ومعهما باكستان تلعب دوراً محوريا في تقارب أو محاولة إنهاء هذه الحرب، حيث تقود باكستان زمام المفاوضات، وبالتوازي تلعب تركيا ومصر من وراء الستار لردم الفجوات ما بين إيران والولايات المتحدة، وهم قوة دعم مباشرة من الخلف لإتمام هذه المفاوضات.

اتصالات متواصلة

ومع اندلاع حرب إيران، تصاعدت وتيرة الاتصالات التركية المصرية، بشأن التنسيق لخفض التصعيد في المنطقة، لا سيما على مستوى وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره التركي، هاكان فيدان، بحسب رصد لبيانات وزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن نجحت القاهرة وأنقرة بجانب واشنطن والدوحة في إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد كرم سعيد، أن التنسيق المصري - التركي مهم في ظل مساعٍ للجم التحركات الإسرائيلية التي تسعى إلى إعادة هندسة المنطقة، وفقاً لطموحات إسرائيلية خالصة، خاصة في ضوء دعم أميركي مطلق للتحركات الإسرائيلية، سواء في إيران أو في قطاع غزة أو حتى في لبنان.

وفي ظل التحركات الإسرائيلية، يرى سعيد أن التنسيق المصري التركي أمر مهم خصوصاً في ظل حملة شرسة من العداء ما بين إسرائيل وتركيا، بعد تصريحات إسرائيلية تتحدث عن أنه ربما تكون تركيا هي المحطة اللاحقة بعد إيران، وهناك قناعة لدى أنقرة بأن محيطها الإقليمي هو الأولى وهو الأقرب، وهو الذي يمكن البناء عليه لمواجهة التداعيات والمخاطر الخارجية.


ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز (بي-2). لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل».

وأكد ترمب أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وأن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان. وأضاف: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه رفض مقترحاً من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان إيران إعادة فتح المضيق.

وقال: «الآن وقد انتهت مسألة مضيق هرمز، تلقيت اتصالاً من حلف شمال الأطلسي يطلب ما إذا كنا نحتاج إلى مساعدة. طلبت منهم البقاء بعيداً إلا إذا أرادوا ملء سفنهم بالوقود»، مضيفاً: «إنهم عديمو الفائدة عندما نحتاج إليهم، نمر من ورق!».

وأشار ترمب، في وقت سابق اليوم، إلى أن الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر إلى حين توصل البلدين إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأميركي: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل في ما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

وقال ترمب إن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من مضيق هرمز.


الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
TT

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً.

وقال الشرع إن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمير (كانون الأول) عام 2024، وعودتها إلى خطوط 1974.

وأضاف: «إننا نسعى إلى وضع قواعد جديدة، إما أن تُعيد العمل باتفاق فض الاشتباك وإما إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، وإذا نجحنا في التوصل إلى اتفاق قد ننخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل مسألة الجولان المحتل».

سوريا تؤيد الحوار

ولفت الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلق في جنوب تركيا، الجمعة، تحت شعار: «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل»، إلى أن الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم صعبة، وتتطلب حلولاً استثنائية.

وأكد أن الصراع في المنطقة له جذور عميقة، وليس وليد اليوم، وأن سوريا تتحمل المسؤوليات وتواجه التحديات بصلابة شعبها والدول الداعمة لها بالمنطقة، وتبتعد عن خيارات الاصطفاف بجانب دولة ضد أخرى، وتسعى لأن تكون جسر تواصل بين الدول الكبرى، ولها الآن «علاقات مثالية» مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة.

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

وذكر الشرع أن سوريا تعرضت سابقاً لاعتداءات إيران التي دعمت نظام الأسد في مواجهته للشعب السوري، و«مع ذلك لم ننخرط في الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، بل دفعنا، قبل الحرب باتجاه عدم نشوبها بالأساس؛ لأنها ستؤدي إلى انعكاسات خطيرة في المنطقة».

وقال إن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة، وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات. وأشاد بجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوقف الحرب الدائرة في لبنان، و«نأمل في الانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتى لا تتكرر الحروب مرة أخرى».

ولفت الشرع إلى أن سوريا عانت خلال السنوات الماضية، وتعرّض شعبها لهجرة ونزوح وضربات بالسلاح الكيميائي، وهناك دمار كبير، وتجنيبها اليوم الدخول في أي صراع «هو المسار الطبيعي والصحيح».

براك يتحدث عن تطبيع قريب

في السياق ذاته، تناول المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، عملية التحول في سوريا، لافتاً إلى أن واشنطن تبنت نهجاً مختلفاً في سياستها تجاه سوريا، وذلك بتقليص وجودها العسكري في المنطقة، ولم تُرسل قوات بل سحبت قواتها من آخر قاعدة لها في سوريا، وهي إحدى الدول الرئيسية التي حاربت فيها تنظيم «داعش» الإرهابي لسنوات طويلة.

وقال إن سوريا، التي كانت تعاني في الماضي مشكلات مع الأكراد والدروز، وتربطها علاقات وثيقة مع إيران، وتخوض صراعات مع العالم لفترة طويلة، أصبحت اليوم من أكثر المناطق استقراراً في المنطقة.

وعن عدم التوصل إلى أي اتفاق رغم عدم قيام سوريا بأي عمليات عسكرية ضد إسرائيل، على عكس ما فعلت الأخيرة، قال براك خلال جلسة حوارية في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس أحمد الشرع، مراراً، بأنهم لا يرغبون في مشكلات مع إسرائيل، وبأنهم لا يسعون إلى العداء، ومنفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات.

براك متحدثاً خلال إحدى جلسات منتدى انطاليا في جنوب تركيا الجمعة (أ.ف.ب)

ودافع براك عن الموقف الإسرائيلي، قائلاً: إن إسرائيل تعتبر الدروز في جنوب سوريا بمثابة أقارب لها، وإن القوات الإسرائيلية عبرت الحدود «لحماية الدروز» عقب أحداث السويداء.وأضاف: «صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح بأن كل شيء تغيّر بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ فهو لم يعد يكترث للحدود أو للخطوط، سواء حدود عام 1967 أو 1974، ولا حتى خط 8 ديسمبر. وقد تصرّفت سوريا بحكمة بعدم انخراطها في هذا الصراع. ومع ذلك، تستمر الانتهاكات، إذ تعبر إسرائيل هذه الخطوط كلما رصدت قافلة عسكرية، في ظل انعدام الثقة بين الجانبين».

ولفت إلى أن سوريا أكدت مراراً استعدادها للتفاوض، وتصرفت بـ«حكمة بالغة» بعدم اتخاذ موقف عدائي تجاه إسرائيل، وسيتحقق التطبيع مع سوريا قبل لبنان.

وأكد براك أن نهج القضاء على العدو بالوسائل العسكرية لا يُفضي إلى حلول دائمة، بل يُغذي دوامة الكراهية التي تستمر لأجيال، منتقداً النهج الذي تتبناه إسرائيل منذ عام 1984، كونه لا يتماشى مع التوجه العام في المنطقة، وأن الحروب لا تُقدم حلولاً.

وأشار إلى لبنان مثالاً، ورأى أن الهجمات الإسرائيلية عززت من وجود «حزب الله»، وأن الميليشيات المدعومة من دول ذات سيادة، كإيران، لا يُمكن القضاء عليها بالوسائل العسكرية وحدها، وأن أهم ما يُميز وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان، هو وقف القتل العشوائي، وأن الاتفاق هو مجرد بداية الطريق.

وشدد على ضرورة أن تجد دول المنطقة حلولاً لمشكلاتها بنفسها، مشيراً إلى أن «اتفاقيات أبراهام» (الاتفاق الإبراهيمي) يمكن أن تكون جزءاً من الحل طويل الأمد.

التعاون مع تركيا

ولفت براك إلى أن العملية الجارية في سوريا هي «تجربة» صِيغت بالتعاون مع تركيا، وأن تركيا من أقوى الاقتصادات وأكثرها كفاءة في المنطقة، كما أن تركيا ليست فقط ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بل أيضاً من أهم الفاعلين والأكثر تأثيراً في المنطقة، بفضل سكانها ومواردها وقدراتها العسكرية.

جانب من اجتماع الشرع مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم قالن على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

من ناحية أخرى، قال الشرع، الذي عقد لقاءً على هامش منتدى أنطاليا، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم قالن، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات حسين السلامة، إن العمل مستمر لتنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ضمن مؤسسات الدولة، وجميع الأطراف تدفع باتجاه وحدة واستقرار الأراضي السورية، وبات شمال شرقي سوريا خالياً من أي قواعد أجنبية اليوم.

وقال إن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار، من خلال تشجيع الاستثمار لتحسين الاقتصاد، و«نحاول أن نعتمد على أنفسنا في المقام الأول، وإذا أتت المساعدات فيجب ألا تكون مسيسة أو مشروطة بشروط معينة».

وقال الشرع، في تصريحات على هامش المنتدى، إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تُسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتاً إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية، وأن تحرير سوريا يُمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات، خصوصاً مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هناك جهوداً حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية تركية في إدلب؛ حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة، وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى، مثل حلب ودمشق، ما يُسهل عمليات التجارة والنقل.

إلى ذلك، اجتمع الشرع على هامش منتدى أنطاليا، الجمعة، مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وكذلك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح.

إردوغان متحدثاً خلال عشاء عمل في ختام الدورة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول ليل الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال مأدبة عشاء أُقيمت في قصر دولمة بهشة في إسطنبول ليل الخميس-الجمعة في ختام الدورة الـ152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، إن أجواء الصراع في المنطقة تُعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري، بعدما تعرّض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاماً.

وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعماً بناءً ومستمراً من الفاعلين الدوليين، وأن تركيا قدّمت، وتواصل تقديم، كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين، على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.