إثيوبيا تطمح إلى النمو بعد كسبها المعركة ضد الجوع

ارتياح عام للتنمية والاستقرار وسط انتقاد هيمنة عرقية واحدة على الحياة السياسية في البلاد

شركة صينية توظف عمالاً محليين لإنشاء محطة مترو في أديس أبابا في 7 فبراير 2015 (رويترز)
شركة صينية توظف عمالاً محليين لإنشاء محطة مترو في أديس أبابا في 7 فبراير 2015 (رويترز)
TT

إثيوبيا تطمح إلى النمو بعد كسبها المعركة ضد الجوع

شركة صينية توظف عمالاً محليين لإنشاء محطة مترو في أديس أبابا في 7 فبراير 2015 (رويترز)
شركة صينية توظف عمالاً محليين لإنشاء محطة مترو في أديس أبابا في 7 فبراير 2015 (رويترز)

تنهمك الجرافات والجرارات والرافعات في العمل المتواصل على مدار الساعة، حيث تعكف على تمهيد طرق جديدة، وبناء مباني زجاجية مرتفعة، علاوة على منظومة جديدة للسكك الحديدية الخفيفة بهدف الربط بين أطراف المدينة.
وفي أقل من 5 سنوات، تبدل أفق المدينة بصورة هائلة. داخل مبنى مؤلف من 7 طوابق يطل على «ساحة ميسكيل»، جلس أبيي غيبيهو، مدير بمجال التنمية العقارية لدى شركة «صن شاين كنستركشن كو». انهمك غيبيهو في مطالعة ملفات وأرقام أمامه، ثم تحول بعينيه باتجاه المكان الذي حطم عنده الديكتاتور الإثيوبي الشيوعي السابق، منغستو هيلا مريام، في إحدى المرات، 3 زجاجات كان يعتقد أنها مملوءة بالدماء، في إشارة تحذيرية لمعارضيه. وقال غيبيهو: «لقد غيرت الحكومة سياستها»، موضحًا كيف أصبحت شركته جزءًا من النمو الاقتصادي الإثيوبي. وأضاف: «أصبحوا يتعاونون مع القطاع الخاص».
بعد أن كانت ذات يوم تمثل تجسيدًا للفقر والجوع، تشهد إثيوبيا تحولاً الآن، فبعد 3 عقود من المجاعة، تحقق إثيوبيا نموًا اقتصاديًا بمعدل 10 في المائة سنويًا منذ ما يزيد على العقد حتى الآن، ونجحت في الالتزام أو الاقتراب من الالتزام بكثير من الأهداف التنموية المهمة المرتبطة بالألفية الجديدة التي أقرتها الأمم المتحدة، طبقًا لما أعلنه البنك الدولي.
وقد أطلق بعض الخبراء الاقتصاديين على إثيوبيا «الأسد الأفريقي»، على اعتبار أنها تحاكي قصص نجاح النمور الآسيوية. كما أن الحكومة هنا أقرت خطة طموحة لجعل إثيوبيا دولة متوسطة الدخل بحلول عام 2025. بيد أن نقاد النمو الاقتصادي الإثيوبي يشيرون إلى انتهاكات لحقوق الإنسان (بعضها وقع باسم التنمية الاقتصادية) وغياب ديمقراطية حقيقية، وشككوا في استدامة النهج الاقتصادي الذي تتبعه البلاد.
وقال أوبانغ ميثو، المدير التنفيذي لجماعة ضغط تدعى «حركة تضامن من أجل إثيوبيا جديدة»: «عندما يفتقر مجتمع ما إلى الحرية، تصبح التنمية غير مستدامة، فالأمر هنا لا يدور حول الاستثمار في بناء القدرات البشرية للشعب، وإنما ينحصر التركيز على البنية التحتية والفرص التي تخدم في معظمها مصالح ضيقة لعملاء النظام».
المؤكد أن إثيوبيا لم تقض على المشكلات القائمة في الكثير من العواصم النامية، إذ لا تزال المنازل المصنوعة من الصفيح داخل أحياء مزرية ظاهرة في مختلف أرجاء المدينة، ويشيع انقطاع الكهرباء، بينما تتسم خدمة الإنترنت ببطء بالغ، وتعد الاتصالات عن بعد في مجملها في حالة لا تمكن من الاعتماد عليها. ومع ذلك، يرى غوانغ زي. تشين، مدير البنك الدولي هنا، أن: «الأداء العام يبقى مبهرًا».
بصورة عامة، يحمل الازدهار الحالي أسبابا عدة وراءه، لكن الخبراء يعزون النمو في مجمله لفكرة «الدولة التنموية» التي تزعمها رئيس الوزراء السابق ميليس زيناوي في كتاباته، باعتبارها إطار العمل للجهود الاقتصادية الحالية. وشرح ديريجي فييسا دوري، مدير شؤون الأبحاث الأفريقية لدى «المعهد الدولي للقانون والسياسة»، ومقره أديس أبابا، أن «الفكرة تدور حول دول في حالة حراك». واستطرد موضحًا أنه على غرار نماذج دول مثل كوريا الجنوبية والصين، تشارك الحكومة بصورة مكثفة في الاقتصاد، وتتولى توجيه القطاع الخاص. كما أنها وسعت نشاطها في مجالات الخدمات والاستثمار العام والبنية التحتية والتعليم والصحة عبر الاقتراض بشدة من مصارف مملوكة للدولة والإدارة الفاعلة للمساعدات التنموية الأجنبية القادمة من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية أخرى.
وعليه، تحول اقتصاد اعتمد ذات يوم على القهوة كمصدر رئيسي للدخل إلى الاعتماد على شركة الطيران الوطنية «الخطوط الجوية الإثيوبية»، كمصدر أساسي للعملة الأجنبية. كما تتولى البلاد بناء أكبر مصدر لتوليد الكهرباء من الماء في أفريقيا، وهو سد النهضة، الذي يدعي مسؤولون إثيوبيون بفخر أنه سيبنى بالاعتماد على القدرات المالية للبلاد، من دون مساعدات أجنبية. وقال حاجي غندو، المتحدث الرسمي باسم وزارة المالية والتنمية الاقتصادية: «يدور نضالنا حول محاربة الفقر. إننا نستهدف قطاعات بعينها».
إلا أن المشاريع التنموية التي تمثل جزءًا من الخطة الحكومية الكبرى لتوسيع العاصمة نحو مناطق خارجها، أججت أيضا مشاعر غضب وصدامات. فمثلاً، أسفرت مظاهرات اندلعت العام الماضي عن مقتل 9 طلاب على الأقل. وفي أجزاء أخرى من البلاد، أثارت أعمال تشريد ونقل تجمعات سكانية بسبب بناء السد ومشاريع زراعية ضخمة مشاعر السخط بين مواطنين.
وأعرب فيليكس هورن، الباحث لدى منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية، عن اعتقاده أن «بينما تحتاج إثيوبيا للتنمية، فإن التوجه الحكومي لا يترك مجالاً للانشقاق أو المعارضة للسياسات الحكومية». وأضاف: «على امتداد البلاد، يتعرض المواطنون بصورة روتينية للتشريد بسبب مشاريع تنموية، من دون مشاورات أو تعويضات تذكر لمن فقدوا أراضيهم». ومع ذلك، يبقى النمو الاقتصادي في إثيوبيا عنصرًا محوريًا للبلاد.
يذكر أن إثيوبيا حليف لواشنطن في حربها ضد التشدد الديني بالمنطقة، وتضم قاعدة عسكرية أميركية. وتعد البلاد برمتها عبارة عن جزيرة تنعم باستقرار نسبي داخل منطقة تمر بظروف قاسية، تضم السودان وجنوب السودان والصومال. كما نجحت البلاد بصورة كبيرة في تجنب نمط الهجمات الإرهابية التي ضربت كينيا. وتمكنت إثيوبيا من تحويل استقرارها النسبي إلى واحد من أصولها الدبلوماسية، حيث تستضيف محادثات السلام المرتبطة بدول مجاورة. وقال سائق سيارة أجرة بينما كان يقود عبر حالة من الازدحام المروري: «لم تعد لدينا حرب»، في إشارة إلى سبب الازدهار الراهن في اعتقاده.
لكن مع ذلك، يقول منتقدون إن الحكومة يهيمن عليها أبناء عرق «تيغري»، ولا تبدي تسامحًا حيال الانشقاق والمعارضة وتتولى إدارة برنامج مراقبة للمعارضين. ومن المقرر إجراء انتخابات العام الحالي. ويهيمن على البرلمان الحالي حزب الشعب الثوري الحاكم، بينما يعود مقعد واحد فقط إلى عضو معارض. وفي هذا الشأن، قال دوري: «نجري انتخابات كل 5 سنوات، فهذه دولة تقوم على التعددية الحزبية، لكن الممارسات تظل استبدادية. ولا تزال المعارضة مقيدة».
العام الماضي، ألقي القبض على 6 مدونين و3 صحافيين انتقدوا سياسات الحكومة ووجهت إليهم تهم بالإرهاب والاتصال بجماعة معارضة محظورة تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، قالت الحكومة إنها تخطط لشن هجمات لإسقاطها. وقال أميها ميكونين، محامي المدونين: «لست راضيًا عن وضع حقوق الإنسان في إثيوبيا اليوم. وليس من الغريب أن تسمع من المحتجزين عن أعمال تعذيب تقع داخل الكثير من مراكز الاعتقال».
من ناحية أخرى، يتساءل بعض الخبراء الاقتصاديين إلى متى يمكن الإبقاء على النموذج الرأسمالي الذي تقوده الدولة في إثيوبيا؟ وعن ذلك، قال تشين، من البنك الدولي: «حقق هذا النموذج نتائج جيدة للغاية في إثيوبيا، لكن يبقى التساؤل: هل يمكنك المضي في هذا النموذج من دون تغيير على مدار السنوات الـ10 المقبلة؟ في رأينا، لا».
(* خدمة «نيويورك تايمز»)



صاروخ أُطلق من السودان يتسبب بأضرار في بلدة تشادية

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

صاروخ أُطلق من السودان يتسبب بأضرار في بلدة تشادية

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

تسبب صاروخ أُطلق من السودان بأضرار في بلدة تينيه الحدودية التشادية، الثلاثاء، بحسب ما أفادت السلطات المحلية غداة إغلاق الحكومة التشادية الحدود لمنع امتداد النزاع إلى أراضيها.

وقال يوسف هاشم عبد الله، مدير الشرطة في تينيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «تعرّض وسط مدينة تينيه أمس لصاروخ أُطلق من السودان»، مؤكداً أن «دماراً طال عدة منازل وجزءاً من مقر الشرطة المركزي».

وأفاد المصدر نفسه بأن الانفجار الذي وقع الثلاثاء حوالي الساعة 17:30 (16:30 بتوقيت غرينتش)، لم يسفر عن أي إصابات، لافتاً إلى أن إطلاق الصاروخ «ربما كان عرضياً».

في المقابل ذكّرت الشرطة بأن «ثمانية تشاديين لقوا حتفهم وأصيب نحو عشرة آخرين بجروح» بين الجمعة والأحد جراء «رصاص طائش من عيارات مختلفة أُطلق من السودان».

كما وقع اشتباك، السبت، بين جنود تشاديين ومقاتلين سودانيين في موقع عسكري متقدم قرب مجرى نهر جاف يشكل الحدود بين البلدين، بحسب يوسف هاشم عبد الله.

وأفاد مدير الشرطة بأن «ستة جنود تشاديين قُتلوا خلال هذا الاشتباك».

إغلاق الحدود

وأعلنت السلطات التشادية إغلاق الحدود، الاثنين، في مواجهة زيادة الهجمات والحوادث في مناطق البلاد المتاخمة للسودان خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضح وزير الإعلام التشادي محمد قاسم شريف في بيان، الاثنين، أن هذا الإجراء يهدف إلى تجنّب «أي اتساع للنزاع» الدائر بالسودان. كما حذّرت تشاد من أنها «تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادة أراضيها وحدودها».

وفي حين «تم تعليق التنقل عبر الحدود للبضائع والأفراد»، سيكون من الممكن السماح باستثناءات، لا سيما لجهة السماح للاجئين السودانيين بمواصلة طلب اللجوء في تشاد.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها سيطرة شبه كاملة على الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان.


نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
TT

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

أعلنت السلطات في نيجيريا القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة عام 2022 وأسفر عن مقتل 40 من المصلين وإصابة آخرين، لتنتهي بذلك أربع سنوات من المطاردة.

وسبق أن اعتقلت السلطات النيجيرية خمسة متهمين آخرين في الملف، تجري محاكمتهم حالياً، وهم إدريس أومييزا (25 عاماً)، القاسم إدريس (20 عاماً)، جامع عبد الملك (26 عاماً)، عبد الحليم إدريس (25 عاماً)، وموموه أوتوهو أبو بكر (47 عاماً)، ويواجهون تهماً تتعلق بالتخطيط لأعمال إرهابية وتنفيذها.

ولكن المتهم السادس ويدعى (ساني يوسف) ظل في حالة فرار، ليوصف في أكثر من مرة من طرف الإعلام المحلي بأنه واحد من أكثر وأخطر المطلوبين أمنياً في نيجيريا، قبل أن تعتقله وحدة من جهاز أمن الدولة (الثلاثاء).

ضباط أمن يحرسون سيارة تقل بعض من تم إطلاق سراحهم بعد تعرضهم لعمليات الخطف في كادونا (أ.ف.ب)

وبحسب مصدر أمني، فإن الاعتقال «تم بهدوء» في منطقة إيغووسا على طول خط الكهرباء، في منطقة الحكم المحلي أوفيا الشمالية بولاية إيدو، جنوب نيجيريا، بعيداً عن معاقل «داعش» التي تقع في أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضح المصدر أن القيادي في «داعش»، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية في مدينة أوو بولاية أوندو عام 2022، فرّ بدايةً إلى مدينة كانو، أكبر مدن الشمال، قبل أن يختبئ في إحدى قرى ولاية إيدو في الجنوب، تحت اسم مستعار وهوية مزيفة.

وأفادت المصادر بأن يوسف اعترف بتورطه في تخطيط وتنفيذ الهجوم على كنيسة أوو، كما أقرّ بمشاركته في عمليات أخرى لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، من بينها الهجوم على ثكنة عسكرية في سوليغا في يوليو (تموز) 2022، وعمليات اختطاف في ولاية كادونا، وهجمات استهدفت جنوداً.

وقال مصدر أمني: «لقد أقرّ بدوره في هجوم كنيسة أوو، وفي الهجوم على نقطة التفتيش عند صخرة زوما، الذي أسفر عن مقتل خمسة جنود، إضافة إلى عدة عمليات اختطاف نفذها التنظيم».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

كما كشف يوسف أنه كان يعمل تحت إمرة عدد من كبار قادة التنظيم، من بينهم أبو عكرمة، الذي اعتقله جهاز أمن الدولة عام 2024، فيما وصفت مصادر أمنية الاعتقال بأنه «محطة مهمة في مسار تحقيق العدالة لضحايا هجوم كنيسة أوو والجنود الذين قُتلوا عند صخرة زوما».

ويأتي هذا الاعتقال في وقت تعيش نيجيريا حالة من انعدام الأمن وتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، واستهداف الكنائس بشكل متزايد، حيث لا يكاد يمر أسبوع دون تسجيل هجوم ضد إحدى الكنائس.

في غضون ذلك، هاجم مسلحون مجهولون أبرشية تابعة لكنيسة المسيح السماوية في بلدة أوسو، بولاية أوندو، واختطفوا عدداً من المصلين في أثناء إقامة صلاة منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء.

دوريات نيجيرية تقوم بحراسة الشوارع (رويترز)

وبحسب مصادر محلية فإن المسلحين اقتحموا الكنيسة الواقعة على الطريق السريع المزدحم الذي يربط ولايات جنوب نيجيريا بدولة بنين المجاورة، واقتادوا عدداً من المصلين بالقوة إلى جهة غير معلومة.

وأكد المتحدث باسم شرطة الولاية، الضابط جيموه أبايومي، أن ستة مصلين تم اقتيادهم في البداية على يد المسلحين. وقال: «فور تلقي البلاغ، تحركت وحدات القيادة بالتنسيق مع الجيش النيجيري ومجموعات الحراسة الأهلية إلى موقع الحادث، وبدأت عمليات إنقاذ منسقة».

وأضاف أن الجهود المشتركة المتواصلة أسفرت عن إنقاذ أحد الضحايا واعتقال مشتبه به على صلة بالهجوم. وأوضح المتحدث باسم الشرطة: «تم كذلك توقيف أحد المشتبه بهم المرتبطين بالحادث، وقد أدلى بإفادات مفيدة تدعم التحقيقات الجارية».

وأشار إلى أن العمليات الأمنية لا تزال مستمرة لضمان تحرير بقية المختطفين والقبض على جميع المتورطين، داعياً السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة، وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات موثوقة وقابلة للتنفيذ.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد حالة انعدام الأمن في أجزاء من الولاية، فيما يربط مراقبون ما تعيشه الولاية بالجريمة المنظمة، بسبب بعدها عن مناطق نفوذ تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام». ولكن السكان يخشون تطور الانفلات الأمني في منطقتهم، حيث تعرضت قبل أيام عائلة للخطف من أمام منزلها، كما قتل زعيم محلي في أثناء محاولة اختطاف فاشلة من غرفة نومه، وبعد ذلك خرج السكان في احتجاجات تطالب السلطات بالتحرك لحمايتهم، بعد تكرار حوادث الخطف والقتل.


تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».