مصانع بريطانيا تسجل نمواً تاريخياً... وعجز الميزانية يتراجع

لندن تتفاوض للانضمام إلى «اتفاق المحيط الهادي»

ارتفع المؤشر الشهري لنمو الناتج الصناعي البريطاني لأعلى مستوياته منذ تسجيل البيانات عام 1975 (رويترز)
ارتفع المؤشر الشهري لنمو الناتج الصناعي البريطاني لأعلى مستوياته منذ تسجيل البيانات عام 1975 (رويترز)
TT

مصانع بريطانيا تسجل نمواً تاريخياً... وعجز الميزانية يتراجع

ارتفع المؤشر الشهري لنمو الناتج الصناعي البريطاني لأعلى مستوياته منذ تسجيل البيانات عام 1975 (رويترز)
ارتفع المؤشر الشهري لنمو الناتج الصناعي البريطاني لأعلى مستوياته منذ تسجيل البيانات عام 1975 (رويترز)

خلص مسح إلى أن المصنّعين البريطانيين سجلوا أقوى نمو للإنتاج على الإطلاق، لكنهم يتوقعون أيضاً رفع أسعارهم بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من 40 عاماً، وهو ما يزيد مؤشرات تنامي الضغوط التضخمية.
وبلغ المؤشر الشهري لاتحاد الصناعات البريطاني لنمو الناتج الصناعي على مدى الأشهر الثلاثة الماضية أعلى مستوياته منذ بدء الاتحاد في تسجيل البيانات عام 1975؛ إذ سجل 37 نقطة‬، مدعوماً برفع قيود مرتبطة بفيروس كورونا.
وارتفع مؤشر الاتحاد لدفاتر الطلبيات الشهرية إلى 19 نقطة في يونيو (حزيران)، من 17 نقطة في مايو (أيار) الماضي، وهو أعلى مستوى منذ 1988. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 18 نقطة.
وارتفع مؤشر الأسعار في المسح إلى 46 من 38 نقطة في مايو، وهي أعلى قراءة منذ عام 1982، وتتخطى بفارق كبير متوسطها البالغ 3 نقاط.
ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات نشرها مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، الثلاثاء، أن عجز الميزانية البريطانية تراجع في مايو على أساس سنوي. وتراجع صافي اقتراض القطاع العام إلى 24.33 مليار جنيه إسترليني في مايو، مقابل 43.76 مليار جنيه إسترليني في العام السابق. وجاء العجز أقل من توقعات الخبراء بأن يصل إلى 26.1 مليار جنيه إسترليني. ورغم ذلك، فإن الاقتراض في مايو جاء عند ثاني أعلى معدل اقتراض لشهر مايو منذ بدء التسجيلات في عام 1993.
وباستثناء البنوك، بلغ صافي ديون القطاع العام 2.1958 تريليون جنيه إسترليني في نهاية مايو، وهو ما يعادل 99.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي أعلى نسبة منذ وصول الديون إلى 99.5 في المائة من الناتج المحلي في مارس (آذار) من عام 1962.
وفي شأن منفصل، بدأت بريطانيا الثلاثاء مفاوضات للانضمام إلى المجموعة التجارية العالمية المعروفة باسم «الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة العابرة للمحيط الهادي».
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في بيان يوم الاثنين، إن الانضمام إلى مجموعة الدول الـ11، التي بلغ إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2019 نحو 12.5 تريليون دولار، «سيفتح فرصاً لا مثيل لها للشركات والمستهلكين البريطانيين في منطقة المحيطين الهندي والهادي سريعة النمو».
ووفقاً لوزارة التجارة الدولية البريطانية، فإن الانضمام إلى المجموعة سيؤدي إلى زيادة بنحو 37 مليار جنيه إسترليني (51.5 مليار دولار) في الصادرات إلى الدول الأعضاء بحلول عام 2030، فيما سيكون زيادة بنسبة 65 في المائة.
يشار إلى أن هذه المجموعة هي النسخة التي أعيدت تسميتها من الشراكة عبر المحيط الهادي، وهي اتفاقية تجارية إقليمية روجت لها إدارة الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، وانسحب خليفته دونالد ترمب منها بعد وقت قصير من توليه منصبه في أوائل عام 2017.
وتضم المجموعة كلاً من اليابان، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، والمكسيك، وسنغافورة، وفيتنام. وكانت الولايات المتحدة تعتزم الانضمام في الأصل، لكن ترمب سحب بلاده من المفاوضات.
وتسعى بريطانيا إلى إبرام مجموعة من الصفقات التجارية بعد خروجها رسمياً من الاتحاد الأوروبي في بداية عام 2020 والسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي والاتحاد الجمركي بعد انتهاء فترة انتقالية مدتها 11 شهراً.



أسواق آسيا تترنح: انهيار تاريخي للعملات وتصاعد نذر «حصار هرمز»

يعمل متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري (أ.ب)
يعمل متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تترنح: انهيار تاريخي للعملات وتصاعد نذر «حصار هرمز»

يعمل متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري (أ.ب)
يعمل متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري (أ.ب)

بدأت العملات الآسيوية الناشئة أسبوعها على وقع صدمة مزدوجة، حيث تراجعت بشكل حاد أمام الدولار عقب فشل محادثات السلام في إسلام آباد وتصاعد التوترات مع إعلان البحرية الأميركية حصار مضيق هرمز. وأدت هذه التطورات إلى وضع الدول المستوردة للطاقة في القارة تحت ضغوط بيع هائلة نتيجة قفزة أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وسجلت العملات في جنوب شرق آسيا تراجعات تاريخية، حيث هوت الروبية الإندونيسية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 17135 مقابل الدولار، بينما كسر البيزو الفلبيني حاجز الـ60 بيزو النفسي.

وفي حين سيطر اللون الأحمر على البورصات، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 2.2 في المائة، والمؤشر الفلبيني بنسبة 2 في المائة، بينما سجلت ماليزيا تراجعاً بنسبة 0.9 في المائة.

وغرد الفورنت الهنغاري خارج السرب محققاً مكاسب قوية بفضل نتائج الانتخابات المحلية التي أنعشت آمال تدفق الدعم الأوروبي.

وحذر بنك التنمية الآسيوي من أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تواجه الآن خطراً مزدوجاً يتمثل في «نمو أضعف وتضخم أعلى» نتيجة استمرار أزمة الشرق الأوسط.

وأشار مايكل وان، المحلل في بنك «أم يو أف جي»، إلى أن احتمال استئناف حركة المرور الطبيعية عبر مضيق هرمز بات «أبعد من أي وقت مضى»، وهو ما يعني بقاء العملات الآسيوية في حالة دفاعية مستمرة.

وتترقب الأسواق يوم الثلاثاء قرار سلطة النقد في سنغافورة وسط توقعات بإجراءات نقدية صارمة لمحاولة لجم التضخم المتصاعد الذي يهدد آفاق النمو العالمي والمحلي على حد سواء.


ما هي مخاطر خطة ترمب لحصار مضيق هرمز؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

ما هي مخاطر خطة ترمب لحصار مضيق هرمز؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع نزالات «يو إف سي» في ميامي مساء السبت، كان نائبه جي دي فانس يضع نهاية مخيبة لآمال السلام بإعلانه فشل المحادثات الماراثونية مع إيران في باكستان.

ولم ينتظر العالم طويلاً ليعرف رد فعل البيت الأبيض؛ حيث أعلن ترمب صباح الأحد عن فرض «حصار بحري» شامل على الممرات المائية الحيوية، في خطوة تهدف إلى تغيير ديناميكيات الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) الماضي، والتي يواجه فيها ترمب صعوبة بالغة في الخروج منها بعد أن قلل من قدرة طهران على خنق تجارة الطاقة العالمية، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

من كاراكاس إلى طهران

يسعى ترمب من خلال هذا الانعطاف الاستراتيجي إلى تطبيق «نموذج فنزويلا» الذي أطاح بمادورو، لكن هذه المرة في أكثر ممرات العالم حيوية. الحصار الذي يبدأ تنفيذه فعلياً يوم الاثنين، يستهدف خنق القدرة المالية للدفاع الإيراني عبر منع صادرات النفط ومنع طهران من تحصيل رسوم العبور القسري.

وصرح ترمب لشبكة «فوكس نيوز» بنبرة حازمة: «سنطبّق حصاراً كاملاً.. لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط.. فعلنا ذلك في فنزويلا وسنفعل شيئاً مشابهاً هنا، ولكن على مستوى أعلى بكثير».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

تهديد مباشر لاستقرار الطاقة والهدنة

يرى محللون أن هذه العملية العسكرية تخاطر بزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية بشكل غير مسبوق، مما قد يؤدي إلى موجة غلاء جديدة في أسعار النفط تفوق تلك التي حدثت في بدايات النزاع.

ولا يقتصر الخطر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليهدد «وقف إطلاق النار» الهش الذي تم الاتفاق عليه بين واشنطن وطهران يوم الثلاثاء الماضي، مما ينذر بعودة المواجهات المباشرة.

وفي هذا السياق، صرحت جنيفر كافانو، مديرة التحليل العسكري في معهد «Defense Priorities» بواشنطن، بأن إغلاق المضيق بالكامل سيؤدي إلى قفزة جنونية في الأسعار، مما سيضع الإدارة الأميركية تحت ضغط دولي هائل ومباشر.

وأضافت كافانو أن هذا القرار يعكس بوضوح مدى «الإحباط" الذي يشعر به الرئيس ترمب، ويشير إلى أنه بات في «نهاية خياراته المتاحة» للخروج من أزمة الحرب التي بدأت في فبراير الماضي، وفق «فاينانشال تايمز».

ويمكن تلخيص المخاطر الجيوسياسية المترتبة بالآتي:

  • تآكل الدعم الدول: الضغط على إمدادات الطاقة العالمية قد يقلب حلفاء واشنطن ضد سياساتها التصعيدية في المنطقة.
  • انهيار المسار الدبلوماسي: الحصار البحري يُنهي عملياً أي فرصة لتطوير وقف إطلاق النار الحالي إلى اتفاق سلام دائم.
  • انفجار الأسعار: تقديرات تشير إلى أن الأسواق قد لا تتحمل صدمة إمدادات جديدة، مما يجعل الحصار «سلاحاً ذا حدين» يضرب الاقتصاد العالمي بقدر ما يضرب الداخل الإيراني.

كواليس إسلام آباد

كشف مسؤولون أميركيون أن قرار الحصار جاء نتيجة لما وصفوه بـ«التعنت الإيراني» في محادثات إسلام آباد، حيث رفضت طهران مطالب واشنطن الصارمة بتفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم ووقف تمويل الجماعات الوكيلة.

وبينما يأمل فانس أن يجبر هذا الضغط طهران على الرضوخ، يرى البروفسور ولي نصر أن طهران تراهن على أن «الخنق العالمي» يخدمها عبر وضع الاقتصاد الدولي تحت ضغط لا تطيقه واشنطن، محذراً من احتمال امتداد الرد الإيراني لإغلاق مضيق باب المندب أيضاً.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

المعضلة العملياتية

تطرح كافانو تساؤلاً حارقاً حول واقعية التنفيذ: «ماذا لو كانت السفينة المارة تابعة لدولة حليفة وقررت دفع الرسوم لإيران لتجنب الصدام؟ هل ستصادر أميركا ناقلات حلفائها أو السفن الصينية؟».

ويحذر المحللون من أن المقارنة مع فنزويلا قد تكون مضللة؛ فالنظام الإيراني قضى عقوداً في بناء «اقتصاد حرب» وبيروقراطية متجذرة مستعدة للمواجهات غير المتكافئة، فضلاً عن امتلاكه حدوداً برية مع 15 دولة توفر له رئات بديلة للتنفس عبر العراق وتركيا وروسيا.

بين رغبة ترمب في الخروج السريع من «وحل» الحرب وواقعية التعنت الإيراني، يقف العالم اليوم أمام برميل بارود؛ فالحصار لا يستهدف السفن فحسب، بل يضع استقرار النظام المالي العالمي برمته في مهب الريح.


«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

تتأهب أسواق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الجاري لاختبار حقيقي مع انطلاق موسم أرباح الربع الأول، حيث يسعى المستثمرون للحصول على أدلة تؤكد صمود محرك الأرباح في «وول ستريت» أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا الترقب في وقت يوازن فيه السوق بين التوقعات المتفائلة بنمو الأرباح وبين المخاطر الناشئة عن القفزة الهائلة في تكاليف الطاقة التي بدأت تضغط على هوامش ربحية الشركات وميزانيات المستهلكين.

ورغم التقلبات الجيوسياسية الحادة، استعاد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» معظم الخسائر التي سجلها منذ بدء الضربات العسكرية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، مدعوماً بمرونة أساسيات السوق وتوقعات المحللين التي تشير إلى نمو أرباح شركات المؤشر بنسبة 14 في المائة مقارنة بالعام الماضي. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه "العتبة المرتفعة» للتوقعات قد تتحول إلى عامل ضغط إذا ما بدأت الشركات في تقديم توجيهات مستقبلية متشائمة تعكس التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط، الذي سجل زيادة بنسبة 70 في المائة منذ بداية العام الحالي.

البنوك الكبرى

وتمثل نتائج البنوك الكبرى، وعلى رأسها «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» و«سيتي غروب»، نافذة حاسمة للمستثمرين لتقييم صحة الاقتصاد الكلي وسلوك المستهلكين في ظل هذه الظروف. ويركز المحللون بشكل خاص على تعليقات رؤساء البنوك حول أنماط الإنفاق الاستهلاكي ومدى تأثر حركة الإقراض بالتوترات الجيوسياسية؛ فإذا أظهرت الشركات استمرارية في الاستثمار والاقتراض رغم ضجيج الحرب، فسيكون ذلك إشارة إيجابية قوية تدعم استمرار المسار الصاعد للأسهم.

وفي المقابل، يظل قطاع التكنولوجيا الثقيل هو القائد المنتظر لنمو الأرباح بتوقعات تتجاوز 40 في المائة، بينما يُتوقع أن تعاني قطاعات أخرى مثل الرعاية الصحية من تراجعات طفيفة.

ويشير برنت شوت، كبير مسؤولي الاستثمار في «نورث وسترن ميوتشوال»، إلى أن توجيهات الشركات ستكون هي العامل الحاسم في الأيام المقبلة؛ إذ يتخوف المستثمرون من «تسرب» آثار صدمة أسعار النفط إلى معدلات التضخم بشكل أعمق، مما قد يدفع البنوك المركزية لاتخاذ إجراءات نقدية أكثر صرامة، وهو ما سيضع قوة السوق الحالية أمام اختبار قاسٍ إذا استمرت الحرب لفترة أطول.