الموصل: عمليات استيلاء منظمة على أملاك خاصة وعامة

«الشرق الأوسط» تحاور متضررين ومسؤولين... واتهامات لجهات سياسية وميليشياوية نافذة

منطقة أثرية في الموصل تحولت حياً سكنياً بسبب التجاوزات (الشرق الأوسط)
منطقة أثرية في الموصل تحولت حياً سكنياً بسبب التجاوزات (الشرق الأوسط)
TT

الموصل: عمليات استيلاء منظمة على أملاك خاصة وعامة

منطقة أثرية في الموصل تحولت حياً سكنياً بسبب التجاوزات (الشرق الأوسط)
منطقة أثرية في الموصل تحولت حياً سكنياً بسبب التجاوزات (الشرق الأوسط)

«الموصل نُهبت، استولوا على كل شيء فيها، بحق أو من دون حق... لِمَ لا وكل شيء بيدهم، السلطة والقوانين وحتى حياة المواطن»، قالها محمد الحمداني (56 عاماً) وهو يمسح قطرات العرق التي غطت جبينه بعد أن أوقف سيارة الأجرة التي يقودها، محاولاً السيطرة على انفعالاته.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، «عملية نهب الموصل من قبل الميليشيات والمتنفذين في السلطة حالة ممنهجة وطالت كل شيء من عقارات وأراض ومشاريع، لم يسلم شيء منهم حتى دوائر الدولة؛ فالمناصب الحكومية لهم والتمثيل السياسي كذلك». ويردف وهو يغطي فمه بأصابعه في إشارة إلى وجوب التزام الصمت «رغم ذلك عليك أن تسكت لأنهم كما يقولون حرروا المدينة من (داعش) وأمّنوها من الإرهاب».
يسكت الحمداني برهة، ثم يتابع «حتى الأراضي التي لا يجوز توزيعها؛ كونها تقع ضمن المواقع الأثرية أو المخصصة للمتنزهات والمناطق الخضراء أو لبناء المدارس والمراكز الصحية، استولوا عليها وباعوها أو وزّعوها بين عناصرهم الذين معظمهم ليسوا من أبناء المدينة».
أبو فراس (49 عاماً)، هو أحد أبناء المدينة وقضى عمره فيها، لكنه كاد أن يخسر الأرض التي يملكها في حي الملايين، لولا أن أحد معارفه نبّهه قبل فوات الأوان؛ فمتنفذون حاولوا الاستيلاء عليها بأوراق مزورة لاعتقادهم بأنها مملوكة لشخص هاجر إلى الخارج. ويقول «قبل ما يقارب الشهر اتصل بي أحد جيراني في المنطقة مستفسراً عن بيعي الأرض التي املكها، وأبلغني بأن مجموعة من الأشخاص يقومون بتخطيط الأرض بغية تقسيمها إلى قطع سكنية وبيعها. وبعد أن توجهت للمكان قالوا لي إنهم جمعية إسكان وتملكت هذه الأرض رسمياً وسيقومون بتقسيمها لبيعها للمواطنين. وبعد تدخل أحد أقربائي قالوا إن هناك خطأ في رقم القطعة وتركوها».
ملف العقارات والأراضي في مدينة الموصل يشوبه الكثير من المشاكل، من استيلاء على الأراضي المملوكة للدولة وبيعها بشكل غير قانوني، وتحويل أراض مخصصة للمشاريع والمتنزهات إلى أراض سكنية، وصولاً إلى التجاوز على محرمات المناطق الأثرية.
تلك التجاوزات التي تأتي في ظل سيطرة ما توصف بالمكاتب الاقتصادية لبعض الأحزاب وبالتعاون مع مسؤولين في الجماعات المسلحة النافذة في الموصل، دفعت وزارة العدل إلى إصدار أمر بغلق دائرة التسجيل العقاري في الموصل، في حين أرسل رئيس الوزراء لجنة خاصة لتحقيق بالتجاوزات بدأت عملها بداية العام الحالي، بعد تحقيقات صحافية كشفت عن تورط موظفين وجهات نافذة في عمليات التزوير وتغيير صنف العقارات.
وفي آخر تحرك رسمي لوقف التجاوزات على العقارات العامة والخاصة وضعت هيئة النزاهة في نينوى إشارة عدم التصرف على 844 قطعة أرض تم توزيعها بشكل غير قانوني.
- الاستيلاء على عقارات الدولة
يقول خبير التخطيط العمراني، المهندس فراس سالم الصائغ، إن التخطيط العمراني لأي مدينة يتطلب «تخصيص مساحات مختلفة للمناطق الخضراء والمرافق العامة مثل المدارس والمراكز الصحية وغيرها... هذه المساحات تعتبر محرمة ولا يمكن تغيير صنفها مهما حدث من توسع عمراني كونها تعد رئة المدينة». الصائغ أكد، أن «أكثر من 70 في المائة من هذه المساحات في الموصل وفي ظل غياب الرقابة تم الاستيلاء عليها وتحولت إلى أراض سكنية، وتم توزيعها وأصبحت بيوتاً سكنية، وهي تتوزع في مناطق أحياء الأندلس والشرطة والجامعة والسكر وغيرها». ويضيف، أن «الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل وصل إلى حد التجاوز على مساحات وأراضٍ مخصصة للمدارس والمراكز الصحية التي يزمع إنشاؤها ضمن الخطط المستقبلية، وهذا سيجعل الحكومة في مأزق كبير في الأحياء الجديدة، حيث لن يكون باستطاعتها بناء مدرسة أو أي مرفق عام فيها».
وكانت وزارة العدل العراقية، قد ذكرت مطلع العام الحالي بعد إغلاق دائرة التسجيل العقاري في الجانب الأيسر من الموصل، أنها ستقوم بإجراء تحقيقات وجرد العقارات التي زُوّرت ملفاتها، وتم بيعها لأشخاص مرتبطين بميليشيات متنفّذة في الموصل، بحسب مسؤولين محليين.
النائب الثاني لمحافظ نينوى حسن العلاف، علق على ملف الاستيلاء على عقارات نينوى، قائلاً إن «التزوير في السجلات العقارية، تسببت بضياع خمسة آلاف دونم من الأراضي التابعة للدولة العراقية في مدينة الموصل». وحمّل العلاف في تصريحاته موظفي التسجيل العقاري، في الجانب الأيسر لمدينة الموصل المسؤولية عن «تزوير السجلات وسرقة الأراضي».
مصدر من مديرية التسجيل العقاري في نينوى رفض الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحقة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك شخصيات تعمل بصفة مقاولين إلى جانب ما تعرف «بجمعيات الإسكان» يبحثون في مناطق الموصل عن أي قطعة أرض شاغرة «ويدققون في أصولها، وبمجرد معرفة أنها مملوكة للدولة يعملون بمساعدة بعض المتنفذين على الاستيلاء عليها، ويقسمونها ويبيعوها للمواطنين ليجنوا من خلال ذلك ملايين الدولارات».
ويؤكد المصدر، أن «أكثر من تسعة آلاف إضبارة تخص عقارات عامة وخاصة فقدت في مدينة الموصل من مديرية التسجيل العقاري وعلى مرأى ومسمع الجميع دون أن نتمكن من فعل شيء». ويضيف، أن «متنفذين في الحشد الشعبي، هم المستفيدون الأساسيون من تزوير الأوراق الرسمية وبيع الأراضي التابعة للدولة، ويجبرون الموظفين على القيام بذلك، ولا أحد يجرؤ على ذكر أسمائهم؛ لأنهم يسيطرون على كل شيء، وبوسعهم أن يوجهوا لأي شخص تهماً كيدية بالانتماء إلى (داعش)؛ مما يعني أحكاما قضائية، قد تصل إلى الإعدام».
وشهدت مدينة الموصل حملة اعتقالات واسعة، طالت موظفين حكوميين، متهمين بتزوير مستندات عقارية، مملوكة للدولة ومواطنين مسيحيين، وأخرى مسجلة بأسماء عناصر في تنظيم «داعش» بعد إعلان اعتقال عصابة متخصصة بالتزوير والاستيلاء على أراضي الدولة في السابع من يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم بعدها الحكم على عدد من موظفي دائرة التسجيل العقاري بالتورط في التلاعب وتزوير مستندات عقارية، وكان قد صدر حكم قضائي بحق مدير التسجيل العقاري الأيسر في الموصل فرحان حسين طه بالسجن خمس سنوات وشهراً وفق أحكام المادة (340) من قانون العقوبات العراقي.
- المناطق الأثرية لم تسلم
لم يقتصر ملف الاستيلاء على أراضي الدولة المخصصة لبناء المدارس والمراكز الصحية والخدمات العامة والمناطق الخضراء، بل تجاوز الأمر ليصل إلى استملاك أراضٍ تابعة لهيئة الآثار أو تقع على مقتربات الآثار، فتعرّض سور نينوى التاريخي إلى تجريف تجاوز المساحة القانونية لمقتربات الآثار في منطقة حي نركال في مارس (آذار) الماضي؛ ما تسبب في حملة مضادة على مواقع التواصل الاجتماعي لوقف هذا التجاوز الذي طال تاريخ المدينة وهويتها.
الحكومة المحلية في محافظة نينوى، نفت خبر تجريف سور نينوى الأثري مؤكدة في بيان رسمي، أن «صور التجريف التي تم نشرها تعود لحقبة تنظيم (داعش) وتدميره للأثار»، موضحاً أن «ما يجري في حي نركال من أعمال هي ضمن تصميم إنشاء طرق في المنطقة، بعد أن كسب مواطنون دعوى قانونية لاسترجاع أراضيهم التي استولت عليها الدولة قبل عام 2003 دون تعويضهم وتم تحويلها إلى شارع رئيسي».
وقال مصدر مطلع مقرب من مجلس محافظة نينوى رفض الكشف عن اسمه، إن «الأرض التي تم الاستيلاء عليها بحجة أنها مملوكة لأحد عوائل الموصل والتي تحولت إلى شارع رئيسي في عهد النظام السابق، قدّر ثمنها بما يقارب المائة مليار دينار عراقي (70 مليون دولار تقريباً)، وتمت إعادة ملكيتها للعائلة باتفاق مع شخص متنفذ في الحشد الشعبي يدعى (أبو ريان) وأحد المستثمرين الذي ينوي تحويلها إلى مشروع سكني؛ ما دفع الحكومة المحلية إلى فتح شارع بديل وقع على مقتربات سور نينوى».
المحامي شاكر سمير، المتخصص في القضايا العقارية والتعويضات، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «عملية إطفاء الدولة للأراضي المملوكة لمواطنين تتم بثلاث حالات، الأولى عندما تستولي على كامل الأرض، وهنا تقوم بتحديد تعويض مناسب لهذه الأرض». ويضيف «في الحالة الثانية عندما تستولي على الأرض بشكل جزئي، وهنا يتم التفريق بين حالتين، الأولى إذا ما تحسن وضع باقي أرض المواطن مثل فتح شارع رئيسي فيها أو تحويلها إلى منطقة تجارية، هنا عادة لا تمنح الدولة تعويضاً عنه؛ كون المواطن قد حصل على التعويض في باقي الأرض التي ربما يتضاعف سعرها، أما إذا لم يحدث الاستيلاء الجزئي على الأرض، أي تغيير في وضع باقي الأرض، هنا تقوم الدولة بتعويض جزي يناسب المساحة التي استولت عليها».
ويتابع المحامي سمير معلقاً على حالة الأرض التي أعيدت للعائلة الموصلية، إن «الأرض التي استولت عليها الدولة قبل عام 2003 صنفها زراعي وتم استغلالها لفتح شارع رئيسي؛ ما يعني إن باقي الأراضي تحسن وضعها وارتفعت قيمتها المادية».
ولم يقتصر الاستيلاء على أراضي الآثار في الموصل على منطقة نركال، إنما طال مناطق أخرى دون أن تحدث ضجة مثل منطقة الرحمانية التي تقع في قلب منطقة مدينة نينوى الأثرية، وتحولت إلى حي سكني وشيدت فيها منازل بحسب الناشط المدني أحمد الخالدي. يقول الخالدي لـ«الشرق الأوسط»، إن «منطقة الرحمانية تم تقسيمها وتحويلها إلى حي سكني، وفتحت فيه شوارع رغم أن هذه المناطق كان يمنع البناء فيها سابقاً بأي شكل، وكانت تستغل للرعي من قبل أشخاص يسكنون في بيوت طينية هناك ولم تمنحهم الدولة بأي شكل ترخيص بناء فيها». ويتابع «حدث الأمر ذاته في التل المقابل لجامع النبي يونس الذي تحول إلى مجمع تجاري بعد أن استولى عليه الوقف الشيعي، رغم أن هذه المنطقة تعتبر من مقتربات الآثار ولا يجوز البناء عليها».
- جماعات متخصصة بالتزوير
لم تسلم الممتلكات الخاصة للعديد من المواطنين من التجاوزات؛ فالجماعات المتخصصة بالتزوير والتلاعب بالأراضي والعقارات المملوكة للدولة اتهمت أيضاً بالتلاعب ببعض العقارات المملوكة للمواطنين المسيحيين بشكل خاص الذين غادروا الموصل وأخرى مملوكة لأشخاص منتمين إلى تنظيم «داعش»، وتم استغلال غيابهم في تغير ملكية هذه العقارات وبيعها.
يقول أبو فراس، معلقاً على ذلك، إن «الجهة التي حاولت أن تستولي على الأرض التي أملكها هي واجهة لمتنفذين كبار يسهّلون لها عملية الاستيلاء على الأراضي، خاصة التي تعود ملكيتها لمواطنين غائبين عن المدينة من المكون المسيحي أو من اتهم بانتمائه لتنظيم (داعش)». ويوضح، أن قريبه الذي تدخّل لمنع الاستيلاء على أرضه، ذكر أن «محاولة السيطرة على عقاري جاءت بسبب اعتقادهم أني مسيحي؛ لأن اسمي يدل على ذلك».
ويؤكد المحامي شاكر سمير، أن «عشرات المواطنين، وخاصة من المكون المسيحي تقدموا بشكاوى ودعاوى قضائية، بعد عملية اعتقال المجموعة المتخصصة بتزوير سندات ملكية العقارات في بداية العام الحالي».
وينبّه سمير إلى أن معظم الدعاوى «ما زالت مفتوحة، حيث من الصعب إثبات ملكية هؤلاء لعقاراتهم بعد أن قام المتهمون بإخفاء سجلهم العقاري بشكل نهائي من دائرة التسجيل العقاري».
ويقول سمير، إن هذا يظهر حجم تعقيدات الملف والصعوبات التي يمكن أن تواجه أصحاب العقارات في إثبات حقوقهم حتى في حال ضعفت أو انتهت مستقبلاً سيطرة تلك القوى السياسية ذات الأذرع الأمنية المتحكمة بالموصل، ويضيف «ما ستتركه خلفها من مشاكل قد لا يعالج أبداً».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».