«برلين 2» الوزاري اليوم لوضع «تفاهمات للتسوية» في ليبيا

بلينكن يدفع لمغادرة «المرتزقة»... وروسيا تتوقع دعماً للعملية السياسية

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من أبرز المشاركين في مؤتمر «برلين 2» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من أبرز المشاركين في مؤتمر «برلين 2» (إ.ب.أ)
TT

«برلين 2» الوزاري اليوم لوضع «تفاهمات للتسوية» في ليبيا

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من أبرز المشاركين في مؤتمر «برلين 2» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من أبرز المشاركين في مؤتمر «برلين 2» (إ.ب.أ)

بعد عام ونصف العام تقريبا على مؤتمر «برلين 1» حول ليبيا، تعقد الحكومة الألمانية اليوم مؤتمر «برلين 2» الذي ستشارك فيه للمرة الأولى الحكومة الانتقالية الليبية، أملاً في وضع التفاهمات النهائية بين الأطراف المؤثرة في هذا النزاع، محلياً ودولياً، حول الاستعدادات الجارية لسحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وإجراء الانتخابات العامة بحلول نهاية العام الجاري.
وحسب تصريحات مسؤولين في برلين، فإن هذا المؤتمر يأتي لضخ دعم دولي جديد خلف الحكومة الانتقالية الليبية التي تم تشكيلها، ولإعلان التزام الدول الغربية، ومن بينها الولايات المتحدة التي تشارك بوزير خارجيتها أنطوني بلينكن، بتاريخ إجراء الانتخابات العامة في ديسمبر (كانون الأول) من العام الجاري.
وبحسب معلومات لـ«الشرق الأوسط»، فإن ألمانيا ستحرص على ألا يكون هناك تركيز في المؤتمر على دور «دولة معينة» في الصراع الليبي، وتحديدا تركيا، خوفا من أن تفقد برلين حيادها في التوسط في الصراع. كما ستعتمد ألمانيا مقاربة «خطوة خطوة» في إخراج المقاتلين الأجانب من ليبيا، وقد تبدأ باقتراح إخراج «المرتزقة»، الذين قدموا من سوريا للقتال إلى جانب حكومة السراج في طرابلس بدفع من تركيا. لكن الحكومة الألمانية «تتفهم» في الوقت ذاته موقف أنقرة و«وضعها الخاص» في ليبيا، خاصة أنها تعتبر نفسها «ليست قوى محتلة»، وبأنها موجودة بشكل شرعي، بناء على طلب حكومة السراج.
ورغم أن الحكومة الألمانية لا توافق أنقرة هذا التقييم، فهي على الأقل تقبل به بسبب حساسية الوضع في ليبيا، وتعقيده جغرافيا وتاريخيا. ومن وجهة نظر ألمانيا، فإن الطرف التركي «يفهم جيدا أن عليه أن يظهر شيئا من الليونة كي لا تقوض ثقة الحلفاء في حلف الناتو بهم». كما أن برلين تعتبر أن دعوة تركيا للانسحاب «لن تجدي نفعا وقد تقوض الثقة» بها كوسيط غير منحاز. وقياسا على هذا التحدي، تعي الحكومة الألمانية أن مؤتمر «برلين 2» لن يحمل حلولا سحرية. لكنها تعتبره بداية مسار لإكمال العملية الديمقراطية، التي أسس لها مؤتمر «برلين 1» مطلع العام الماضي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مؤتمر «برلين 2» لن يحمل أيضا تهديدات بفرض عقوبات ضد الدول التي ترفض التعاون لناحية سحب مقاتليها ووقف تدخلها، وأن تهديدا بهكذا عقوبات تعتبره ألمانيا من «مهمات» الأمم المتحدة التي تقود العملية السلمية بشكل أساسي.
في سياق ذلك، تعتبر برلين أن حضور وزير الخارجية الأميركي للمؤتمر «رسالة مهمة وإشارة إضافية» من حكومة الرئيس جو بايدن، مفادها أن الولايات المتحدة عادت للالتزام بالتعددية الدولية، وهذا دليل أيضا على أن واشنطن تدعم «دورا قياديا لأوروبا» في الصراعات القريبة لها في المنطقة.
من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة أن المؤتمر يشكل «فرصة مهمة» للجميع لتقييم الوضع الحالي في ليبيا، وتقديم الدعم لليبيين فيما يتعلق بالإعداد لإجراء الانتخابات العامة في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إن المحادثات التي سيجريها بلينكن في المؤتمر «ستوفر قوة دفع للخطوات التي يجب اتخاذها قريباً من أجل إجراء الانتخابات في موعدها، بما في ذلك إرساء أساس دستوري وقانوني للتصويت»، مضيفاً أن المؤتمر «سيشدد أيضاً على مغادرة المقاتلين الأجانب ليبيا».
وأضاف نورلاند أن «القوات الأجنبية لم تغادر بعد، وموقفنا الأساسي هو أننا يجب ألا ننتظر حتى انتهاء الانتخابات لمحاولة إحراز بعض التقدم في هذا الهدف». مبرزا أن الذين يحضرون مؤتمر برلين «سيناقشون أيضاً الأعمال المزعزعة للاستقرار من الجماعات المسلحة والإرهابية»، ومن بينها الهجمات الأخيرة لـ«داعش» في ليبيا.
وبالنسبة للحكومة الليبية الانتقالية، فهي ستصل إلى برلين برئاسة وزيرة الخارجية، نجلاء المنقوش، وعلى رأس أجندتها بحسب ما قالت المنقوش قبيل وصولها، «إخراج كل المسلحين الأجانب من دون تفضيل أو تمييز».
وعشية المؤتمر، أفاد الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ستقود وفد المنظمة الدولية إلى المؤتمر نيابة عن الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، الذي سيوجه كلمة عبر الفيديو إلى المشاركين. وأوضح أن الاجتماع «يهدف إلى تقييم التقدم المحرز في المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية، وحقوق الإنسان منذ اجتماع برلين الأول» في يناير (كانون الثاني) 2020 علاوة على «التصدي للتحديات المتبقية في تنفيذ خريطة الطريق، التي وضعها منتدى الحوار السياسي الليبي برعاية الأمم المتحدة.
وكتبت ديكارلو على «تويتر» موضحة: «سنعمل على الدفع نحو إحراز تقدم في اتفاق وقف النار، بما في ذلك احترام حظر الأسلحة وسحب المرتزقة، وخريطة الطريق السياسية والانتخابات» الرئاسية والتشريعية في البلاد.
في المقابل، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، إن روسيا تتوقع أن يؤكد المؤتمر الثاني الذي تستضيفه برلين حول ليبيا على الاتفاقات القائمة، وأن يدعم تقدم عملية التسوية السياسية.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عنه قوله: «الآن ألتقي بالمشاركين الرئيسيين، الألمان كمنظمين، والأتراك والمصريين»، متوقعا أن يدعم المؤتمر قرارات تستند إلى الاتفاقيات القائمة، فضلا عن دعم تقدم العملية السياسية في ليبيا، على أساس التمسك بسيادتها وسلامتها.
من جانبها، قالت الخبيرة الأوروبية كلوديا جاتسيني، والباحثة في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن القمة التي تعقد اليوم «يمكن أن تعطي دفعة جديدة لعملية السلام». مضيفة: «البرلمان الليبي والسلطة التنفيذية وحدهما لم يتمكنا من دفع العملية إلى الأمام... وهذا أدى إلى تصاعد التوترات بين الجماعات المتنافسة في ليبيا مرة أخرى مؤخرا».
وبحسب جاتسيني، فإن إحدى أكثر المشكلات إلحاحا هي عدم وجود أساس قانوني للانتخابات المزمع إجراؤها في ديسمبر المقبل، حيث سيصوت الليبيون لانتخاب البرلمان، وربما رئيس جديد أيضا. فيما لا يزال هناك العديد من الميليشيات في ليبيا، بدلا من جيش وطني موحد.
في سياق ذلك، توجه وزير الخارجية المصري، سامح شكري، والأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، إلى ألمانيا أمس للمشاركة في فعاليات مؤتمر «برلين 2».
وكان الوزير شكري أكد خلال اجتماعه بالقاهرة مؤخرا مع وزيرة خارجية ليبيا أن مؤتمر «برلين 2» يمثل دعما لتفعيل المؤسسات الليبية، وفرصة لتنفيذ مبادرة الحكومة الليبية وتحقيق استقرار البلاد.
وانضم أبو الغيط إلى وفد الجامعة، الذي غادر إلى ألمانيا أول من أمس، برئاسة السفير حسام زكي الأمين العام المساعد.



رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».