أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دعم الأردن الكامل للشعب الليبي، في تحقيق تطلعاته وآماله في بناء ليبيا، وتعزيز الأمن والاستقرار فيها، وتجاوز الظروف الصعبة التي تمر بها حاليًا. وشدد الملك عبد الله الثاني خلال لقائه في قصر الحسينية، أمس، مع رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الله الثني، على تكثيف الجهود المبذولة في سبيل ترسيخ سيادة ليبيا وتمكين مؤسساتها المدنية والعسكرية وتعزيز قدراتها للمضي في سبيل ذلك.
وذكر بيان للديوان الملكي أنه جرى، خلال اللقاء، استعراض المساعي المبذولة لتشجيع مسيرة الحوار الوطني بين مختلف القوى الوطنية في ليبيا، والخطوات التي تقوم بها الحكومة الليبية بالتعاون مع مختلف الدول والأطراف الإقليمية والدولية للتصدي لخطر الإرهاب وعصاباته المتطرفة هناك.
بدوره، وضع رئيس الحكومة الليبية المؤقتة الملك عبد الله الثاني بصورة عن الأوضاع في ليبيا، وتطلع بلاده لإمكانية الاستفادة من التجربة والخبرات الأردنية في بناء المؤسسات الليبية وتدريب كوادرها. كما تطرق إلى آخر المستجدات في ليبيا والجهود التي تقوم بها حكومته لمواجهة مختلف التحديات، ولا سيما التصدي لخطر الإرهاب والتطرف، وتعزيز الأمن والاستقرار.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور، موقف بلاده الداعم للشرعية في ليبيا والمنبثقة من الشعب الليبي عبر الانتخابات الديمقراطية التي تمخضت عن انبثاق هذه الحكومة بصورة منتخبة وعبر الاقتراع. وأكد النسور خلال جلسة مباحثات عقدها مع نظيره الليبي عبد الله الثني، أمس، في دار رئاسة الوزراء قناعة المملكة الأردنية، بأن حل القضية الليبية لا يمكن إلا أن يكون ديمقراطيا «ولا يمكن لمن يدعي لنفسه المسؤولية أن يكون في الحكم ما لم يستند على أصوات الناخبين».
ولفت النسور خلال المباحثات التي تركزت على سبل تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات كافة، وتطورات الأوضاع على الساحة الليبية إلى أن الأردن كان له موقف واضح منذ بداية الثورة الليبية ومساهمة فاعلة وإيجابية في دعم خيارات الشعب الليبي. ورحب النسور بزيارة الثني إلى الأردن التي تحمل رسالة واضحة على العلاقات بين البلدين، لافتا إلى أن زيارات رئيس الحكومة الليبية في هذه الفترة محددة وتستهدف زيارة الدول التي لها رؤية واضحة وموقف معلن تجاه القضية الليبية. وقال إن الأردن سيبقى «الحضن الدافئ» لأشقائه العرب حيث يستقبل حاليا نحو مليون و400 ألف سوري، و500 ألف عراقي، ومليون ونصف مليون فلسطيني من غير الأردنيين من أصول فلسطينية، ونحو 35 ألف يمني. وأكد أن هذا البلد (الأردن) معتاد على أن تكون أبوابه مفتوحة لإخوانه وأن يسهم، ما وسعه الحال رغم إمكاناته المحدودة، بأن يكون عونا لأشقائه مع احترامه لإرادة الشعوب ودون تدخل في شؤون الآخرين الداخلية.
من جهته، دعا عبد الله الثني المعترف به دوليا إلى وضع آلية موحدة لمواجهة تنظيم داعش وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك. وقال الثني إنه «في ظل مواجهة كثير من الدول العربية لمخاطر تنظيم داعش، علينا أن نضع آلية واحدة لمكافحة هذه المجموعات». وأضاف أن «التحديات التي تواجه الأمة العربية تتطلب اعتماد دولها على نفسها في مواجهة هذه التحديات أو تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك»، مشيرا إلى أن «الوطن العربي بأجمعه مستهدف من شرور الإرهاب». وتابع: «نحن أيضا نعاني من هذه المشكلة، في ظل إمكانيات محدودة، ووقوف العالم، خصوصا لجنة العقوبات الدولية أمام تسليح الجيش الليبي».
وقال الثني للصحافيين إنه بحث مع الملك عبد الله الثاني التنسيق بشأن إيجاد قوة موحدة من الأردن ومصر والإمارات والسعودية، لمحاربة الإرهاب، خصوصا المجموعات الخارجة عن القانون الإرهابية كـ(داعش) ومن على شاكلتهم». وأضاف أنه طلب مساعدة الأردن في إعادة هيكلة الجيش الليبي. وقال «منذ شهور طلبنا بأن تتم إعادة هيكلة الجيش من قبل الجيش الأردني.. ورئيس أركان الجيش الأردني أصدر تعليمات للأركانات والإدارات والهيئات الخاصة بالجيش بالجلوس مع مدرائهم، وخلال الأيام القادمة سيكون اجتماع لمعرفة ما تم التوصل إليه من تنسيق بهذا الشأن، وما هي الخطط التي تم وضعها لإعادة بناء وهيكلة الجيش».
وأوضح أن «الدولة الليبية تعاني منذ أكثر من 4 سنوات من انتشار السلاح في كل مكان ومن مجموعات إرهابية على الساحة الليبية». وشدد الثني على أن «الأولوية حاليا ستكون لإعادة هيكلة الجيش الليبي وتأهيل القيادات». وثمن الثني الموقف الأردني الداعم لليبيا، مشيرا إلى أن «الأردن احتضن أعدادا كبيرة من الجرحى الليبيين وقدم مساعدات طبية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مثلما أن الأردن كان سباقا في إنشاء المستشفيات الميدانية وتجهيزها بالأطقم الطبية». وأكد أنه «ليس غريبا على الأردن أن يحتضن هذه الأيام جرحى حادثة الانفجار في مدينة القبة الليبية الذي وقع أخيرا، والذين تم نقلهم بالكامل إلى الأردن وعددهم 45 جريحا». وأكد أن ليبيا تأثرت بحادث اغتيال الشهيد الطيار معاذ الكساسبة الأليم، لافتا إلى الهجمة الشرسة التي يقوم بها تنظيم داعش. وقال: «نحن أيضا نعاني من هذه المشكلة، في ظل إمكانيات محدودة، ووقوف العالم، خصوصا لجنة العقوبات الدولية أمام تسليح الجيش الليبي».
ويوجد الثني في عمان برفقة وزراء الخارجية والإعلام والعدل للقاء نظرائهم الأردنيين لمناقشة سبل الاستفادة من الخبرات الأردنية في المجالات العسكرية والقضائية. وتفرض ميليشيات مسلحة من بينها جماعات متشددة مثل أنصار الشريعة التي وضعها مجلس الأمن الدولي على لائحته السوداء الخاصة بالإرهاب، سطوتها في ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011. وتتنازع السلطة في ليبيا اليوم حكومتان وبرلمانان. ولجأ البرلمان المعترف به دوليا والحكومة المنبثقة عنه إلى شرق البلاد بعد سيطرة ميليشيات «فجر ليبيا» على العاصمة طرابلس في أغسطس (آب) الماضي، وقيامها بإعادة إحياء المؤتمر الوطني العام وهو البرلمان المنتهية ولايته، وإنشائها لحكومة موازية لم تلق أي اعتراف معلن.
10:32 دقيقه
العاهل الأردني يؤكد دعم ليبيا.. والثني يطالب بتفعيل مقترح جيش عربي لمواجهة الإرهاب
https://aawsat.com/home/article/304091/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD-%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8
العاهل الأردني يؤكد دعم ليبيا.. والثني يطالب بتفعيل مقترح جيش عربي لمواجهة الإرهاب
النسور: حل القضية الليبية لن يكون إلا بالديمقراطية.. ومن يدعي المسؤولية عليه أن يأتي عبر أصوات الناخبين
- عمّان: محمد الدعمة
- عمّان: محمد الدعمة
العاهل الأردني يؤكد دعم ليبيا.. والثني يطالب بتفعيل مقترح جيش عربي لمواجهة الإرهاب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









