الأمم المتحدة تتوقع تعافياً قريباً للاستثمار العالمي

الجائحة أثرت سلباً على جهود «التنمية المستدامة»

تتوقع «أونكتاد» تعافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم الحالي بعد تراجعها 35 % في 2020 (رويترز)
تتوقع «أونكتاد» تعافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم الحالي بعد تراجعها 35 % في 2020 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتوقع تعافياً قريباً للاستثمار العالمي

تتوقع «أونكتاد» تعافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم الحالي بعد تراجعها 35 % في 2020 (رويترز)
تتوقع «أونكتاد» تعافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم الحالي بعد تراجعها 35 % في 2020 (رويترز)

يتوقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) تعافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم خلال العام الحالي، بعد تراجعها بنسبة 35 في المائة خلال العام الماضي، نتيجة إجراءات الإغلاق التي شهدها العالم لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد وأدت إلى «تباطؤ المشروعات الاستثمارية القائمة».
وقالت المنظمة في «تقرير الاستثمار العالمي 2021» الصادر الاثنين، إن الاستثمار العالمي «سيستعيد بعض خسائر العام الماضي» من خلال النمو بمعدل يتراوح بين 10 و15 في المائة خلال العام الحالي. وكان الاقتصاد العالمي قد انكمش خلال العام الماضي بأكثر من 3 في المائة، لكن من المتوقع نموه بما يتراوح بين 5 و6 في المائة خلال العام الحالي، بحسب تقديرات البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ورغم النمو المتوقع للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم مع نمو إجمالي الناتج المحلي، فإنها ستظل أقل بنسبة 25 في المائة عن مستواها في 2019 في أعقاب العام الماضي الصعب، بحسب جيمس شانغ المسؤول في «أونكتاد». وكانت الاستثمارات في الدول المتقدمة قد تراجعت خلال العام الماضي، بنسبة 58 في المائة إلى 312 مليار دولار، وهو أقل مستوى لها منذ 2003، حيث تراجعت الاستثمارات في أوروبا بنسبة 80 في المائة عن مستواها في 2019. في حين كانت الولايات المتحدة أكثر الدول جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام الماضي، رغم تراجعها بنسبة 40 في المائة عن العام السابق.
وكانت الدول النامية في آسيا الوحيدة التي سجلت نمواً في الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام الماضي، كما كانت مصدراً ومقصداً لأكثر من نصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث كانت الصين وهونغ كونغ وسنغافورة والهند أكبر 4 دول في العالم جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام الماضي بعد الولايات المتحدة.
وزادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصين خلال العام الماضي بنسبة 6 في المائة، بفضل التعافي السريع لنمو إجمالي الناتج المحلي. وبلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي وصلت إلى سنغافورة في العام الماضي 91 مليار دولار، وهو ما يعادل أربعة أمثال الاستثمارات في إندونيسيا.
وبالتزامن، أكدت إيمان مهدي، المسؤولة بمكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، أن تداعيات جائحة «كوفيد - 19»، أثرت سلباً على جهود تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في العالم.
وقالت المهدي خلال ورشة عمل للأمم المتحدة عن أهداف التنمية المستدامة، إن الأمم المتحدة كانت من أوائل الجهات التي اجتمعت بها الحكومة المصرية لبحث سبل الدعم التي يمكن أن تقدمها الأمم المتحدة لمصر، حيث وضعت الأمم المتحدة خطتين منها خطة في قطاع الصحة. وأوضحت أن استجابة الأمم المتحدة في مصر شملت أيضاً الاستجابة الاجتماعية والاقتصادية، لتتسع لتشمل الأشخاص الذين تضرروا من جائحة كورونا، كما تم وضع برامج أخرى موجهة للمرأة والتعليم وغير ذلك من القطاعات. وأضافت المهدي أن خطط استجابة الأمم المتحدة بالتنسيق مع الحكومة المصرية، ارتكزت على توافر الخدمات الصحية وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية وحماية التوظيف ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك توجيه حوافز ضريبة ومالية لدعم الفئات الأكثر هشاشة.
ولفتت إلى أن جائحة كورونا كانت لها تداعياتها السلبية على معدلات الفقر وعلى الزراعة والتوظيف والمرأة، فضلاً عن تفاقم مشكلة سوء التغذية. وقالت إن الأمم المتحدة في مصر من خلال 39 مكتباً، منها 20 مكتباً قطرياً و18 إقليمياً يعمل بها ألفا موظف، تعمل مع الحكومة المصرية من خلال إطار شراكة يتم وضعه كل أربع سنوات والإطار الحالي يغطي الفترة من 2018 إلى 2022، بقيمة تمويلية قدرها 1.2 مليار دولار، تم صرف 300 مليون دولار منها حتى العام الماضي، وتغطي محاور التنمية الاقتصادية والشاملة والعدالة الاجتماعية واستدامة الموارد البيئية والطبيعية وتمكين المرأة.
ونوهت بأن الأمم المتحدة بدأت منذ أبريل (نيسان) الماضي، صياغة إطار الشراكة الجديد بين الأمم المتحدة ومصر من عام 2023 إلى 2027، بالتشاور مع الحكومة المصرية التي تحدد أولويات هذه الخطة.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.