رئيسة كوريا الجنوبية: سيول والرياض تتمتعان بإرادة تجعلهما رائدتين في الطاقة النووية والمتجددة

قالت إن السعودية تتجه لإنتاج 50 في المائة من الطاقة الكهربائية منهما في 2040

رئيسة كوريا الجنوبية: سيول والرياض تتمتعان بإرادة تجعلهما رائدتين في الطاقة النووية والمتجددة
TT

رئيسة كوريا الجنوبية: سيول والرياض تتمتعان بإرادة تجعلهما رائدتين في الطاقة النووية والمتجددة

رئيسة كوريا الجنوبية: سيول والرياض تتمتعان بإرادة تجعلهما رائدتين في الطاقة النووية والمتجددة

قالت بارك كون هيه رئيسة كوريا الجنوبية، إنها على يقين أن الإرادة السياسية التي تتمتع بها كل من القيادة في كل من سيول والرياض، جديرة بترجمة التعاون المشترك إلى خلق بلدين رائدين في الصناعات الحديثة، لا سيما الطاقة النووية والطاقة المتجددة على مستوى دولي، لسبل التعاون في الطاقة النووية، والعمل حاليا على تطوير الصناعات النووية صغيرة الحجم. وأنا أتطلع لمستقبل البلدين الرائدين في صناعات الطاقة المستقبلية، وذلك بسبب ترسيخ مشروعات التعاون بيننا بجانب قطاع الخدمات، لأن تقود تنمية المجتمع.
وقطعت الشك باليقين، بأن بلادها قادرة على تعزيز التعاون في قطاع مهمة أخرى، مثل قطاع الخدمات بما فيها الصحة والتعليم والعلاج الطبيعي والتقنية وتكنولوجيا المعلومات، مشيرة إلى أن هناك مشروع شراكة سعودية - كورية نموذجية عملاقا، يتمثل في مجمع صناعات دوائية من بين الشراكات الثنائية الكبرى.
وتعهدت بالعمل على توسيع المشروعات المشتركة في ظل بنى تحتية وتوفر مقومات الصناعات الواعدة في مختلف المجالات، مبينة أن هناك رؤوس أموال عالمية تحاول استمالتها في هذا الاتجاه، غير أنها ترى بأهمية تقاسم السعودية التقنية معها بينما تقاسمها الأخيرة رؤوس الأموال لتغذية سوق على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
جاء ذلك لدى كلمة للرئيسة الكورية في الملتقى السعودي - الكوري الذي نظمه مجلس الغرف السعودية بالرياض أمس، مشيرة إلى أن هناك مشروعات تعاون وشراكة ناجحة بين البلدين في مختلف المجالات.
وقالت هيه: «إن هذا الملتقى سنح لنا فرصة تبادل رؤيتي مع قطاع الأعمال لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة وأن العلاقات بين كوريا والسعودية، شهدت تطورا ملحوظا منذ سبعينات القرن الماضي».
وأوضحت أن السعودية تعد رابع أكبر شريك تجاري لكوريا، مؤكدة أنها علاقات نموذجية ساهمت في التنمية الاقتصادية في البلدين، مبينة أن السعودية، شريك مهم جدا، وهي أكبر مزود للنفط الخام، وأكبر سوق لمشاريع البنى التحتية والتشييد وتعزز التعاون بينهما بشكل كبير في مجالات الطاقة والمقاولات.
وقالت هيه: «إنني على يقين تام أن البلدين، حريصان على بذل مزيد من الجهود لتمتين العلاقات الاستراتيجية في شتى المجالات، والتطلع إلى مستقبل مشرق في توسيع هذه العلاقة بخطى حثيثة»، مشيرة إلى توقيع مذكرات تفاهم، مؤكدة أن هذا الملتقى سيمكن البلدين من تحقيق أهدافهما.
ونوهت بأن السعودية في الآونة الأخيرة، سارعت خطاها في سبيل تنويع استثماراتها في مجالات جديدة مثل مجالات الطاقة المتجددة والتعليم والعمليات المالية، والرعاية الطبية والعلاج والرعاية الطبية وتقنية وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من المجالات الحيوية، لتقلل من اعتماد اقتصادها على تصديرها للنفط الخام.
وأكدت الرئيسة الكورية، أن بلادها وضعت خطة استراتيجية ثلاثية، للصناعات الحديثة، لتعزيز الطاقة المتجددة وصناعات قطاع الخدمات مثل الصحة العامة والعلاج الطبيعي والتعليم.
ولفتت هيه، إلى أن خطة بلادها، تنسجم تماما، مع استراتيجية السعودية التي تتجه لتطوير الصناعات الجديدة خاصة الطاقة والطاقة المتجددة، متوقعة بأنها ستفتح آفاق أرحب لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، والتطلع لمستقبل مشرق.
وشددت هيه، على ضرورة العمل مع السعودية، بهدف توسيع نطاق الطاقة المستقبلية منها الطاقة النووية والطاقة المتجددة، خاصة وأن المجتمع الدولي يولي نحو تطوير هذه الصناعة اهتماما كبيرا على حد تعبيرها.
وقالت الرئيسة الكورية: «لا شك أن البترول والغاز الطبيعي، يشكلان طاقة عالمية مهمة ولكن المستقبل يتجه نحو هذه الصناعات الجديدة، خصوصا أن الكميات المخزونة منهما محدودة».
وأضافت: «لكن لمواجهة هذه التحديات بشكل فعال، لا بد من تحديث وتنويع سبل التعاون بين بلدينا، لتشمل الكثير من مصادر الطاقة المستقبلية بما فيها الطاقة المتجددة فضلا عن الطاقة النووية»، مشيرة إلى أن مقومات التعاون في هذه المجالات متوفرة في إرادة سياسية كافية.
ونوهت هيه، أن كوريا خاضت تجربة العمل في الطاقة النووية والطاقة المتجددة على مدى أعوام مديدة مضت، في حين أن السعودية تتجه بشكل جديد لتطبيق خطة لإنتاج 50 في المائة من إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة النووية والطاقة المتجددة، لغاية 2040.
من جهته، أكد الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية السعودي، في تصريحات صحافية على هامش الملتقى، أن الاتفاقية التي وقعها صندوق الاستثمارات العامة، مع شركة «كوسكو» الدولية الكورية، تشتمل على مجالات كثيرة.
ولفت العساف إلى أن الاتفاقية تتركز في الأساس على التعاون في صناعات كثيرة بجانب الخدمات الهندسية وغيرها، ستعمل في السعودية وتؤسس الصناعات لقطع غيار السيارات، مشيرا إلى أنه تعد جسر دخول كبيرا وقويا لصناعة قطع غيار السيارات في بلاده.
ووفق العساف: تشمل الشراكة، مجالات الخدمات الهندسية التي يرى فيها ضعفا في السعودية، مبينا أن خبرة الشركة مع قدرات الصندوق في ظل الفرص الكبيرة المتوفرة في السعودية، تمكّن للسعودية من تسجيل حضور كبير في هذا المجال داخليا وخارجيا.
وقال وزير المالية: «إن هذه الاتفاقية إطارية، أما الاتفاقية التفصيلية ستستكمل فيما بعد وهي بداية لمستقبل زاهر في مجالات تنقص السعودية خاصة صناعة قطع غيار السيارات وغيرها من الصناعات التي تمهد لحضور كبير لصناعة السيارات بالبلاد». وأضاف وزير المالية: «نطمح الانتهاء من تنفيذ هذه الاتفاقية بشكل عاجل، خصوصا أن هناك خطوات في تصنيع السيارات بالسعودية وهي مرحلة مهمة، تجعلنا ننتظر الخطوة التي تليها».
ولفت إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، سيكون لها دور في التعاون الثنائي، باعتبار أنها تعتمد على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، في تصنيع القطع المختلفة، بما فيها الصناعات العسكرية، مشيرا إلى أن الاتفاقية تعتمد على عليها.
وأوضح الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي، أن العلاقة بين البلدين، نمت بشكل ملحوظ خلال العقود الخمسة الأخيرة، وذلك من خلال المشروعات العملاقة التي نفذتها الشركات الكورية في بلاده منذ سبعينات القرن الماضي.
وعلى الصعيد التجاري وفق الربيعة، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ العام الماضي 170 مليار ريال (45.3 مليار دولار)، حيث بلغت صادرات السعودية إلى كوريا 133 مليار ريال (35.4 مليار دولار)، وبلغت الواردات من كوريا 37 مليار ريال (9.8 مليار دولار).
ولفت الربيعة إلى أن السعودية تحتضن 120 مشروعا كوريا مشتركا، بقيمة مليار دولار، 20 في المائة منها مشاريع صناعية، مبينا أنه على مستوى التعاون الحكومي هناك لجنة سعودية كورية مشتركة للتعاون الاقتصادي والفني.
وأبدى الربيعة تطلع بلاده، لزيادة التبادل التجاري وتعزيز التعاون الاقتصادي، مع إيجاد بيئة فاعلة لتشجيع القطاع الخاص في البلدين على اقتناص الفرص الاستثمارية ذات القيمة المضافة، بالإضافة إلى دعم اقتصادات البلدين والتعاون في مجال الصناعات المعرفية.
وقال الربيعة: «تحقيقا للرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي، بأن يصبح عام 2025، متنوعا ومزدهرا يقوده القطاع الخاص، ويوفر فرص عمل مجزية، وتعليما عالي الجودة، وعناية صحية فائقة، فإن البلاد، خطت خطوات متسارعة لتعزيز مكانتها الاقتصادية».
ونوه بأن بلاده تعمل على جذب الاستثمار الأجنبي في القطاعات الصناعية والخدمية ذات القيمة المضافة، كالطاقة والبتروكيماويات وتحلية المياه والخدمات المالية وغيرها، في ظل إطلاق تسهيلات وتعديلات جوهرية لدعم الاقتصاد الوطني.
ووفق الربيعة، إن هذه السياسة أثمرت عن ارتفاع الموارد المالية، استطاعت من خلالها دعم مشاريع البلاد الإنمائية المختلفة في القطاعات التعليمية والصحية وقطاع النقل والإسكان والاتصالات وغيرها.
كما أثمرت عن تنوع الاستثمارات الأجنبية القادمة للسعودية، حيث أصبحت البلاد في مقدمة الدول التي تستقطب الاستثمار الأجنبي، فضلا عن دخول البلاد كعضو في مجموعة العشرين التي تعتبر من أكبر المجموعات الاقتصادية في العالم.
وفي الإطار نفسه، لفت المهندس عبد اللطيف العثمان، محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، إلى توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين البلدين، في عام 2002 بجانب اتفاقية الازدواج الضريبي في عام 2007.
ووفق العثمان، فإن الاستثمارات الكورية في السعودية، بلغت في الفترة الماضية 243 مشروعا حتى نهاية 2014، وبحجم 3.4 مليار ريال (906 مليون دولار)، مشيرا إلى تنوعها بين مشاريع صناعية وخدمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثماري، أكد العثمان أن بلاده تتمتع بمراكز مرموقة عالميا، مبينا أنها تعتبر أحد أهم وجهات الاستثمار نسبة لبيئة الاستثمار الخصبة وكبر حجم سوقها، بجانب استراتيجية موقعها.
وزاد على ذلك، تطور أنظمة البلاد وتشريعاتها في ظل الاستقرار السياسي والأمني، مشيرا إلى السعودية تحتل ثالث بلد في مجموعة العشرين من حيث سرعة النمو الاقتصادي واستقرار النظام المالي.
وأوضح العثمان أن الخطة الاستثمارية ترتكز على تكامل الاستثمارات وتحقيق قيمة مضاعفة في قطاع البترول والغاز والبتروكيماويات، بجانب تطوير قطاع الصحة والنقل والتعدين.

كما ترتكز أيضا على تنمية قطاع الخدمات السياحية والاستثمارات الهندسية والتطوير العقاري والخدمات المالية، بالإضافة إلى تنافسية التعليم والتدريب وتقنية المعلومات.
ولفت العثمان إلى السعودية، تنفق 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) سنويا على قطاع الرعاية الصحية، وتنفق 41 في المائة من هذه القيمة على الواردات من أجهزة ومعدات ومستحضرات وأدوية طبية.
وقال العثمان: «لمعالجة الإنفاق المدفوع بالاستيراد وتحقيق أهداف الرعاية الصحية، حددت الخطة الاستثمارية للرعاية الصحية ما يزيد على 40 فرصة استثمارية واعدة، وتسهم في توفير فرص استثمارية بقيمة 19 مليار دولار».
ووفق العثمان، حددت الخطة في قطاع النقل 36 فرصة استثمارية واعدة بقيمة 24.5 مليار دولار، مبينا أن حجم سوق المعدات الصناعية وقطع الغيار، تجاوز الـ15 مليار دولار.
من ناحيته، قال يونق بارك مان، رئيس الغرفة التجارية الصناعية الكورية: «عمر العلاقة الدبلوماسية بين البلدين 53 عاما، فهي ليست مجرد صداقة، فالشركات الكورية عملت منذ وقت مبكر في بناء البنى التحتية مع بدايات إنتاج البترول، يحمل الكوريون الشكر والعرفان في قلوبهم للسعوديين حكومة وشعبا».
وأضاف أن «وجود الرئيسة الكورية، في ملتقى الأعمال المشترك بمثابة الدافع الأساسي والضامن الأكبر لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين في كل المجالات، لتجاوز العلاقات التقليدية والبحث عن شراكات مستقبلية مواكبة وعصرية في مختلف المجالات».
واعتبر مان، أن هذا الملتقى، بمثابة فرصة جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات جديدة بما فيها الطاقة والطاقة المتجددة والنووية، والتكنولوجيا وغيرها ونأمل أن يثمر هذا الملتقى عن مزيد من القرابة والصداقة بين البلدين، وتحقيق نتائج مثمرة وفق تقاليد البلدين.
وقال: «إن مشاركة 116 من رجال الأعمال لمرافقة الرئيسة الكورية، كممثلين لمختلف المجالات المتنوعة والجديدة، بما فيها تكنولوجيا المعلومات والبتروكيماويات، والعلاج الطبيعي، بجانب المجالات التقليدية، وحجم الوفد وتنوعه، يعكس اهتمام وتطلع الشركات الكورية لمنطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها السعودية».



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.