أفضل 5 مدربين في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

من غوارديولا مروراً بأولي غونار سولسكاير... وصولاً إلى بريندان رودجرز

الفوز بـ3 ألقاب خلال 4 مواسم يضع غوارديولا بين عمالقة المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية (إ.ب.أ)
الفوز بـ3 ألقاب خلال 4 مواسم يضع غوارديولا بين عمالقة المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية (إ.ب.أ)
TT

أفضل 5 مدربين في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

الفوز بـ3 ألقاب خلال 4 مواسم يضع غوارديولا بين عمالقة المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية (إ.ب.أ)
الفوز بـ3 ألقاب خلال 4 مواسم يضع غوارديولا بين عمالقة المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية (إ.ب.أ)

انتهى الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2020 - 2021. والذي لم يشهد تنافساً كبيراً على الفوز باللقب، لكن المنافسة كانت حاضرة بقوة على المقاعد المؤهلة للبطولات الأوروبية حتى الجولة الأخيرة. وقاد جوسيب غوارديولا فريقه مانشستر سيتي إلى التتويج بلقب البطولة، وهو اللقب الثالث لمانشستر سيتي منذ تولي المدير الفني الإسباني المقاليد الفنية عام 2016. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أفضل المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2020 - 2021.

- جوسيب غوارديولا
في خضم موسم مضطرب ومتقلب بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، بدا مؤخراً أن المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا قد استمتع بنفسه أولاً قبل أن يمتعنا خلال هذا الموسم الصعب. لقد أصبح غوارديولا أفضل مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز وواصل عمله بكل قوة مع مانشستر سيتي، بعد أن كانت تجاربه السابقة تقتصر على العمل لمدة ثلاث سنوات فقط مع كل ناد قبل أن يحصل على فترة للراحة قبل التجربة الجديدة.
لكن هل كان الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم هو أعظم إنجازاته خلال مسيرته التدريبية؟ لا بالطبع، فلا يزال من الصعب الوصول إلى المستوى الاستثنائي الذي كان يقدمه برشلونة تحت قيادته، والذي ما زال يعد الفريق الأفضل خلال القرن الحادي والعشرين وحتى الآن. وحتى على مستوى مانشستر سيتي، فإن الفريق الذي حصل على 198 نقطة في موسمين يظل هو أفضل مستوى وصل إليه غوارديولا في إنجلترا. ومع ذلك، فقد نجح غوارديولا في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي الممتاز من منافسين أقوياء مثل ليفربول ومانشستر يونايتد، ونجح في إعادة بناء الفريق بعد فترة من التراجع والركود. ومن المؤكد أن الفوز بثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز خلال أربعة مواسم يضع غوارديولا بين عمالقة المديرين الفنيين في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.

- أولي غونار سولسكاير
من بين الخمسة مديرين فنيين الذين تم اختيارهم هنا، فإن المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير هو الأكثر إثارة للجدل. لكن لا يجب أن نغفل أنه نجح في تطوير أداء مانشستر يونايتد وقاده لاحتلال المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز والوصول للمباراة النهائية للدوري الأوروبي، وهو ما يعد إنجازاً جيداً، خاصة بالنظر إلى ما كان عليه مانشستر يونايتد خلال الأشهر الأولى من عام 2020.
لم يصل مانشستر يونايتد بعد إلى مكانة ريال مدريد، حيث تؤدي مثل هذه الإنجازات إلى الإطاحة بالمدير الفني في نهاية الموسم! ويحظى سولسكاير بشعبية كبيرة بين مشجعي النادي، كما أنه ساعد عدداً من اللاعبين، مثل النجم البرتغالي بورنو فرنانديز، على التعبير عن أنفسهم بكل قوة داخل المستطيل الأخضر، كما أن وضعه كأحد أساطير النادي قبل فترة طويلة من توليه القيادة الفنية يجعله آمناً نسبياً في منصبه. ويمكن القول بكل سهولة إن سولسكاير هو أفضل مدير فني تولى قيادة مانشستر يونايتد بعد رحيل السير أليكس فيرغسون، بالنظر إلى إخفاقات أسلافه في هذا المنصب. لكن السؤال الصعب الآن هو كيف يمكنه الدخول في منافسة مع غوارديولا خلال السنوات المقبلة.

- مارسيلو بيلسا
من الواضح للجميع أن الفريق الحالي لليدز يونايتد يختلف تماماً عن الفرق السابقة للنادي، الذي تم بناء العصور الذهبية السابقة له تحت قيادة دون ريفي وهوارد ويلكينسون على ما يمكن أن يطلق عليه اسم «التنافسية»، في إشارة إلى الطريقة التي كانت تعتمد عليها الفرق التي لا تمتلك مهارات كبيرة وتعتمد على الجوانب البدنية بشكل أكبر. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الفريق الحالي لليدز يونايتد تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا لا يختلف كثيراً عن الفرق السابقة للنادي من حيث القوة البدنية، لكن بالإضافة إلى ذلك يقدم الفريق كرة قدم هجومية ومثيرة وممتعة، وهو الأمر الذي اتضح منذ الجولة الأولى التي خسر فيها ليدز يونايتد أمام ليفربول بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. لقد عمل بيلسا على تحسين الجوانب الدفاعية بعد مرور بعض الجولات من الموسم الحالي، وأصبح فريقه يبدو الآن قادراً على مقارعة الفرق القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وليس فريقاً صاعداً من دوري الدرجة الأولى. لقد أصبح اللاعبون الصاعدون من دوري الدرجة الأولى مثل ليام كوبر وكالفين فيليبس وباتريك بامفورد، وبالأخص المتألق ستيوارت دالاس، من أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما قدم كل من رافينيا ورودريغو إضافة قوية للغاية للفريق.

- ديفيد مويز
نود أن نذكر هنا بحقيقة أن المديرين الفنيين الجيدين بحاجة إلى العمل في النادي المناسب لهم لكي يحققوا نتائج جيدة، وخير مثال على ذلك المدير الفني الأسكوتلندي ديفيد مويز، الذي لم يتغير أسلوب عمله بشكل كبير عما كان عليه عندما كان يتولى القيادة الفنية لنادي إيفرتون. وإذا كان هناك أي شيء مختلف فإنه يتمثل في أنه أعاد اكتشاف نفسه من جديد وساعد فريقاً بإمكانيات محدودة على تحقيق نتائج جيدة، من خلال تقديم الحوافز والدوافع اللازمة للاعبين واللعب بطريقة بسيطة تساعد اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب. وكان وستهام يونايتد يلعب حتى الجولات الأخيرة من أجل احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، رغم أن الفريق لا يضم سوى مهاجم صريح واحد فقط، وهو ميكائيل أنطونيو، الذي اضطر مويز للدفع به في هذا المركز. ودائماً ما كان وستهام يونايتد يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين الذين لا يقدمون ما يتناسب مع تلك الموهبة، لكن مويز ساعد اللاعبين الموهوبين - مثل بابلو فورنالس ومانويل لانزيني - على التألق وتقديم أفضل ما لديهم. وقال فورنالز تعليقاً على ما يطلبه مويز من اللاعبين: «نحن لا نتوقف أبداً عن الجري، حتى في الدقيقة 90 من عمر اللقاء». ومن المعروف عن مويز أنه لا يفقد الثقة بنفسه أبداً، حتى خلال أصعب الأوقات، وقد نجح الآن في استعادة مكانته بوصفه مديراً فنياً قديراً.

- بريندان رودجرز
افتقد الدوري الإنجليزي الممتاز بريندان رودجرز كثيراً عندما كان يعمل في أسكوتلندا، فهو من نوعية المديرين الفنيين الذين يقودون فرقهم لتقديم كرة قدم هجومية جميلة وممتعة. لقد فشل ليستر سيتي في التأهل لدوري أبطال أوروبا بسبب تعثره في الجولات الأخيرة للموسم الثاني على التوالي، لكن من الصعب اعتبار ذلك على أنه علامة على التراجع في المستوى. ومن المؤكد أن جميع مشجعي ليستر سيتي كانوا يفضلون الفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز والمشاركة في دوري أبطال أوروبا. وبالتالي، فإن الفوز على تشيلسي في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي الشهير لن يمحى إلى الأبد.
ويواصل رودجرز إظهار مزاياه كمدير فني قادر على تطوير أداء الفرق التي يتولى تدريبها، وأنه من نوعية المديرين الفنيين الذين يفضل اللاعبون الموهوبون العمل معه. وكان من المتوقع أن ينضم نجما الفريق، هارفي بارنز وجيمس جوستين، لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، لولا تعرضهما للإصابة. وقدم ويسلي فوفانا مستويات مثيرة للإعجاب، ومن المؤكد أنه سيكون محط أنظار الأندية الكبرى خلال الفترة المقبلة. كل هذه الأشياء تشير إلى أن رودجرز قد نجح في تكوين فريق قوي للغاية، وأنه يستحق الإشادة بكل تأكيد.


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended