وودوارد لـ «الشرق الأوسط»: وقف المساعدات عبر الحدود «حكم بالإعدام» على الشعب السوري

المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة ترى إيران «جزءاً من المشكلة» في سوريا واليمن... وتطالب الحوثيين بالموافقة على وقف النار

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
TT

وودوارد لـ «الشرق الأوسط»: وقف المساعدات عبر الحدود «حكم بالإعدام» على الشعب السوري

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)

وصفت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد، في حديث مع «الشرق الأوسط» بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف في 20 يونيو (حزيران) من كل عام، ما يحصل في سوريا بأنه «إحدى أكثر الأزمات مأسوية» في العالم، محذرة من أن إخفاق مجلس الأمن في تجديد التفويض لإرسال المساعدات عبر الحدود الذي سينتهي في العاشر من يوليو (تموز) المقبل، سيكون بمثابة «حكم بالإعدام» على الشعب السوري. وفي وقت يعبّر فيه دبلوماسيون غربيون عن اعتقادهم أن موقف موسكو من هذه المسألة هو «الاختبار الأول» لنتائج القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، دعت وودوارد إلى إعادة فتح معبري اليعربية وباب السلام، بالإضافة إلى تمديد العمل بمعبر باب الهوى.
وأكدت السفيرة البريطانية التي تحظى بلقب «سيدة» الملكي منذ عام 2016. أن إيران «جزء من المشكلة» عوض أن تكون «جزءاً من الحل» ليس فقط في سوريا، بل أيضاً في اليمن حيث تواصل دعم الميليشيات الحوثية بدلاً من المساعدة في التوصل إلى وقف للنار والتحرك نحو حل سياسي لإيصال المساعدات إلى نحو 16 مليوناً من اليمنيين. وفي المقابل، رحبت «بشدة» بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والولايات المتحدة من أجل موافقة الحوثيين على وقف النار ووقف الهجمات بالصواريخ الباليستية كالتي وقعت في مأرب والهجوم على مدرسة سعودية. وتطرقت إلى ملف ليبيا، مطالبة روسيا وتركيا بأن تسحبا قواتهما والمرتزقة التابعين لهما من الأراضي الليبية طبقاً لما يقتضيه قرار مجلس الأمن الرقم 2570 ولما تنص عليه الاتفاقات بين الليبيين أنفسهم، آملة في نتائج إيجابية من «مؤتمر برلين 2» هذا الأسبوع للمضي في العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات في نهاية العام الحالي. وتحدثت وودوارد عن «مجال كبير» للتعاون بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية في إطار ثنائي وعلى المستويات من أجل التصدي لتحديات كبرى مثل «كوفيد 19» وتغير المناخ والتنمية.
وهنا نص الحوار مع السفيرة بربارة وودوارد:
> منطقتنا مليئة بالنزاعات القديمة والجديدة، لكن سوريا لا تزال تشهد الأسوأ. حاول مجلس الأمن مرات عدة وقف هذه الحرب وأخفق. الآن هناك إدارة جديدة في واشنطن، وبالطبع القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، هل ترين أي أمل؟
-أنت محق، سوريا تشهد أحد أطول النزاعات في العالم، ومع اقترابنا من اليوم العالمي لللاجئين، تشهد إحدى أكثر أزمات اللاجئين مأسوية في العالم. هذه قضية يناقشها مجلس الأمن ثلاث مرات في الشهر، الوضع السياسي والأزمة الإنسانية واستخدام الأسلحة الكيماوية. لكن الإدارة الجديدة في واشنطن جلبت التزاماً تقدمياً جديداً في محاولة لإيجاد حل. أعلم أن المندوبة الأميركية الدائمة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد زارت المنطقة للتو ورأت بنفسها الوضع في سوريا، ولا يزال من المزعج للغاية أن 13 مليون سوري بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، وهو ما تقدمه عملية تابعة للأمم المتحدة، هي الأفضل لإيصال المعونة. وهذا ما سنناقشه في مجلس الأمن الشهر المقبل (حول) كيفية مواجهة هذه الأزمة الإنسانية، وكخطوة أولى، إيصال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى 13 مليون سوري، وهذا أكثر من عدد سكان الرياض أو لندن. وهناك مليونا طفل بينهم. لهذا السبب نريد أن نرى المزيد من نقاط العبور مفتوحة للمساعدات الإنسانية، ولهذا ندعو إلى وقف النار، ولهذا نريد العمل من أجل حل سياسي.
> غير أن الأمر الآن معلق على ما إذا كانت روسيا ستقبل، أو لا تقبل، على الأقل بإبقاء هذا المعبر الحدودي مفتوحاً أمام المساعدات الإنسانية. هل لديك أي تلميحات من زملائك الروس حيال ما إذا كانوا سيسمحون بذلك هذه المرة؟
-أعلم أن الأمر أثير خلال القمة بين الرئيسين بوتين وبايدن، لكن ليست لدي أي تلميحات في الوقت الحالي. علي أن أكون صريحة للغاية: إغلاق الحدود الآن سيكون بمثابة حكم بالإعدام على الشعب السوري. لذا، فإن التصويت مع إغلاق الحدود أو استخدام حق النقض، (الفيتو) على مشروع القرار سيكون بصراحة لعبة سياسية بحياة السوريين، وبصحة المنطقة وأمنها. يتعلق الأمر بمساعدات غذائية ومساعدات إنسانية وإدخال لقاحات «كوفيد 19» للأشخاص العالقين في شمال غربي سوريا. لذلك آمل بشدة أن يرى الروس أهمية ليس فقط إبقاء معبر باب الهوى مفتوحاً، بل أيضاً إعادة فتح معبري اليعربية وباب السلام، لأن ما رأيناه خلال العام الماضي هو أن معبراً واحداً غير كاف. مع استمرار النزاع، هناك ما لا يقل عن 20 في المائة من الذين يحتاجون الآن إلى مساعدات إنسانية عما كان عليه الأمر من قبل. لذلك سنتحادث عن قرب مع الروس في الأسابيع التي تسبق هذا التصويت الحاسم.
> إلى جانب الوضع الإنساني المزري الذي يعيشه السوريون أنفسهم، تواجه دول الجوار مثل الأردن والعراق ولبنان تحديات كبيرة مع اللاجئين، كيف تقترحين أن يساعد المجتمع الدولي في هذه القضية؟
-هذا سؤال موضوعي للغاية لليوم العالمي للاجئين. البلدان المجاورة تتحمل عبئاً كبيراً من اللاجئين، ولهذا السبب نحن في المملكة المتحدة ملتزمون للغاية في مساعدة البرامج الإنسانية للأمم المتحدة والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (فيليبو غراندي) الذي رأيته الأسبوع الماضي من أجل ضمان أنه يمكننا تقديم مساعدة فورية للاجئين ثم العمل على وقف لإطلاق النار وحلول سياسية من شأنها إيجاد طريقة للمضي قدماً للأشخاص الذين يخرجون من مخيمات اللاجئين.

إيران وزعزعة الاستقرار
> لنكن صريحين، هل ترين إيران كجزء من هذا الحل أم أنها مشكلة؟ أين تضعين إيران في هذه اللعبة؟
-لدى إيران إمكانات هائلة لتكون جزءاً من الحل، ليس فقط هنا، ولكن أيضاً في النزاعات الإقليمية الأخرى. لكن يجب أن أكون صريحة للغاية وأقول إنه حتى الآن، تبدو إيران جزءاً من المشكلة، بدعمها الحوثيين على سبيل المثال، مع زعزعة الاستقرار في المنطقة، مع تجارب الصواريخ الباليستية. ولذا نأمل بشدة أن تعود إيران إلى لعب دور بناء في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يساعد كثيراً.
> سأنتقل إلى اليمن. ولكن قبل ذلك، عندما يتعلق الأمر باللاجئين، ما هي أفكارك أيضاً حول لبنان على وجه التحديد؟
-تتحمل البلدان المجاورة عبئاً هائلاً من اللاجئين، وهذا بالطبع فظيع بالنسبة للاجئين أنفسهم. لذلك أعتقد أنه من المهم جداً محاولة حل بعض هذه الأسئلة الحرجة التي يجلبها اللاجئون، ليس فقط في لبنان، ولكن في البلدان المجاورة وفي كل أنحاء العالم في هذه المرحلة.
> كما ذكرت للتو، فإن اليمن من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. رأينا الكثير من الجهود في الآونة الأخيرة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة وغيرها، لكن لا شيء يؤتي ثماره. هل ترين أن إيران تلعب دوراً بناء في هذا النزاع؟
-في اليمن، نرى 16 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية، ونزاعاً طويل الأمد (...) أعتقد أن إيران لا تساهم في المساعدة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومن أجل التحرك نحو حل سياسي لإيصال المساعدات. ونحن نرحب بشدة بجهود المملكة العربية السعودية وجهود عُمان، في محاولة إيجاد طريق للمضي في ذلك، وكما قال لنا المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، هو حاول بطرق عدة لجلب الأطراف إلى الحوار من أجل التوافق على وقف للنار، وفتح موانئ الحديدة، وفتح مطار صنعاء، وإيجاد حل لناقلة النفط صافر التي يتآكلها الصدأ ويمكن أن يتسرب منها أكثر من مليون برميل من النفط إلى البحر. هناك عدد هائل من المشاكل المتقاطعة. وسيكون من المفيد للغاية أن تضطلع إيران بدور بناء، لكن الأهم من ذلك أعتقد أنه إذا وافق الحوثيون على وقف النار، وابتعدوا عن هذا العنف المستمر، وعن الهجمات الصاروخية الباليستية (كالتي وقعت) قبل 10 أيام في مأرب والهجوم على مدرسة سعودية، لا شيء من هذا يساعد في وقف النار وإيجاد حل.

مهارات لبديل غريفيث
> الآن، أفهم أن هناك ثلاثة متنافسين ليحلوا محل مارتن غريفيث، بينهم بريطاني واحد. هل تضغطون من أجل بديل بريطاني لمارتن غريفيث؟
-نحن نرحب بشدة بالجهود غير المحدودة التي لعبها مارتن غريفيث مع العديد من الجهات الفاعلة في المنطقة، وبينهم المبعوث الأميركي الخاص تيم ليندركينغ. أعتقد أن الأهم في من سيخلف مارتن أن يتحلى بصبره وعزيمته ومرونته وقدرته الإبداعية على محاولة إيجاد حلول. الأهم بالنسبة للأمين العام (للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش)، الذي سيقرر تعيين شخص لديه تلك المهارات وهذه الصفات.
> هل يجب أن يتبع البديل المقاربة ذاتها؟
-رأينا أن وصول تيم ليندركينغ على سبيل المثال، جلب أفكاراً جديدة (...) رأينا عدداً من التطورات الخلاقّة من كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. لذلك أعتقد أن هناك دائماً مجالاً لمقاربات جديدة لوضع يتطور ويتدهور في الوقت نفسه.
> سأنتقل إلى ليبيا. هذه دولة تحمل المملكة المتحدة القلم الخاص بها في مجلس الأمن، هل من أمل تعقدينه الآن على مؤتمر برلين 2؟ ما الخطوات التالية الضرورية في خريطة الطريق السياسية والدور الذي تلعبه الأمم المتحدة لمحاولة لحل المشاكل المتبقية؟
-نتطلع إلى مؤتمر برلين في 23 يونيو (حزيران) الحالي، وأعتقد أنه سيكون فرصة مهمة للتقييم. كان هناك، على ما أعتقد، تقدم في العديد من المجالات. ونحن نرحب بشدة بتعيين المبعوث الخاص الجديد يان كوبيش ووصول مراقبي الأمم المتحدة للتحضير للانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ولكن الشيء المهم حقاً والذي يتماشى مع قرار مجلس الأمن الرقم 2570. هو رؤية القوات الأجنبية الموجودة في ليبيا، تغادر هذا البلد. وهذا يتماشى أيضاً مع ما طلبه الليبيون. القوات الأجنبية تزعزع استقرار الوضع ولا تساعد في التحرك نحو السلام والاستقرار والانتقال إلى العملية الانتخابية. لذلك نأمل بشدة أن تتمكن برلين من مناقشة هذا الأمر وربما تجد طريقة للمضي قدماً في رؤية خروج القوات الأجنبية من ليبيا.
ليبيا والقوات الروسية والتركية
> مرة أخرى، هناك دائماً دور روسي، إلى جانب التركي وغيره ممن يقدم المرتزقة ويقدم الأسلحة وأشياء أخرى في هذا النزاع. فهل ترين أي آمال في تعاون روسيا لحل هذه المشكلة؟
-الشعب الليبي والحكومة الليبية المؤقتة يريدان مغادرة المقاتلين الأجانب تماشياً مع القرار 2570 (...) من المهم أن تغادر القوات الروسية، ومن المهم أيضاً أن تغادر القوات التركية، لذا أعتقد أن هذا هو الأمر الحاسم الذي نحتاج إليه.
> في تيغراي، وصفت الوضع أخيراً بأنه يزداد سوءاً وربما تحصل مجاعة من صنع الإنسان إذا لم يفعل المجتمع الدولي أي شيء. إذن، ما تفكيرك حول ما يجب القيام به لمنع حدوث مجاعة وتفاقم الأزمة هناك؟
-أعتقد أنك محق تماماً، المأساة هنا هي أن هذه مجاعة من صنع الإنسان. هذا ليس عن الجفاف أو الجراد. يحصل ذلك بسبب قرارات يتخذها أصحاب السلطة، ويمكن تفاديها بقرارات ممن هم في السلطة. الأمر الحاسم هو انسحاب القوات الإريترية. اتفقنا على ذلك في مارس (آذار) الماضي، ونحن الآن في يونيو (حزيران)، وليس هناك ما يشير إلى حدوث ذلك. بوجود 350 ألف شخص معرضون بشدة لخطر المجاعة، وملايين آخرين معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي، الأمر الحاسم هو إيصال المساعدات الغذائية إلى منطقة تيغراي (...) وبعد ذلك، ما يصبح أمراً بالغ الأهمية هو أنه يمكننا بطريقة ما عكس النقص في الزراعة هذا العام، مما يعني أنه بدونها العام المقبل ستكون هناك مجاعة أيضاً. لذلك، فإن انسحاب القوات الإريترية، ثم السماح بالمساعدات الإنسانية هما الأمران الرئيسيان.
> في كل النزاعات التي ذكرتها، رأينا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. هل تعتقدين أنه يمكننا فعل أي شيء من دون محاسبة في بعض هذه البلدان؟
- (هذه) نقطة مهمة للغاية، مهمة لوزير خارجيتي (دومينيك راب). لذا، من الأمور التي تقوم بها المملكة المتحدة فرض ما نسميه عقوبات ماغنيتسكي على الأفراد المسؤولين عن بعض هذه الانتهاكات. فعلنا ذلك في ميانمار، وكذلك حول الوضع في (منطقة) شينجيانغ (ذات الغالبية المسلمة في الصين). أعتقد أن سؤال المساءلة مهم جداً، ليس بشكل ثنائي فقط. رأينا هذا الأسبوع في الواقع بدأ كريم خان كمدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية، ولدينا هيئات دولية لفرض المساءلة.

العلاقة مع السعودية
> كيف ترين مستقبل العلاقة السعودية - البريطانية؟
-أعتقد أن هذا مجال الخبرة لسفراء كل من بلدينا، لكنني أعتقد أننا قمنا ببعض الزيارات الناجحة للغاية أخيراً وعقدنا بعض الحوارات الرفيعة الناجحة أخيراً بين عاصمتينا. لدينا تعاون قوي ومتعدد الأطراف. ولذلك سنرى اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين الشهر المقبل. وآمل بشدة في أن نتمكن من مواصلة العمل سويّاً في المنتديات المتعددة الأطراف والعمل سويّاً على معالجة «كوفيد» وتقديم مساهمات لبرنامج الأمم المتحدة للقاحات «كوفاكس»، والعمل معاً في شأن تغير المناخ، والقضاء على الوقود الأحفوري وإيجاد حلول تقنية لدعم بعض البلدان النامية في التخفيف والتكيف مع تغير المناخ، وكذلك العمل سوياً في العديد من المجالات الأخرى بما في ذلك التنمية والمساعدة المالية. هناك مجال كبير لنا للعمل سوياً.
> أخيراً وليس آخراً، هل يمكنك أن تقولي شيئاً عن الاجتماعات التي عقدت في المملكة المتحدة، مثل مجموعة السبع، ومن ثم لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقمة بايدن - بوتين في جنيف؟ هل ترين أجواء جديدة في المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات جماعية لتحسين الوضع في العالم؟
-نعم، أعتقد أن هناك عنصرين إيجابيين وقويين للغاية هنا، وهما أن المملكة المتحدة كانت سعيدة باستضافة قمة مجموعة السبع، والتي كانت بالطبع أول قمة شخصية يشهدها العالم منذ أكثر من عام. ولذا، فإن جمع زعماء البلدان التي تمثل ثلثي الاقتصاد العالمي كان إنجازاً مهماً للغاية. وكذلك كانت رؤية هؤلاء الزعماء يلتزمون، على حد سواء، مساعدة «كوفيد» لتوسيع برنامج اللقاحات، التزام مزيد من التطورات تجاه تغير المناخ، والتزام انفتاح المجتمعات والديمقراطية. الآن وبعدما غادرنا الاتحاد الأوروبي، نظل من الأعضاء الخمس الدائمين في الأمم المتحدة، وأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي، وقادة للكومنولث (البريطاني)، وتبقى بريطانيا العالمية كقوة من أجل الخير في العالم.
وأعتقد أن قوة بريطانيا العالمية من أجل الخير تأتي جنباً إلى جنب مع النهج الجديد لإدارة الرئيس بايدن. سمعناه يقول بوضوح شديد إن الولايات المتحدة عادت، وإن الولايات المتحدة عادت كلاعب متعدد الأطراف.
(كل هذا) أظهر الديناميكية المهمة التي تجلبها الولايات المتحدة إلى الشؤون العالمية. لذلك أعتقد أن هناك بعض الاتجاهات الإيجابية، لكننا بحاجة إلى تلك الاتجاهات الإيجابية لأن لدينا بعض المشكلات الكبيرة جداً التي يجب حلها، ويعد فيروس كورونا وتغيّر المناخ من أكثر المشكلات وضوحاً، ولكن هناك الكامنة وراء التنمية وعدم المساواة الاقتصادية، وعدم إحراز تقدم أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة. نحن بحاجة إلى العمل سوياً بشكل متعدد الأطراف في مجموعة الدول السبع الكبرى ومجموعة العشرين مع المملكة العربية السعودية، وفي المحافل الدولية الأخرى مثل الأمم المتحدة، لمحاولة حل هذه المشكلات.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.