وودوارد لـ «الشرق الأوسط»: وقف المساعدات عبر الحدود «حكم بالإعدام» على الشعب السوري

المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة ترى إيران «جزءاً من المشكلة» في سوريا واليمن... وتطالب الحوثيين بالموافقة على وقف النار

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
TT

وودوارد لـ «الشرق الأوسط»: وقف المساعدات عبر الحدود «حكم بالإعدام» على الشعب السوري

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)

وصفت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد، في حديث مع «الشرق الأوسط» بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف في 20 يونيو (حزيران) من كل عام، ما يحصل في سوريا بأنه «إحدى أكثر الأزمات مأسوية» في العالم، محذرة من أن إخفاق مجلس الأمن في تجديد التفويض لإرسال المساعدات عبر الحدود الذي سينتهي في العاشر من يوليو (تموز) المقبل، سيكون بمثابة «حكم بالإعدام» على الشعب السوري. وفي وقت يعبّر فيه دبلوماسيون غربيون عن اعتقادهم أن موقف موسكو من هذه المسألة هو «الاختبار الأول» لنتائج القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، دعت وودوارد إلى إعادة فتح معبري اليعربية وباب السلام، بالإضافة إلى تمديد العمل بمعبر باب الهوى.
وأكدت السفيرة البريطانية التي تحظى بلقب «سيدة» الملكي منذ عام 2016. أن إيران «جزء من المشكلة» عوض أن تكون «جزءاً من الحل» ليس فقط في سوريا، بل أيضاً في اليمن حيث تواصل دعم الميليشيات الحوثية بدلاً من المساعدة في التوصل إلى وقف للنار والتحرك نحو حل سياسي لإيصال المساعدات إلى نحو 16 مليوناً من اليمنيين. وفي المقابل، رحبت «بشدة» بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والولايات المتحدة من أجل موافقة الحوثيين على وقف النار ووقف الهجمات بالصواريخ الباليستية كالتي وقعت في مأرب والهجوم على مدرسة سعودية. وتطرقت إلى ملف ليبيا، مطالبة روسيا وتركيا بأن تسحبا قواتهما والمرتزقة التابعين لهما من الأراضي الليبية طبقاً لما يقتضيه قرار مجلس الأمن الرقم 2570 ولما تنص عليه الاتفاقات بين الليبيين أنفسهم، آملة في نتائج إيجابية من «مؤتمر برلين 2» هذا الأسبوع للمضي في العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات في نهاية العام الحالي. وتحدثت وودوارد عن «مجال كبير» للتعاون بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية في إطار ثنائي وعلى المستويات من أجل التصدي لتحديات كبرى مثل «كوفيد 19» وتغير المناخ والتنمية.
وهنا نص الحوار مع السفيرة بربارة وودوارد:
> منطقتنا مليئة بالنزاعات القديمة والجديدة، لكن سوريا لا تزال تشهد الأسوأ. حاول مجلس الأمن مرات عدة وقف هذه الحرب وأخفق. الآن هناك إدارة جديدة في واشنطن، وبالطبع القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، هل ترين أي أمل؟
-أنت محق، سوريا تشهد أحد أطول النزاعات في العالم، ومع اقترابنا من اليوم العالمي لللاجئين، تشهد إحدى أكثر أزمات اللاجئين مأسوية في العالم. هذه قضية يناقشها مجلس الأمن ثلاث مرات في الشهر، الوضع السياسي والأزمة الإنسانية واستخدام الأسلحة الكيماوية. لكن الإدارة الجديدة في واشنطن جلبت التزاماً تقدمياً جديداً في محاولة لإيجاد حل. أعلم أن المندوبة الأميركية الدائمة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد زارت المنطقة للتو ورأت بنفسها الوضع في سوريا، ولا يزال من المزعج للغاية أن 13 مليون سوري بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، وهو ما تقدمه عملية تابعة للأمم المتحدة، هي الأفضل لإيصال المعونة. وهذا ما سنناقشه في مجلس الأمن الشهر المقبل (حول) كيفية مواجهة هذه الأزمة الإنسانية، وكخطوة أولى، إيصال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى 13 مليون سوري، وهذا أكثر من عدد سكان الرياض أو لندن. وهناك مليونا طفل بينهم. لهذا السبب نريد أن نرى المزيد من نقاط العبور مفتوحة للمساعدات الإنسانية، ولهذا ندعو إلى وقف النار، ولهذا نريد العمل من أجل حل سياسي.
> غير أن الأمر الآن معلق على ما إذا كانت روسيا ستقبل، أو لا تقبل، على الأقل بإبقاء هذا المعبر الحدودي مفتوحاً أمام المساعدات الإنسانية. هل لديك أي تلميحات من زملائك الروس حيال ما إذا كانوا سيسمحون بذلك هذه المرة؟
-أعلم أن الأمر أثير خلال القمة بين الرئيسين بوتين وبايدن، لكن ليست لدي أي تلميحات في الوقت الحالي. علي أن أكون صريحة للغاية: إغلاق الحدود الآن سيكون بمثابة حكم بالإعدام على الشعب السوري. لذا، فإن التصويت مع إغلاق الحدود أو استخدام حق النقض، (الفيتو) على مشروع القرار سيكون بصراحة لعبة سياسية بحياة السوريين، وبصحة المنطقة وأمنها. يتعلق الأمر بمساعدات غذائية ومساعدات إنسانية وإدخال لقاحات «كوفيد 19» للأشخاص العالقين في شمال غربي سوريا. لذلك آمل بشدة أن يرى الروس أهمية ليس فقط إبقاء معبر باب الهوى مفتوحاً، بل أيضاً إعادة فتح معبري اليعربية وباب السلام، لأن ما رأيناه خلال العام الماضي هو أن معبراً واحداً غير كاف. مع استمرار النزاع، هناك ما لا يقل عن 20 في المائة من الذين يحتاجون الآن إلى مساعدات إنسانية عما كان عليه الأمر من قبل. لذلك سنتحادث عن قرب مع الروس في الأسابيع التي تسبق هذا التصويت الحاسم.
> إلى جانب الوضع الإنساني المزري الذي يعيشه السوريون أنفسهم، تواجه دول الجوار مثل الأردن والعراق ولبنان تحديات كبيرة مع اللاجئين، كيف تقترحين أن يساعد المجتمع الدولي في هذه القضية؟
-هذا سؤال موضوعي للغاية لليوم العالمي للاجئين. البلدان المجاورة تتحمل عبئاً كبيراً من اللاجئين، ولهذا السبب نحن في المملكة المتحدة ملتزمون للغاية في مساعدة البرامج الإنسانية للأمم المتحدة والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (فيليبو غراندي) الذي رأيته الأسبوع الماضي من أجل ضمان أنه يمكننا تقديم مساعدة فورية للاجئين ثم العمل على وقف لإطلاق النار وحلول سياسية من شأنها إيجاد طريقة للمضي قدماً للأشخاص الذين يخرجون من مخيمات اللاجئين.

إيران وزعزعة الاستقرار
> لنكن صريحين، هل ترين إيران كجزء من هذا الحل أم أنها مشكلة؟ أين تضعين إيران في هذه اللعبة؟
-لدى إيران إمكانات هائلة لتكون جزءاً من الحل، ليس فقط هنا، ولكن أيضاً في النزاعات الإقليمية الأخرى. لكن يجب أن أكون صريحة للغاية وأقول إنه حتى الآن، تبدو إيران جزءاً من المشكلة، بدعمها الحوثيين على سبيل المثال، مع زعزعة الاستقرار في المنطقة، مع تجارب الصواريخ الباليستية. ولذا نأمل بشدة أن تعود إيران إلى لعب دور بناء في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يساعد كثيراً.
> سأنتقل إلى اليمن. ولكن قبل ذلك، عندما يتعلق الأمر باللاجئين، ما هي أفكارك أيضاً حول لبنان على وجه التحديد؟
-تتحمل البلدان المجاورة عبئاً هائلاً من اللاجئين، وهذا بالطبع فظيع بالنسبة للاجئين أنفسهم. لذلك أعتقد أنه من المهم جداً محاولة حل بعض هذه الأسئلة الحرجة التي يجلبها اللاجئون، ليس فقط في لبنان، ولكن في البلدان المجاورة وفي كل أنحاء العالم في هذه المرحلة.
> كما ذكرت للتو، فإن اليمن من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. رأينا الكثير من الجهود في الآونة الأخيرة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة وغيرها، لكن لا شيء يؤتي ثماره. هل ترين أن إيران تلعب دوراً بناء في هذا النزاع؟
-في اليمن، نرى 16 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية، ونزاعاً طويل الأمد (...) أعتقد أن إيران لا تساهم في المساعدة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومن أجل التحرك نحو حل سياسي لإيصال المساعدات. ونحن نرحب بشدة بجهود المملكة العربية السعودية وجهود عُمان، في محاولة إيجاد طريق للمضي في ذلك، وكما قال لنا المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، هو حاول بطرق عدة لجلب الأطراف إلى الحوار من أجل التوافق على وقف للنار، وفتح موانئ الحديدة، وفتح مطار صنعاء، وإيجاد حل لناقلة النفط صافر التي يتآكلها الصدأ ويمكن أن يتسرب منها أكثر من مليون برميل من النفط إلى البحر. هناك عدد هائل من المشاكل المتقاطعة. وسيكون من المفيد للغاية أن تضطلع إيران بدور بناء، لكن الأهم من ذلك أعتقد أنه إذا وافق الحوثيون على وقف النار، وابتعدوا عن هذا العنف المستمر، وعن الهجمات الصاروخية الباليستية (كالتي وقعت) قبل 10 أيام في مأرب والهجوم على مدرسة سعودية، لا شيء من هذا يساعد في وقف النار وإيجاد حل.

مهارات لبديل غريفيث
> الآن، أفهم أن هناك ثلاثة متنافسين ليحلوا محل مارتن غريفيث، بينهم بريطاني واحد. هل تضغطون من أجل بديل بريطاني لمارتن غريفيث؟
-نحن نرحب بشدة بالجهود غير المحدودة التي لعبها مارتن غريفيث مع العديد من الجهات الفاعلة في المنطقة، وبينهم المبعوث الأميركي الخاص تيم ليندركينغ. أعتقد أن الأهم في من سيخلف مارتن أن يتحلى بصبره وعزيمته ومرونته وقدرته الإبداعية على محاولة إيجاد حلول. الأهم بالنسبة للأمين العام (للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش)، الذي سيقرر تعيين شخص لديه تلك المهارات وهذه الصفات.
> هل يجب أن يتبع البديل المقاربة ذاتها؟
-رأينا أن وصول تيم ليندركينغ على سبيل المثال، جلب أفكاراً جديدة (...) رأينا عدداً من التطورات الخلاقّة من كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. لذلك أعتقد أن هناك دائماً مجالاً لمقاربات جديدة لوضع يتطور ويتدهور في الوقت نفسه.
> سأنتقل إلى ليبيا. هذه دولة تحمل المملكة المتحدة القلم الخاص بها في مجلس الأمن، هل من أمل تعقدينه الآن على مؤتمر برلين 2؟ ما الخطوات التالية الضرورية في خريطة الطريق السياسية والدور الذي تلعبه الأمم المتحدة لمحاولة لحل المشاكل المتبقية؟
-نتطلع إلى مؤتمر برلين في 23 يونيو (حزيران) الحالي، وأعتقد أنه سيكون فرصة مهمة للتقييم. كان هناك، على ما أعتقد، تقدم في العديد من المجالات. ونحن نرحب بشدة بتعيين المبعوث الخاص الجديد يان كوبيش ووصول مراقبي الأمم المتحدة للتحضير للانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ولكن الشيء المهم حقاً والذي يتماشى مع قرار مجلس الأمن الرقم 2570. هو رؤية القوات الأجنبية الموجودة في ليبيا، تغادر هذا البلد. وهذا يتماشى أيضاً مع ما طلبه الليبيون. القوات الأجنبية تزعزع استقرار الوضع ولا تساعد في التحرك نحو السلام والاستقرار والانتقال إلى العملية الانتخابية. لذلك نأمل بشدة أن تتمكن برلين من مناقشة هذا الأمر وربما تجد طريقة للمضي قدماً في رؤية خروج القوات الأجنبية من ليبيا.
ليبيا والقوات الروسية والتركية
> مرة أخرى، هناك دائماً دور روسي، إلى جانب التركي وغيره ممن يقدم المرتزقة ويقدم الأسلحة وأشياء أخرى في هذا النزاع. فهل ترين أي آمال في تعاون روسيا لحل هذه المشكلة؟
-الشعب الليبي والحكومة الليبية المؤقتة يريدان مغادرة المقاتلين الأجانب تماشياً مع القرار 2570 (...) من المهم أن تغادر القوات الروسية، ومن المهم أيضاً أن تغادر القوات التركية، لذا أعتقد أن هذا هو الأمر الحاسم الذي نحتاج إليه.
> في تيغراي، وصفت الوضع أخيراً بأنه يزداد سوءاً وربما تحصل مجاعة من صنع الإنسان إذا لم يفعل المجتمع الدولي أي شيء. إذن، ما تفكيرك حول ما يجب القيام به لمنع حدوث مجاعة وتفاقم الأزمة هناك؟
-أعتقد أنك محق تماماً، المأساة هنا هي أن هذه مجاعة من صنع الإنسان. هذا ليس عن الجفاف أو الجراد. يحصل ذلك بسبب قرارات يتخذها أصحاب السلطة، ويمكن تفاديها بقرارات ممن هم في السلطة. الأمر الحاسم هو انسحاب القوات الإريترية. اتفقنا على ذلك في مارس (آذار) الماضي، ونحن الآن في يونيو (حزيران)، وليس هناك ما يشير إلى حدوث ذلك. بوجود 350 ألف شخص معرضون بشدة لخطر المجاعة، وملايين آخرين معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي، الأمر الحاسم هو إيصال المساعدات الغذائية إلى منطقة تيغراي (...) وبعد ذلك، ما يصبح أمراً بالغ الأهمية هو أنه يمكننا بطريقة ما عكس النقص في الزراعة هذا العام، مما يعني أنه بدونها العام المقبل ستكون هناك مجاعة أيضاً. لذلك، فإن انسحاب القوات الإريترية، ثم السماح بالمساعدات الإنسانية هما الأمران الرئيسيان.
> في كل النزاعات التي ذكرتها، رأينا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. هل تعتقدين أنه يمكننا فعل أي شيء من دون محاسبة في بعض هذه البلدان؟
- (هذه) نقطة مهمة للغاية، مهمة لوزير خارجيتي (دومينيك راب). لذا، من الأمور التي تقوم بها المملكة المتحدة فرض ما نسميه عقوبات ماغنيتسكي على الأفراد المسؤولين عن بعض هذه الانتهاكات. فعلنا ذلك في ميانمار، وكذلك حول الوضع في (منطقة) شينجيانغ (ذات الغالبية المسلمة في الصين). أعتقد أن سؤال المساءلة مهم جداً، ليس بشكل ثنائي فقط. رأينا هذا الأسبوع في الواقع بدأ كريم خان كمدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية، ولدينا هيئات دولية لفرض المساءلة.

العلاقة مع السعودية
> كيف ترين مستقبل العلاقة السعودية - البريطانية؟
-أعتقد أن هذا مجال الخبرة لسفراء كل من بلدينا، لكنني أعتقد أننا قمنا ببعض الزيارات الناجحة للغاية أخيراً وعقدنا بعض الحوارات الرفيعة الناجحة أخيراً بين عاصمتينا. لدينا تعاون قوي ومتعدد الأطراف. ولذلك سنرى اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين الشهر المقبل. وآمل بشدة في أن نتمكن من مواصلة العمل سويّاً في المنتديات المتعددة الأطراف والعمل سويّاً على معالجة «كوفيد» وتقديم مساهمات لبرنامج الأمم المتحدة للقاحات «كوفاكس»، والعمل معاً في شأن تغير المناخ، والقضاء على الوقود الأحفوري وإيجاد حلول تقنية لدعم بعض البلدان النامية في التخفيف والتكيف مع تغير المناخ، وكذلك العمل سوياً في العديد من المجالات الأخرى بما في ذلك التنمية والمساعدة المالية. هناك مجال كبير لنا للعمل سوياً.
> أخيراً وليس آخراً، هل يمكنك أن تقولي شيئاً عن الاجتماعات التي عقدت في المملكة المتحدة، مثل مجموعة السبع، ومن ثم لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقمة بايدن - بوتين في جنيف؟ هل ترين أجواء جديدة في المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات جماعية لتحسين الوضع في العالم؟
-نعم، أعتقد أن هناك عنصرين إيجابيين وقويين للغاية هنا، وهما أن المملكة المتحدة كانت سعيدة باستضافة قمة مجموعة السبع، والتي كانت بالطبع أول قمة شخصية يشهدها العالم منذ أكثر من عام. ولذا، فإن جمع زعماء البلدان التي تمثل ثلثي الاقتصاد العالمي كان إنجازاً مهماً للغاية. وكذلك كانت رؤية هؤلاء الزعماء يلتزمون، على حد سواء، مساعدة «كوفيد» لتوسيع برنامج اللقاحات، التزام مزيد من التطورات تجاه تغير المناخ، والتزام انفتاح المجتمعات والديمقراطية. الآن وبعدما غادرنا الاتحاد الأوروبي، نظل من الأعضاء الخمس الدائمين في الأمم المتحدة، وأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي، وقادة للكومنولث (البريطاني)، وتبقى بريطانيا العالمية كقوة من أجل الخير في العالم.
وأعتقد أن قوة بريطانيا العالمية من أجل الخير تأتي جنباً إلى جنب مع النهج الجديد لإدارة الرئيس بايدن. سمعناه يقول بوضوح شديد إن الولايات المتحدة عادت، وإن الولايات المتحدة عادت كلاعب متعدد الأطراف.
(كل هذا) أظهر الديناميكية المهمة التي تجلبها الولايات المتحدة إلى الشؤون العالمية. لذلك أعتقد أن هناك بعض الاتجاهات الإيجابية، لكننا بحاجة إلى تلك الاتجاهات الإيجابية لأن لدينا بعض المشكلات الكبيرة جداً التي يجب حلها، ويعد فيروس كورونا وتغيّر المناخ من أكثر المشكلات وضوحاً، ولكن هناك الكامنة وراء التنمية وعدم المساواة الاقتصادية، وعدم إحراز تقدم أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة. نحن بحاجة إلى العمل سوياً بشكل متعدد الأطراف في مجموعة الدول السبع الكبرى ومجموعة العشرين مع المملكة العربية السعودية، وفي المحافل الدولية الأخرى مثل الأمم المتحدة، لمحاولة حل هذه المشكلات.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.