وودوارد لـ «الشرق الأوسط»: وقف المساعدات عبر الحدود «حكم بالإعدام» على الشعب السوري

المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة ترى إيران «جزءاً من المشكلة» في سوريا واليمن... وتطالب الحوثيين بالموافقة على وقف النار

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
TT

وودوارد لـ «الشرق الأوسط»: وقف المساعدات عبر الحدود «حكم بالإعدام» على الشعب السوري

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)

وصفت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد، في حديث مع «الشرق الأوسط» بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف في 20 يونيو (حزيران) من كل عام، ما يحصل في سوريا بأنه «إحدى أكثر الأزمات مأسوية» في العالم، محذرة من أن إخفاق مجلس الأمن في تجديد التفويض لإرسال المساعدات عبر الحدود الذي سينتهي في العاشر من يوليو (تموز) المقبل، سيكون بمثابة «حكم بالإعدام» على الشعب السوري. وفي وقت يعبّر فيه دبلوماسيون غربيون عن اعتقادهم أن موقف موسكو من هذه المسألة هو «الاختبار الأول» لنتائج القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، دعت وودوارد إلى إعادة فتح معبري اليعربية وباب السلام، بالإضافة إلى تمديد العمل بمعبر باب الهوى.
وأكدت السفيرة البريطانية التي تحظى بلقب «سيدة» الملكي منذ عام 2016. أن إيران «جزء من المشكلة» عوض أن تكون «جزءاً من الحل» ليس فقط في سوريا، بل أيضاً في اليمن حيث تواصل دعم الميليشيات الحوثية بدلاً من المساعدة في التوصل إلى وقف للنار والتحرك نحو حل سياسي لإيصال المساعدات إلى نحو 16 مليوناً من اليمنيين. وفي المقابل، رحبت «بشدة» بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والولايات المتحدة من أجل موافقة الحوثيين على وقف النار ووقف الهجمات بالصواريخ الباليستية كالتي وقعت في مأرب والهجوم على مدرسة سعودية. وتطرقت إلى ملف ليبيا، مطالبة روسيا وتركيا بأن تسحبا قواتهما والمرتزقة التابعين لهما من الأراضي الليبية طبقاً لما يقتضيه قرار مجلس الأمن الرقم 2570 ولما تنص عليه الاتفاقات بين الليبيين أنفسهم، آملة في نتائج إيجابية من «مؤتمر برلين 2» هذا الأسبوع للمضي في العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات في نهاية العام الحالي. وتحدثت وودوارد عن «مجال كبير» للتعاون بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية في إطار ثنائي وعلى المستويات من أجل التصدي لتحديات كبرى مثل «كوفيد 19» وتغير المناخ والتنمية.
وهنا نص الحوار مع السفيرة بربارة وودوارد:
> منطقتنا مليئة بالنزاعات القديمة والجديدة، لكن سوريا لا تزال تشهد الأسوأ. حاول مجلس الأمن مرات عدة وقف هذه الحرب وأخفق. الآن هناك إدارة جديدة في واشنطن، وبالطبع القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، هل ترين أي أمل؟
-أنت محق، سوريا تشهد أحد أطول النزاعات في العالم، ومع اقترابنا من اليوم العالمي لللاجئين، تشهد إحدى أكثر أزمات اللاجئين مأسوية في العالم. هذه قضية يناقشها مجلس الأمن ثلاث مرات في الشهر، الوضع السياسي والأزمة الإنسانية واستخدام الأسلحة الكيماوية. لكن الإدارة الجديدة في واشنطن جلبت التزاماً تقدمياً جديداً في محاولة لإيجاد حل. أعلم أن المندوبة الأميركية الدائمة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد زارت المنطقة للتو ورأت بنفسها الوضع في سوريا، ولا يزال من المزعج للغاية أن 13 مليون سوري بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، وهو ما تقدمه عملية تابعة للأمم المتحدة، هي الأفضل لإيصال المعونة. وهذا ما سنناقشه في مجلس الأمن الشهر المقبل (حول) كيفية مواجهة هذه الأزمة الإنسانية، وكخطوة أولى، إيصال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى 13 مليون سوري، وهذا أكثر من عدد سكان الرياض أو لندن. وهناك مليونا طفل بينهم. لهذا السبب نريد أن نرى المزيد من نقاط العبور مفتوحة للمساعدات الإنسانية، ولهذا ندعو إلى وقف النار، ولهذا نريد العمل من أجل حل سياسي.
> غير أن الأمر الآن معلق على ما إذا كانت روسيا ستقبل، أو لا تقبل، على الأقل بإبقاء هذا المعبر الحدودي مفتوحاً أمام المساعدات الإنسانية. هل لديك أي تلميحات من زملائك الروس حيال ما إذا كانوا سيسمحون بذلك هذه المرة؟
-أعلم أن الأمر أثير خلال القمة بين الرئيسين بوتين وبايدن، لكن ليست لدي أي تلميحات في الوقت الحالي. علي أن أكون صريحة للغاية: إغلاق الحدود الآن سيكون بمثابة حكم بالإعدام على الشعب السوري. لذا، فإن التصويت مع إغلاق الحدود أو استخدام حق النقض، (الفيتو) على مشروع القرار سيكون بصراحة لعبة سياسية بحياة السوريين، وبصحة المنطقة وأمنها. يتعلق الأمر بمساعدات غذائية ومساعدات إنسانية وإدخال لقاحات «كوفيد 19» للأشخاص العالقين في شمال غربي سوريا. لذلك آمل بشدة أن يرى الروس أهمية ليس فقط إبقاء معبر باب الهوى مفتوحاً، بل أيضاً إعادة فتح معبري اليعربية وباب السلام، لأن ما رأيناه خلال العام الماضي هو أن معبراً واحداً غير كاف. مع استمرار النزاع، هناك ما لا يقل عن 20 في المائة من الذين يحتاجون الآن إلى مساعدات إنسانية عما كان عليه الأمر من قبل. لذلك سنتحادث عن قرب مع الروس في الأسابيع التي تسبق هذا التصويت الحاسم.
> إلى جانب الوضع الإنساني المزري الذي يعيشه السوريون أنفسهم، تواجه دول الجوار مثل الأردن والعراق ولبنان تحديات كبيرة مع اللاجئين، كيف تقترحين أن يساعد المجتمع الدولي في هذه القضية؟
-هذا سؤال موضوعي للغاية لليوم العالمي للاجئين. البلدان المجاورة تتحمل عبئاً كبيراً من اللاجئين، ولهذا السبب نحن في المملكة المتحدة ملتزمون للغاية في مساعدة البرامج الإنسانية للأمم المتحدة والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (فيليبو غراندي) الذي رأيته الأسبوع الماضي من أجل ضمان أنه يمكننا تقديم مساعدة فورية للاجئين ثم العمل على وقف لإطلاق النار وحلول سياسية من شأنها إيجاد طريقة للمضي قدماً للأشخاص الذين يخرجون من مخيمات اللاجئين.

إيران وزعزعة الاستقرار
> لنكن صريحين، هل ترين إيران كجزء من هذا الحل أم أنها مشكلة؟ أين تضعين إيران في هذه اللعبة؟
-لدى إيران إمكانات هائلة لتكون جزءاً من الحل، ليس فقط هنا، ولكن أيضاً في النزاعات الإقليمية الأخرى. لكن يجب أن أكون صريحة للغاية وأقول إنه حتى الآن، تبدو إيران جزءاً من المشكلة، بدعمها الحوثيين على سبيل المثال، مع زعزعة الاستقرار في المنطقة، مع تجارب الصواريخ الباليستية. ولذا نأمل بشدة أن تعود إيران إلى لعب دور بناء في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يساعد كثيراً.
> سأنتقل إلى اليمن. ولكن قبل ذلك، عندما يتعلق الأمر باللاجئين، ما هي أفكارك أيضاً حول لبنان على وجه التحديد؟
-تتحمل البلدان المجاورة عبئاً هائلاً من اللاجئين، وهذا بالطبع فظيع بالنسبة للاجئين أنفسهم. لذلك أعتقد أنه من المهم جداً محاولة حل بعض هذه الأسئلة الحرجة التي يجلبها اللاجئون، ليس فقط في لبنان، ولكن في البلدان المجاورة وفي كل أنحاء العالم في هذه المرحلة.
> كما ذكرت للتو، فإن اليمن من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. رأينا الكثير من الجهود في الآونة الأخيرة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة وغيرها، لكن لا شيء يؤتي ثماره. هل ترين أن إيران تلعب دوراً بناء في هذا النزاع؟
-في اليمن، نرى 16 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية، ونزاعاً طويل الأمد (...) أعتقد أن إيران لا تساهم في المساعدة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومن أجل التحرك نحو حل سياسي لإيصال المساعدات. ونحن نرحب بشدة بجهود المملكة العربية السعودية وجهود عُمان، في محاولة إيجاد طريق للمضي في ذلك، وكما قال لنا المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، هو حاول بطرق عدة لجلب الأطراف إلى الحوار من أجل التوافق على وقف للنار، وفتح موانئ الحديدة، وفتح مطار صنعاء، وإيجاد حل لناقلة النفط صافر التي يتآكلها الصدأ ويمكن أن يتسرب منها أكثر من مليون برميل من النفط إلى البحر. هناك عدد هائل من المشاكل المتقاطعة. وسيكون من المفيد للغاية أن تضطلع إيران بدور بناء، لكن الأهم من ذلك أعتقد أنه إذا وافق الحوثيون على وقف النار، وابتعدوا عن هذا العنف المستمر، وعن الهجمات الصاروخية الباليستية (كالتي وقعت) قبل 10 أيام في مأرب والهجوم على مدرسة سعودية، لا شيء من هذا يساعد في وقف النار وإيجاد حل.

مهارات لبديل غريفيث
> الآن، أفهم أن هناك ثلاثة متنافسين ليحلوا محل مارتن غريفيث، بينهم بريطاني واحد. هل تضغطون من أجل بديل بريطاني لمارتن غريفيث؟
-نحن نرحب بشدة بالجهود غير المحدودة التي لعبها مارتن غريفيث مع العديد من الجهات الفاعلة في المنطقة، وبينهم المبعوث الأميركي الخاص تيم ليندركينغ. أعتقد أن الأهم في من سيخلف مارتن أن يتحلى بصبره وعزيمته ومرونته وقدرته الإبداعية على محاولة إيجاد حلول. الأهم بالنسبة للأمين العام (للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش)، الذي سيقرر تعيين شخص لديه تلك المهارات وهذه الصفات.
> هل يجب أن يتبع البديل المقاربة ذاتها؟
-رأينا أن وصول تيم ليندركينغ على سبيل المثال، جلب أفكاراً جديدة (...) رأينا عدداً من التطورات الخلاقّة من كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. لذلك أعتقد أن هناك دائماً مجالاً لمقاربات جديدة لوضع يتطور ويتدهور في الوقت نفسه.
> سأنتقل إلى ليبيا. هذه دولة تحمل المملكة المتحدة القلم الخاص بها في مجلس الأمن، هل من أمل تعقدينه الآن على مؤتمر برلين 2؟ ما الخطوات التالية الضرورية في خريطة الطريق السياسية والدور الذي تلعبه الأمم المتحدة لمحاولة لحل المشاكل المتبقية؟
-نتطلع إلى مؤتمر برلين في 23 يونيو (حزيران) الحالي، وأعتقد أنه سيكون فرصة مهمة للتقييم. كان هناك، على ما أعتقد، تقدم في العديد من المجالات. ونحن نرحب بشدة بتعيين المبعوث الخاص الجديد يان كوبيش ووصول مراقبي الأمم المتحدة للتحضير للانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ولكن الشيء المهم حقاً والذي يتماشى مع قرار مجلس الأمن الرقم 2570. هو رؤية القوات الأجنبية الموجودة في ليبيا، تغادر هذا البلد. وهذا يتماشى أيضاً مع ما طلبه الليبيون. القوات الأجنبية تزعزع استقرار الوضع ولا تساعد في التحرك نحو السلام والاستقرار والانتقال إلى العملية الانتخابية. لذلك نأمل بشدة أن تتمكن برلين من مناقشة هذا الأمر وربما تجد طريقة للمضي قدماً في رؤية خروج القوات الأجنبية من ليبيا.
ليبيا والقوات الروسية والتركية
> مرة أخرى، هناك دائماً دور روسي، إلى جانب التركي وغيره ممن يقدم المرتزقة ويقدم الأسلحة وأشياء أخرى في هذا النزاع. فهل ترين أي آمال في تعاون روسيا لحل هذه المشكلة؟
-الشعب الليبي والحكومة الليبية المؤقتة يريدان مغادرة المقاتلين الأجانب تماشياً مع القرار 2570 (...) من المهم أن تغادر القوات الروسية، ومن المهم أيضاً أن تغادر القوات التركية، لذا أعتقد أن هذا هو الأمر الحاسم الذي نحتاج إليه.
> في تيغراي، وصفت الوضع أخيراً بأنه يزداد سوءاً وربما تحصل مجاعة من صنع الإنسان إذا لم يفعل المجتمع الدولي أي شيء. إذن، ما تفكيرك حول ما يجب القيام به لمنع حدوث مجاعة وتفاقم الأزمة هناك؟
-أعتقد أنك محق تماماً، المأساة هنا هي أن هذه مجاعة من صنع الإنسان. هذا ليس عن الجفاف أو الجراد. يحصل ذلك بسبب قرارات يتخذها أصحاب السلطة، ويمكن تفاديها بقرارات ممن هم في السلطة. الأمر الحاسم هو انسحاب القوات الإريترية. اتفقنا على ذلك في مارس (آذار) الماضي، ونحن الآن في يونيو (حزيران)، وليس هناك ما يشير إلى حدوث ذلك. بوجود 350 ألف شخص معرضون بشدة لخطر المجاعة، وملايين آخرين معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي، الأمر الحاسم هو إيصال المساعدات الغذائية إلى منطقة تيغراي (...) وبعد ذلك، ما يصبح أمراً بالغ الأهمية هو أنه يمكننا بطريقة ما عكس النقص في الزراعة هذا العام، مما يعني أنه بدونها العام المقبل ستكون هناك مجاعة أيضاً. لذلك، فإن انسحاب القوات الإريترية، ثم السماح بالمساعدات الإنسانية هما الأمران الرئيسيان.
> في كل النزاعات التي ذكرتها، رأينا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. هل تعتقدين أنه يمكننا فعل أي شيء من دون محاسبة في بعض هذه البلدان؟
- (هذه) نقطة مهمة للغاية، مهمة لوزير خارجيتي (دومينيك راب). لذا، من الأمور التي تقوم بها المملكة المتحدة فرض ما نسميه عقوبات ماغنيتسكي على الأفراد المسؤولين عن بعض هذه الانتهاكات. فعلنا ذلك في ميانمار، وكذلك حول الوضع في (منطقة) شينجيانغ (ذات الغالبية المسلمة في الصين). أعتقد أن سؤال المساءلة مهم جداً، ليس بشكل ثنائي فقط. رأينا هذا الأسبوع في الواقع بدأ كريم خان كمدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية، ولدينا هيئات دولية لفرض المساءلة.

العلاقة مع السعودية
> كيف ترين مستقبل العلاقة السعودية - البريطانية؟
-أعتقد أن هذا مجال الخبرة لسفراء كل من بلدينا، لكنني أعتقد أننا قمنا ببعض الزيارات الناجحة للغاية أخيراً وعقدنا بعض الحوارات الرفيعة الناجحة أخيراً بين عاصمتينا. لدينا تعاون قوي ومتعدد الأطراف. ولذلك سنرى اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين الشهر المقبل. وآمل بشدة في أن نتمكن من مواصلة العمل سويّاً في المنتديات المتعددة الأطراف والعمل سويّاً على معالجة «كوفيد» وتقديم مساهمات لبرنامج الأمم المتحدة للقاحات «كوفاكس»، والعمل معاً في شأن تغير المناخ، والقضاء على الوقود الأحفوري وإيجاد حلول تقنية لدعم بعض البلدان النامية في التخفيف والتكيف مع تغير المناخ، وكذلك العمل سوياً في العديد من المجالات الأخرى بما في ذلك التنمية والمساعدة المالية. هناك مجال كبير لنا للعمل سوياً.
> أخيراً وليس آخراً، هل يمكنك أن تقولي شيئاً عن الاجتماعات التي عقدت في المملكة المتحدة، مثل مجموعة السبع، ومن ثم لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقمة بايدن - بوتين في جنيف؟ هل ترين أجواء جديدة في المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات جماعية لتحسين الوضع في العالم؟
-نعم، أعتقد أن هناك عنصرين إيجابيين وقويين للغاية هنا، وهما أن المملكة المتحدة كانت سعيدة باستضافة قمة مجموعة السبع، والتي كانت بالطبع أول قمة شخصية يشهدها العالم منذ أكثر من عام. ولذا، فإن جمع زعماء البلدان التي تمثل ثلثي الاقتصاد العالمي كان إنجازاً مهماً للغاية. وكذلك كانت رؤية هؤلاء الزعماء يلتزمون، على حد سواء، مساعدة «كوفيد» لتوسيع برنامج اللقاحات، التزام مزيد من التطورات تجاه تغير المناخ، والتزام انفتاح المجتمعات والديمقراطية. الآن وبعدما غادرنا الاتحاد الأوروبي، نظل من الأعضاء الخمس الدائمين في الأمم المتحدة، وأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي، وقادة للكومنولث (البريطاني)، وتبقى بريطانيا العالمية كقوة من أجل الخير في العالم.
وأعتقد أن قوة بريطانيا العالمية من أجل الخير تأتي جنباً إلى جنب مع النهج الجديد لإدارة الرئيس بايدن. سمعناه يقول بوضوح شديد إن الولايات المتحدة عادت، وإن الولايات المتحدة عادت كلاعب متعدد الأطراف.
(كل هذا) أظهر الديناميكية المهمة التي تجلبها الولايات المتحدة إلى الشؤون العالمية. لذلك أعتقد أن هناك بعض الاتجاهات الإيجابية، لكننا بحاجة إلى تلك الاتجاهات الإيجابية لأن لدينا بعض المشكلات الكبيرة جداً التي يجب حلها، ويعد فيروس كورونا وتغيّر المناخ من أكثر المشكلات وضوحاً، ولكن هناك الكامنة وراء التنمية وعدم المساواة الاقتصادية، وعدم إحراز تقدم أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة. نحن بحاجة إلى العمل سوياً بشكل متعدد الأطراف في مجموعة الدول السبع الكبرى ومجموعة العشرين مع المملكة العربية السعودية، وفي المحافل الدولية الأخرى مثل الأمم المتحدة، لمحاولة حل هذه المشكلات.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».