انقسام الصحف الإيرانية حول نسبة المشاركة في الانتخابات

انقسام الصحف الإيرانية حول نسبة المشاركة في الانتخابات
TT

انقسام الصحف الإيرانية حول نسبة المشاركة في الانتخابات

انقسام الصحف الإيرانية حول نسبة المشاركة في الانتخابات

انقسمت الصحف الإيرانية الصادرة الأحد في عناوينها حول نسبة المشاركة التي شهدتها الانتخابات، رغم ترحيب الصحف الإصلاحية بفوز المحافظ، إبراهيم رئيسي.
وعنونت صحيفة «سازندكي»، المنبر الإعلامي لحزب «كاركزاران»، فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، عنوان عددها الصادر صباح الأحد، على فوز إبراهيم رئيسي منافس المرشح عبد الناصر هتمي الذي حظي باهتمام خاص من الصحيفة خلال حملات الانتخابات الرئاسية.

وكتبت في عنوان الصفحة الأولى «رئاسة الجمهورية لرئيسي». وخصصت الصحيفة، افتتاحية بقلم المتحدث باسم الحزب، حسين مرعشي، قارن فيها نسبة المشاركة المتدنية هذا العام مع الاستحقاقات السابقة. وكتب أن الانتخابات وصلت إلى محطتها الأخيرة رغم المطبات والشكاوى والمرارة التي شهدتها جراء إبعاد المرشحين البارزين.
ولفتت الصحيفة إلى أن نسبة 48.8 في المائة هي أقل نسبة مقارنة بالاستحقاقات الأخرى، لكنها اعتبرت نسبة 62٪ التي حصل عليها رئيسي خلال أول مرة ينتخب فيها بأنها نسبة لافتة مقارنة بمن سبقوه، وعلى ضوء ذلك توقعت أن يشكل الحكومة دون أن تصاب البلاد بجلطة.
على نقيض «سازندكي»، كتبت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، في عنوانها الرئيسي «الشعب الفائز الأكبر للانتخابات، أي عائق لم يتغلب على إرادة الشعب». وخصصت موضوعها الرئيسي لنقل بيان خامنئي حول الانتخابات والذي قال فيه: «بين العوامل التي كان من الممكن أن تجعل المشاركة باهتة، مشاهد حضوركم في مراكز الاقتراع، دليل واضح على عزمكم الراسخ والقلوب المتفائلة...».
وأدنى بيان خامنئي، نشرت صورة بروفايل للرئيس المنتخب، تحت عنوان «رئيسي أصبح رئيساً بـ18 مليون صوت». وفي الافتتاحية قالت: «مشاركة 49 في المائة في هذا الحدث السياسي تتخطى استطلاعات الرأي والتوقعات، لو توقع أحدهم نسبة المشاركة هذه قبل أسابيع، لواجه تهماً من الآخرين بالأوهام والمبالغة في التفاؤل». وفي تأييد ضمني لانتقادات وجهها خامنئي، اتهمت وسائل الإعلام الإيرانية بالانخراط في «القصف النفسي والحرب الإدراكية» لوسائل الإعلام الأجنبية.

وكتبت صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية في عنوانها الرئيسي «سلام على إبراهيم». وأشارت إلى ثلاث أولويات للحكومة أولاً: مكافحة الفساد، وثانياً: حل المشكلات المعيشية للناس، وثالثاً: التطعيم العام ضد تفشي فيروس «كورونا».
من جانبها، اختارت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني، التهكم من شعار ولون حملة الرئيس الحالي حسن روحاني، ونشرت صورة إبراهيم رئيسي على طول صفحتها الأولى مع خلفية باللون البنفسجي وكتب «حكومة العودة للأمل».
واستنسخ رئيس تحرير صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، صورة مواجهة عسكرية في الخطوط الأمامية، لوصف الظروف التي أقيمت فيها الانتخابات الرئاسية. وأوضح «هل كانت المشاركة مطلوبة أم لا، من الصعب أخذ الملاحظات ومقتضيات الزمان بعين الاعتبار». وأضاف «من المؤكد يجب ألا نقارن بين نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية مع الانتخابات التشريعية» في إشارة ضمنية إلى ارتفاع نسبة المشاركة بنسبة 5 في المائة في اقتراع أول من أمس، وأضاف «يجب أن نقارن نسبة المشاركة مع الانتخابات الرئاسة قبل أربع سنوات، وأن نقبل بتراجعها بنسبة 20 في المائة».
أما صحيفة «مستقل» الإصلاحية، فقد نأت بنفسها عن صورة رئيسي وسلطت الضوء في عنوانها الرئيسي على تهنئة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحليفه السوري بشار الأسد، فوق صورة تجمعهما، لكنها ذكرت في عنوانها الفرعي أن «سقف المشاركة في الانتخابات لم يبلغ 49 في المائة».
دعت صحيفة «جمهوري إسلامي»، الرئيس الفائز إلى حفظ الاتفاق النووي، وكتبت في عددها الصادر، أمس، «أن يكتب النجاح في مفاوضات فيينا وإحياء الاتفاق النووي باسم أي شخص أو مجموعة، وبين الحكومة الحالية أو الحكومة المقبلة، ليس بالأمر المهم، ما هو مهم هو أن يكسر هذا السد (العقوبات) وأن تفتح مجاري الاقتصاد لإنقاذ الناس من الصعوبات المعيشية الحالية.

وأضاف «الأسماء التي تخرج من صناديق الاقتراع ليست مهمة بحد ذاتها، لكن المهم أن يتخذ المدير التنفيذي للبلاد بعد 3 أغسطس (آب)، أي بعد شهر ونصف من الآن، قراراً بحفظ ما تم بناؤه في الاتفاق النووي». وقال: «إذا كان الرئيس ذكياً فلن يغريه أعداء الاتفاق النووي، والرابحون من العقوبات، وعليه أن يبذل جهوداً من أجل فتح المجاري التنفسية للاقتصاد والسياسة الإقليمية والدولية».
وفي عددها الصادر السبت تساءلت صحيفة «اطلاعات»، الواسعة الانتشار، عن هوية الأشخاص الذين أقبلوا على صناديق الاقتراع ولم يقاطعوا الانتخابات. وأشارت إلى ثلاث مجموعات، في المجموعة الأولى قالت إنهم «المعجبون بنهج وطريقة تفكير رئيسي، موضحة أنهم من المحافظين التقليديين الذين يتميزون بمواصفات معروفة مثل السمعة، والعلاقات الاقتصادية والأعمال والعلاقات الاجتماعية، والأساليب السياسية الخاصة.
أما عن المجموعة الثانية فقد أشارت إلى «أنصار التغيير الجذري في الوضع المعيشي خاصة فيما يخص المعونات المالية، وأولوية معيشة الناس، ممن أعجبوا بالبرنامج المطروح من المرشحين المحافظين في المناظرات التلفزيونية.
وعن المجموعة الثالثة، فقد اعتبرتهم التكنوقراطيين، الذين يريدون الحفاظ على الوضع الحالي، وعدم التشدد في التطورات الداخلية والخارجية والتعامل مع الخارج وقبول الآخر في الداخل، واعتبرت المرشح عبد الناصر همتي ممثل هذه الفئة.



السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».