الخطأ ممنوع على ألمانيا في مواجهة البرتغال... وفرنسا مرشحة لتخطي المجر

إسبانيا بشبابها تصطدم ببولندا في مباراة مصيرية للمنتخبين في كأس أوروبا

منتخب فرنسا يستعد لتخطي المجر والتأهل للدور الثاني (رويترز)
منتخب فرنسا يستعد لتخطي المجر والتأهل للدور الثاني (رويترز)
TT

الخطأ ممنوع على ألمانيا في مواجهة البرتغال... وفرنسا مرشحة لتخطي المجر

منتخب فرنسا يستعد لتخطي المجر والتأهل للدور الثاني (رويترز)
منتخب فرنسا يستعد لتخطي المجر والتأهل للدور الثاني (رويترز)

سيكون اليوم التاسع من كأس أوروبا الموزعة مبارياتها على 11 دولة، عابقاً برائحة التاريخ والحاضر مع طموح البناء أيضاً للمستقبل، يتصدره لقاء البرتغال حاملة اللقب وألمانيا الأكثر تتويجاً به مشاركة مع إسبانيا التي تلعب أيضاً اليوم.
ويفتتح اليوم التاسع بلقاء المجر وفرنسا بطلة العالم التي تسعى إلى فوزها الثاني في المجموعة السادسة، بعد الذي حققته في الجولة الافتتاحية على غريمتها التاريخية ألمانيا، ما سيضمن لها بطاقة دور الـ16. وتقام المباراة في بودابست على ملعب يحمل اسم فيرينس بوشكاش الذي يجسد تاريخ المجر والذي قادها في عام 1954 بصحبة هداف البطولة ساندور كوشيش إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها قبل السقوط أمام ألمانيا الغربية 2 – 3، لكن رغم نيلها المركز الثالث في كأس أوروبا عام 1964 ثم المركز الرابع عام 1972، عجزت المجر حتى الآن عن إيجاد خليفة لبوشكاش أو كوشيش، ما جعلها تنتظر حتى عام 2016 للعودة إلى البطولة القارية، فيما غابت عن كأس العالم منذ 1986. ولا يبدو أن المستقبل القريب أو حتى متوسط المدى يحمل معه أي مؤشر بإمكانية إيجاد نجم يرتقي إلى نصف ما قدمه بوشكاش وكوشيش للمجر التي دخلت مشاركتها الرابعة في النهائيات القارية وهي الحلقة الأضعف، وقد تأكد هذا الأمر بخسارتها المباراة الأولى أمام البرتغال صفر - 3.
وخلافاً للمجر، نجحت فرنسا في تقديم نجوم على امتداد الأعوام تفوقوا حتى على أساطيرها السابقين مثل جوست فونتين الذي سجل 13 هدفاً في 6 مباريات خاضها في مونديال 1958 حين قاد «الديوك» إلى نصف النهائي، وميشال بلاتيني الذي قاد بلاده إلى لقبها الأول في كأس أوروبا عام 1984 بتسجيله 9 أهداف في النهائيات. لقد أنتجت فرنسا لاعبين مثل زين الدين زيدان وتييري هنري اللذين قاداها إلى لقبها العالمي الأول عام 1998 ومن ثم بعد عامين إلى لقبها الثاني في كأس أوروبا، وصولاً إلى إنتاج لاعبين مثل كيليان مبابي وأنطوان غريزمان وبول بوغبا الذين قادوها في 2018 إلى لقبها العالمي الثاني.
وعلى جهتين متناقضتين من التاريخ، يقف المنتخبان اليوم على ملعب «بوشكاش أرينا»، لخوض أول مواجهة بينهما على صعيد البطولات منذ الدور الأول لمونديال 1986 حين فازت فرنسا بثلاثية نظيفة. ومن المؤكد أن فرنسا لن تواجه نفس الصعوبة التي اختبرتها في مباراتها الأولى ضد ألمانيا التي سيطرت على اللقاء، لكن الفوز كان في نهاية المطاف من نصيب فريق المدرب ديدييه ديشامب بفضل هدف عكسي. وأقر ديشامب «أننا واجهنا فريقاً ألمانياً جعلنا نعاني. كان الأكثر سيطرة على الكرة لكننا نجحنا في أن نكون أكثر فاعلية». واعتبر أن «نيل النقاط الثلاث كان أمراً مهماً جداً»، إدراكاً منه بأن التأهل بات ممكناً في المباراة الثانية ضد المجر وقبل لقاء برتغال كريستيانو رونالدو في الجولة الأخيرة.
وإذا كانت فرنسا في وضع مريح، فإن غريمتها ألمانيا تسعى إلى التعويض حين تتواجه مع البرتغال على «أليانز أرينا» في ميونيخ، مع طموح نيل النقاط الثلاث وتجنب سيناريو محتمل بتكرار خيبة 2018، حين تنازلت عن اللقب العالمي بخروجها من الدور الأول. وعلى غرار المباراة الأولى بين المجر وفرنسا لكن باختلاف واضح على صعيد المسار التاريخي، نجحت البرتغال خلافاً للمجر في إيجاد خليفة للأسطورة أوزيبيو الذي قادها إلى نصف نهائي مونديال 1966، وأنتجت أحد أفضل اللاعبين في تاريخ اللعبة بشخص رونالدو الذي نجح وبعد طول انتظار في قيادة «برازيليي أوروبا» إلى لقبهم الأول على الإطلاق عام 2016 بإحراز كأس أوروبا على حساب فرنسا المضيفة.
وضرب نجم يوفنتوس الإيطالي المخضرم (36 عاماً) بقوة في مستهل حملة الدفاع عن اللقب بتحطيمه ثلاثة أرقام قياسية في مباراة المجر، إذ بات اللاعب الأكثر تهديفاً في البطولة القارية بعدما رفع بثنائيته المتأخرة رصيده إلى 11 هدفاً متقدماً بفارق هدفين عن رقم بلاتيني الصامد منذ 1984، كما أصبح رونالدو أول لاعب يشارك في خمس نسخ من البطولة القارية، واللاعب الأوروبي الأكثر خوضاً للمباريات في بطولات كبرى (كأس أوروبا وكأس العالم) حيث رفع عدد مشاركاته إلى 39، لكن بالنسبة لرونالدو «المهم كان الفوز... من الحيوي جداً أن نبدأ بطريقة إيجابية من أجل رفع معدل الثقة. الآن يتعين علينا الفوز في المباراة التالية».
ولن تكون المباراة التالية سهلة أمام الألمان أبطال المسابقة ثلاث مرات والعالم أربع مرات، لا سيما أن المنتخب الألماني يريد تجنب سيناريو الخروج من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي في مشاركته الأخيرة مع المدرب يواكيم لوف، لأن الأخير سيترك في نهاية البطولة المنصب الذي تسلمه عام 2006. ويمني الألمان الذي يبنون للمستقبل بعد خيبة مونديال 2018 من خلال تعيين هانزي فليك للإشراف على المنتخب، تكرار تفوقهم على البرتغال التي خسرت المواجهات الأربع الأخيرة مع الألمان: على المركز الثالث لمونديال 2006 ودور الثمانية في نهائي كأس أوروبا 2008 والدور الأول للبطولة القارية عام 2012 ومونديال 2014. يدرك الألمان أن تكرار سيناريو المواجهة الأخيرة حين فازوا برباعية نظيفة في طريقهم إلى اللقب العالمي الرابع، لن يكون سهلاً، لا سيما أن البرتغال قد تلعب في ميونيخ على التعادل الذي سيضمن لها بطاقة العبور إلى حد كبير.
وفي إشبيلية وضمن منافسات المجموعة الخامسة، تلعب إسبانيا بحلتها الشابة مع مدربها لويس أنريكي ضد بولندا روبرت ليفاندوفسكي في مباراة مصيرية لمنتخبين عاشا أيضاً مراحل متناقضة على مر تاريخهما الكروي. فإسبانيا التي بدأت مشوارها بالتعادل السلبي مع السويد في مباراة سيطرت عليها تماماً من دون أن ينجح شبانها في الوصول إلى الشباك، اختبرت منذ تتويجها القاري الأول عام 1964 مراحل فشل قبل أن تنجح أخيراً في فرض نفسها لاعباً عملاقاً بإحراز ثلاثية كأس أوروبا 2008 - كأس العالم 2010 - كأس أوروبا 2012.
أما بولندا التي بدأت مشوارها الحالي بسقوط مفاجئ أمام سلوفاكيا 1 - 2 متأثرة بالنقص العددي في صفوفها، فما زالت تبحث عن استعادة ما منحها إياه غرشيغورش لاتو ورئيس الاتحاد المحلي للعبة حالياً زبيغينيو بونييك بقيادتها إلى المركز الثالث في مونديالي 1974 و1982. ومن المؤكد أن المنتخبين الحاليين مختلفان عما كانا عليه في مواجهتهما الأخيرة عام 2010 قبيل الحملة المونديالية الناجحة، حين خرج المنتخب الإسباني منتصراً ودياً بسداسية نظيفة. وبوجود هداف بايرن ميونيخ روبرت ليفاندوفسكي، تأمل بولندا أن تحقق المفاجأة اليوم من أجل الإبقاء على حظوظها بتكرار سيناريو 2016 حين وصلت إلى دور الثمانية في ثاني مشاركة لها على الإطلاق في البطولة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.