بريطانيا: المحافظون يخسرون أحد معاقلهم أمام الليبراليين الديمقراطيين

خلال عملية فرز الأصوات في الانتخابات الفرعية البريطانية (د.ب.أ)
خلال عملية فرز الأصوات في الانتخابات الفرعية البريطانية (د.ب.أ)
TT

بريطانيا: المحافظون يخسرون أحد معاقلهم أمام الليبراليين الديمقراطيين

خلال عملية فرز الأصوات في الانتخابات الفرعية البريطانية (د.ب.أ)
خلال عملية فرز الأصوات في الانتخابات الفرعية البريطانية (د.ب.أ)

خسر حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا، اليوم الجمعة، معقلاً كان يحتفظ به منذ العام 1974 في وسط البلاد، بعدما فاز به الديمقراطيون الليبراليون في انتخابات تشريعية فرعية لها دلالة رمزية تعكس التطور العميق للخريطة الانتخابية في المملكة المتحدة.
فقد حققت سارة غرين فوزا كبيرا في دائرتي تشيشام وأمرشام في شمال غرب لندن مع حصولها على 57 في المائة من الأصوات، أمام المرشح المحافظ ديفيد فليت من حزب رئيس الوزراء بوريس جونسون، وفقًا للنتائج التي نشرت ليلا بعد الاقتراع الذي نظم عقب وفاة النائبة شيريل غيلان.
وقال زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي إد ديفي للـ«بي بي سي» إن ذلك «سيحدث ذلك صدمة في المشهد السياسي في بريطانيا». واعتبر أن هذا الفوز «له دلالة لأن المحافظين لا يعيرون هذه المناطق أهمية» و«يعكس الاستياء من (رئيس الوزراء) بوريس جونسون» الذي يتعرض لانتقادات لإدارته للجائحة وأسباب أخرى، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
والنتيجة التي حققها الليبراليون-الديمقراطيون الذين تراجعت شعبيتهم في 2019 مع حملة مناهضة لـ«بريكست»، لا تؤثر كثيرا على الأكثرية الكبيرة التي فاز بها بوريس جونسون قبل عام ونصف العام في ويستمنستر. ومع ذلك، فهي تعكس تطور القاعدة الانتخابية في بريطانيا، ولا سيما في سياق خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
وانتزع حزب المحافظين الحاكم الكثير من المقاعد من حزب العمال المعارض في المناطق المحرومة وغير الصناعية في شمال البلاد، بما في ذلك المعقل العمالي القديم هارتليبول في مايو (أيار). لكن يبدو أنهم يتراجعون في المناطق الميسورة في الجنوب، والتي يسيطرون عليها تقليديًا.
وأقر مصدر من داخل حزب المحافظين لوكالة «برس أسوسييشن» بأن النتيجة «مخيبة»، لافتاً إلى أن الانتخابات الفرعية «تكون صعبة دائما على الحزب الحاكم خصوصا بعد 11 عاما في الحكومة».



بايدن يزور أفريقيا للترويج لمشروع ينافس نفوذ الصين

TT

بايدن يزور أفريقيا للترويج لمشروع ينافس نفوذ الصين

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي الرئيس الأنغولي جواو لورنكو بالبيت الأبيض في 30 نوفمبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي الرئيس الأنغولي جواو لورنكو بالبيت الأبيض في 30 نوفمبر 2023 (رويترز)

يفي جو بايدن قبل انتهاء ولايته بوعد قطعه بزيارة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال فترة رئاسته، عبر التوجه هذا الأسبوع إلى أنغولا في زيارة تهدف إلى تأكيد الطموحات الأميركية في هذه القارة بمواجهة الاستثمارات الصينية الزائدة. ويصل الرئيس الأميركي المنتهية ولايته إلى لواندا، الاثنين، في زيارة تستمر حتى الأربعاء، قبل أن يخلفه دونالد ترمب في البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني). وكان من المقرر أن يقوم الرئيس الديمقراطي، البالغ عمره 82 عاماً، بهذه الزيارة في أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه اضطر إلى إلغائها بسبب إعصار ضرب ولاية فلوريدا.

زيارة غير مسبوقة

وستكون هذه أول زيارة لرئيس أميركي إلى البلد النفطي المطل على المحيط الأطلسي. وقال مسؤول أميركي كبير، في حديث مع صحافيين إن «هذه الخطوة ليست متأخرة ولا من دون مغزى»، مضيفاً: «أعتقد بأنه بعدما بقينا سنوات خارج اللعبة، أعادنا الرئيس بايدن إليها». وسيبحث بايدن في لواندا استثمارات أميركية مختلفة في المنطقة، بدءاً بمشروع ضخم للسكك الحديدية يُعرف بـ«ممر لوبيتو»، يربط ميناء لوبيتو الأنغولي بجمهورية الكونغو الديمقراطية، مع خط يتفرع عنه ويصل إلى زامبيا. والمشروع الممتد على مسافة 1300 كيلومتر، ويُنفذ بتمويل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، سيشكل رابطاً استراتيجياً بين الميناء ومناجم الكوبالت والنحاس المعدنين الأساسيين لصنع منتجات التكنولوجيا المتطورة، ولا سيما بطاريات الجوالات الذكية، ويصفه بايدن بـ«أكبر استثمار أميركي في السكك الحديدية في أفريقيا على الإطلاق». وسيلتقي بايدن رئيس أنغولا جواو لورنكو، ويلقي كلمة يتناول فيها الصحة العامة والزراعة والتعاون العسكري، والحفاظ على الإرث الثقافي. وقال هيتور كارفالو، الخبير الاقتصادي في جامعة «لوسيادا» في لواندا، إنه «رغم أن الرئيس بايدن شارف على الخروج من البيت الأبيض، فإنه سيمثل الولايات المتحدة بكل ما لديها من وزن جيو - سياسي وجيو - اقتصادي»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحضت منظمات حقوقية بايدن على طرح مسألة سجل أنغولا على صعيد حقوق الإنسان خلال زيارته. وقد أفادت منظمة العفو الدولية في تقرير أصدرته مؤخراً، بأن الشرطة الأنغولية «قتلت ما لا يقل عن 17 متظاهراً، بينهم قاصر في سياق حملة القمع» التي تمارسها ضد المعارضة. كما حضت «منظمة العفو» بايدن على أن يطلب من حكومة أنغولا «الإفراج فوراً عن خمسة معارضين معتقلين بصورة اعتباطية منذ أكثر من سنة». وقال المسؤول الأميركي بهذا الصدد إن بايدن «لم يتهرب يوماً من تناول التحديات المطروحة على الديمقراطية، ومن التزامه حيال الديمقراطية».

نفوذ الصين

يسعى بايدن لتأكيد الطموحات الأميركية في أفريقيا بوجه النفوذ الصيني المتنامي. وقال المسؤول للصحافيين إن الحكومات الأفريقية تبحث عن بديل للاستثمارات الصينية، في ظل ما تتضمنه من عواقب، ولا سيما «العيش في ظل ديون فادحة لأجيال». ويبلغ دين أنغولا تجاه الصين 17 مليار دولار، ما يشكل نحو 40 في المائة من إجمالي ديون البلد.

ويبدو أن لورنكو أيضاً يسعى لتنويع شراكات بلاده خارج الصين وروسيا. وفي هذا السياق، صوتت أنغولا في 2022 لصالح قرار في الأمم المتحدة يندد بالغزو الروسي لأوكرانيا. وعلقت سيزالتينا أبرو، عالمة الاجتماع في جامعة «أنغولا الكاثوليكية»، أن زيارة بايدن تُشكل بالتأكيد بالنسبة لرئيس أنغولا «تحقيقاً لحلمه بأن يكون هو من جاء بأول رئيس أميركي إلى أنغولا». لكن من غير المعروف إن كانت الاستثمارات الأميركية في أفريقيا ستستمر في عهد ترمب. وقالت أبرو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن أبدى ترمب اهتماماً بأفريقيا وأنغولا مماثلاً لما أبداه في ولايته الأولى، فستشهد البرامج التي أطلقها بايدن انتكاسة». لكن أليكس فاينز، الباحث في معهد «تشاتام هاوس»، أكد أن على الرئيس المنتخب أن يتنبه إلى أن «أمام أنغولا ودول أخرى مثلها، شركاء كثر يمكنها الاختيار بينهم، في عالم يشهد منافسة زائدة من أجل الوصول إلى موارد أفريقيا الحيوية».