الألعاب الأولمبية... رهان ياباني محفوف بمخاطر الوباء

سوغا يحثّ مواطنيه على متابعتها من منازلهم

رئيس وزراء اليابان لدى عقده مؤتمراً صحافياً في طوكيو أمس (رويترز)
رئيس وزراء اليابان لدى عقده مؤتمراً صحافياً في طوكيو أمس (رويترز)
TT

الألعاب الأولمبية... رهان ياباني محفوف بمخاطر الوباء

رئيس وزراء اليابان لدى عقده مؤتمراً صحافياً في طوكيو أمس (رويترز)
رئيس وزراء اليابان لدى عقده مؤتمراً صحافياً في طوكيو أمس (رويترز)

حثّ رئيس وزراء اليابان، يوشيهيدي سوغا، اليابانيين أمس على مشاهدة الأولمبياد «في منازلهم» عبر شاشات التلفزيون لمنع انتشار فيروس «كورونا». جاء ذلك في وقت تستعد الحكومة للإعلان عن تخفيف حالة الطوارئ التي فرضتها في طوكيو وست مناطق أخرى من البلاد في عطلة نهاية الأسبوع، مع انخفاض عدد حالات الإصابة اليومية، وقبل حوالي شهر من تنظيم الألعاب الأولمبية.
وكانت اليابان تكافح منذ أواخر مارس (آذار) الماضي من أجل إبطاء موجة العدوى التي دفعتها التحورات الجديدة من الفيروس، حيث ارتفعت حالات الإصابة اليومية الجديدة إلى أكثر من 7 آلاف حالة مع ازدحام المستشفيات في طوكيو وأوساكا وغيرها من المناطق الحضرية بالمرضى الذين يعانون من الأمراض الخطيرة، وفق تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».
ومنذ ذلك الحين، انخفضت حالات الإصابة اليومية بصورة كبيرة، ومن المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء عن تخفيف حالة الطوارئ مع انتهاء الفترة المحددة لها يوم الأحد القادم، واعتماد إجراءات أقل صرامة. ورغم المخاوف التي أبداها الخبراء الطبيون والجمهور بشأن المخاطر المحتملة والمترتبة على تنظيم دورة الألعاب الأولمبية، فإن سوغا أعلن عزمه تنظيم دورة ألعاب «آمنة» اعتبارا من 23 يوليو (تموز) القادم.
- تخفيف الطوارئ
ويعدّ تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في هذه الظروف الصحية الصعبة، وقبل الانتخابات التشريعية المرتقبة في الخريف المقبل، مقامرة سياسية جديدة بالنسبة لسوغا الذي تراجعت شعبيته بسبب عدم تأييد الرأي العام لتعامله مع الوباء، وبطء حملة التطعيم.
ووافق الخبراء في اجتماع للجنة مكافحة الوباء أمس (الخميس)، بشكل أولي على خطط الحكومة لتخفيض مستوى الطوارئ في طوكيو وآيتشي وهوكايدو وأوساكا وكيوتو وهيوغو وفوكوكا. وقال الدكتور شيغيرو أومي، رئيس اللجنة الحكومية المعنية بمكافحة فيروس «كورونا»: «يجب أن نبذل كل ما في وسعنا من جهود، وأن نقدم الدعم المالي القوي أيضا».

وفي اجتماع اللجنة البرلمانية المعنية بالصحة والعمل، حذر أومي الأسبوع الماضي من أن تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في خضم الوباء الراهن «أمر غير طبيعي»، محذرا من أنه سيزيد من مخاطر الإصابة بالعدوى بين الناس.
وستظل تدابير حالة الطوارئ قيد العمل في أوكيناوا، حيث لا تزال المستشفيات مزدحمة بالمرضى، في حين ستشهد هيروشيما وأوكاياما تخفيفا للإجراءات. ومن المتوقع أن يعلن سوغا قراره النهائي في وقت لاحق هذا الأسبوع. ولا تفرض اليابان قرارات إغلاق صارمة، وتسمح حالة الطوارئ لرؤساء المقاطعات بإصدار أوامر إغلاق الشركات غير الأساسية أو تقليص ساعات عملها وفق ما تقتضيه الحاجة. وتحصل الجهات التي تمتثل لذلك على تعويضات، في حين تُفرض الغرامات على الجهات المخالفة. ولا تأتي تدابير البقاء في المنزل، وغيرها من التدابير الأخرى بالنسبة لعامة السكان، إلا في صورة طلبات، ويجري تجاهلها بشكل متزايد.
وقال ريوجي واكيتا، المدير العام للمعهد الوطني للأمراض المعدية، والذي يرأس المجلس الاستشاري الحكومي لفيروس «كورونا»، إن حالات الإصابات قد انخفضت في العديد من المناطق، ولكن التباطؤ قد وصل إلى أدنى مستوياته في منطقة طوكيو وحدها. وحذر من أن العدوى قد تزداد، وأن علامات انتعاش الوباء قد ظهرت بالفعل بين الشباب وصغار السن من السكان.
وقال واكيتا إنه حتى مع تزايد عدد المواطنين الذين يحصلون على اللقاح، ومن المتوقع أن يتم تطعيم معظم كبار السن البالغ عددهم 36 مليون نسمة بحلول نهاية يوليو المقبل، فإن الشباب قد يتسببون في انتشار العدوى بينهم وزيادة الضغط سريعا على المستشفيات. وأضاف «من أجل الحيلولة دون حدوث موجة أخرى من العدوى، من الأهمية بمكان منع الناس من التجوال أثناء دورة الألعاب الأولمبية والإجازة الصيفية».
في هذا السياق، يقول الخبراء المعنيون إنه من الأهمية تسريع عملية توزيع اللقاحات على المواطنين حتى تكون دورة الألعاب الأولمبية آمنة بقدر المستطاع. وقد افتتح سوغا مراكز التطعيم الجماعية، كما بدأت عمليات التلقيح في الشركات الكبرى كجزء من الهدف الوطني الطموح بالوصول إلى مليون جرعة يوميا. وحتى يوم الثلاثاء الماضي، لم يتم تطعيم سوى 5.6 في المائة من الشعب الياباني بالكامل.
وفي أوساكا التي تعرضت لموجة إصابات شديدة في غرب اليابان، تحسنت قدرة المستشفيات الاستيعابية، وانخفضت حالات الإصابة الجديدة إلى 108 حالات يوم الثلاثاء بعد أن وصلت إلى أكثر من 1200 حالة يوميا في أواخر أبريل (نيسان) الماضي.
أما في طوكيو، فقد انخفض عدد حالات الإصابة الجديدة إلى حوالي 500 حالة يوميا، بعد أن كانت قد تجاوزت 1100 حالة في منتصف مايو (أيار). وقالت يوريكو كويكي، حاكمة طوكيو، إنه يتعين المحافظة على الإجراءات الفعالة لمكافحة الفيروس.
- لماذا تستمر الألعاب؟
يبقى الاتجاه العام في اليابان معارضا لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في طوكيو. ويرجع ذلك جزئيا إلى المخاوف من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس «كورونا» مع وصول حوالي 100 ألف شخص - من الرياضيين وغيرهم - إلى الفعاليتين الرياضيتين في البلاد.
وأعلن المجتمع الطبي الياباني معارضته لذلك إلى حد كبير. كما أن مجلة «ذا لانسيت» الطبية المرموقة أثارت عدّة تساؤلات حول المخاطر الصحية المحتملة، كما انتقدت منظمة الصحة العالمية، وغيرها من الهيئات الصحية، لعدم اتخاذ موقف واضح من الأمر. وقد ذكرت مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» أن قرار اللجنة الأولمبية الدولية بالمضي قدما قد «لا يستند إلى أفضل الأدلة العلمية المعروفة».
ودعت صحيفة «آساهي شيمبون»، وهي ثاني أكبر الصحف في اليابان، إلى إلغاء دورة الألعاب الأولمبية. كما فعل عدد من الصحف الإقليمية الأخرى.
في ضوء كل هذه المعطيات، كيف تمكنت اللجنة الأولمبية الدولية وحكومة رئيس الوزراء الياباني من تجاوز المعارضة القوية؟
يكمن جوهر الإجابة في عقد المدينة المضيفة والذي يمنح اللجنة الأولمبية الدولية السلطة الوحيدة في إلغاء الفعالية الرياضية، وفق ما أفاد تقرير لوكالة «أسوشيتد برس». وإذا ما ألغت اليابان هذه الفعالية، فسيكون لزاما عليها تعويض اللجنة الأولمبية.
إلى ذلك، هناك مليارات الدولارات على المحك. فقد أنفقت اليابان رسميا 15.4 مليار دولار، ولكن التدقيق الحكومي يشير إلى أن المبلغ الحقيقي يساوي ضعف المبلغ المذكور. وتمكنت شركة «دنتسو» اليابانية العملاقة للإعلانات من جمع أكثر من 3 مليارات دولار من الرعاة المحليين. وتشير التقديرات إلى أن الإلغاء قد يكلف اللجنة الأولمبية الدولية من 3 إلى 4 مليارات دولار من الإيرادات الضائعة لحقوق البث المباشر. وتمثل إيرادات البث المباشر والجهات الراعية 91 في المائة من دخل اللجنة الأولمبية، وتوفر شبكة «إن بي سي يونيفرسال» الأميركية نحو 40 في المائة من إجمالي دخل اللجنة الأولمبية.
وقد تم حظر وصول المشجعين من الخارج، ومن المتوقع أن يصدر قرار بشأن المشجعين المحليين الذين يحضرون الفعاليات الأولمبية في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.
يقول البروفسور كويتشي ناكانو، العالم السياسي من جامعة صوفيا إن «الأمر يشبه المقامر الذي خسر الكثير بالفعل. ولن يؤدي الانسحاب الآن إلا إلى تأكيد الخسائر الكبيرة التي تكبدها. ولكن الاستمرار في الأمر من شأنه التمسك بآمال الفوز الكبير واستعادة كل شيء مرة أخرى. صحيح أنه من غير المرجح للرأي العام أن يكون داعما، حتى لو قرر سوغا إلغاء الدورة برمتها في اللحظة الأخيرة. بل ربما ينتهز الفرصة ويأمل في حدوث الأفضل بالمضي قدما. على الأقل هناك بعض الفرص التي قد تسمح له بادّعاء نجاح دورة الألعاب الأولمبية - فقط من خلال المضي قدما - كما أن تشبع وسائل الإعلام بالفخر الوطني قد يساعد رئيس الوزراء على تغيير الآراء السلبية الراهنة».
من جانبه، يوضح البروفسور آكي تونامي، العالم السياسي من جامعة «تسوكوبا» الأمر بقوله: «بناء على ما أعرفه، تم إصدار التعليمات للموظفين داخل الحكومة لبذل كل ما في وسعهم من أجل تنظيم دورة الألعاب الأولمبية، وهذا هو تركيزهم الوحيد الآن - سواء للأفضل أو للأسوأ. وتتركز آمالهم في اجتياز دورة الألعاب بأقل عدد ممكن من الأخطاء. وقد يكون الساسة مدركين للمخاطر التي يخوضونها، غير أنهم يأملون بمجرد بدء الألعاب أن عامة الناس في اليابان سيصبرون ويتحملون من أجل صالح اليابان».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».