الألعاب الأولمبية... رهان ياباني محفوف بمخاطر الوباء

سوغا يحثّ مواطنيه على متابعتها من منازلهم

رئيس وزراء اليابان لدى عقده مؤتمراً صحافياً في طوكيو أمس (رويترز)
رئيس وزراء اليابان لدى عقده مؤتمراً صحافياً في طوكيو أمس (رويترز)
TT

الألعاب الأولمبية... رهان ياباني محفوف بمخاطر الوباء

رئيس وزراء اليابان لدى عقده مؤتمراً صحافياً في طوكيو أمس (رويترز)
رئيس وزراء اليابان لدى عقده مؤتمراً صحافياً في طوكيو أمس (رويترز)

حثّ رئيس وزراء اليابان، يوشيهيدي سوغا، اليابانيين أمس على مشاهدة الأولمبياد «في منازلهم» عبر شاشات التلفزيون لمنع انتشار فيروس «كورونا». جاء ذلك في وقت تستعد الحكومة للإعلان عن تخفيف حالة الطوارئ التي فرضتها في طوكيو وست مناطق أخرى من البلاد في عطلة نهاية الأسبوع، مع انخفاض عدد حالات الإصابة اليومية، وقبل حوالي شهر من تنظيم الألعاب الأولمبية.
وكانت اليابان تكافح منذ أواخر مارس (آذار) الماضي من أجل إبطاء موجة العدوى التي دفعتها التحورات الجديدة من الفيروس، حيث ارتفعت حالات الإصابة اليومية الجديدة إلى أكثر من 7 آلاف حالة مع ازدحام المستشفيات في طوكيو وأوساكا وغيرها من المناطق الحضرية بالمرضى الذين يعانون من الأمراض الخطيرة، وفق تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».
ومنذ ذلك الحين، انخفضت حالات الإصابة اليومية بصورة كبيرة، ومن المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء عن تخفيف حالة الطوارئ مع انتهاء الفترة المحددة لها يوم الأحد القادم، واعتماد إجراءات أقل صرامة. ورغم المخاوف التي أبداها الخبراء الطبيون والجمهور بشأن المخاطر المحتملة والمترتبة على تنظيم دورة الألعاب الأولمبية، فإن سوغا أعلن عزمه تنظيم دورة ألعاب «آمنة» اعتبارا من 23 يوليو (تموز) القادم.
- تخفيف الطوارئ
ويعدّ تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في هذه الظروف الصحية الصعبة، وقبل الانتخابات التشريعية المرتقبة في الخريف المقبل، مقامرة سياسية جديدة بالنسبة لسوغا الذي تراجعت شعبيته بسبب عدم تأييد الرأي العام لتعامله مع الوباء، وبطء حملة التطعيم.
ووافق الخبراء في اجتماع للجنة مكافحة الوباء أمس (الخميس)، بشكل أولي على خطط الحكومة لتخفيض مستوى الطوارئ في طوكيو وآيتشي وهوكايدو وأوساكا وكيوتو وهيوغو وفوكوكا. وقال الدكتور شيغيرو أومي، رئيس اللجنة الحكومية المعنية بمكافحة فيروس «كورونا»: «يجب أن نبذل كل ما في وسعنا من جهود، وأن نقدم الدعم المالي القوي أيضا».

وفي اجتماع اللجنة البرلمانية المعنية بالصحة والعمل، حذر أومي الأسبوع الماضي من أن تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في خضم الوباء الراهن «أمر غير طبيعي»، محذرا من أنه سيزيد من مخاطر الإصابة بالعدوى بين الناس.
وستظل تدابير حالة الطوارئ قيد العمل في أوكيناوا، حيث لا تزال المستشفيات مزدحمة بالمرضى، في حين ستشهد هيروشيما وأوكاياما تخفيفا للإجراءات. ومن المتوقع أن يعلن سوغا قراره النهائي في وقت لاحق هذا الأسبوع. ولا تفرض اليابان قرارات إغلاق صارمة، وتسمح حالة الطوارئ لرؤساء المقاطعات بإصدار أوامر إغلاق الشركات غير الأساسية أو تقليص ساعات عملها وفق ما تقتضيه الحاجة. وتحصل الجهات التي تمتثل لذلك على تعويضات، في حين تُفرض الغرامات على الجهات المخالفة. ولا تأتي تدابير البقاء في المنزل، وغيرها من التدابير الأخرى بالنسبة لعامة السكان، إلا في صورة طلبات، ويجري تجاهلها بشكل متزايد.
وقال ريوجي واكيتا، المدير العام للمعهد الوطني للأمراض المعدية، والذي يرأس المجلس الاستشاري الحكومي لفيروس «كورونا»، إن حالات الإصابات قد انخفضت في العديد من المناطق، ولكن التباطؤ قد وصل إلى أدنى مستوياته في منطقة طوكيو وحدها. وحذر من أن العدوى قد تزداد، وأن علامات انتعاش الوباء قد ظهرت بالفعل بين الشباب وصغار السن من السكان.
وقال واكيتا إنه حتى مع تزايد عدد المواطنين الذين يحصلون على اللقاح، ومن المتوقع أن يتم تطعيم معظم كبار السن البالغ عددهم 36 مليون نسمة بحلول نهاية يوليو المقبل، فإن الشباب قد يتسببون في انتشار العدوى بينهم وزيادة الضغط سريعا على المستشفيات. وأضاف «من أجل الحيلولة دون حدوث موجة أخرى من العدوى، من الأهمية بمكان منع الناس من التجوال أثناء دورة الألعاب الأولمبية والإجازة الصيفية».
في هذا السياق، يقول الخبراء المعنيون إنه من الأهمية تسريع عملية توزيع اللقاحات على المواطنين حتى تكون دورة الألعاب الأولمبية آمنة بقدر المستطاع. وقد افتتح سوغا مراكز التطعيم الجماعية، كما بدأت عمليات التلقيح في الشركات الكبرى كجزء من الهدف الوطني الطموح بالوصول إلى مليون جرعة يوميا. وحتى يوم الثلاثاء الماضي، لم يتم تطعيم سوى 5.6 في المائة من الشعب الياباني بالكامل.
وفي أوساكا التي تعرضت لموجة إصابات شديدة في غرب اليابان، تحسنت قدرة المستشفيات الاستيعابية، وانخفضت حالات الإصابة الجديدة إلى 108 حالات يوم الثلاثاء بعد أن وصلت إلى أكثر من 1200 حالة يوميا في أواخر أبريل (نيسان) الماضي.
أما في طوكيو، فقد انخفض عدد حالات الإصابة الجديدة إلى حوالي 500 حالة يوميا، بعد أن كانت قد تجاوزت 1100 حالة في منتصف مايو (أيار). وقالت يوريكو كويكي، حاكمة طوكيو، إنه يتعين المحافظة على الإجراءات الفعالة لمكافحة الفيروس.
- لماذا تستمر الألعاب؟
يبقى الاتجاه العام في اليابان معارضا لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في طوكيو. ويرجع ذلك جزئيا إلى المخاوف من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس «كورونا» مع وصول حوالي 100 ألف شخص - من الرياضيين وغيرهم - إلى الفعاليتين الرياضيتين في البلاد.
وأعلن المجتمع الطبي الياباني معارضته لذلك إلى حد كبير. كما أن مجلة «ذا لانسيت» الطبية المرموقة أثارت عدّة تساؤلات حول المخاطر الصحية المحتملة، كما انتقدت منظمة الصحة العالمية، وغيرها من الهيئات الصحية، لعدم اتخاذ موقف واضح من الأمر. وقد ذكرت مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» أن قرار اللجنة الأولمبية الدولية بالمضي قدما قد «لا يستند إلى أفضل الأدلة العلمية المعروفة».
ودعت صحيفة «آساهي شيمبون»، وهي ثاني أكبر الصحف في اليابان، إلى إلغاء دورة الألعاب الأولمبية. كما فعل عدد من الصحف الإقليمية الأخرى.
في ضوء كل هذه المعطيات، كيف تمكنت اللجنة الأولمبية الدولية وحكومة رئيس الوزراء الياباني من تجاوز المعارضة القوية؟
يكمن جوهر الإجابة في عقد المدينة المضيفة والذي يمنح اللجنة الأولمبية الدولية السلطة الوحيدة في إلغاء الفعالية الرياضية، وفق ما أفاد تقرير لوكالة «أسوشيتد برس». وإذا ما ألغت اليابان هذه الفعالية، فسيكون لزاما عليها تعويض اللجنة الأولمبية.
إلى ذلك، هناك مليارات الدولارات على المحك. فقد أنفقت اليابان رسميا 15.4 مليار دولار، ولكن التدقيق الحكومي يشير إلى أن المبلغ الحقيقي يساوي ضعف المبلغ المذكور. وتمكنت شركة «دنتسو» اليابانية العملاقة للإعلانات من جمع أكثر من 3 مليارات دولار من الرعاة المحليين. وتشير التقديرات إلى أن الإلغاء قد يكلف اللجنة الأولمبية الدولية من 3 إلى 4 مليارات دولار من الإيرادات الضائعة لحقوق البث المباشر. وتمثل إيرادات البث المباشر والجهات الراعية 91 في المائة من دخل اللجنة الأولمبية، وتوفر شبكة «إن بي سي يونيفرسال» الأميركية نحو 40 في المائة من إجمالي دخل اللجنة الأولمبية.
وقد تم حظر وصول المشجعين من الخارج، ومن المتوقع أن يصدر قرار بشأن المشجعين المحليين الذين يحضرون الفعاليات الأولمبية في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.
يقول البروفسور كويتشي ناكانو، العالم السياسي من جامعة صوفيا إن «الأمر يشبه المقامر الذي خسر الكثير بالفعل. ولن يؤدي الانسحاب الآن إلا إلى تأكيد الخسائر الكبيرة التي تكبدها. ولكن الاستمرار في الأمر من شأنه التمسك بآمال الفوز الكبير واستعادة كل شيء مرة أخرى. صحيح أنه من غير المرجح للرأي العام أن يكون داعما، حتى لو قرر سوغا إلغاء الدورة برمتها في اللحظة الأخيرة. بل ربما ينتهز الفرصة ويأمل في حدوث الأفضل بالمضي قدما. على الأقل هناك بعض الفرص التي قد تسمح له بادّعاء نجاح دورة الألعاب الأولمبية - فقط من خلال المضي قدما - كما أن تشبع وسائل الإعلام بالفخر الوطني قد يساعد رئيس الوزراء على تغيير الآراء السلبية الراهنة».
من جانبه، يوضح البروفسور آكي تونامي، العالم السياسي من جامعة «تسوكوبا» الأمر بقوله: «بناء على ما أعرفه، تم إصدار التعليمات للموظفين داخل الحكومة لبذل كل ما في وسعهم من أجل تنظيم دورة الألعاب الأولمبية، وهذا هو تركيزهم الوحيد الآن - سواء للأفضل أو للأسوأ. وتتركز آمالهم في اجتياز دورة الألعاب بأقل عدد ممكن من الأخطاء. وقد يكون الساسة مدركين للمخاطر التي يخوضونها، غير أنهم يأملون بمجرد بدء الألعاب أن عامة الناس في اليابان سيصبرون ويتحملون من أجل صالح اليابان».


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محادثات «مثمرة وبناءة» بين زيلينسكي ومبعوثي ترمب في أوسلو

من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

محادثات «مثمرة وبناءة» بين زيلينسكي ومبعوثي ترمب في أوسلو

من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء، وفق ما أفاد مسؤول أميركي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المسؤول إن ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب الخاص، سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صهر ترمب.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف إلى معالجة الخلاف الذي نشأ بينهما عقب إعلان ترمب عن إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة تمت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي تم إحرازه في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، إلا أن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبناءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.


مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

ويتضمّن نص القرار الذي يدعو أطراف النزاعات إلى الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية وخدمات المراسلة لتجنيد أطفال، سلسلة من المقترحات للدول الأعضاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُطلب من هذه الدول خصوصاً «اتخاذ تدابير ضمن أنظمتها الوطنية لحماية الأطفال، بهدف الحد من مخاطر استخدام التقنيات الرقمية في ارتكاب أعمال عنف بحقهم أو زيادة حدّتها، فضلاً عن وضع آليات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم إلى الضحايا».

وهذه الدول مدعوّة إلى الاستثمار في منشآت التعليم عن بُعد، والمهارات الرقمية، والتعليم.

كما يدعو القرار إلى «دعم البلدان النامية ومساعدتها على تعزيز قدراتها، بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين المناطق وداخل كل منطقة».

وقالت السفيرة اليونانية أغلايا بالتا التي ترأس مجلس الأمن والراعية للنص: «يعزّز هذا القرار استجابتنا الجماعية للتهديدات التي تتطور بوتيرة سريعة تضاهي سرعة تطور التقنيات التي تدعمها».

وأشارت إلى أن الأطراف المعنية في النزاعات المسلحة «تُكيّف أساليبها» مع تطور التكنولوجيا الرقمية. وقالت: «إذا لم نُكيّف أساليبنا فستتسع الفجوة بين الأطر القائمة والتهديدات الناشئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر».

ورغم أن التصويت كان بالإجماع، فقد أعربت الولايات المتحدة وروسيا والصين والصومال لاحقاً عن تحفظاتها بشأن القرار.

في عام 2025، سجلت الأمم المتحدة 38558 «انتهاكاً خطراً» في حق 24174 طفلاً في النزاعات المسلحة، وهو مستوى غير مسبوق.