هل يستطيع «الرئاسي» وحكومة «الوحدة» مواجهة «أمراء الحرب} في ليبيا؟

هل يستطيع «الرئاسي» وحكومة «الوحدة» مواجهة «أمراء الحرب} في ليبيا؟

تساؤلات يطرحها الشارع في ظل افتقارهما لقوة عسكرية نظامية... وغياب التوافق
الجمعة - 8 ذو القعدة 1442 هـ - 18 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15543]
عناصر إحدى الميليشيات المسلحة وسط العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

أثار تلويح المجلس الرئاسي الليبي بمحاسبة ميليشيات مسلحة تسببت اشتباكاتها الدامية في مدينة «العجيلات» (غربي العاصمة طرابلس) في مقتل عدة أبرياء، تساؤلات عدة بالشارع الليبي حول عناصر القوة التي يمتلكها «المجلس»، وشريكته في السلطة حكومة «الوحدة» الوطنية، من آليات تمكنهما من كبج جماح هذه الميلشيات المتناحرة في الغرب، وقياداتها من أمراء الحرب، الذين شقوا طريقهم إلى المشهد الليبي عبر المشاركة بالمقاومة المسلحة، التي أسقطت نظام معمر القذافي 2011.
ويصف الباحث الليبي المختص في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، فرج زيدان، التلويح باستخدام القوة، سواء من قبل الرئاسي أو حكومة الوحدة، بأنه «غير واقعي، وتم اللجوء إليه كمحاولة لإخلاء المسؤولية أمام الرأي العام الداخلي، والجهات الدولية». موضحا العوامل التي استند عليها في هذا الطرح، ومنها «تعمد الرئاسي والحكومة الراهنة منذ البداية، كسابقيهم، عدم التصادم مع الميلشيات لإدراكهما أنه لا توجد تحت سيطرتهما أي قوة عسكرية نظامية، والأمر الثاني، وهو الأهم، افتقادهما للتوافق فيما بينهما حول تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار كإخراج المرتزقة، وتفكيك الميلشيات... كما أن هناك مواقف وتصريحات متضاربة».
وقلل زيدان من اعتماد ومراهنة البعض على دور مرتقب لوزارة الداخلية في مواجهة هذه الميلشيات، موضحا أن «الوزارة شهدت في عهد الحكومة السابقة إدماج بعض هذه الميلشيات المسلحة ذاتها في هياكلها المختلفة، ولا ننسى أن الصراع الجهوي والقبلي المتصاعد منذ سنوات طويلة في مدن الغرب الليبي جعل من دخول أي ميلشيا لمدينة غير مدينتهم أمرا مرفوضا، ومهددا لإشعال حرب قبلية، حتى لو جاء في إطار تنفيذ أوامر رسمية».
ومع الاختفاء التدريجي للأخبار الواردة عن العجيلات، توقع زيدان أن تكون عملية الاحتواء قد تمت بذات أساليب المعالجة السابقة، أي بعيدا عن طريق إنفاذ القانون وضبط الجناة، وقال بهذا الخصوص: «لقد اعتمدوا على تدخل الوسطاء، من شيوخ قبائل وأعيان، واللجوء لترضية وإغراء قيادات هذه الميلشيات»، مبرزا أن «القيادات الميلشياوية قد تقبل بالتسوية سريعا، رغم ضخامة أعداد منتسبي كياناتهم وترسانتهم التسليحية، كونهم يتخوفون من أن يؤدي توسع المواجهات بينهم لاستنزافهم، وهو ما سيصب في صالح الجيش الوطني، الذي يعد عدوهم الرئيسي».
واعتبر الباحث أن معالجة الأوضاع بهذا الشكل في العجيلات «تعطي انطباعا مسبقا عن استحالة قدرة الحكومة والرئاسي في الضغط على الميلشيات بالغرب لفتح الطريق الساحلي»، موضحا أن ميلشيات مصراتة تحديدا «ترفض فتح الطريق كونه يمهد لإيجاد حركة ومصالحة حقيقة بين الليبيين بعموم البلاد، وهذا يغضب المشغل التركي الذي يأتمرون بأمره، ذلك أن الأتراك يعتبرون هذه المصالحة نهاية لنفوذهم، ونهاية لحلمهم وحلم من معهم بالعودة لاقتحام سرت والهلال النفطي».
ورغم اتفاقه مع الطرح السابق حول عدم امتلاك المجلس الرئاسي أدوات يستطيع توظيفها لضبط الوضع الأمني. إلا أن عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أكد أن الوضع يشمل ويمتد إلى عموم التراب الليبي نظرا لانتشار ظاهرة الميلشيات بعموم البلاد. وأوضح معزب لـ«الشرق الأوسط» أن «الاشتباكات بين الميلشيات بعموم ليبيا ليست جديدة، وأغلبها ناجم عن الصراع على المال، والنفوذ ولا علاقة له بالسياسة».
واستبعد عضو المجلس الأعلى أن تتم السيطرة على أوضاع الميلشيات في المستقبل القريب، موضحا أن «الأمر يتعلق بترتيبات سياسية تأتي بقيادات قوية ومقبولة، وببرنامج إداري واقتصادي وأمني، مع إتاحة الفرص الاستثمارية والعمل للشباب ليبتعد عن الانضمام للميلشيات كوسيلة للرزق».


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة