اتهامات لمصممي أزياء بالاستيلاء الثقافي تكشف أزمات الاقتباس

«لوي فيتون» قدمت كوفية فلسطين بلون علم إسرائيل

مصدر الصورة الصفحة الرسمية لموقع دايت برادا على إنستغرام
مصدر الصورة الصفحة الرسمية لموقع دايت برادا على إنستغرام
TT

اتهامات لمصممي أزياء بالاستيلاء الثقافي تكشف أزمات الاقتباس

مصدر الصورة الصفحة الرسمية لموقع دايت برادا على إنستغرام
مصدر الصورة الصفحة الرسمية لموقع دايت برادا على إنستغرام

يقوم فن التصميم على مزج الخيال بالواقع، وكلما ارتبطت الابتكارات بإعادة تقديم الثقافات بنمط عصري، زادت قيمة العمل، ولكن ثمة شعرة رفيعة بين الإلهام والاستيلاء الثقافي الذي عرض الكثير من كبار المصممين والعلامات الأيقونية في عالم الموضة إلى انتقادات.
مصطلح الاستيلاء الثقافي في سوق الأزياء ليس جديداً، لكن ما أعاده إلى الأذهان تكرار الاتهامات خلال شهر يونيو (حزيران) الجاري، تحديداً ومع ازدهار مجموعات الصيف وانحصار الوباء نسبياً على الأقل في الدول التي حققت تقدماً في تلقيح شعبها ما سمح بحركة محدودة نحو تخفيف الإجراءات الاحترازية.
في مطلع الشهر الجاري اتهمت الدار الفرنسية «لوي فيتون» بالاستيلاء الثقافي بعدما قدمت وشاحاً مستوحى من الكوفية الفلسطينية، والأمر لم يقتصر على تقديم رمز شعبي كهذا، بينما توفر الوشاح، الذي يُباع مقابل 705 دولارات أميركية، باللونين الأزرق والأبيض، لوني العلم الإسرائيلي، ما اعتبره البعض إساءة للقضية الفلسطينية وليس مجرد اقتباس مقبول، ما اضطر الدار لسحب الوشاح ووقف بيعه تماماً دون التعليق، لا سيما أن الدار معروفة بحيادية موقفها السياسي.
وفي الشهر عينه، تقدمت وزارة الثقافة المكسيكية بطلب رسمي للعلامة التجارية «زارا» برد فوائد بيع أحد الفساتين ضمن تشكيلة الصيف إلى المكسيك، وزعمت أن زخارف الفستان مستوحاة من الثقافة المكسيكية وأن ثمة مجموعات إبداعية متخصصة في هذا الفن المكسيكي الذي يستغرق تنفيذه جهداً ووقتاً أحق من العلامة واتهمتها بالاستيلاء الثقافي.
وحسب منشور لـ«سي إن إن»، نشر في يونيو الجاري أيضاً، فإن علامة زارا أوضحت موقفها من خلال بيان أرسل لشبكة الأميركية، وأكدت على تقديرها للمكسيك وسكانها الأصليين، وأشارت العلامة إلى أن الأمر غير مقصود على الإطلاق، ولم تتخذ العلامة التجارية أي إجراء تجاه سحب الفستان من البيع الإلكتروني أو بالتجزئة.
وتعلق مصممة الأزياء المصرية فريدة تمراز، مؤسسة علامة «تمرازا»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأصل في التصميم هو أن يطلق المصمم العنان لأفكاره لتسبح بين الثقافات ويقتني منها ما يحرك وجدانه».
وتستكمل: «بالطبع اقتباس فكرة من ثقافة أخرى يعني أنها راسخة ومؤثرة ما يعد احتراما وتقديرا وليس تشويهاً، لكن حرفية المصمم أن يحقق التوازن بين الإبداع والاقتباس، ومثلاً في 2016 قدمت مجموعة تصاميم في أسبوع نيويورك للموضة، جميعها مستوحاة من مصر القديمة، وحققت بالفعل نجاحاً مدوياً، وأعتقد أن السبب يعود إلى تحقيق التوازن بين استحضار الحضارة القديمة التي ألهمت العالم أجمع، وبين لمسة عصرية تضيف جديدا لهذا التاريخ، إن اختفت العصرية والتجدد بات ما نقدمه مجرد نسخ».
ويعرف الاستيلاء الثقافي بحسب متخصصين بأنه «اقتباس يشوبه التشويه»، ولذلك تعرضت دار غوتشي الإيطالية إلى تهمة الاستيلاء الثقافي عام 2018 حين قدمت عارضات أزياء اعتمدن ملحق «التربون» الذي ينتمي إلى ثقافة السيخ، وهو رمز ديني، ما أثار حفيظة أتباعها، وكذلك الدار الفرنسية «ديور» واجهت تهمة الاستيلاء الثقافي عام 2019 بعد حملة إعلانية لترويج عطر «سوفاج» المستوحى من ثقافة السكان الأميركيين الأصليين، لا سيما أن اسم العطر يعني «غير مُتمدّن».
وهنا تفرق المصممة المصرية بين الاستيلاء الثقافي والاقتباس وتقول: «ثمة فرق واضح بين الاستيلاء الثقافي وبين تكريم واستحضار ثقافة ما، قدمت من قبل تصاميم مستوحاة من البيضة الذهبية الروسية وأبحرت في قصتها لتقديمها بشكل لائق لا يثير حفيظة أحد».
وتمضي في القول: «شرط الاقتباس هو التقدير والاحترام، وكذلك الإشارة إلى حق المؤسسين الأصليين، دون ذلك هو استيلاء غير مقبول، بعض العلامات أو المصممين ربما تستوحي تصاميم بهدف التشويه، كذلك، قد يذهب بعض أبناء المهنة إلى الاقتباس دون دراسة وبحث دقيق للثقافة التي يعبر عنها، ومن ثم ينتهي الأمر بعمل أو تصميم مبتور ومشوّه يُسيء لأصحابه، ومن هنا ظهرت أزمات الاستيلاء الثقافي التي نتابعها كل عام».
الحديث عن التشويه يعيد إلى الأذهان عرضا كانت قد قدمته علامة فيكتوريا سيكريت في 2016 واستعانت بعارضات من ثقافات آسيوية متنوعة دون تقديم أي تصاميم تعبر عن هذا التنوع، ما اعتبره خبراء الموضة «نسخا أعمى ولفتة عنصرية».
ويعلق وليد خيري، أستاذ تصميم الأزياء بمركز التدريب المصري «كايرو ديزاين ديستريكت»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الاقتباس أمر مشروع وليس له حدود أو قيود، كل ما يتعرض له المصمم ويثير وجدانه وارد أن يظهر في خطوط تصاميمه، حتى القضايا السياسية يمكن أن تُثار من خلال تصميم، ورأيي أن تصميم الأزياء مثل الفن التشكيلي لا حدود له».
ويربط خيري أزمات الاستيلاء الثقافي بتعمد إنكار حق مصدر الإلهام، ويستشهد أستاذ التصميم قائلاً: «المصمم جون غاليانو، المدير الإبداعي السابق للدار الراقية (ديور) قدم في بداية الألفينيات واحدة من أجمل التصاميم المستوحاة من مصر الفرعونية، ومزج بين ملامح مصر القديمة وبين الخطوط العصرية في عرض وصف وقتها بالدراماتيكي، لكن إعجاب وتقدير غاليانو بالحضارة المصرية بدى واضحاً حتى وإن شابه بعض المغالاة والتعبير، وهنا هو الخط الفاصل بين الاقتباس الشرعي والاستيلاء الثقافي».
ويرى خيري كذلك أن «الادعاءات بالاستيلاء الثقافي يشوبها أحياناً تقييد لحرية المبدع» ويقول إن «استلهام تصاميم من ثقافة معينة يساعد على إبرازها في مناطق أخرى من العالم ما يعد دعاية سياحية للدول، لا سيما إذا كان ذلك لمصمم شهير أو علامة بارزة في العالم، ومن ثم لا داعي لأن يُقيد المصمم بإذن مسبق لاستخدام رموز ثقافية، ولا شك أن اقتباس عدد من المصممين العالميين خطوطا من الحضارة المصرية عزز مكانتها لدى شعوب ربما لم تكن تعرفها من قبل، فالتصميم هو فرصة لإعادة رواية التاريخ ما يُثري الحاضر بنفحات الحضارات والتاريخ، ومن ثم لا أرى أن يمكن اتهام مبدع بالاستيلاء ما دام لم يتعمد الإساءة».



رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.