شاب يستيقظ من غيبوبته ليجد نفسه مثل «طفل حديث الولادة»https://aawsat.com/home/article/3030531/%D8%B4%D8%A7%D8%A8-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%82%D8%B8-%D9%85%D9%86-%D8%BA%D9%8A%D8%A8%D9%88%D8%A8%D8%AA%D9%87-%D9%84%D9%8A%D8%AC%D8%AF-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87-%D9%85%D8%AB%D9%84-%C2%AB%D8%B7%D9%81%D9%84-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A9%C2%BB
شاب يستيقظ من غيبوبته ليجد نفسه مثل «طفل حديث الولادة»
الشاب الأميركي ويسلي بروسر (مترو)
كاليفورنيا:«الشرق الأوسط»
TT
كاليفورنيا:«الشرق الأوسط»
TT
شاب يستيقظ من غيبوبته ليجد نفسه مثل «طفل حديث الولادة»
الشاب الأميركي ويسلي بروسر (مترو)
استيقظ شاب أميركي من غيبوبته، التي استمرت 6 أشهر، ليجد نفسه مثل «طفل حديث الولادة»، لا يتذكر شيئاً من حياته الماضية، وغير قادر على الكلام أو المشي أو الكتابة.
وبحسب صحيفة «مترو» البريطانية، فقد أصيب ويسلي بروسر (26 عاماً) بأعراض تشبه الزكام في عام 2017، واعتقد في البداية أنه سيتعافى في غضون أيام قليلة، لكن الأمور ساءت وتدهورت حالته حتى إنه أصيب بالهذيان الشديد وقام أصدقاؤه بنقله إلى المستشفى.
وبعد الكشف عليه، قال الأطباء حينها إن بروسر مصاب بمرض التهاب الدماغ المناعي الذاتي، وهي حالة قاتلة تسبب تورماً في الدماغ.
وقد دخل الشاب الأميركي في غيبوبة بعد وصوله للمستشفى بفترة وجيزة، وبعد ستة أشهر، استيقظ بروسر ليجد نفسه ناسياً كل شيء، بما في ذلك المشي والكلام والكتابة، وكذلك تفاصيل حياته السابقة.
وقال بروسر، الذي يعيش في كاليفورنيا: «كان الأمر مخيفاً جداً وقتها وكنت مذعوراً للغاية. شعرت أن عالمي كان ينتهي ولم أشعر أن هناك أي أمل». وأضاف: «استيقظت من الغيبوبة مثل الطفل حديث الولادة. لقد كنت ناسياً كل شيء، وكل الأشخاص. وعلاوة على ذلك تعرضت أسناني لتلف شديد بسبب عدم تنظيفها بالفرشاة خلال فترة الغيبوبة».
واضطر بروسر إلى التوقف عن العمل لمدة أربع سنوات، حتى تمكن الأطباء من تعليمه كيفية المشي والتحدث والكتابة والأكل.
وبعد انتهاء السنوات الأربعة، أحرز الشاب الأميركي تقدماً كبيراً وأصبح قادراً على المشي دون مساعدة.
وفي العام الماضي، قام بروسر بخطبة فتاة تدعى غريسيلدا (26 عاماً)، وهما يخططان للزواج الشهر المقبل.
تُلهم الطبيعة المبدعين، وتوقظ ذاكرتهم ومخزونهم البصري والوجداني، وفي معرض الفنان المصري إبراهيم غزالة المقام بغاليري «بيكاسو أست» بعنوان (خيال مآتة) تبرز هذه العلاقة القديمة المستمرة ما بين ثلاثية الذاكرة والطبيعة والفن، عبر 25 لوحة زيتية وإكريلك تتأمل خيالات وجماليات الحقول في ريف مصر.
و«خيال المآتة» هو ذلك التمثال أو المجسم الذي اعتاد الفلاح المصري أن يضعه في وسط الحقل لطرد الطيور التي تلتهم البذور أو المحصول، وهو عبارة عن جلباب قديم محشو بالقش، يُعلق على عصا مرتفعة، مرتدياً قبعة لمزيد من إخافة الطير التي تظن أن ثمة شخصاً واقفاً بالحقل، فلا تقترب منه، ولا تؤذي النباتات.
والفكرة موجودة ومنتشرة في العديد من دول العالم، ويُسمى «فزاعة» في بلاد الشام، و«خراعة» في العراق.
«تلتقي الذكريات بالمشاعر لتجسد رحلة إنسانية فريدة من نوعها»... إحدى الجمل التي تناثرت على جدران القاعة والتي تعمق من سطوة العاطفة على أعمال المعرض، فمعها كانت هناك كلمات وجمل أخرى كلها تحمل حنيناً جارفاً للطفولة واشتياقاً لاستعادة الدهشة التي تغلب إحساس الصغار دوماً، وهو نفسه كان إحساس غزالة وفق قوله.
«في طفولتي لطالما كان (خيال المآتة) منبعاً للسعادة والبهجة مثل سائر أطفال القرية التي نشأت فيها، فهو بشكله الملون الزاهي غير التقليدي وأهميته التي يشير إليها الكبار في أحاديثهم، كان مثيراً للدهشة والفضول ويستحق أن نجتمع حوله، نتأمله وهو يعمل في صمت، متحملاً البرد والحر، ويترك كل منا العنان لخياله لنسج قصص مختلفة عنه».
توهج خيال الأطفال تجاه (خيال المآتة) بعد الالتحاق بالمدرسة، وكان الفضل لقصة (خيال الحقل) للكاتب عبد التواب يوسف التي كانت مقررة على طلاب المرحلة الابتدائية في الستينات من القرن الماضي.
يقول غزالة لـ«الشرق الأوسط»: «خلال سطورها التقينا به من جديد، لكن هذه المرة كان يتكلم ويحس ويتحرك، وهو ما كان كافياً لاستثارة خيالنا بقوة أكبر».
ومرت السنوات وظل (خيال المآتة) كامناً في جزء ما من ذاكرة غزالة، إلى أن أيقظته زيارة قام بها إلى ريف الجيزة (غرب القاهرة) ليفاجأ بوجود الكائن القديم الذي داعب خياله منذ زمن، وقد عاد ليفعل الشيء نفسه لكن برؤية أكثر نضجاً: «وقعت عيني عليه مصادفةً أثناء هذه الزيارة، وقمت بتكرار الزيارة مرات عدة من أجل تأمله، وفحصه من كل الجوانب والأبعاد على مدى سنتين، إلى أن قررت أن أرسمه، ومن هنا كانت فكرة هذا المعرض».
تناول الفنان (خيال المآتة) من منظور فلسفي مفاده أن مكانة شيء ما إنما تنبع في الأساس من دوره ووظيفته ومدى ما يقدمه للآخرين من عطاء، حتى لو كان هذا الشيء مجرد جماد وليس إنساناً يقول: «لكم تأكد لي أنه بحق له أهمية كبيرة للمجتمع، وليس فقط بالنسبة للفلاح؛ فهو يصون الثروة الزراعية المصرية».
ويعتبر الفنان التشكيلي المصري خيال المآتة مصدراً للسعادة والبهجة؛ إذ «يسمح للمزارعين بالمرور بلحظة الحصاد من دون حسرة على فقْد محصولهم، كما أنه رمز لبهجة الأطفال والإحساس بالأمان للكبار ضد غزوات الطيور على حقولهم». وفق تعبيره.
في المعرض تباينت أشكال «خيال المآتة»؛ فقد جعله طويلاً مرة وقصيراً مرة أخرى، ورجلاً وامرأة وطفلاً، يرتدي ملابس متعددة، مزركشة أو محايدة خالية من النقوش والتفاصيل: «ظن زائرو المعرض في افتتاحه أنني أنا الذي فعلت ذلك لـ(خيال المآتة)، لكن الحقيقة أنه الفلاح المصري الذي أبدع في إثراء شكله وتجديده مستعيناً بفطرته المحبة للجمال والفرحة، وما فعلته هو محاكاته مع لمسات من الذاكرة والخيال».
ووفق غزالة فإن «المزارع برع في كسوة هذا المجسم بملابس مختلفة ذات ألوان زاهية، وأحياناً صارخة مستوحاة من الطبيعة حوله، إنها الملابس القديمة البالية لأفراد أسرته، والتي استغنى عنها، وأعاد توظيفها تطبيقاً للاستدامة في أبسط صورها».
جمعت الأعمال ما بين الواقعية والتجريدية وتنوعت مقاساتها ما بين متر ومتر ونصف، جسدت بعضها الطيور مثل «أبو قردان»، واحتفى بعضها الآخر بجمال المساحات الخضراء الممتدة والنخيل والأشجار الكثيفة، لكنها في النهاية تلاقت في تعبيرها عن جمال الحياة الريفية البسيطة.