فشل الإجماع الإصلاحي على همتي... ورضائي يعد بـ«تطهير أمني»

وزير الداخلية الإيراني ينتقد «ضعف التنافس» وغياب التجمعات الانتخابية... ولاريجاني يدعو للمشاركة

إيرانيون يمرون أمام لافتات تشجع على المشاركة في الانتخابات معلقة على سور جامعة طهران وسط العاصمة الإيرانية أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام لافتات تشجع على المشاركة في الانتخابات معلقة على سور جامعة طهران وسط العاصمة الإيرانية أمس (أ.ف.ب)
TT

فشل الإجماع الإصلاحي على همتي... ورضائي يعد بـ«تطهير أمني»

إيرانيون يمرون أمام لافتات تشجع على المشاركة في الانتخابات معلقة على سور جامعة طهران وسط العاصمة الإيرانية أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام لافتات تشجع على المشاركة في الانتخابات معلقة على سور جامعة طهران وسط العاصمة الإيرانية أمس (أ.ف.ب)

فشلت جهود أطراف التيار الإصلاحي للتوصل إلى إجماع لدعم المرشح عبد الناصر همتي الذي يبدي انفتاحاً لتكرار تجربة الرئيسي الإيراني حسن روحاني في التمسك بسياسة الانفتاح على الغرب من بوابة الاتفاق النووي، بينما وعد المرشح المحافظ محسن رضائي، القيادي السابق في «الحرس الثوري»، بعمليات «تطهير» ضد «التلوث الأمني».
وتعهد همتي بأن يكون إعادة الاتفاق النووي الذي تجري الحكومة الحالية مفاوضات لإنعاشه أولوية في حكومته، لكنه قال: «فيما يتعلق بأميركا، لم نشهد قط أن هذا البلد اعتمد بناء الثقة»، وأضاف: «يجب أن نرى كيف تتعامل مع الاتفاق النووي، وكيف يكون مسار التحقق، هل تريد فرض نفوذها في المنطقة عبر إسرائيل؟ إذا أرادت أميركا بناء الثقة، وأظهرت أنها لا تسعى وراء زعزعة المنطقة، لماذا ستكون هناك مشكلة بين إيران وأميركا؟!».
ونقلت وكالة «برنا» الإصلاحية عن همتي قوله: «يجب أن نرى كيف سيكون نهج أميركا تجاه إيران والمنطقة، إذا كان ثمة شعور بأن سلوك أميركا يسير في اتجاه التفاعل الإيجابي لدفع السلام العالمي والإقليمي إلى الأمام، فحينها لن تكون لدينا مشكلة مع أميركا».
وكرر همتي شعار الرئيس حسن روحاني في الانتخابات السابقة بشأن الانفتاح على الدبلوماسية مع الغرب، وقال: «بلادنا بحاجة إلى التعامل مع العالم، ولم يتقدم أي بلد من دون التعامل مع العالم».
وأكد همتي أنه ترشح بصفة مستقلة في الانتخابات، وذلك غداة صوت التيار الإصلاحي، في وقت متأخر الاثنين، على دعم همتي، والمرشح الآخر محسن مهر علي زاده، بعد دعوة من الزعيم الإصلاحي السابق مهدي كروبي الذي يلزم الإقامة الجبرية منذ 2011 للتيار الإصلاحي بتسمية مرشح للرئاسة، في موقف مقارب من الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وإصرار فصيل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، لكن نتائج التصويت جاءت خلافاً لدعوة كبار التيار، ولم يحصل همتي سوى على تأييد 23 من أصل 46 عضواً في الجمعية العامة لجبهة الإصلاحات، بينما كان يحتاج إلى ثلثي الأصوات (31 صوتاً)، حسبما ذكرت المتحدثة باسم جبهة الإصلاحيين، آذر منصوري. ولم تتضح نسبة الأصوات التي حصل عليها مهر علي زاده.
وكان المرشحان قد حاولا مخاطبة ود الإصلاحيين منذ أول لحظات إعلان نتائج قائمة المرشحين المسموح لهم بخوض الانتخابات. وحاولا في المناظرات التلفزيونية تقديم صورة الإصلاحي، ضد المرشحين المحافظين الخمسة، بتشكيلة متنوعة من الشعارات راهن عليها في انتخابات 2013 و2017 الرئيس الحالي حسن روحاني في الفوز على المرشحين المحافظين.
ووصفت صحيفة «همشهري» اجتماع الجبهة الإصلاحية بـ«المطول»، مشيرة إلى عدم تغيير موقف التيار الإصلاحي من تسمية مرشحين للانتخابات.
وجاء التصويت بعد أسابيع من إعلان جبهة الإصلاحات عدم تقديم أي مرشح للانتخابات الرئاسية، بعد إبعاد المرشحين التسعة الذين صوتت عليهم أطراف التيار الإصلاحي، وأبرزهم إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي، ومحسن هاشمي نجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وكان حسين كروبي، نجل كروبي، قد أبلغ وسائل إعلام إصلاحية، أول من أمس، أن والده دعا التيار الإصلاحي إلى تسمية مرشح، قبل أن يبلغ لاحقاً صحيفة «اعتماد» الإصلاحية بمشاركته في الانتخابات، والتصويت لصالح همتي.
وجاء موقف كروبي على خلاف انتقادات وجهها حليفه مير حسين موسوي، وزوجته زهرا رهنورد، للعملية الانتخابية لـ«الإذلال» و«هندسة الانتخابات».
وفي الأيام الأخيرة، وقف حزب «كاركزاران»، أحد أبرز الأطراف في جبهة الإصلاحيين، خلف حملة همتي. وخلال الأسبوع الماضيين، فرض همتي بوضوح نفسه على الصفحة الأولى في جريدة «سازندكي»، المنبر الإعلامي لفصيل هاشمي رفسنجاني.
وحاولت الصحيفة، في افتتاحية العدد الصادر أمس، تبرير موقف الداعمين لهمتي، ووصف رئيس تحريرها، محمد قوتشاني، إقصاء الإصلاحيين من الانتخابات بأنه «إذلال سياسي ليس لجبهة الإصلاحات فحسب، بل أكثر من ذلك لقاعدتهم الشعبية». وكتب: «ما يشفي جبهة الإصلاحات من هذا الإذلال السياسي هو اللعب على هذه الأرض المحدودة، والخروج منها منتصرة». وأضاف: «في الواقع، يمكننا أن نثبت أن الرد على الإذلال لا يتم بمقاطعة الانتخابات، ويتم بالعقل وليس المشاعر، إلى درجة يمكن لشخصية إصلاحية مغمورة التغلب على الوجوه الأكثر شهرة للمحافظين».
ويرى كثيرون أن المعارضين في التيار الإصلاحي، خاصة حزب «اتحاد ملت»، يخشى من تأثر وجهة الإصلاحيين، في ظل استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم مرشح التيار المحافظ، وسط عزوف شعبي غير مسبوق عن صناديق الاقتراع.
وقال همتي، أمس: «أنا اقتصادي، ولن أتنحى، سأواصل حتى النهاية؛ بعض الوجوه الإصلاحية البارزة تدعمني، وجزء كبير من الإصلاحيين ينشطون في حملتي». وأضاف: «مستعد لأن أكون صوت من ليس لديهم القوة؛ سأكون الصوت الثالث»، لكنه تابع: «إذا لم ينهي الناس مقاطعتهم لصناديق الاقتراع، لن أنجح».
وفي محاولة أخيرة لتحذير الإيرانيين من تولي المحافظين، تساءل همتي عن المسؤول عن حجب مواقع الأنترنت، والجهة الرابحة من بيع تجاوز برامج الحجب في إيران.
وفي المقابل، قال المرشح المحافظ علي رضا زاكاني إن من نصبوا مسؤول حجب الإنترنت وزيراً للاتصالات يتحدثون عن الحرية، وهي إشارة إلى وزير الاتصالات محمود آذري جهرمي الذي كان مسؤولاً عن ملف مراقبة الإنترنت في وزارة الاستخبارات الإيرانية قبل تسميته وزيراً في فريق روحاني.
ولعب آذري جهرمي دوراً محورياً في قطع خدمة الإنترنت لفترة تراوحت بين أسبوعين وشهر في أثناء احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وتهكم المرشح المحافظ علي رضا زاكاني من تفاعل همتي مع تقارير تحدثت عن انسحابه لصالح المرشح إبراهيم رئيسي.
وكان همتي قد وصف النائب زاكاني بأنه «الشرطي السيئ» ضمن المرشحين المحافظين. وكرر إصراره، في المؤتمر الصحافي أمس، على وجود مرشح «ظل» في التيار المحافظ، متهماً المرشحين بأنهم «غطاء» لمرشح التيار المحافظ، رئيس القضاء إبراهيم رئيسي.
وظاهرة مرشح الظل في إيران ليست جديدة. ففي الانتخابات السابقة، ترشح إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، وخطف الأنظار في المناظرات التلفزيونية، وكان متفوقاً على حليفه الوثيق الرئيس حسن روحاني، لكنه انسحب في نهاية المطاف.
وفي شأن متصل، وعد المرشح المحافظ أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، خلال مقابلة تلفزيونية خاصة أمس، بـ«تطهير أمني من الأعلى إلى الأدنى». ورداً على سؤال حول إمكانية أن تثير تصريحاته قلق الإيرانيين، دعا إلى أخذ «التلوث الأمني» على محمل الجد، بعد تعرض منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز إلى تفجير في أبريل (نيسان) الماضي.
وقال إن «التلوث الأمني صحيح 100 في المائة»، وأضاف: «ما حدث أنهم قاموا بعملية ناجحة، وغادروا البلاد»، واعتبر أن «أي مسامحة في هذا المجال خطيرة».
وأشاد رضائي بمسلسل تلفزيوني، ممول من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، يفترض وجود اختراق غربي في الجهاز الدبلوماسي، خاصة الفريق المفاوض النووي، قبل منعه بعد بث عدة حلقاته منه في مارس (آذار) الماضي، بسبب انتقادات من الحكومة ووزارة الخارجية الإيرانية.
إلى ذلك، دعا رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، في بيان خاطب به مواطنيه، إلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وقال: «على الرغم من تسبب بعض السلوك الخاطئ الداخلي والخارجي في إزعاجات لحركة الشعب، فإن إرادتكم أقوى بكثير منهم». وأعرب عن أمله في أن تؤدي «المطالب المشروعة للشعب الكريم الملتزم بالقانون، وبإصرار من المسؤولين المعنيين، إلى أن تصحح الإجراءات الخاطئة التي من شأنها هز الثقة العامة».
وأضاف: «الشعب الذي صبر على مشقات العقوبات... الظفر مقبل إن شاء الله»، ودعا إلى أن تكون انتخابات الجمعة «اليوم الوطني لتقرير المصير»، دون أن يعلن تأييده لأي من المرشحين.
وفي تغريدة على «تويتر»، كرر لاريجاني انتقادات لـ«مجلس صيانة الدستور»، وقال: «على الرغم من المطالب الرسمية، لم يقدم (صيانة الدستور) أي موضوع حول عدم التحقق من أهليتي للانتخابات».
وقبل ذلك بساعات انتقد وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، خلال لقائه مع حكام المحافظات، «ضعف التنافس» في الانتخابات الإيرانية. ونقلت وكالة «إيسنا» عن فضلي قوله: «من المؤسف أن مرشحي الانتخابات لم يطلق أنصارهم وأحزابهم فعاليات بالمقرات الانتخابية خلال هذه الفترة، وفي كثير من المحافظات».
وأعرب رحماني فضلي عن أسفه لعدم إطلاق فعاليات بالمقرات الانتخابية، وقال: «في حال عدم وجود مقرات، لا توجد تجمعات؛ كل هذا ساهم في أن نكون أمام منافسة ضعيفة نسبياً، وقد دفعت هيئة الإذاعة والتلفزيون وحكام المحافظات والناس إلى تعويض ذلك».
وأظهر أحدث استطلاع للرأي لمركز «إيسبا» الحكومي أن موقف الإيرانيين من المشاركة في الانتخابات لم يتغير كثيراً، حتى في ظل المناظرات التي شهدت تلاسناً كبيراً بين المرشحين، وسط وعود كبيرة بتحسين الوضع الاقتصادي.
وبحسب استطلاع مركز «إيسبا» الذي نشر أول من أمس، فإن نسبة التصويت تصل إلى 42 في المائة، وسط تقدم بنسبة 60.6 لمرشح المحافظين إبراهيم رئيسي. وفي المقابل، حصل همتي على 3.7 في المائة. وتقدر نسبة أصوات رئيسي بـ15 مليون صوت، من أصل 59 مليون يحق لهم المشاركة.
وقال 65 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم لم يشاهدوا المناظرة التلفزيونية الثالثة. وكان استطلاع آراء مركز «إيسبا»، الأربعاء الماضي، قد أشار إلى عدم مشاهدة المناظرات من قبل 70 في المائة من الإيرانيين.



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.