هل تصمد حكومة بنيت أمام تناقضاتها؟

تقديرات بأنها ستحصل على دعم المؤسسة العسكرية وإدارة بايدن

الرئيس الإسرائيلي ريفلين يتوسط يائير لبيد ونفتالي بنيت عند لقائه الحكومة الجديدة أمس (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي ريفلين يتوسط يائير لبيد ونفتالي بنيت عند لقائه الحكومة الجديدة أمس (د.ب.أ)
TT

هل تصمد حكومة بنيت أمام تناقضاتها؟

الرئيس الإسرائيلي ريفلين يتوسط يائير لبيد ونفتالي بنيت عند لقائه الحكومة الجديدة أمس (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي ريفلين يتوسط يائير لبيد ونفتالي بنيت عند لقائه الحكومة الجديدة أمس (د.ب.أ)

المنطق السياسي التقليدي يقول إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة لن تصمد طيلة المدة المخصصة لولايتها (4 سنوات ونصف السنة، حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2024). فهي تتألف من أحزاب متناقضة جداً. تشكلت من معسكرين يتقاسمان السلطة مناصفة: معسكر اليمين ويضم 12 نائباً (يمينا برئاسة نفتالي بنيت 6، وأمل جديد برئاسة غدعون ساعر 6 نواب)، ثم معسكر التغيير ويضم 49 نائباً (برئاسة يائير لبيد ويضم ستة أحزاب).
بالإضافة إلى التناقض بين المعسكرين، يوجد تناقض لا يقل شدة داخل معسكر لبيد. فهو يضم حزب ليبرمان في أقصى اليمين وحزب ميرتس في أقصى اليسار، وبينهما حزب غانتس وحزب العمل وحزب لبيد نفسه. ومعهم أيضاً الحركة الإسلامية.
إذا قرأنا خريطة تشكيل الحكومة وبرامج كل منها وربطنا ذلك بتاريخ السياسة الإسرائيلية، نجد أن هذه الحكومة هشة وقابلة للكسر السريع. مثال على ذلك، ما حصل في يوم إقرارها بالكنيست، أول من أمس، إذ أفاقت إسرائيل على سلسلة أحداث بسيطة كادت تطيح بالحكومة قبل أن ترى النور. فبمجرد أن أعلن النائب إيلي أفيدار، من حزب «يسرائيل بيتينو» برئاسة أفيغدور ليبرمان، أنه منذ الآن سيصوت في الكنيست بشكل مستقل ولن يلتزم بقرارات حزبه، حتى بدأ الحديث عن فشل الحكومة. ثم اهتزت من جديد عندما قرر النائب سعيد الخرومي الامتناع عن التصويت بعدما أرسل نتنياهو 50 شرطياً إلى قرية بير هداج التي تعيش فيها والدته، بغرض هدم بيتها و99 بيتاً آخر لسكانها. وبالتالي حظيت الحكومة بتأييد 60 نائباً مقابل 59.
إنها حكومة هشة فعلاً. تقف على شعرة. وإذا أصيب نائب في الائتلاف بالإسهال واضطر إلى التغيب، يمكن أن تسقط هذه الحكومة. ونتنياهو الذي يعرف ذلك جيداً، يبني آماله كلها على هذه الهشاشة ليعود إلى الحكم. كما أن وجود حكومة كهذه ينطوي على فرص لا يستهان بها، فغالبية الأحزاب اليمينية فيها فقدت حجماً كبيراً من المصوتين التقليديين لها، وإذا فشلت تجربتها وذهبت إلى انتخابات مبكرة ستختفي عن الساحة. فقد بيّن استطلاع للرأي عرضته «القناة 20» التابعة لليمين الاستيطاني، أنه في حال إجراء انتخابات جديدة، فإن المعسكر الذي يشكل هذه الحكومة سيخسر 5 مقاعد من قوته لصالح معسكر نتنياهو. وبين الاستطلاع أن حزب لبيد وحده سيرتفع من 17 إلى 23 مقعداً، لكن حزب «يمينا» بقيادة نفتالي بنيت سيهبط من 7 إلى 4 مقاعد، وحزب «أمل جديد» برئاسة غدعون ساعر، سيهبط من 6 إلى 4 مقاعد، ويسرائيل بيتينو برئاسة أفيغدور ليبرمان سيهبط من 7 إلى 6، فيما يحافظ كل من حزب العمل (7) و«ميرتس» (6)، والإسلامية (4) على قوتهم. وستهبط «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية من 6 إلى 5 مقاعد.
من هنا، فإن بنيت وساعر سيواجهان مشكلة جدية في عبور نسبة الحسم، وسيواجهان خطر الاختفاء من الحلبة السياسية. ولذلك، فإن عليهما أن ينجحا، وبأي ثمن. والتقدير أنهما سيحصلان على دعم مهم للنجاح، أولاً من الولايات المتحدة، التي يبدو أنه كان لها دور في نجاح ائتلافهما. ولم يكن صدفة أبداً أن الرئيس بايدن، الذي امتنع عن محادثة نتنياهو بعد فوزه طيلة ستة أسابيع، اتصل ببنيت بعد ساعتين من تنصيب حكومته وهنأه ووعده بالعمل بالتعاون معه. وثانياً من المؤسسة العسكرية، التي تولت الالتقاء معه بعد ساعات من تنصيبه، وأبلغته بعدد من الأسرار المهمة التي كان يفترض أن يبلغه بها نتنياهو نفسه ولكنه لم يفعل.
وحسب خطة بنيت ولبيد لتعزيز الائتلاف الحكومي، فإن هناك احتمالات غير قليلة بأن يستطيعا إقناع حزب متدين أو أكثر للانضمام إليهما. ولديهما أمل أيضاً في أن يحصل تمرد في الليكود ضد نتنياهو، وأن يفتح هذا الباب لتشكيل حكومة مع الليكود أو قسم من نوابه. ولكن، حتى إن لم يحصل تطور كهذا، فإن أداء جيداً للحكومة بتركيبتها الحالية، مع بعض التجديد بالإبداع والبراغماتية، يمكنه منع سقوطها. هكذا حصل مع شارون سنة 2003، فقد انسحب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، وبدأ يتحدث عن «عبء الاحتلال». وعندما سئل كيف غير آراءه اليمينية بهذه السرعة وبهذه الضخامة، قال يومها: «ما تراه من هنا (أي من موقع رئاسة الحكومة) لا تراه من هناك (موقع المعارضة). فالحكم بحذ ذاته يمكن أن يفرز قادة. في الوقت الحاضر لا يبدو ذلك واقعياً مع شخصية مثل بنيت، لكن الفرصة قائمة. وهناك جهات عدة تحاول جعلها فرصة واقعية».



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».