المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»

الذنيبات أكد لـ («الشرق الأوسط») تشكيل قيادة مؤقتة من الذين تقدموا بطلب ترخيص جديد للجماعة

المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»
TT

المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»

المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»

قال المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عبد المجيد الذنيبات إن قيادة الإخوان المسلمين الحالية أصبحت غير شرعية وغير قانونية. وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد صدور قرار الحكومة الأردنية بالموافقة على طلبنا بترخيص جديد لجماعة الإخوان المسلمين وتصويب أوضاعها، وفك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، فإن قيادة الإخوان أصبحت منحلة وفاقدة للشرعية، ولا تمثل الإخوان المسلمين.
وقال: «سيتم تشكيل قيادة مؤقتة للإخوان المسلمين من القيادات التي تقدمت بطلب تصويب وضع الجماعة إلى مجلس الوزراء».
وأكد الذنيبات، الذي تزعم تحركا من قيادات إسلامية معتدلة، رغم معارضة قيادة الجماعة لتحركهم والتقدم بطلب لترخيص جديد للجماعة من الحكومة، أن المكتب التنفيذي ومجلس الشورى للجماعة أصبحا منحلين، أما باقي الهيئات الإدارية في شعب الإخوان فستبقى إلى أن تكمل مدتها القانونية. وقال إن القيادة المؤقتة التي ستشكل من الذين حصلوا على الترخيص ستباشر العمل والاتصال بجميع أعضاء الإخوان والمباشرة بالعمل وفقا للأسس التي رخصت بها جماعة الإخوان المسلمين.
وكانت قيادة جماعة الإخوان المسلمين التي يرأسها المراقب العام همام سعيد قررت قبل أسبوعين فصل المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات و49 قياديا في الإخوان، على خلفية تقدمهم بطلب للحكومة لترخيص جماعة الإخوان المسلمين، وتصويب وضعها القانوني لفك ارتباطها بإخوان مصر.
وقال الذنيبات: «سيكون للجماعة الآن إدارة مؤقتة حسب القانون تتولى إدارة الجماعة لفترة محدودة يصار بعدها لانتخابات واسعة لاختيار مجلس شورى ومكتب تنفيذي ومراقب عام جديد».
وعرض الذنيبات بداية عملهم والأسباب التي دفعته ومجموعة من أعضاء الإخوان إلى التقدم بطلب ترخيص إلى الحكومة، قائلا: «منذ عامين وبعد قرار حل جماعة الإخوان المسلمين في مصر كان من المفروض مراجعة خطواتنا الدعوية؛ إذ إن الإخوان في الأردن تم ترخيصهم عام 1945 على أنها فرع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ومن المعروف أن الفرع يتبع الأصل حكما، لذلك استشعرنا الحرج في حينه من انعكاس القرار على الجماعة في الأردن، وبدأنا خطوات للإصلاح من داخل الجماعة، تمثلت في عقد مؤتمرين؛ واحد في إربد، والثاني في عمان لمجموعة من القيادات الإخوانية لننظر في أحوال الجماعة وتصويب أوضاعها، وكانت خلاصة المطالب ضرورة تصويب الوضع القانوني للجماعة بما يتناسب مع القوانين الأردنية».
وأضاف: «لقد وجهت دعوات لقيادة الإخوان في حينه ومذكرات خطية نطالبهم بتصويب وضع الجماعة القانوني لفك ارتباطها عن إخوان مصر، إلا أن قيادة الجماعة لم تلتفت إلى هذه النصائح، وعندما استشعرنا أن الوضع القائم خطير تنادى مجموعة من الإخوان إلى ضرورة المبادرة بالتصحيح، ولذلك تقدمنا بطلب إلى مجلس الوزراء لإصدار ترخيص جديد للجماعة لتكون مستقلة وفك ارتباطها عن الجماعة في القاهرة».
وتابع: «تقدمنا إلى مجلس الوزراء بلائحة للقانون الأساسي للجماعة، وهي اللائحة نفسها التي بين يدي الإخوان بالوقت الحاضر، متضمنة الاسم والأهداف والوسائل نفسها، وصدر قرار الحكومة (أول من أمس) الأحد بالموافقة على طلبنا بتصويب وضع الجماعة وتسجيلها حسب أحكام القانون وأمام الجهات الرسمية المعنية».
وقال: «اليوم بعد قرار الحكومة، أصبحت جماعة الإخوان المسلمين حكما موجودة قانونا بصورة شرعية وقانونية ومستقلة، وأردنية، وغير مرتبطة بالجماعة في مصر أو الخارج، وتخضع للقوانين الأردنية المختصة كأي تنظيم سياسي أردني».
وكانت مجلس الوزراء الأردني قرر الأحد الماضي الموافقة على طلب المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات وقيادات من الجماعة بتصويب وضع الجماعة لفك ارتباط إخوان الأردن بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وقالت المصادر إن الحكومة وافقت على إصدار ترخيص جديد للجماعة يهدف فك ارتباطها مع إخوان مصر، ويلغي ما كان موجودا في السابق من قرار لمجلس الوزراء الأردني عام 1945 بأن جماعة الإخوان في الأردن فرع من إخوان مصر.
من جهة أخرى، أعلنت اللجنة التحضيرية لإصلاح جماعة الإخوان المسلمين في بيان أصدرته أمس، رسميا، قبول الحكومة طلب تصويب أوضاع جماعة الإخوان المسلمين القانونية، وتشكيل هيئة قيادية مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية، والتأكيد على احتفاظ الجماعة بأطرها التنظيمية القائمة وكوادرها على مستوى المملكة، وما سماه البيان «تجديد البيعة وتحديث سجلات العضوية». وأكد البيان أن الجماعة مستمرة في نهجها التاريخي المعروف «القائم على الاعتدال والرشد والحكمة، وتحتفظ باسمها، ونظامها الأساسي، ولوائحها الداخلية، مع إجراء بعض التعديلات اليسيرة اللازمة للتصويب القانوني. كما تحتفظ الجماعة بأطرها التنظيمية القائمة، وكوادرها على مستوى المملكة، مع تجديد البيعة، وتحديث سجلات العضوية».
وقال البيان إن الجماعة «تفتح ذراعيها لكل أبنائها، ولكل الكفاءات التي تم تهميشها عبر سنوات طويلة، بعيدا عن أجواء المشاحنات والمناكفات، وبعيدا عن الاصطفاف الذي ألحق الضرر بالجماعة وسمعتها، وأضعف أداءها». وأضاف البيان أنه سيتم اعتماد العضوية الكاملة للنساء والشباب، على قدم المساواة مع غيرهم في الحقوق والواجبات، وممارسة الانتخاب والترشيح لكل الأطر القيادية.
وأوضح البيان: «الجماعة حركة دعوية لكل الأردنيين، وهي في خدمة الشعب الأردني بكل مكوناته وشرائحه، وستبقى على عهدها في نصرة قضايا العالم الإسلامي، وفي مقدمتها القضية المركزية للأمة، وهي القضية الفلسطينية، ومناصرة الشعب الفلسطيني المجاهد، حتى يسترد كامل حقوقه المشروعة».
وفي أول رد فعل على «انقلاب إخوان الأردن»، أكدت «المبادرة الشبابية»، وهي تمثل تجمع الشباب داخل جماعة الإخوان المسلمين، أنها، وفي ضوء التطورات الأخيرة ومحاولات الانقلاب على مؤسسات الجماعة من خارج الأطر التنظيمية والمؤسسية الداخلية، تنحاز وبشكل كامل للقيادة الشرعية ممثلة في المؤسسات التي اختارتها قواعد الجماعة.
وقالت في بيان عاجل إن «دورنا الرئيس في الوقت الراهن هو المحافظة على مؤسسات وكيان الجماعة والدفاع عنها وعن دورها الوطني والمجتمعي، مؤكدين أن الجماعة جزء أصيل من النسيج الوطني للمجتمع الأردني، وإننا على يقين أن الجماعة ستثبت لكل المتربصين أنها عصية على كل المحاولات التي تهدف لتوهينها وإضعاف دورها تجاه وطنها وأمتها ودينها».
ودعت المبادرة الشبابية جميع شبان وشابات الجماعة و«عموم الإخوان والأخوات إلى الالتفاف حول القيادة الشرعية، وتحذر جميع الأطراف من أية محاولات للمساس بالجماعة تحت أية ذريعة».
كما أكدت المبادرة على أن أي اجتهاد لمصلحة الدعوة يجب أن ينبثق من خلال أطرها التنظيمية والمؤسسية وبتوافق قواعدها، وأن «من يقرر التغيير داخل الجماعة وفي هيئاتها ومؤسساتها هم قواعدها فقط، ولن تقبل هذه القواعد بنقض بيعتها والنكوص عنها في هذه الأوقات». وكان مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، همام سعيد، قال الشهر الماضي إن الجماعة لا تحتاج إلى ترخيص، «وهي باقية لأنها تحمل رسالة الإسلام».
على صعيد متصل، قال نقيب المحامين الأردنيين الأسبق صالح العرموطي: «أي إجراء ضد جماعة الإخوان المسلمين إجراءات غير راشدة، خاصة أن الجماعة مرخصة منذ 1945 كجمعية، وجرى تعديل عليه في 1953 بقرار من مجلس الوزراء في عهد حكومة توفيق أبو الهدى باسم (جماعة إسلامية شاملة) برقم ترخيص موجود في ملفات رئاسة الوزراء».
وأضاف العرموطي أن الجماعة شاركت في الحياة السياسية منذ أكثر من 65 عاما سواء في الحكومات الأردنية أو مجالس النواب، و«هو ما يعني قانونا أنها حصلت على الشرعية».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended