براغ تؤكد ضرورة معالجة قضايا خارج الملف النووي الإيراني

براغ تؤكد ضرورة معالجة قضايا خارج الملف النووي الإيراني

نائب وزير الخارجية التشيكي لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون للتعاون مع السعودية في تكنولوجيا التصنيع الدفاعي
الاثنين - 4 ذو القعدة 1442 هـ - 14 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15539]
نائب وزير الخارجية التشيكي مارتن تلابا

في وقت تجري فيه المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني في فيينا حالياً، شدد نائب وزير خارجية التشيك، مارتن تلابا، على ضرورة معالجة قضايا أخرى خارج الملف النووي، مثل تطوير إيران لأسلحة هجومية استراتيجية، أو الحدود المشروعة لمشاركتها مع الجهات الفاعلة غير الحكومية في بعض البلدان الإقليمية.

وقال تلابا، في حوار مباشر مع «الشرق الأوسط» في الرياض: «المفاوضات الجارية في فيينا حول البرنامج النووي الإيراني حيوية، ليس فقط لأمن المنطقة بل للعالم أجمع. ونأمل أن يتم التوصل قريباً إلى اتفاق يعيد البنود الرئيسية لخطة العمل الشاملة المشتركة لتجنب خطر حدوث مزيد من التصعيد الخطير».

وتابع المسؤول التشيكي أنه في الوقت نفسه، نتفق مع وجهة النظر القائلة إنه من أجل ترسيخ اتفاق سياسي مستقر طويل الأمد مع إيران، يتحتم معالجة قضايا أخرى غير مضمنة في الملف النووي، إذ إن التوصل إلى تفاهم حول هذه القضايا يصب في مصلحة إيران نفسها، وتعايشها السلمي داخل المنطقة، والرفاهية الاقتصادية لشعبها.

- الأزمة اليمنية

وأكد أن بلاده تدعم الجهود الدولية لحل الأزمة في اليمن، منوهاً بأن المبادرة الدبلوماسية السعودية الأخيرة لإنهاء الحرب تقدم دعماً مرحباً به لهذه الجهود لدفع العملية السياسية نحو الأمام، متطلعاً إلى أن يقبل جميع اللاعبين الرئيسيين في المنطقة مسؤوليتهم المشتركة عن استقرارها في المستقبل، مشيراً إلى أن دبلوماسية الاتحاد الأوروبي تبحث عن طرق لتسهيل ودعم هذا الاتجاه.

وقال تلابا إن «الصراع الدائر في اليمن قد تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً. لذلك، نحن نؤيد الاتفاقية التي تؤدي إلى وقف إطلاق النار، والتي تخلق ظروفاً مواتية لمعالجة معاناة السكان بشكل فعَّال، ومعالجة القضايا السياسية العالقة من خلال المفاوضات»، مضيفاً: «إن مساعي جماعة الحوثي لتصعيد العنف تأتي بنتائج عكسية. ونحن ندين بشدة هجماتها الجوية على أهداف مدنية في السعودية».

- عملية السلام

وبالنسبة للأحداث الأخيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قال الوزير التشيكي: «ناقشت مع شركائنا السعوديين أهمية تعزيز السلام، وتحريك المفاوضات لدفع العملية التفاوضية السياسية لحل الدولتين، وإعادة إعمار غزة»، مشدداً على ضرورة أن تصحح لبنان سياستها الاقتصادية والسياسية حتى تستفيد من الدعم الأوروبي لها، اقتصادياً وسياسياً، من أجل الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وعن مستقبل علاقة تركيا مع الاتحاد الأوروبي، يرى نائب وزير الخارجية التشيكي ضرورة أن تبذل أنقرة جهداً لتعزيز المفاوضات، والوصول إلى معالجات حول بعض القضايا المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط، للحفاظ على علاقة جدية لها مع أوروبا، بصفتها حليفاً اقتصادياً وعضواً في حلف الناتو، مشيراً إلى أن مسألة قبول الاتحاد الأوروبي بضمها له بصفتها دولة عضو لن يكون على طاولة مفاوضات الاتحاد الأوروبي بشأن ضمها، ولكن هناك حوار بين الطرفين حول القضايا التي تهم الإقليم ومنطقة البحر المتوسط.

- سد النهضة

وعلى صعيد النزاع الإثيوبي - السوداني - المصري حول تعثر مفاوضات سد النهضة، شدد نائب وزير خارجية التشيك على ضرورة تحكيم العقل، والدفع بالحوار السياسي لإيجاد حل يرضي الأطراف كافة، في ظل أسباب منطقية لكل من السودان ومصر بشأن أن عدم الاتفاق الملزم للأطراف كافة، وترك العملية بلا اتفاق، ربما يتسبب في مشكلة إنسانية كبيرة لدى المصريين، وكذلك السودانيين.

- التعاون مع السعودية

وعلى صعيد العلاقات السعودية - التشيكية، شدد تلابا على ضرورة تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مبيناً أنه بحث خلال اليومين السابقين سبل تكثيف التعاون للمضي بهذه الشراكة إلى آفاق أرحب، مبيناً أن هناك الكثير الذي يمكن أن يقدمه كل منهما للآخر، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والتعاون العلمي، في ظل توفر إرادة سياسية لقيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون الثنائي، على ضوء «رؤية السعودية 2030» التي أحرزت تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة.

وأوضح أن الصناعة التشيكية تنافسية للغاية في مجال تقنية النانو، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة لتقديم تقنيات جديدة في التصنيع الدفاعي، إلى جانب حلول تقنية جذابة في إدارة النفايات ومعالجة المياه -ليس أقلها الطاقة المتجددة- حيث تستثمر السعودية بحكمة في موارد ضخمة، على الرغم من كونها قوة عظمى في مجال الهيدروكربون.

- الرعاية الصحية

وأكد أن السعودية لاعب رئيسي في منطقة الشرق الأوسط، مبيناً أن جهود المملكة في إدارة حوار مباشر مع دول المنطقة التي لديها اختلافات سياسية كبيرة معها موضع ترحيب كبير، مشيراً إلى أنه بحث مع وزير الدولة للشؤون الخارجية، عادل الجبير، القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وأزمة جائحة كورونا، إلى جانب الأزمات في المنطقة، ومن بينها الأزمة اليمنية والمهددات الأمنية في المنطقة.

وقال: «أرى إمكانات كبيرة للتعاون في مجال الرعاية الصحية، إذ يمكن للمملكة، كونها قوية جداً في المساعدة الإنمائية، استخدام تكنولوجيا التشيك وتكنولوجيا تصنيع الدفاع»، مؤكداً استعداد بلاده لنقل هذه التكنولوجيا والمعرفة إلى السعودية، إلى جانب التعاون في معالجة المياه وإدارة المياه والنفايات والتقنيات الخضراء.

وأضاف: «نرحب بمساهمة المملكة في وضع الأجندة الخضراء في مقدمة أهداف مجموعة العشرين، خاصة مع مبادرات المملكة الخضراء والشرق الأوسط الأخضر التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وجمهورية التشيك مستعدة للمساهمة في هذه المبادرات من خلال حلولنا في إدارة النفايات ومعالجة المياه والصرف الصحي، فضلاً عن الخبرة في مجال الغابات».


السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة