روحاني يحض المسؤولين على رد انتقادات مرشحي الرئاسة

الحكومة الإيرانية ترفض اتهامات طالتها في المناظرة الثالثة... وحملة رئيسي تدافع

جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)
جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)
TT

روحاني يحض المسؤولين على رد انتقادات مرشحي الرئاسة

جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)
جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)

غداة المناظرة التلفزيونية الأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية، توعد الرئيس حسن روحاني برد «شجاع» على الانتقادات التي طالت الحكومة، ونأت إدارته في الوقت ذاته عن مسؤولية قرار رفع البنزين، وقمع احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وتراشق المرشحون السبعة بالاتهامات والانتقادات الحادة على مدى المناظرات الثلاث، حول الأزمات والصعوبات الحالية التي تواجه السلطة، دون تقديم حلول وخطط ملموسة في الحكومة المقبلة، وسيطر الوضع المعيشي المتدهور ومستقبل الاتفاق النووي والسياسة الخارجية وأسهم أجهزة الدولة في تفشي الفساد، على المناظرات، وهو ما أثار انتقادات في وسائل الإعلام والأوساط السياسية.
وفي المناظرة الثالثة، مساء السبت، عزف المرشحون المحافظون على وتر دور حكومة روحاني في قرار زيادة أسعار البنزين إلى 300 في المائة، واتهموا محافظ البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي بالتراجع عن تأييد الخطوة. وألقى رئيس القضاء إبراهيم رئيسي باللوم على الرئيس روحاني وقال «في غلاء البنزين، الحكومة من اتخذ القرار، ومن يجب مساءلته السيد روحاني». وأشار المرشح علي رضا زاكاني إلى رسالة وجهها همتي في سبتمبر (أيلول) 2019، يطالب فيها روحاني برفع أسعار البنزين.
وطالب المرشح محسن مهر علي زاده، منافسه إبراهيم رئيسي بأخذ قرار عفو عام عن المعتقلين في احتجاجات البنزين، وقال «عدد الأشخاص المعتقلين في الاحتجاجات غير معروف، أسرهم قلقة وعلى السيد رئيسي الذي يبدو لطيفا مع الناس هذه الأيام، أن يثبت أقواله بالعمل». وفي المقابل، قال رئيسي إنه تقدم بقائمة من أسماء المعتقلين إلى المرشد علي خامنئي للحصول على عفو عام، دون أن يشير إلى عدد الأشخاص. ونوه «لقد عفونا عن جميع المعتقلين، إلا الأشخاص المتربطين بجهات خارجية أو لديهم قضية خاصة».
أما أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، والمرشح للرئاسة محسن رضائي، فأصر خلال المناظرات الثلاث على اتهام الحكومة بوضع يدها في جيوب الناس، لإدارة شؤونها الاقتصادية، في إشارة إلى موجات التضخم التي تسببت في تدهور أحوال العملة، قبل شهور من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، والذي ساهم في تفجر احتجاجات ضد تدهور الوضع المعيشي في ديسمبر (كانون الأول) 201 7، أي قبل نحو عامين من احتجاجات البنزين.
وفي الدفاع عن نفسه، استخدم همتي عبارات قاسية ضد أداء روحاني وقال «عندما يحزن الناس، يجب على الرئيس عدم الضحك، ويقول أنا علمت صباح اليوم التالي برفع أسعار البنزين». وألقى بمسؤولية الوضع الحالي على «افتقار التنسيق بين الفريق الاقتصادي للحكومة» و«بعض المتشددين في الداخل». وقال «السيد روحاني كان رئيسا جيدا في التعامل (الخارجي) لكنه في فترة الحرب الاقتصادية لم يجد التصرف».
وكان الرئيس حسن روحاني في أول تصريح بعد تفجر احتجاجات البنزين قد نفى علمه بموعد تطبيق القرار آخر ساعات 14 نوفمبر 2019 الذي صادف يوم الخميس، وقال للإيرانيين «أنا مثلكم علمت بتطبيق القرار في صباح يوم الجمعة، لقد طلبت من وزارة الداخلية تطبيق القرار دون أن يخبروني».
وانتقدت الحكومة الإيرانية في بيان اتهامات «غير منصفة» من بعض المرشحين بشأن قرار زيادة البنزين وتداعياته، مشددة على أن «تعديل سعر البنزين كان قرارا وطنيا وسياديا حمل توقيع رؤساء السلطات الثلاث (البرلمان، القضاء، الحكومة) ووافق عليه المرشد علي خامنئي».
ووصف البيان الحكومي، منتقدي قرار زيادة رفع البنزين بأنهم «معارضو مشروعين ضد مؤامرة ترمب» وأشار إلى «مشروع مساعدة معيشية لـ60 مليون شخص» و«مشروع تصدير البنزين». وأشار البيان الحكومي إلى أول موقف من خامنئي بعد الاحتجاجات والذي أعلن تأييده لقرار زيادة البنزين، وقال إن موقفه «أجهض المؤامرة».
وإشارة الحكومة تعود إلى تحرك نواب البرلمان غداة تفجر الاحتجاجات، لتعطيل قرار الحكومة، قبل أن يتدخل خامنئي ويدعم القرار.
وطالب بيان الحكومة المرشحين بالعمل وفق «الالتزامات الأخلاقية والقانونية، وتجنب توجيه الاتهامات والكذب الصريح والتخلي عن المسؤولية» وطالبت المراجع المسؤولة النظر في دور العناصر التي «أفشلت إجماع» المؤسسة الحاكمة، واتهمتها بـ«تحريض الرأي العام» والتسبب في «اندلاع الاحتجاجات الشعبية وتغذيتها».
وردا على البيان الحكومي، أصدرت حملة رئيسي بيانا نفت فيه أن يكون قرار زيادة البنزين قد اتخذ في اللجنة التنسيقية الاقتصادية بين رؤساء السلطات الثلاث، وقالت إن «الحكومة اتخذت قرار غلاء البنزين وتوقيته وطريقة تنفيذه، وأبلغت عنه في أحد اجتماعات اللجنة التنسيقية»، ونوه البيان إلى أنه «تمت المصادقة على طريقة صرف الموارد من زيادة سعر البنزين وليس التوقيت أو طريقة تنفيذ القرار»، مشيرة إلى أن رئيسي «قدم احتجاجا رسميا قبل ثلاثة أيام من تنفيذ المشروع بعد اطلاعه على مشروع الحكومة، وحذر الرئيس من تبعاته».
في مارس (آذار) الماضي، حمل أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، «سوء الإدارة» و«ضعف التنسيق» مسؤولية احتجاجات البنزين، رغم دفاعه عن طبيعة القرار.
وانطلقت احتجاجات البنزين مساء 15 نوفمبر بمدينة الأحواز، وامتدت خلال ساعات إلى عموم البلاد، خاصةً العاصمة طهران، وقطعت السلطات خدمة الإنترنت في اليوم الثاني من الاحتجاجات، وامتدت على الأقل أسبوعين.
في 23 ديسمبر 2019، أفادت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين بأن (المرشد) خامنئي، جمع كبار المسؤولين في أجهزة الأمن والحكومة، وأصدر أمراً لهم بوأد الاحتجاجات، ونسبوا إليه قوله «الجمهورية الإسلامية في خطر. افعلوا ما يلزم لوضع نهاية لذلك. هذا هو أمري لكم». وقالت المصادر إن حوالي 1500 شخص سقطوا خلال الاحتجاجات التي استمرت أقل من أسبوعين، موضحين أن من بين القتلى 17 في سن المراهقة وحوالي 400 امرأة، وبعض رجال الأمن والشرطة. وتقول منظمة العفو الدولية إنها وثقت 304 حالات وفاة بين المحتجين الإيرانيين، سقطوا بنيران قوات الأمن أو في المعتقلات.
ولم تصدر إحصائية رسمية منذ ذلك الحين عن عدد القتلى، لكن وزير الداخلية الإيرانية، عبد الرضا رحماني فضلي أشار مطلع يونيو (حزيران) العام الماضي، إلى مقتل نحو 230 شخصاً.
ودافع الرئيس حسن روحاني أمس، عن سجله، قائلا «بينما ندعو الجميع للمشاركة في الانتخابات، يجب ألا نسيء لأصوات وإنجازات» وأضاف «هذا واجب وطني لجميع المسؤولين أن يذكروا الإنجازات الكبيرة في فترة الضغوط القصوى للأعداء، وفرض الحرب الاقتصادية» ودعا المسؤولين في حكومته إلى «التفاخر بسجل المقاومة».
وقال إن حكومته تعتمد على «الشفافية» و«تحدثت بصراحة ووضوح خلال فترة الحكم مع الناس» وأضاف «يجب ألا نسمح بأن تمر التهم الباطلة والكاذبة دون رد».
وكتبت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، في عنوان عددها أمس أن «مرشحي الحكومة خسروا المناظرة والأخلاق». وكانت تشير إلى المرشحين عبد الناصر همتي ومحسن مهر علي زاده، واتهمتهما بـ«الكذب والشعبوية وتشويه المنافسين». وكتبت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية أن «المرشحين يعتبرون هواجس الناس هي الأساس، دون أن يكونوا مستعدين للتطرق إلى الاستفتاء وهو المطلب الأساسي للناس».
ورأت صحيفة «آفتاب» الإصلاحية بأنها كانت «مناظرات عادية» وكتبت «على ما يبدو أن المناظرة لم تتمكن من تغيير لافت في نسبة أصوات المرشحين». على نقيض ذلك، اعتبرتها صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة «مناظرة ساخنة على طريقة إدارة الحكومة».
وتداولت وسائل الإعلام الإيرانية صورة من موقع خامنئي، حول فتوى يعتبر فيها، المشاركة في الانتخابات بأنها «واجب على الجميع»، أما وكالة «أرنا» الرسمية فقد نقلت عن المرجع نوري همداني، أن المشاركة «واجب شرعي وعقلاني». واعتبرها المرجع مكارم شيرازي بأنها «تكليف إلهي لتحقق كرامة وعزة البلاد».
وأعلن مكتب خامنئي أنه سيلقي خطابا متلفزا الأربعاء لمخاطبة الإيرانيين، في اليوم الأخير من حملة الانتخابات الرئاسية.
ودعا الرئيس الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي الأحزاب الإصلاحية إلى تحديد مسؤوليتها من الانتخابات، والتصرف وفق المسؤولية.
وأشار خاتمي في رسالة إلى مؤتمر «حزب الشباب الإسلامي» إلى «الأجواء الباردة والكئيبة بينما يحتاج المجتمع الإيراني إلى النشاط والأمل وشوق المشاركة في مجال تقرير المصير» وأعرب عن أمله بأن تحدد جميع التشكلات والأحزاب والتيارات السياسية والمجتمع المدني «مسؤوليتها تجاه الوطن والناس في ظل الظروف الحساسة»، وأن «تجنح في القيام بالمسؤولية».
واعتبرت وكالة «أرنا» الرسمية أن رسالة خاتمي تشير إلى «دعوة لمشاركة الإصلاحيين في الانتخابات».
جاء موقف خاتمي غداة بيان من الزعيم الإصلاحي، ميرحسين موسوي، أعرب عن تضامنه مع من سئمو «الإذلال» و«الهندسة» في الانتخابات.
وأظهر أحدث استطلاع رأي من مركز «إيسبا» الحكومي أن 31.5 في المائة من الأشخاص الذين قالوا إنهم سيشاركون في الانتخابات لم يقرروا مشرحهم بعد، مشيرة إلى أن الاستطلاع شمل 5121 شخصا يردون المشاركة في الانتخابات.



ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)
TT

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام، وستعلق خلال هذه الفترة الضربات التي كانت تهدد بها محطات الكهرباء الإيرانية.

وقال ترمب إن هذه الخطوة جاءت بعد محادثات «جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الاتصالات ستستمر طوال الأسبوع. وأضاف أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران ليست المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا هذه الاتصالات. وكشف عن «نقاط رئيسية» لاتفاق محتمل، بينها وقف التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين، وأن هناك وساطة إقليمية «مستمرة وتحرز تقدماً». كما قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون أن تحسم طهران موقفها.

وبينما قال قالیباف إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تجرِ»، معتبراً ما يُتداول «أخباراً مضللة» تستهدف التلاعب بالأسواق، لم يستبعد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، إمكانية إجراء محادثات، مشيراً إلى أن رسائل أميركية وصلت عبر دول صديقة، لكن إيران لم تجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.


غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.