البرلمان الأوروبي يوصي بإدراج «الذئاب الرمادية» التركية في قائمة الإرهاب

أوصى البرلمان الأوروبي بوضع حركة «الذئاب الرمادية» القومية التركية المتطرفة على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، بعد 8 أشهر من قرار فرنسا بحظرها. وجاء في تقرير، قدمه العضو في البرلمان الأوروبي عن الحزب الاشتراكي الإسباني ناتشو سانشيز أمور في 19 مايو (أيار) 2021، وأقره البرلمان الأوروبي الأربعاء، بحسب ما نشر أمس (الأحد)، أنه بالنسبة إلى الحكومة التركية يجب سحق أي انتقاد بكل الوسائل، أما أن يكون لجالية أجنبية تأثير في أوروبا فهو أمر طبيعي ومشروع، لكن المشكلة هي في أن جزءاً من هذه الجالية يتصرف سياسياً بأوامر تأتي مباشرة من أنقرة. وتعرف حركة «الذئاب الرمادية» بارتباطها الوثيق بحزب الحركة القومية التركي الذي يتزعمه دولت بهشلي، المتحالف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان. وتأسست الحركة في نهاية الستينات من القرن الماضي على يد الضابط في الجيش التركي ألب أرسلان توركش الذي لعب دوراً كبيراً في انقلاب 1960، وتعد الذراع المسلحة غير الرسمية لحزب الحركة القومية، ويطلق عليها أيضاً اسم «حركة الشباب المثالي» و«فرق الموت». وتجمع حركة «الذئاب الرمادية» الشباب ممن يؤمنون بنظرية «تفوق العرق التركي»، ويطمحون في توحيد المنتمين إلى القومية التركية حول العالم في بلد واحد، ويميز أعضاؤها بإشارة مميزة باليد، ترفع خلالها السبابة والخنصر، بينما تضم باقي الأصابع إلى بعضها مشكلة ما يشبه رأس ذئب. وللحركة انتشار كبير في أوروبا، ويقدر عدد أعضائها في ألمانيا بـ18 ألفاً، ما يجعلها أكبر تنظيم سري في البلاد، وتؤكد تقارير أن أفكارها تحظى بقبول كبير داخل الجيش التركي، وسبق أن أظهرت بعض الصور للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وهو يرفع إشارتها. ويقول باحثون إن التلويح بإشارة «رأس ذئب» لا تعني بالضرورة الانتماء إلى «حركة الذئاب الرمادية»، لكنها قد تعني، بشكل كبير، التعاطف معها. ويرجع اسم «الذئاب الرمادية»، بحسب كثير من المصادر، إلى أسطورة قديمة تتحدث عن حرب إبادة تعرض لها الأتراك، ولم ينجُ منها سوى طفل واحد، اضطر إلى الزواج بذئبة وأنجب منها 12 شخصاً أعادوا بناء القبائل التركية. وحظرت الحكومة الفرنسية جمعية «الذئاب الرمادية» بالبلاد في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بدعوى أنها تثير التمييز والكراهية وضالعة في أعمال عنف، وذلك بالتزامن مع توترات حادة في فرنسا بين الجاليتين الأرمينية والتركية بشأن النزاع في ناغورنو قره باغ. لكن أنقرة وصفت الخطوة الفرنسية بأنها استفزاز وتوعّدت بـ«رد حازم» على الخطوة الفرنسية.
واتهم البيان الحكومة الفرنسية بالتسامح مع جمعيات تابعة لحزب العمال الكردستاني (المحظور) وحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن التي تتهمها أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، وقال إنها تنشط بشكل علني في جميع أنحاء فرنسا منذ سنوات. على صعيد آخر، ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية القبض على 14 أجنبياً من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في حملة شملت 13 حياً في إسطنبول. وقالت مصاد أمنية إن قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول ألقت القبض خلال الحملات المتزامنة على 14 من عناصر «داعش» سبق لهم الوجود في مناطق القتال في سوريا، وإن الإجراءات تتواصل بحقهم في مديرية الأمن. وتواصل تركيا حملاتها على عناصر التنظيم وخلاياه منذ مطلع عام 2017 الذي شهد أول يوم فيه هجوماً نفذه أحد عناصر التنظيم على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول وأوقع 39 قتيلاً و69 مصاباً غالبيتهم من جنسيات أجنبية. وقتل أكثر من 300 شخص في هجمات لـ«داعش» بتركيا بين عامي 2015 و2017.