يائير لبيد... نجم تلفزيوني سابق نجح في إقصاء نتنياهو

يائير لبيد... نجم تلفزيوني سابق نجح في إقصاء نتنياهو

الأحد - 3 ذو القعدة 1442 هـ - 13 يونيو 2021 مـ
يائير لبيد (على اليمين) يجلس إلى جوار نفتالي بينيت رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة (د.ب.أ)

نجح يائير لبيد، النجم التلفزيوني السابق، الذي اكتسب مصداقية بعد 10 سنوات على دخوله معترك السياسة، في إقصاء رئيس الوزراء الإسرائيلي المخضرم بنيامين نتنياهو من الحكم، بعد أن جمع أحزاباً من كل التيارات في حكومة واحدة.
حين اعتزل الصحافي السابق العمل التلفزيوني في 2012 لتأسيس حزبه «يش عتيد» (هناك مستقبل)، اتّهمه منتقدوه باستغلال شعبيته كمقدّم برامج ناجح لجذب الطبقة الوسطى، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
بعد نحو 10 سنوات، بلغ لبيد منعطفاً أساسياً في مسيرته السياسية، وأنجز المهمة التي وضعها لنفسه؛ طرد بنيامين نتنياهو المتهم بالفساد، والذي أمضى أطول فترة في رئاسة الوزراء في تاريخ إسرائيل، من السلطة.
وكان الرئيس رؤوفين ريفلين كلفه تشكيل حكومة إثر إخفاق نتنياهو في هذه المهمة. وقد حلّ حزبه الوسطي في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 مارس (آذار)، وراء الليكود بزعامة نتنياهو، وحصد 17 مقعداً نيابياً. ووقّع في الثاني من يونيو (حزيران) اتفاقاً على تشكيل ائتلاف الحكومي بالتحالف مع 3 أحزاب يمينية، بينها حزب «يمينا» القومي المتطرف، وحزبان يساريان، واثنان من الوسط، وحزب عربي هو الحركة الإسلامية الجنوبية. وحصل هذا الائتلاف اليوم على ثقة الكنيست.
وينص الاتفاق، الذي شكل على أساسه، على أن يتولى رئيس حزب «يمينا» نفتالي بينيت رئاسة الحكومة في مرحلة أولى، ثم يأتي دور لبيد في 2023.
ويسجّل له نجاحه في إقناع حزب عربي لدخول الائتلاف بعد أعمال العنف الأخيرة التي وقعت في الداخل الإسرائيلي بين يهود وعرب، بالتزامن مع التصعيد بين «حركة حماس» التي تسيطر على قطاع غزة والجيش الإسرائيلي. وفي الفترة الأولى، سيكون لبيد وزيراً للخارجية.
وخاض لبيد الانتخابات التشريعية السابقة في مارس (آذار) 2020 ضمن الائتلاف الوسطي «أزرق أبيض» بزعامة الجنرال بيني غانتس، غير أنه انسحب منه بعد إبرام غانتس اتفاقاً مع حكومة نتنياهو.
وتراجعت شعبية غانتس بعد ذلك، فيما أصبح لبيد زعيم المعارضة. ووصف حكومة الوحدة بين نتنياهو وغانتس التي لم تدم طويلاً بأنها «ائتلاف سخيف»، وتوقع انهيارها، وهذا ما حصل فعلاً.
وروى لبيد قبل بضعة أشهر: «قلت (لبيني غانتس)؛ سبق وعملت مع نتنياهو (...) هو لن يدعك تمسك بالمقود».
ولد لبيد في نوفمبر (تشرين الثاني) 1963 في تل أبيب حيث تتركز شعبيته. وكان كاتب عمود في إحدى الصحف، ونشر عشرات الكتب، وكان مقدماً تلفزيونياً في القناة الثانية، وهو الدور الذي عزز نجوميته.
كان والده تومي لبيد صحافياً قبل أن يصبح وزيراً للعدل. أما والدته شولاميت، فهي كاتبة روايات بوليسية شهيرة في إسرائيل أصدرت سلسلة تحقيقات بطلتها صحافية. وبدأ يائير لبيد العمل في صحيفة «معاريف»، ثم انتقل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت» الأوسع انتشاراً بين الصحف الإسرائيلية، وبات اسمه معروفاً في إسرائيل.
وكان يمارس الملاكمة هاوياً ويتدرب على الفنون القتالية. كما كتب روايات بوليسية ومسلسلات تلفزيونية، وألّف وأدّى أغنيات، حتى لعب أدواراً في أفلام. لكنّ التلفزيون هو الذي سمح له بفرض نفسه، واستقطب برنامجه التلفزيوني الحواري في سنوات الألفين جمهوراً ضخماً.
وتمكّن لبيد الذي يقدّم نفسه على أنّه وطني وليبرالي وعلماني، من رصّ صفوف الوسط، فيما يتعرض لانتقادات في أوساط اليهود المتشددين. وقال لبيد مراراً إنه لا يسعى إلى المنصب، بل يريد التحالف مع أحزاب أخرى بهدف إزاحة «الملك نتنياهو» عن عرشه.
وواصل الدعوة إلى «إزالة الحواجز التي تقسّم المجتمع الإسرائيلي» من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية «مستقرة».
وتمكّن من جمع الأصوات النيابية اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي من شأنه إزاحة نتنياهو عن منصبه بعد 12 عاماً في السلطة بدون انقطاع. ومن أجل ذلك، اضطرّ إلى توقيع اتفاقات منفصلة مع الأحزاب السبعة المنضوية في هذا الائتلاف الهجين الذي نشط نتنياهو خلال الأيام الماضية لزعزعته وفشل.
وستتركز الأنظار بعد تصويت الكنيست على مدى قدرة الحكومة التي هندسها لبيد على الصمود والبقاء قبل أن تظهر التوترات الآيديولوجية.


اسرائيل أخبار إسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة