متطرف منشق يحكي قصته مع «سفاح داعش»

متطرف منشق يحكي قصته مع «سفاح داعش»

قال إنه كان منعزلاً وعديم العواطف.. ويعد كنزًا إعلاميًا شديد الأهمية لأنه يشجع الآخرين الغاضبين على الذهاب إلى سوريا
الثلاثاء - 13 جمادى الأولى 1436 هـ - 03 مارس 2015 مـ رقم العدد [ 13244]
«سفاح داعش»

يعتبر الموازي، والمعروف بـ«سفاح داعش»، ثروة إعلامية هامة لتنظيم داعش، ويعيش في موقع سري شديد الحراسة.

قال أحد المقاتلين الفارين من تنظيم داعش إنه التقى محمد الموازي، المقاتل في صفوف التنظيم، والمعروف باسم «سفاح داعش»، ووصفه بأنه كان منعزلا عن الآخرين دائما.

وفي حوار لـ«بي بي سي» مع المقاتل الفار، وهو شاب في العشرينات، يكني نفسه بأبي أيمن، قال إنه التقى الموازي عند وصوله إلى سوريا قبل عامين. وعلى عكس كل البريطانيين، أراد الموازي الظهور في المقاطع المصورة للتنظيم.

وعندما التقى أبو أيمن بالموازي، كانا مجرد مقاتلين في صفوف الجماعات المتطرفة التي تقاتل النظام السوري. وعادة ما تجمع المقاتلون الأجانب، وكثير منهم بريطانيون، في بلدة «أطمة» بشمال سوريا.

و«أطمة» معسكر معزول للاجئين على حافة تل، لكن المتطرفين استولوا على البيوت القريبة منها، وعاشوا في راحة. وأطلق البريطانيون عليه «تطرف الخمس نجوم»، ونشروا صورا لها عبر «تويتر» و«أنستغرام». وزار أبو أيمن «البيت البريطاني» مرات كثيرة.

ويقول أبو أيمن إن الموازي أدهشه عندما التقيا لأول مرة، «كان جامدا، لا يتكلم كثيرا، ولا ينضم إلينا في الصلاة. كان يصلي مع أصدقائه فقط. كان البريطانيون الآخرون يصلون معنا، لكنه كان غريبا».

وتابع أبو أيمن: «كان الإخوة البريطانيون يلقون علينا التحية عندما نلتقي في الطريق، لكنه الموازي كان يدير وجهه. وعادة ما كان المقاتلون البريطانيون يخرجون برفقة بعضهم، لكنه لم يكن ينضم إليهم». إذن، كيف تحول محمد الموازي إلى «سفاح داعش» الذي أصبح رمزا لقسوة تنظيم داعش؟

يقول أبو أيمن إن التنظيم «لديه أخصائيون نفسيون محترفون، يمكنهم الاختيار من بين المقاتلين، وجعلهم مشهورين. لكن «سفاح داعش» لم يكن مميزا، أي شخص كان يمكن أن يصبح مثله».

وتابع: «كان الأمراء يصدرون الأوامر، وفي المقابل يحصل المقاتلون على ترقية. وانضم كثير من الإخوة إلى تنظيم داعش للحصول على أسلحة جديدة، وبنادق غالية، وقيادة سيارات أفضل والتفاخر بها».

وترك أبو أيمن تنظيم داعش عندما تلقى أوامر بقتل نساء وأطفال. وعند سؤاله عن رأي رفاقه في «سفاح داعش»، قال إن «بعضهم أحبه. انضم بعضهم إلى التنظيم بعد مشاهدته والإعجاب به، فهم يتخذونه مثالا. ويستخدمه التنظيم لجذب إخوتنا المسلمين في أوروبا. لكن البعض يظن أنه يتباهى، وأن التنظيم يستغله». وأضاف: «هم (المقاتلون) يريدون الفرار. وسيفرون حينما تسنح الفرصة».

وبالطبع، لا يمكن التأكد مما إذا كان تنظيم داعش هو من حول الموازي إلى «سفاح داعش» ربما كان هذا الجزء من شخصيته دفينا، وأخرجته الحرب. وبالتأكيد سيقول الموازي إنه كان يطبق شرع الله، ويرد ضربات البلاد الغربية التي تقصف تنظيم «داعش». وقد سمعنا من مصادر متعددة إن التنظيم يهتم بحماية «سفاح داعش»، ويبقيه في موقع سري شديد الحراسة. وهو بالنسبة لهم كنز إعلامي شديد الأهمية، يشجع المزيد من الشباب الغاضب على الذهاب إلى سوريا والانضمام إليهم.

من جهتها، قالت مديرة سابقة لمدرسة، كان يذهب إليها من يعرف الآن بـ«سفاح داعش»، إنه «كان طالبا دؤوبا نسبيا ولم تظهر عليه أي علامات للتطرف». وقالت جو شوتير، المدير السابق لمدرسة كوينتين كيناستون أكاديمي، لندن، لهيئة الإذاعة البريطانية، أمس، إن الموازى كان «شابا دؤوبا وطموحا» عندما عرفته. وأضافت أنه كانت لديه «قضايا مراهقين»، وكان يتعرض لمضايقات أحيانا من قبل طلاب آخرين، موضحة أن أداء الموازي «كان جيدا بما يكفى في المدرسة لقبوله في الجامعة التي كانت ضمن أول اختياره». وحصل الموازى على شهادة البكالوريوس في علوم الكومبيوتر من جامعة وستمنستر. وقالت شوتير إن الموازي وغيره من الطلاب في المدرسة أظهروا علامات على احتضان أفكار متطرفة، بينما كانوا في المدرسة. وفي لقاءات أجرتها صحيفة «تايمز» مع زملاء الموازي في الدراسة، وصفوه بأنه كان وحيدًا،، وكانت لديه رغبات جنسية مكبوتة، وكان يُعرف بينهم باسم «مو الصغير»، وأكدوا أنه كان عنيفًا مع الشباب، وهو ما يجعل فكرة عرض نفسه على أنه مسلم ملتزم، أمرًا يدعو للضحك والسخرية. وكشفت الصحيفة ما تسبب في تعطش الموازي للعنف وسفك الدماء؛ حيث أكدت أنه «كان على صلة بعصابة تضم متطرفين مسلمين، استخدموا السكاكين والمسدسات لسرقة الأثرياء في أكثر المناطق ثراءً في العاصمة البريطانية، وذلك لتمويل التطرف ومساعدتهم في السفر للخارج».

أكد زملاؤه أن علاقاته بتلك العصابة ومقتل اثنين من زملائه وهم يقاتلون إلى جانب تنظيم «داعش» في سوريا، غذت رغبته بالعنف التي تراكمت ليصبح بعدها قاطع رؤوس الرهائن لدى هذا التنظيم.

من جانبه، قال المدير السابق للموازي، بشركة كويتية للكومبيوتر، في مقابلة أجرتها صحيفة «الغارديان»: كان «الموازي هادئًا وخجولاً جدًا، إلا أنه كان متفانيًا في عمله». وقال المدير إن الموازي، المولود في الكويت الذي نشأ وترعرع في لندن، كان «أفضل موظف على الإطلاق التحق بالشركة، فعلى الرغم من أنه كان غير اجتماعي ولم يبتسم، فإنه لم يكن سيئا وكان يتعامل بكل لباقة مع الجميع». في غضون ذلك، طالبت السناتورة الأميركية دايان فاينشتاين، أول من أمس، الولايات المتحدة بالقبض على «سفاح داعش».

وأوضحت السناتورة الديمقراطية أن العثور على «سفاح داعش»، هدف الولايات المتحدة، مضيفة أنه «قد يكون موجودا في سوريا أو في مكان ما في العراق». وتولت فاينشتاين رئاسة للجنة التي شكلها مجلس الشيوخ، ووضعت تقريرا حول وسائل التعذيب التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» في العقد الماضي بحق معتقلين متهمين بالإرهاب، وأثارت تفاصيله صدمة وردود فعل واسعة النطاق. ويشتبه في أن «سفاح داعش»، وهو اسم أطلق اصطلاحا عليه نظرا للكنته البريطانية، هو منفذ عمليات قطع رؤوس الصحافيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف والبريطانيين ديفيد هينز وآلان هيننغ والأميركي عبد الرحمن كاسيغ. كما ظهر «سفاح داعش» في تسجيل فيديو مع الرهينتين اليابانيين هارونا يوكاوا وكنجي غوتو قبيل مقتلهما.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة