6 ساعات نادرة داخل «سجن الحائر» شديد الحراسة في الرياض

فندق خاص لأصحاب السلوك المنضبط.. و«خلوة شرعية» مرة شهريًا على الأقل

المصدر  «ديجيتال غلوب» عن «طريق غوغل ايرث» و «الشرق الأوسط»
المصدر «ديجيتال غلوب» عن «طريق غوغل ايرث» و «الشرق الأوسط»
TT

6 ساعات نادرة داخل «سجن الحائر» شديد الحراسة في الرياض

المصدر  «ديجيتال غلوب» عن «طريق غوغل ايرث» و «الشرق الأوسط»
المصدر «ديجيتال غلوب» عن «طريق غوغل ايرث» و «الشرق الأوسط»

فيما عدا منظر البنادق وأبراج الحراسة، يبدو سجن الحائر شديد الحراسة أشبه بفندق، خاصة الجناح المخصص للزيارات الزوجية.
خلف بوابة حديدية ثقيلة، تبدو قضبان السجن مزدانة باللون الأرجواني المبهج، بينما يمتد بساط أحمر على امتداد ممر طويل يضم 38 زنزانة خاصة تحوي كل منها سريرا كبيرا وثلاجة وتلفزيونا ودشا للاستحمام.
هنا، يسمح للسجناء المتزوجين بقضاء ما بين 3 و5 ساعات مع زوجاتهم مرة واحدة شهريا على الأقل، مع توفير أغطية جديدة وشاي وحلوى.
ويضم السجن، الواقع على بعد بضعة أميال جنوب الرياض، قرابة 1.100 سجين شديد الخطورة من الناحية الأمنية، يقضون جميعهم عقوبة السجن بناء على إدانتهم باتهامات تتعلق بالإرهاب.
ويعتبر سجن الحائر الأكبر من بين 5 سجون سعودية شديدة الحراسة جرى إنشاؤها خلال العقد الماضي في إطار جهود التعامل مع تهديد إرهابي متنام، جاء أولا من تنظيم القاعدة وأخيرا من تنظيم داعش.
المعروف أن السجون السعودية ظلت منذ فترة طويلة بمنأى عن متناول الصحافيين والمراقبين الحقوقيين، إلا أن مسؤولين أفادوا أن ولي ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، أصدر أوامره بالسماح للصحافيين بزيارة السجن، على أمل تفنيد مزاعم جماعات معنية بحقوق الإنسان حول تورط السعودية في تعذيب السجناء.
وفي يوم أحد قريب، تحديدا خلال فترة بعد الظهيرة، رافقني الحارس محمد الأحمد في زيارة نادرة داخل سجن الحائر، وأخبرني أنه «ليس لدينا ما نخفيه. يمكنك الإشارة باتجاه أي مبنى أو أي زنزانة. يمكنك مشاهدة كل ما ترغب في مشاهدته».
وعلى امتداد الساعات الست التالية، تمكنت من توجيه مسار جولتي، ورافقني الحارس عن طيب خاطر إلى أي مكان أبديت رغبتي في رؤيته. وقد زرنا معا الأماكن المخصصة للزنزانات والمستشفى وزنزانات الحبس الانفرادي وفصول الدراسة والمناطق المخصصة للترفيه. ولم يبد الحارس قط رفضه دخولي أي مكان، لكن لم يسمح لي بالتقاط صور.
بدأنا جولتنا باحتساء الشاي على الطريقة السعودية المميزة، وشاهدت عرضا ببرنامج «باور بوينت» يتناول تفاصيل الاستراتيجية الحكومية بإغداق المنافع على السجناء، بدلا من سجنهم في ظروف قاسية أشبه بالحال في خليج غوانتانامو.
وتضم الحكومة السعودية أسرة كل سجين لنظام الرفاه، وتوفر لها المال اللازم لشراء الطعام وسداد إيجار المسكن ومصاريف التعليم، إضافة لتحملها تكاليف السفر جوا والإقامة بالفنادق للأسر التي تأتي لزيارة أقاربها من السجناء - بل ولأسر السجناء الأجانب التي تفد من الخارج. كما يسمح للكثير من السجناء (فيما عدا المدانين بالقتل) بحضور جنازات وحفلات زواج للأقارب المقربين برفقة حراس، ويتم منح السجين 2.600 دولار نقدا لتقديم هدية عرس.
بعد هذا العرض، زرنا جناح «منزل الأسرة»، وهو فندق داخل السجن يستخدم لمكافأة السجناء أصحاب السلوك المنضبط. ويضم السجن 18 جناحا ضخما يمكنه استيعاب ما يصل إلى 9 من أفراد الأسرة، ويضم الكثير من الورود النضرة وخزانة تحوي الكثير من الطعام وملعبا للأطفال.
من جهتهم، ذكر مسؤولون أن الحكومة أنفقت 35 مليون دولار العام الماضي على توفير هذه المنافع.
وقال أحمد: «كون شخص ما مجرم لا يعني أن نعاقب أسرته أيضا. وتقوم استراتيجيتنا على رعاية هؤلاء الأشخاص بهدف جعل المجتمع أفضل، هذا ما يوجهنا إليه الإسلام».
يذكر أن غالبية السجناء الـ3500 المحتجزين في السجون الخمس شديدة الحراسة أدينوا بجرائم تتعلق بالإرهاب، منها هجمات شنتها «القاعدة» داخل المملكة قبل صعود «داعش» العام الماضي.
من جهته، قال اللواء منصور التركي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية التي تتمتع بنفوذ كبير والتي يتولى جهاز المباحث التابعة لها إدارة السجون الخمس شديدة الحراسة، إن رعاية أسر المسجونين تعد جزءا من استراتيجية المملكة لإعادة تأهيل المتطرفين.
يذكر أن السعوديين ينفذون برنامجا قائما منذ فترة بعيدة لإدماج المدانين بجرائم تتعلق بالإرهاب في برنامج تعليمي مكثف للدراسة الدينية مصمم لمحاولة تغيير تفكيرهم وسلوكهم.
ويبدأ السجناء داخل السجون الخمس مشددة الحراسة فترات سجنهم بخوض دورات تدريبية عميقة تمتد لشهور داخل السجون. وعندما يقضون فترة العقوبة، يجري نقلهم لواحد من مركزي إعادة التأهيل القائمين بالبلاد، في الرياض وجدة، لخوض مزيد من الدراسة.
في هذا الصدد، أوضح التركي أنه «إذا خسرنا هؤلاء السجناء أثناء وجودهم في السجن، فإنهم سيخرجون منه أكثر تطرفا»، مضيفا أن دعم أسرهم يضمن عدم «سقوطهم هم الآخرين في أيدي الإرهابيين».
وأشار إلى أن قرابة 20 في المائة ممن خاضوا برامج إعادة تأهيل عادوا لنشاطات مرتبطة بالإرهاب. على الجانب الآخر، يعتقد الكثير من النشطاء الحقوقيين أن معدل الفشل يفوق ما يعلنه المسؤولون السعوديون.
وغالبا ما يتهم نقاد السعودية، أو على الأقل الكثير من الأثرياء السعوديين، بدعم المتطرفين من مرتكبي العنف، وأن التأكيد على جهود إعادة التأهيل يعكس نوعا من التعاطف مع الإرهابيين.
إلا أن مسؤولين سعوديين يوضحون أنه ليس هناك من دولة أخرى، فيما عدا سوريا والعراق، أكثر عرضة للتهديد المباشر من قبل «داعش» عن السعودية، ويوضحون أن توجههم حيال الإرهابيين المدانين أكثر براغماتية وفاعلية عن مجرد الإلقاء بالآلاف منهم في غياهب السجون لعقود والأمل في ألا يتحول أصدقاؤهم وأقاربهم للطريق المتشدد ذاته.
من ناحية أخرى، قال بروس هوفمان، مدير مركز الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون: «أعتقد أنه لا ينبغي أن نبدي رفضا تلقائيا لهذه البرامج. ورغم أننا لن ننجح قط في إعادة تأهيل المتشددين شديدي التعصب والدموية، فإن الحل القائم على المساواة بين جميع المدانين وحبسهم للأبد ليس فاعلا هو الآخر».
وأعرب هوفمان عن اعتقاده بأن معدل عودة للجريمة يبلغ 20 في المائة أفضل كثيرا عن معدل العودة للجريمة المتراوح بين 70 في المائة و75 في المائة بين المجرمين المتورطين في العنف داخل الولايات المتحدة. وأضاف أن السجون من دون برامج إعادة تأهيل يمكن أن تتحول لـ«جامعات إرهابية» تحول أصحاب الجرائم الصغيرة لمسلحين شديدي البأس. كما أشار إلى أن السجناء الذين يجري اجتذابهم بعيدا عن الفكر الراديكالي يمكن أن يقدموا معلومات استخباراتية قيمة حول الجماعات الإرهابية.
وأكد أن «برامج كتلك يمكن أن تصبح بالغة الفاعلية».
يذكر أن الحكومة السعودية تتولى إدارة قرابة 20 في المائة سجن داخل البلاد، ما يكافئ تقريبا عدد السجون داخل إحدى الولايات المتحدة. وتضم هذه السجون قرابة 50 ألف سجين، ينتمي قرابة نصفهم إلى الأجانب.
من جهتها، أشارت منظمات حقوقية لتقارير عن وقوع أعمال عنف بين مسجونين وحالات يعرض خلالها الحراس السجناء لأضواء شديدة وموسيقى صاخبة ودرجات حرارة باردة وفترات طويلة من الحبس الانفرادي.
من ناحيته، نفى التركي هذه المزاعم، وأشار إلى أن أكثر من 11.500 شخص قضوا فترة عقوبة داخل أحد السجون الخمس شديدة الحراسة منذ عام 2003. وأن قرابة 8 آلاف منهم أطلق سراحهم.
وتساءل: «هل سمعت أحدهم يخرج إلى العلن ويقول إنني تعرضت لتعذيب؟ هناك الآلاف والآلاف منهم. لو كنا نعذب الأفراد، لكانوا قالوا ذلك».
مع مضينا في جولتنا، قادني أحمد، الحارس، إلى ساحة واسعة مفتوحة تؤدي إلى المبنى الرئيسي للسجن، حيث مررنا عبر أبواب معدنية ضخمة وأجهزة كشف عن وجود المعادن ومجموعتين من البوابات الحديدية.
وسألني أحمد: «ما الذي تود أن تراه؟».
ووقع اختياري عشوائيا على رواق، وعليه أمر الحراس بفتح البوابات. امتد هذا الرواق لمسافة 50 ياردة على الأقل، وضم صورا لمشاهد من الصحراء معلقة على الجدران بين أبواب الزنزانات.
وفي منتصف الطريق، وقع اختياري على زنزانة عشوائيا وطلبت مقابلة المسجونين بداخلها. وبالفعل، استقبلني بداخلها ستة شباب ينتمون للفترة من أوائل لمنتصف العشرينيات من العمر ويرتدون ملابس السجن الرمادية، بالتحية، وإن كانت الدهشة قد بدت عليهم.
وكانت هذه الزنزانة بنفس تصميم الكثير من الزنزانات الأخرى التي شاهدتها لاحقا، فهي تتسم بشكل مكعب بطول قرابة 20 قدما وعرض 20 قدما وارتفاع 20 قدما. وعلى مسافة مرتفعة بأحد الجدران توجد 4 نوافذ تملأ الزنزانة بإضاءة طبيعية.
ينام الشباب الستة على مفرش واحد على الأرضية المغطاة بسجاد ويشاهدون تلفزيونا معلقا على ارتفاع عال على أحد الجدران. كما تضم الزنزانة البسيطة والنظيفة دورة مياه كبيرة وبها مكان مخصص للاستحمام. كما ضمت الزنزانة أكياس بلاستيكية مليئة بقطع البسكويت والشوكولاته والتفاح والموز معلقة على الجدران.
وأخبرني أحد السجناء، ويدعى فهد، أنه بانتظار المحاكمة عن اتهامات تتعلق بالإرهاب. وقال إنه سافر لسوريا العام الماضي للانضمام لـ«داعش» لرغبته في القتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف: «لكن عندما وصلت هناك، لم يكن الحال مثلما أخبرونا».
وقال فهد، 25 عاما، إن «داعش» لم يكن يقاتل ضد الأسد، وإنما ضد جماعات مقاتلة أخرى. وأشار إلى أن مسلحي «داعش» أخذوا جواز السفر الخاص به، لكنه تمكن من الهرب بعد شهرين وتمكن من الوصول للسفارة السعودية في أنقرة بتركيا، حيث قام بتسليم نفسه. وعليه، عاد للرياض وتم احتجازه في سجن الحائر.
وقال فهد: «لسنا سعداء بكوننا مسجونين، لكن الظروف هنا جيدة».
ومع ذلك، استمرت شكوكي خاصة في ظل وجود الحارس بجانبي أثناء حديثه.
وقد أجريت اتصالا بسيفاغ كتشتشيان، الباحث لدى منظمة العفو الدولية، الذي قال إن هناك مزاعم واسعة النطاق بخصوص وقوع سوء معاملة داخل السجون السعودية.
كما اتصلت بغاري هيل، الذي عمل لدى الاتحاد الدولي لمنشآت الإصلاح والسجون، وهي منظمة غير هادفة للربح تتبع الأمم المتحدة، الذي زار سجونا في أكثر من 80 دولة.
يذكر أن هيل يسافر إلى السعودية من وقت لآخر منذ 20 عاما لمعاونة المسؤولين السعوديين في تصميم برامج تدريبية للعاملين بقطاع السجون. وقال لي إن ما رأيته في الحائر «لا يدهشني على الإطلاق».
وأضاف: «السجناء يودعون هناك كي تجري معاملتهم بلطف - هذه هي سياستهم. عبر جميع التفاعلات التي خضتها على مدار سنوات كثيرة يمكنني القول بأن هذا ما يؤمنون به وما يفعلونه».
جدير بالذكر أن كتشتشيان وهيل لم يدخلا قط سجنا سعوديا. لذا، أجريت اتصالا بمحمد القحطاني، وهو خبير اقتصادي سعودي صدر ضده حكم بالسجن 10 سنوات عام 2013. ويقضي حاليا فترة العقوبة داخل سجن عام قرب الحائر.
وقال القحطاني إن الكثير من أسر السجناء تتلقى أموالا من السجن، لكن أسرته التي تعيش بالولايات المتحدة رفضت هذا الأمر من حيث المبدأ.
وأضاف القحطاني أنه يتمتع بالقدرة على مطالعة الصحف والكتب ومشاهدة التلفزيون ويتلقى مكالمات يومية من أسرته. وأشار إلى أن الكثير من السجناء معه أدينوا بجرائم عنيفة أو اتجار في المخدرات، وأن هناك عنفا دائما بين المسجونين.
وأعرب القحطاني عن غضبه بسبب سجنه، لكنه أضاف أنه ليست لديه شكاوى خطيرة بخصوص أوضاعه المعيشية داخل السجن.
وقال: «الوضع ليس سيئا».
*خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ{الشرق الأوسط}



تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

أكدت بلجيكا واليونان وهولندا تضامنها مع السعودية تجاه ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة، ودعمها ومساندتها في إجراءاتها للحفاظ على سيادتها وصون أمنها.

جاء هذا التأكيد في اتصالات هاتفية، تلقاها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي من العاهل البلجيكي الملك فيليب، ورئيسَي الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، والهولندي روب يتن، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الثلاثاء.

وبحث ولي العهد السعودي، خلال الاتصالات، مستجدات الأوضاع في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما أعرب رئيس الوزراء الهولندي عن إدانة بلاده لهذه الهجمات التي تهدد الأمن والاستقرار.


خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، الاثنين، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية، عادَّها تجاهلاً واضحاً لإرادة المجتمع الدولي، وإصراراً متعمداً على زعزعة الاستقرار الإقليمي، في تحدٍ مباشر للجهود الرامية لحفظ السلم والأمن الدوليين.

ويعدّ هذا الخطاب الثاني الذي أرسلته بعثة البحرين الدائمة لدى الأمم المتحدة، بالنيابة عن دول الخليج إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وآخر مطابق لرئيس مجلس الأمن، المندوب الدائم للولايات المتحدة السفير مايك والتز، وذلك منذ بدء العدوان الإيراني السافر في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وألقى الخطاب الضوء على الهجمات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة التي تشنّها إيران، في انتهاك صارخ لسيادة الدول، ومخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما قرار مجلس الأمن 2817 بتاريخ 11 مارس (آذار) الحالي، الذي أدان طهران بإجماع دولي وواسع من قبل 136 دولة، في تعبير واضح عن موقف المجتمع الدولي الرافض لهذه الأعمال العدوانية التي تقوض أمن واستقرار المنطقة.

تصاعد الدخان من أحد المباني بمدينة الكويت بسبب الهجمات الإيرانية في 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأكّد الخطاب أن منظومات الدفاع الجوية الخليجية تصدَّت للهجمات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أجواء دول الخليج ومياهها الإقليمية وأراضيها بشكل يومي، الأمر الذي ساهم في الحد من الأضرار المحتملة، وحماية أرواح المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وجدَّد التأكيد على أن الاعتداءات التي تشنها إيران لم تقتصر على دولة بعينها، بل طالت بشكل مباشر كل دولة من الدول الأعضاء بمجلس التعاون، وشملت مرافق إنتاج وتكرير النفط، وخزانات الوقود، وموانئ تصدير الطاقة، ومنشآت الغاز والطاقة، فضلاً عن مطارات دولية، ومرافق لوجستية، ومبانٍ حكومية مدنية، ومرافق مدنية، وبنية تحتية حيوية، وذلك باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة.

وبيَّنت دول الخليج أن الهجمات الإيرانية تبرز نمطاً منهجياً متعمداً لإحداث ضرر بالغ بقطاع الطاقة الحيوية بالنسبة لها، البالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية، مضيفة أن هذه الاعتداءات الآثمة أسفرت عن أضرار مادية جسيمة في عدة منشآت حيوية، وتعطيل جزئي في بعض عمليات الإنتاج والإمداد، إلى جانب تأثيرات سلبية على حركة النقل والخدمات الأساسية، فضلاً عن مخاطر بيئية واقتصادية وصحية واسعة النطاق.

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

وأكّد أن هذه الوقائع تُبيِّن الطبيعة الممنهجة وغير المشروعة للهجمات الإيرانية، واتساع نطاقها ليشمل أعياناً مدنية بحتة، لا صلة لها بأي أعمال عسكرية، الأمر الذي يُمثِّل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، ولا سيما أحكام القانون الدولي الإنساني، ومبادئ حسن الجوار.

وأضافت دول الخليج أن إيران تواصل عدم الامتثال للقرار 2817 من خلال تصعيد تهديداتها وأعمالها العدوانية التي تستهدف حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ومهاجمة السفن التجارية وسفن الشحن، واستهداف البنية التحتية البحرية ومرافق الطاقة في دول مجلس التعاون، في انتهاكٍ واضح للقانون الدولي وللحقوق والحريات الملاحية المعترف بها دولياً.

وأشارت إلى أنه ترتَّب على الأعمال العدائية الإيرانية تعريض أرواح المدنيين والبحارة للخطر، والإضرار بسلامة وأمن الملاحة الدولية، وتقليص حركة العبور عبر المضيق، بما ينعكس سلباً على التجارة العالمية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

الدخان يتصاعد فوق مبانٍ في الدوحة بتاريخ 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح الخطاب أن استمرار الهجمات الإيرانية حتى بعد اعتماد القرار 2817 يُشكِّل حالة مستمرة من عدم الامتثال الصريح والمتعمد لأحكامه، وانتهاكاً واضحاً لبنوده، وتجاهلاً واضحاً لإرادة المجتمع الدولي التي عبر عنها، منوِّهاً بأن هذا السلوك الإيراني يعكس إصراراً متعمداً على عدم الامتثال، واستمرار نهج التصعيد، وزعزعة الاستقرار الإقليمي، في تحدٍ مباشر للجهود الدولية الرامية إلى حفظ السلم والأمن الدوليين.

وجدَّدت دول الخليج تأكيد إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات المتكررة، وأن استمرار هذه الأعمال العدوانية يُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليمي والدولي، ويستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي ومجلس الأمن لضمان احترام القرارات وتنفيذها بشكل كامل.

وشدَّد الخطاب على احتفاظ دول الخليج بحقّها القانوني والأصيل في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على هذه الاعتداءات المستمرة، وبما يتناسب مع طبيعة التهديد ويتوافق مع قواعد القانون الدولي، وذلك لحماية سيادتها وأمن أراضيها وسلامة شعوبها والمقيمين فيها.

ودعت دول الخليج المجتمع الدولي، ومجلس الأمن على وجه الخصوص، إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان امتثال إيران للقرار رقم 2817، ووضع حد لهذه الانتهاكات التي تُقوِّض الأمن والاستقرار في المنطقة.


«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 39 «مسيّرة» في الشرقية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 39 «مسيّرة» في الشرقية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الثلاثاء، 39 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، حسبما صرّح بذلك اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

كان المالكي أفاد، الاثنين، باعتراض وتدمير 12 «مُسيّرة» بينها 11 في الشرقية، وواحدة بمنطقة الحدود الشمالية، مشيراً إلى رصد إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه منطقة الرياض، واعتراض أحدهما، وسقوط الآخر في منطقة غير مأهولة.

وأطلق «الدفاع المدني»، الاثنين، 3 إنذارات في محافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، وواحداً في الشرقية، للتحذير من خطر، عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زوالها بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.