6 ساعات نادرة داخل «سجن الحائر» شديد الحراسة في الرياض

فندق خاص لأصحاب السلوك المنضبط.. و«خلوة شرعية» مرة شهريًا على الأقل

المصدر  «ديجيتال غلوب» عن «طريق غوغل ايرث» و «الشرق الأوسط»
المصدر «ديجيتال غلوب» عن «طريق غوغل ايرث» و «الشرق الأوسط»
TT

6 ساعات نادرة داخل «سجن الحائر» شديد الحراسة في الرياض

المصدر  «ديجيتال غلوب» عن «طريق غوغل ايرث» و «الشرق الأوسط»
المصدر «ديجيتال غلوب» عن «طريق غوغل ايرث» و «الشرق الأوسط»

فيما عدا منظر البنادق وأبراج الحراسة، يبدو سجن الحائر شديد الحراسة أشبه بفندق، خاصة الجناح المخصص للزيارات الزوجية.
خلف بوابة حديدية ثقيلة، تبدو قضبان السجن مزدانة باللون الأرجواني المبهج، بينما يمتد بساط أحمر على امتداد ممر طويل يضم 38 زنزانة خاصة تحوي كل منها سريرا كبيرا وثلاجة وتلفزيونا ودشا للاستحمام.
هنا، يسمح للسجناء المتزوجين بقضاء ما بين 3 و5 ساعات مع زوجاتهم مرة واحدة شهريا على الأقل، مع توفير أغطية جديدة وشاي وحلوى.
ويضم السجن، الواقع على بعد بضعة أميال جنوب الرياض، قرابة 1.100 سجين شديد الخطورة من الناحية الأمنية، يقضون جميعهم عقوبة السجن بناء على إدانتهم باتهامات تتعلق بالإرهاب.
ويعتبر سجن الحائر الأكبر من بين 5 سجون سعودية شديدة الحراسة جرى إنشاؤها خلال العقد الماضي في إطار جهود التعامل مع تهديد إرهابي متنام، جاء أولا من تنظيم القاعدة وأخيرا من تنظيم داعش.
المعروف أن السجون السعودية ظلت منذ فترة طويلة بمنأى عن متناول الصحافيين والمراقبين الحقوقيين، إلا أن مسؤولين أفادوا أن ولي ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، أصدر أوامره بالسماح للصحافيين بزيارة السجن، على أمل تفنيد مزاعم جماعات معنية بحقوق الإنسان حول تورط السعودية في تعذيب السجناء.
وفي يوم أحد قريب، تحديدا خلال فترة بعد الظهيرة، رافقني الحارس محمد الأحمد في زيارة نادرة داخل سجن الحائر، وأخبرني أنه «ليس لدينا ما نخفيه. يمكنك الإشارة باتجاه أي مبنى أو أي زنزانة. يمكنك مشاهدة كل ما ترغب في مشاهدته».
وعلى امتداد الساعات الست التالية، تمكنت من توجيه مسار جولتي، ورافقني الحارس عن طيب خاطر إلى أي مكان أبديت رغبتي في رؤيته. وقد زرنا معا الأماكن المخصصة للزنزانات والمستشفى وزنزانات الحبس الانفرادي وفصول الدراسة والمناطق المخصصة للترفيه. ولم يبد الحارس قط رفضه دخولي أي مكان، لكن لم يسمح لي بالتقاط صور.
بدأنا جولتنا باحتساء الشاي على الطريقة السعودية المميزة، وشاهدت عرضا ببرنامج «باور بوينت» يتناول تفاصيل الاستراتيجية الحكومية بإغداق المنافع على السجناء، بدلا من سجنهم في ظروف قاسية أشبه بالحال في خليج غوانتانامو.
وتضم الحكومة السعودية أسرة كل سجين لنظام الرفاه، وتوفر لها المال اللازم لشراء الطعام وسداد إيجار المسكن ومصاريف التعليم، إضافة لتحملها تكاليف السفر جوا والإقامة بالفنادق للأسر التي تأتي لزيارة أقاربها من السجناء - بل ولأسر السجناء الأجانب التي تفد من الخارج. كما يسمح للكثير من السجناء (فيما عدا المدانين بالقتل) بحضور جنازات وحفلات زواج للأقارب المقربين برفقة حراس، ويتم منح السجين 2.600 دولار نقدا لتقديم هدية عرس.
بعد هذا العرض، زرنا جناح «منزل الأسرة»، وهو فندق داخل السجن يستخدم لمكافأة السجناء أصحاب السلوك المنضبط. ويضم السجن 18 جناحا ضخما يمكنه استيعاب ما يصل إلى 9 من أفراد الأسرة، ويضم الكثير من الورود النضرة وخزانة تحوي الكثير من الطعام وملعبا للأطفال.
من جهتهم، ذكر مسؤولون أن الحكومة أنفقت 35 مليون دولار العام الماضي على توفير هذه المنافع.
وقال أحمد: «كون شخص ما مجرم لا يعني أن نعاقب أسرته أيضا. وتقوم استراتيجيتنا على رعاية هؤلاء الأشخاص بهدف جعل المجتمع أفضل، هذا ما يوجهنا إليه الإسلام».
يذكر أن غالبية السجناء الـ3500 المحتجزين في السجون الخمس شديدة الحراسة أدينوا بجرائم تتعلق بالإرهاب، منها هجمات شنتها «القاعدة» داخل المملكة قبل صعود «داعش» العام الماضي.
من جهته، قال اللواء منصور التركي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية التي تتمتع بنفوذ كبير والتي يتولى جهاز المباحث التابعة لها إدارة السجون الخمس شديدة الحراسة، إن رعاية أسر المسجونين تعد جزءا من استراتيجية المملكة لإعادة تأهيل المتطرفين.
يذكر أن السعوديين ينفذون برنامجا قائما منذ فترة بعيدة لإدماج المدانين بجرائم تتعلق بالإرهاب في برنامج تعليمي مكثف للدراسة الدينية مصمم لمحاولة تغيير تفكيرهم وسلوكهم.
ويبدأ السجناء داخل السجون الخمس مشددة الحراسة فترات سجنهم بخوض دورات تدريبية عميقة تمتد لشهور داخل السجون. وعندما يقضون فترة العقوبة، يجري نقلهم لواحد من مركزي إعادة التأهيل القائمين بالبلاد، في الرياض وجدة، لخوض مزيد من الدراسة.
في هذا الصدد، أوضح التركي أنه «إذا خسرنا هؤلاء السجناء أثناء وجودهم في السجن، فإنهم سيخرجون منه أكثر تطرفا»، مضيفا أن دعم أسرهم يضمن عدم «سقوطهم هم الآخرين في أيدي الإرهابيين».
وأشار إلى أن قرابة 20 في المائة ممن خاضوا برامج إعادة تأهيل عادوا لنشاطات مرتبطة بالإرهاب. على الجانب الآخر، يعتقد الكثير من النشطاء الحقوقيين أن معدل الفشل يفوق ما يعلنه المسؤولون السعوديون.
وغالبا ما يتهم نقاد السعودية، أو على الأقل الكثير من الأثرياء السعوديين، بدعم المتطرفين من مرتكبي العنف، وأن التأكيد على جهود إعادة التأهيل يعكس نوعا من التعاطف مع الإرهابيين.
إلا أن مسؤولين سعوديين يوضحون أنه ليس هناك من دولة أخرى، فيما عدا سوريا والعراق، أكثر عرضة للتهديد المباشر من قبل «داعش» عن السعودية، ويوضحون أن توجههم حيال الإرهابيين المدانين أكثر براغماتية وفاعلية عن مجرد الإلقاء بالآلاف منهم في غياهب السجون لعقود والأمل في ألا يتحول أصدقاؤهم وأقاربهم للطريق المتشدد ذاته.
من ناحية أخرى، قال بروس هوفمان، مدير مركز الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون: «أعتقد أنه لا ينبغي أن نبدي رفضا تلقائيا لهذه البرامج. ورغم أننا لن ننجح قط في إعادة تأهيل المتشددين شديدي التعصب والدموية، فإن الحل القائم على المساواة بين جميع المدانين وحبسهم للأبد ليس فاعلا هو الآخر».
وأعرب هوفمان عن اعتقاده بأن معدل عودة للجريمة يبلغ 20 في المائة أفضل كثيرا عن معدل العودة للجريمة المتراوح بين 70 في المائة و75 في المائة بين المجرمين المتورطين في العنف داخل الولايات المتحدة. وأضاف أن السجون من دون برامج إعادة تأهيل يمكن أن تتحول لـ«جامعات إرهابية» تحول أصحاب الجرائم الصغيرة لمسلحين شديدي البأس. كما أشار إلى أن السجناء الذين يجري اجتذابهم بعيدا عن الفكر الراديكالي يمكن أن يقدموا معلومات استخباراتية قيمة حول الجماعات الإرهابية.
وأكد أن «برامج كتلك يمكن أن تصبح بالغة الفاعلية».
يذكر أن الحكومة السعودية تتولى إدارة قرابة 20 في المائة سجن داخل البلاد، ما يكافئ تقريبا عدد السجون داخل إحدى الولايات المتحدة. وتضم هذه السجون قرابة 50 ألف سجين، ينتمي قرابة نصفهم إلى الأجانب.
من جهتها، أشارت منظمات حقوقية لتقارير عن وقوع أعمال عنف بين مسجونين وحالات يعرض خلالها الحراس السجناء لأضواء شديدة وموسيقى صاخبة ودرجات حرارة باردة وفترات طويلة من الحبس الانفرادي.
من ناحيته، نفى التركي هذه المزاعم، وأشار إلى أن أكثر من 11.500 شخص قضوا فترة عقوبة داخل أحد السجون الخمس شديدة الحراسة منذ عام 2003. وأن قرابة 8 آلاف منهم أطلق سراحهم.
وتساءل: «هل سمعت أحدهم يخرج إلى العلن ويقول إنني تعرضت لتعذيب؟ هناك الآلاف والآلاف منهم. لو كنا نعذب الأفراد، لكانوا قالوا ذلك».
مع مضينا في جولتنا، قادني أحمد، الحارس، إلى ساحة واسعة مفتوحة تؤدي إلى المبنى الرئيسي للسجن، حيث مررنا عبر أبواب معدنية ضخمة وأجهزة كشف عن وجود المعادن ومجموعتين من البوابات الحديدية.
وسألني أحمد: «ما الذي تود أن تراه؟».
ووقع اختياري عشوائيا على رواق، وعليه أمر الحراس بفتح البوابات. امتد هذا الرواق لمسافة 50 ياردة على الأقل، وضم صورا لمشاهد من الصحراء معلقة على الجدران بين أبواب الزنزانات.
وفي منتصف الطريق، وقع اختياري على زنزانة عشوائيا وطلبت مقابلة المسجونين بداخلها. وبالفعل، استقبلني بداخلها ستة شباب ينتمون للفترة من أوائل لمنتصف العشرينيات من العمر ويرتدون ملابس السجن الرمادية، بالتحية، وإن كانت الدهشة قد بدت عليهم.
وكانت هذه الزنزانة بنفس تصميم الكثير من الزنزانات الأخرى التي شاهدتها لاحقا، فهي تتسم بشكل مكعب بطول قرابة 20 قدما وعرض 20 قدما وارتفاع 20 قدما. وعلى مسافة مرتفعة بأحد الجدران توجد 4 نوافذ تملأ الزنزانة بإضاءة طبيعية.
ينام الشباب الستة على مفرش واحد على الأرضية المغطاة بسجاد ويشاهدون تلفزيونا معلقا على ارتفاع عال على أحد الجدران. كما تضم الزنزانة البسيطة والنظيفة دورة مياه كبيرة وبها مكان مخصص للاستحمام. كما ضمت الزنزانة أكياس بلاستيكية مليئة بقطع البسكويت والشوكولاته والتفاح والموز معلقة على الجدران.
وأخبرني أحد السجناء، ويدعى فهد، أنه بانتظار المحاكمة عن اتهامات تتعلق بالإرهاب. وقال إنه سافر لسوريا العام الماضي للانضمام لـ«داعش» لرغبته في القتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف: «لكن عندما وصلت هناك، لم يكن الحال مثلما أخبرونا».
وقال فهد، 25 عاما، إن «داعش» لم يكن يقاتل ضد الأسد، وإنما ضد جماعات مقاتلة أخرى. وأشار إلى أن مسلحي «داعش» أخذوا جواز السفر الخاص به، لكنه تمكن من الهرب بعد شهرين وتمكن من الوصول للسفارة السعودية في أنقرة بتركيا، حيث قام بتسليم نفسه. وعليه، عاد للرياض وتم احتجازه في سجن الحائر.
وقال فهد: «لسنا سعداء بكوننا مسجونين، لكن الظروف هنا جيدة».
ومع ذلك، استمرت شكوكي خاصة في ظل وجود الحارس بجانبي أثناء حديثه.
وقد أجريت اتصالا بسيفاغ كتشتشيان، الباحث لدى منظمة العفو الدولية، الذي قال إن هناك مزاعم واسعة النطاق بخصوص وقوع سوء معاملة داخل السجون السعودية.
كما اتصلت بغاري هيل، الذي عمل لدى الاتحاد الدولي لمنشآت الإصلاح والسجون، وهي منظمة غير هادفة للربح تتبع الأمم المتحدة، الذي زار سجونا في أكثر من 80 دولة.
يذكر أن هيل يسافر إلى السعودية من وقت لآخر منذ 20 عاما لمعاونة المسؤولين السعوديين في تصميم برامج تدريبية للعاملين بقطاع السجون. وقال لي إن ما رأيته في الحائر «لا يدهشني على الإطلاق».
وأضاف: «السجناء يودعون هناك كي تجري معاملتهم بلطف - هذه هي سياستهم. عبر جميع التفاعلات التي خضتها على مدار سنوات كثيرة يمكنني القول بأن هذا ما يؤمنون به وما يفعلونه».
جدير بالذكر أن كتشتشيان وهيل لم يدخلا قط سجنا سعوديا. لذا، أجريت اتصالا بمحمد القحطاني، وهو خبير اقتصادي سعودي صدر ضده حكم بالسجن 10 سنوات عام 2013. ويقضي حاليا فترة العقوبة داخل سجن عام قرب الحائر.
وقال القحطاني إن الكثير من أسر السجناء تتلقى أموالا من السجن، لكن أسرته التي تعيش بالولايات المتحدة رفضت هذا الأمر من حيث المبدأ.
وأضاف القحطاني أنه يتمتع بالقدرة على مطالعة الصحف والكتب ومشاهدة التلفزيون ويتلقى مكالمات يومية من أسرته. وأشار إلى أن الكثير من السجناء معه أدينوا بجرائم عنيفة أو اتجار في المخدرات، وأن هناك عنفا دائما بين المسجونين.
وأعرب القحطاني عن غضبه بسبب سجنه، لكنه أضاف أنه ليست لديه شكاوى خطيرة بخصوص أوضاعه المعيشية داخل السجن.
وقال: «الوضع ليس سيئا».
*خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ{الشرق الأوسط}



مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفًا إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب الأردن، يدين التحركات الإيرانية، لا سيما ما يتعلق بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات غير المبررة».

وشدد القرار على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، وعدم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكدًا أهمية ضمان حماية الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وسط دعوات دولية متزايدة لاحتواء التصعيد وتفادي انعكاساته على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.


السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها
TT

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

جددت السعودية إدانتها الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وأراضي عدد من دول «مجلس التعاون الخليجي»، إضافة إلى الأردن، مؤكدة أن هذه الدول «ليست طرفاً في النزاع القائم»، وأن ما تعرضت له يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وقال مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، عبد المحسن بن خثيلة، إن هذه الاعتداءات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة للمواثيق الدولية»، مشدداً على أن استمرار هذا النهج «لن يحقق لإيران أي مكاسب، بل سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً، ويزيد من عزلتها».

ودعا بن خثيلة طهران إلى «مراجعة حساباتها الخاطئة»، محذراً بأن مواصلة الاعتداءات على دول المنطقة ستؤدي إلى نتائج عكسية تفاقم أوضاعها وتعمّق عزلتها.

وأضاف أن «استهداف الجار عمل جبان، وانتهاك صارخ لأبسط مبادئ حسن الجوار»، مشيراً إلى أن استهداف دول ليست طرفاً في النزاع، بما فيها دول تضطلع بأدوار وساطة، يمثل «تقويضاً متعمداً لأي مسار للتهدئة».

ووصف المسؤول السعودي الهجمات بأنها «عدوان سافر لا يمكن تبريره أو القبول به»، لافتاً إلى أن ما تقوم به إيران «يعكس نهجاً قائماً على الابتزاز ورعاية الميليشيات واستهداف دول الجوار وزعزعة استقرارها».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل «تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين»، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح المدنيين، واستهدفت مناطق سكنية ومنشآت حيوية وبنية تحتية؛ مما يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما أدانت السعودية الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، محذرة من تداعيات ذلك على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تفاقم التحديات الاقتصادية العالمية، وتؤثر بشكل خاص على الدول النامية والأقل نمواً، لافتة إلى أن استهداف مصادر الطاقة ومتطلبات الأمن الغذائي ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي الدولي.


علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شعار رابطة العالم الإسلامي
شعار رابطة العالم الإسلامي
TT

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شعار رابطة العالم الإسلامي
شعار رابطة العالم الإسلامي

شجب عدد من المفتين وكبار العلماء في العالم الإسلامي ما وصفوه بـ«العدوان الإيراني الغاشم» على عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، مؤكدين رفضهم استهداف المناطق السكنية والأعيان المدنية، ومشددين على حق الدول المعتدى عليها في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها وسيادتها.

وأوضحوا، في اتصالات وبرقيات تلقّتها رابطة العالم الإسلامي، أن هذه الهجمات تمثل سلوكاً مرفوضاً يتنافى مع مبادئ الأخوّة الإسلامية، خصوصاً أنها صدرت -حسب تعبيرهم- عن دولة تُعد ضمن العالم الإسلامي، ولا تواجه هذه الدول عسكرياً.

وأكد العلماء أن هذا الاعتداء يمثل «خيانة للأمة» ونقضاً لروابط الأخوة وحسن الجوار، مشيرين إلى أن مثل هذه الممارسات لا تنسجم مع القيم التي يدعو إليها الإسلام، ولا مع دعوات وحدة الصف الإسلامي.

وأشاروا إلى أن ما يجري لا يمكن تفسيره إلا في سياق تراكمات سلبية وسوء تقدير، محذرين من أن استمرار هذه الهجمات قد يقود إلى «عزلة إسلامية» لإيران، وما يترتب على ذلك من تداعيات على علاقاتها بالعالم الإسلامي.

وشددوا على أن استهداف الدول والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي، ويقوّض الجهود الرامية إلى تعزيز التقارب والتفاهم بين الدول الإسلامية، لا سيما في إطار منظمة التعاون الإسلامي.

من جهته، عبّر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، عن تقديره لمواقف علماء الأمة، مشيداً بما أبدوه من حرص على وحدة الصف الإسلامي وتعزيز أواصر الأخوّة، مؤكداً أن هذه المواقف تعكس إدراكاً جماعياً لخطورة ما تشهده المنطقة.