ثالث مناظرات مرشحي الرئاسة الإيرانية ترصد {الهواجس الأساسية للناس}

المرشحون المحافظون اتهموا روحاني بـ{التضخم الكارثي}... وهمتي يحذر من إجماع دولي على العقوبات

المرشح عبد الناصر همتي يسلم منافسه رئيس القضاء إبراهيم رئيسي قائمة أبرز الأشخاص المطلوبين  للبنك المركزي أثناء مناظرة تلفزيونية بين مرشحي الرئاسة أمس (أ.ف.ب)
المرشح عبد الناصر همتي يسلم منافسه رئيس القضاء إبراهيم رئيسي قائمة أبرز الأشخاص المطلوبين للبنك المركزي أثناء مناظرة تلفزيونية بين مرشحي الرئاسة أمس (أ.ف.ب)
TT

ثالث مناظرات مرشحي الرئاسة الإيرانية ترصد {الهواجس الأساسية للناس}

المرشح عبد الناصر همتي يسلم منافسه رئيس القضاء إبراهيم رئيسي قائمة أبرز الأشخاص المطلوبين  للبنك المركزي أثناء مناظرة تلفزيونية بين مرشحي الرئاسة أمس (أ.ف.ب)
المرشح عبد الناصر همتي يسلم منافسه رئيس القضاء إبراهيم رئيسي قائمة أبرز الأشخاص المطلوبين للبنك المركزي أثناء مناظرة تلفزيونية بين مرشحي الرئاسة أمس (أ.ف.ب)

لم تختلف المناظرة الثالثة بين المرشحين السبعة للانتخابات الرئاسية الإيرانية، عن المناظرتين السابقتين، وفرض الانقسام على الاتفاق النووي والوضع الاقتصادي والإداري والحريات، نفسه على تفاصيل المواجهة التي حملت عنوان {المخاوف والهواجس الأساسية للناس}.
وبدأت المناظرة بالإشارة إلى سبعة هواجس؛ هي أولاً: غلاء الأسعار والتضخم، وثانياً: العدالة وتقليص الفوارق الطبقية، وثالثاً: مكافحة الفساد والريع والشفافية، ورابعاً: الانكماش الاقتصادي وتراجع المداخيل، وخامساً: تنطيم الدعم المالي للحكومة، وسادساً: البطالة، وسابعاً: توفير السكن.
واعتبر المرشح أمير حسين قاضي زاده هاشمي، الهواجس السبعة {هواجس عموم الناس}، ودعا إلى معالجة جذورها، ووجه لوماً إلى المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم الرئيس حسن روحاني لعدم قبول مسؤولية أداء الحكومية. ودعا الرئيس الإيراني إلى مناظرة تلفزيونية.
وأشار قاضي زاده هاشمي، الذي يتولى منصب نائب رئيس البرلمان الحالي، إلى توزيع {غير صائب} لموارد البلاد، وانتقد إثارة المطالبة بالحريات بينما يعاني الإيرانيون من مشكلات معيشية، وقال إن الحكومة {أضاعت فرصة التفاوض مع أميركا عبر التفاوض بطريقة سيئة}.
وأصر المرشح محسن رضائي، أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام على أن الهواجس السبعة {منظومة واحدة} منذ نصف قرن، منتقداً تفشي الفساد و{العصابات}، وانتقد أجنحة السلطة لانشغالها بـ{المناوشات السياسية}، ورأى أن إيران بحاجة إلى جراحتين أساسيتين؛ الجراحة الأولى تشمل إصلاحاً داخل السلطة ونظام الحكم، والإدارة وهيكل النظام، والقوانين والقواعد والسلوك، أما الجراحة الثانية فقال إنها تشمل {معمارية حديثة} للاقتصاد الإيراني والعمل على أرضية خصبة لمنع تبخر الأنشطة الاقتصادية. ووعد بأن تضم حكومته أبناء القوميات والكفاءات والطاقات، وأن يتحرك باتجاه حكومة قوية وفاعلة قابلة للمساءلة. وتعهد بأن تشمل عملية الإصلاح {أجهزة خاضعة للمرشد الإيراني، والعلاقة بين السلطات الثلاث والبيروقراطية والوزارات}.
وقال رضائي: {خمسون عاماً من الغلاء والبطالة وتراجع قيمة العملة الوطنية، لماذا لا تحل هذه القضايا؟}. وأضاف: {المسؤولون منشغلون بحرب صاغة الذهب، بين الأجنحة السياسية. كل فترة تثار ثنائية قطبية، وتخطف الأنظار، وتتكرر القضية بعد فترة}.
وحرب صاغة الذهب، تعبير إيراني كناية عن مزايدة شكلية بين تاجرين أمام الزبائن، لبيع السلع وتقاسم الأرباح.
وأعاد رضائي تحذيرات سابقة من {التلوث الأمني} في البلاد، وقال: {الأجواء السياسية في البلاد يتحكم بها هؤلاء النفوذيون}.
من جانبه، تعهد المرشح المحافظ ورئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، بالعمل على ثلاثة أجزاء لتخطي المشكلات الحالية، على أن يكون الجزء الأول هو إصلاح الحكومة والعجز والتمييز ومكافحة الفساد. والجزء الثاني يركز على دعم الأسر والفئات الفقيرة، أما الجزء الثالث
وشدد رئيسي على أن الفساد من المشكلات الكبيرة في بلاده، ورأى أن مواجهة المفسد من مهام القضاء، وألقى بمواجهة الفساد على عاتق الحكومة عبر رصد كل المعطيات الاقتصادية وتقديم صورة شفافية من الأنشطة الاقتصادية، كجزء من محاولات ترميم الثقة العامة.
أما المرشح المحافظ، النائب علي رضا زاكاني، فاتهم حكومة روحاني بالتسبب في {التضخم الكارثي}، واعتبر التضخم والغلاء {أم المصائب}، وشكك بأرقام وإحصاءات تقدمها الحكومة، خصوصاً معدل البطالة. وطالب بمساءلة منافسه عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي السابق، واتهمه بالتورط في ارتفاع السيولة إلى ستة أضعاف. وتعهد بأن يتراجع التضخم إلى النصف في العام الأول من توليه منصب الرئاسة عبر ضبط سوق العملة، والبنوك والشفافية. وقال: {أتعهد بتجفيف جذور الفساد}. ورأى أن التنافس الآن بين {اللصوص والمنهوبين}. واعتبر نفسه أنه صوت المجموعة الثانية ضد المجموعة الأولى، مشيراً إلى مواجهات بينه وبين مدعي عام طهران السابق، ووزير النفط وشقيق نائب الرئيس الحالي.
وهاجم زاكاني وهو من أشد النواب المعارضين للاتفاق النووي، الحكومة الحالية، قائلاً: {مضى زمن مخادعة الناس}، واتهمه منافسه همتي بـ{الكذب} بشأن معارضته لزيادة أسعار البنزين إلى 300 في المائة، الخطوة التي فجرت احتجاجات غاضبة في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، واستخدمت السلطة القوة في إخمادها. وكشف عن تأييد همتي للخطوة حينذاك، عندما توقع تأثير بنسبة 4 في المائة على التضخم. ورأى أن التصريحات السياسية {لا تحل المشكلات}، وأضاف: {لدينا الدولارات النجومية، والرواتب النجومية، والسيولة النجومية، والاختلاسات النجومية، والوقاحة النجومية}. واتهم همتي بـ{ارتكاب خيانة كبيرة في تسلم أسرار إلى صندوق النقد الدولي}.
من جانبه، قال سعيد جليلي، مستشار المرشد الإيراني، إن هاجس الناس هو {لماذا لا تحل المشكلات؟}، وقال: {مخاوف ومشكلات الناس ليست مجهولة مثل كورونا}. وركز في مشاركته أمس، على توجيه انتقادات لاذعة للاتفاق النووي، واعتبره {وثيقة مديونية الشعب وليس دينه}.
وقلل جليلي من أهمية توقيع الاتفاقيات الدولية، ودعا من يخالفونه الرأي إلى المناظرة. وحذر من أن الانضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف) المعنية بغسل الأموال ومكافحة الإرهاب، لا ينتهي بقبول الشروط الانضمام وإنما يترتب عليه تعهدات إضافية.
وعاد جليلي ثانية إلى الاتفاق النووي عندما اتهم روحاني بأنه يفتقر لأقل {الفهم} في المناسبات الدولية. واعتبر سجله {ضعيفاً للغاية}، وأضاف: {انتظروا مجيء بايدن}. وقال: {يجب أن نقول للناس أي خطة لدينا للعقوبات}.
أما المرشح المستقل ومحافظ البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي، الذي يسعى للتقارب من الإصلاحيين، فدعا خصومه المحافظين، إلى واقعية أكثر، عندما انتقد تجاهل العقوبات، وتساءل: {لماذا ارتفع سعر العملة الأجنبية؟ لماذا زادت أسعار العقارات؟ العقوبات دمرت علاقاتنا التجارية مع العالم خلال العقد الأخير، اذكروا لي بلداً واحداً حقق تقدماً دون التبادل التجاري العالمي}. ونوه: {لا يمكننا أن نرسل سفينة واحدة ترفع العلم الإيراني إلى البحر، عندما يفوز فريقنا لكرة القدم لا يمكننا الحصول على أموالهم من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم».
وقال همتي إن {ترمب والرابحين من العقوبات قلبوا الطاولة على الاتفاق النووي}، وتابع: {لولا العقوبات، لخسر الرابحون منها، لا يريدون دخول رؤوس الأموال إلى البلاد}. وأعاد ارتفاع معدل التضخم إلى {نقص الموازنة بسبب حذف مليارات الدولارات من مواد البلاد جراء العقوبات}. وحذر من سعي تيار {يريد العيش من دون العالم، ويدفع نفقاته الشعب}. وخاطب خصومه: {بمعارضة اتفاقية فاتف، سجلتم أهدافاً في مرمانا}. وأضاف: {في سياستي الخارجية؛ السعودية والإمارات ليستا أعداء}.
ووجه همتي كلامه لرئيسي على وجه خاص بقوله: {السيد رئيسي؛ إذا توليت الرئاسة ما الذي سيحصل؟}، وقال: {لا يمكن إدارة البلاد مثل السجون}، محذراً من إجماع عالمي على تشديد العقوبات.
لكن المرشح الآخر، محسن مهر علي زاده، الذي بدوره يقدم صورة الإصلاحي لنفسه، اعتبر أن مشكلات البلاد تكمن في {أزمة الحكم} و{في الأسود والأبيض} لدى المسؤولين، مشيراً إلى تراجع الثقة العامة بالسلطات، ورأى أن الوضع المعيشي يرزح تحت وطأة {التسييس}. وقال: {الناس تريد شفافية ومصداقية}.
واحتج على هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، مشدداً على أن {المرجعية الإعلامية انتقلت من طهران إلى لندن}. وقال أيضاً: {البعض ليس لديه أي التزام بالقانون والخطط، المشكلة في أداء المسؤولين والهيكل، لأن صغرى المشكلات تتحول إلى أزمة}. وأشار إلى الهجرة المرتفعة بين الشباب، وانتقد المحافظين على تجاهل مشكلة العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية السابقة.
واتبع مهر علي زاده، استراتيجية حليفه همتي في المناظرة، عندما جعل من رئيسي هدفاً لانتقاداته. وانتقد توجه رئيسي الأربعاء، إلى مدينة الأحواز جنوب غربي البلاد، وقال: {إذا كانت كورونا خطرة، والمدينة في الوضع الأحمر، فلماذا حشد السيد رئيسي آلاف الأشخاص هناك، الناس يتساءلون هل توجد كورونا أم لا؟ هل هي خطيرة أم لا؟}.
كما انتقد مهر علي زاده إقصاء أهل السنة من المناصب الإدارية. وتعهد بالعمل على تعويض {التمييز} ضد المهمشين في شرق وغرب البلاد، خصوصاً أهل السنة. وحذر من {فقدان الأمل الاجتماعي}، وأضاف: {رغم كل الجهود لا تزال أجواء الانتخابات باردة، ويعود ذلك لأن الناس فقدوا الأمل في التأثير}.



إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.