موسم المقايضات يهب على «معابر» سوريا... وممراتها

بايدن يبحث مع بوتين وإردوغان المساعدات الإنسانية «عبر الحدود»... وروسيا تركز على الخطوط بين «مناطق النفوذ»

صورة أرشيفية لقافلة أممية تحمل مساعدات بريف دمشق في يونيو 2016 (رويترز)
صورة أرشيفية لقافلة أممية تحمل مساعدات بريف دمشق في يونيو 2016 (رويترز)
TT

موسم المقايضات يهب على «معابر» سوريا... وممراتها

صورة أرشيفية لقافلة أممية تحمل مساعدات بريف دمشق في يونيو 2016 (رويترز)
صورة أرشيفية لقافلة أممية تحمل مساعدات بريف دمشق في يونيو 2016 (رويترز)

ستكون سوريا، بمعابرها الحدودية وممراتها الداخلية، ممدودة على مائدتي قمتي الرئيس الأميركي جو بايدن مع نظيريه التركي رجب طيب اروغان (غداً في بروكسل)، والروسي فلاديمير بوتين (في جنيف الأربعاء).
صحيح أن التركيز سيكون على إغاثة السوريين، مع اقتراب انتهاء صلاحية قرار إيصال المساعدات «عبر الحدود» في 11 يوليو (تموز) المقبل، لكن ملف المساعدات يخفي وراءه صراعاً جيوسياسياً بين واشنطن وموسكو وأنقرة سيشكل اتجاه حسمه مؤشراً للسنوات المقبلة.
وتربط موسكو بين ملفي «المعابر» الخارجية و«الممرات» الداخلية للضغط على الخصوم لفتح «شرايين» سوريا الاقتصادية، ومقابلة الضغوط الخارجية التي تربط فك العزلة ودعم الإعمار بتقدم العملية السياسية.
- روسيا... وتمرير القرار
بعد معركة دبلوماسية، وافقت موسكو في 2014 على تمرير القرار الدولي (2165) لإيصال المساعدات «عبر الحدود» إلى سوريا من خلال معابر «نصيب» مع الأردن، و«اليعربية» مع كردستان العراق، و«باب السلامة» و«باب الهوى» مع تركيا.
روسيا التي كانت قد أعربت عن خشيتها من تكرار سيناريو ليبيا «عبر تدخل الغرب عسكرياً من بوابة المساعدات الإنسانية»، وافقت على عدم استخدام حق النقض (الفيتو) استناداً إلى تطمينات غربية وقراءة للواقع، حيث كانت مناطق سيطرة قوات المعارضة في اتساع على حساب الحكومة. ومع تغير التوازن بعد التدخل العسكري الروسي نهاية 2015، غيرت موسكو من أولوياتها.
وقبل سنة، وفي يوليو (تموز) تحديداً، مع قرب انتهاء صلاحية القرار الدولي، اندلعت «حرب مسودات» في نيويورك، بين واشنطن وحلفائها من جهة، وموسكو وشركائها من جهة أخرى، استقرت على إصدار القرار (2533) لمدة سنة، مع شرط خفض البوابات الصالحة من ثلاث إلى واحدة، هي «باب الهوى» بين إدلب وتركيا (معبر نصيب ألغي بعد عودة قوات دمشق إلى الجنوب في 2018).
ومع بدء العد التنازلي لصلاحية هذا القرار، أشاعت روسيا أنها ستصوت ضد تمديد القرار (2533) كي ترسل الأمم المتحدة مساعداتها عبر دمشق، ضمن تصور روسي واسع يدفع باتجاه «شرعنة التعامل مع الحكومة السورية»، خصوصاً بعد الانتخابات الرئاسية، وفوز الرئيس بشار الأسد بولاية جديدة.
وعلى الرغم من سيطرة دمشق على نحو 65 في المائة من مساحة سوريا، مقابل نحو 25 في المائة لقوات تدعمها أميركا شرق الفرات، ونحو 10 في المائة لفصائل تدعمها أنقرة، لا تزال قوات الحكومة تسيطر فقط على 15 في المائة من الحدود، فيما الـ85 في المائة الباقية خاضعة لسيطرة حلفاء دمشق وخصومها، بما في ذلك سلطات الأمر الواقع في مناطق النفوذ الأخرى التي تسيطر أيضاً على معظم البوابات الحدودية الـ19 بين سوريا والدول المجاورة.

- ماذا عن أميركا؟
مع تسلم إدارة بايدن السلطة، كان واضحاً أن ملف المساعدات أساسي في أولوياتها، مقابل تراجع الملف السياسي والعسكري، إذ إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن اختار ترؤس اجتماع في مجلس الأمن في مارس (آذار) الماضي لإطلاق حملة الدعم لتمديد القرار الدولي، بدل المشاركة في مؤتمر بروكسل للمانحين. وقال بلينكن في نيويورك: «أصبح الوصول إلى السوريين دونه عوائق أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليس فقط بسبب الأزمة الإنسانية المتزايدة، ولكن أيضاً بسبب التهديد الذي يشكله فيروس (كوفيد - 19)»، بل إن بلينكن رفع سقف التوقعات والمطالب قائلاً: «دعونا نعيد الترخيص للمعبرين الحدوديين الذين تم إغلاقهما (اليعربية مع العراق وباب السلامة مع تركيا)، ونعيد ترخيص المعبر الحدودي الوحيد الذي لا يزال مفتوحاً (معبر باب الهوى مع تركيا)». وتابع: «يجب ضمان حصول السوريين على المساعدات التي يحتاجون إليها».
وقامت مندوبة أميركا في مجلس الأمن، ليندا توماس - غرينفيلد، بجولة على الحدود السورية - التركية لهذا الغرض، في وقت بعث فيه القيمون على لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس رسالة إلى بلينكن لحثه على الضغط على موسكو، جاء فيها: «حملة روسيا للقضاء على إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود هي جزء من جهد أكبر للحفاظ على الوصول إلى شرق البحر المتوسط، وتشجيع المجتمع الدولي على إعادة تأهيل نظام الأسد، وفتح الباب أمام تمويل إعادة الإعمار الذي من شأنه ترسيخ نظام الأسد في السلطة، وتأمينه موطئ قدم استراتيجياً لروسيا».
وقبل يومين، أعلن مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، عن أن بايدن سيبحث القضايا المتعلقة بسوريا مع بوتين، وقال: «ستكون سوريا على جدول الأعمال؛ موقفنا من قضية وصول المساعدات الإنسانية واضح جداً»، وتابع: «نعتقد أنه يجب أن يكون هناك ممرات إنسانية في سوريا لوصول المساعدات وإنقاذ الأرواح، وهذا بالتأكيد سيناقشه الرئيسان».
- نداء أممي... وقلق
ودعت الأمم المتحدة إلى تمديد العمل بالقرار، إذ أشار أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في مارس (آذار) الماضي، إلى أن «إغلاق المعبر الحدودي الأخير المتبقي في سوريا سيوقف جهود توزيع لقاحات (كوفيد – 19) عبر شمال غربي البلاد، الأمر الذي سيخلف عواقب خطيرة على المنطقة الأوسع». وقال مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق الإغاثة العاجلة: «في الوقت الذي نوفر فيه ألف شاحنة شهرياً من المساعدات عبر الحدود إلى داخل شمال غربي البلاد، لم نر حتى شاحنة واحدة تتجاوز الخط (الفاصل بين مناطق النفوذ)».
وتعد السلامة من الاعتبارات المثيرة للقلق لدى محاولة اجتياز الخط الأمامي. وفي 19 سبتمبر (أيلول) 2016، أفادت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بأن القوات السورية «خططت بدقة ونفذت بقوة» هجوماً ضد قافلة مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر السورية، ما أسفر عن مقتل 18 مدنياً، وتدمير إمدادات كانت في طريقها إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة في حلب.
ونقلت الباحثة ناتا هيل، من «مركز الاستراتيجيات والدراسات الدولية»، عن وكالات إنسانية قولها إن الذين «يعيشون في شمال غربي البلاد يخشون من الأجهزة المشاركة في جهود توزيع المساعدات التي تتولى التنسيق مع الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة، الأمر الذي يعرض متلقي المساعدات للخطر. وإنه في عام 2018، بعد انتهاء الحصار الذي استمر 5 سنوات لضواحي دمشق في شرق الغوطة، أعلنت منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الحكومة جردت قوافل مساعدات من 70 في المائة من الإمدادات الطبية».
ولعب مسؤولون أمميون في تركيا دوراً حيوياً خلال مناقشات مكاتب الأمم المتحدة في دمشق وعنتاب وعمّان حول وصف الأوضاع في سوريا. وكانت المنظمات الدولية غير الحكومية في تركيا قد قلصت عملياتها شمال غربي سوريا، ما زاد الاعتماد على الأمم المتحدة. وقد تركت مصالح الحكومة السورية تأثيراً قوياً على مكتب دمشق، في مقابل «حجج» فريق تركيا. ولا شك في أن فقدان العمليات «العابرة للحدود» سيعزز وجهة نظر الحكومة السورية بصورة ممنهجة، في مقابل تقديرات الأمم المتحدة. ويجري تقليص التركيز على احتياجات الأفراد في شمال غربي سوريا، وهو أمر تدفع به روسيا، علماً بأن أميركا عرقلت محاولات لنقل «الثقل الأممي» إلى دمشق.
- «داعش»... و«كوفيد - 19»
وعلى الرغم من أن العمليات العابرة للحدود في شمال شرقي سوريا كانت متواضعة نسبياً، أسهم معبر «اليعربية» في توفير معدات إنسانية وطبية. وقدمت منظمة الصحة العالمية إمدادات منتظمة كل 3 أشهر، تبعاً لاحتياجات سكان المنطقة، بناءً على اتفاق متبادل بين الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية التي تخدم المجتمعات المحلية.
ومنذ انتهاء العمليات عبر الحدود في يناير (كانون الثاني) 2020، تراجعت المهام العابرة للخطوط المتجهة للشمال الشرقي. وأدت الترتيبات إلى منع وكالات الأمم المتحدة العاملة من دمشق من التواصل بحرية مع المنظمات غير الحكومية، وسمحت للحكومة السورية بالتدخل في عمليات توصيل المساعدات، و«تمخض هذا الوضع عن مشكلات أكثر خطورة عما كان متوقعاً» في المدى القصير، حسب هيل. وعلى المدى الطويل، من الممكن أن «تتسبب هذه الأمور في تقويض الاستقرار والأمن في منطقة هيمن عليها من قبل تنظيم داعش».
أما في إدلب، حيث يعيش نحو 3 ملايين شخص، وعلى الرغم من أن أعمال القتال وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق بعد هدنة إدلب بين موسكو وأنقرة في مارس (آذار) من العام الماضي، فقد شهدت الحاجة للمساعدات ارتفاعاً جراء التشريد طويل الأمد الذي تعرض له كثيرون من دون توافر إمكانية للعودة، إلى جانب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة داخل سوريا وجائحة «كوفيد - 19».
وتشير الأرقام إلى أن ما يزيد على ثلثي الـ2.7 مليون شخص في شمال غربي البلاد مشردون داخلياً. ولا يزال أكثر من نصف مليون شخص يعيشون داخل مخيمات، ويعانون من السيول والبرد... والحرارة. وأيضاً، تعد هذه المنطقة معرضة على نحو استثنائي لجائحة «كوفيد - 19» بسبب تداعي المنظومة الصحية فيها، والتكدس الشديد للأفراد، ونقص المياه، وسوء أوضاع الصرف الصحي.
وتضررت الحياة السياسية كذلك، إذ إنه منذ زادت «هيئة تحرير الشام» نطاق سيطرتها على محافظة إدلب في 2019، تحولت الجهات الدولية المانحة من دعم صمود المجتمعات، من خلال مساعدات الاستقرار وبرامج أخرى، إلى توفير دعم إنساني خالص.
وبالنظر إلى تزايد الاعتماد على المساعدات الإنسانية، يقول كثير من عمال المساعدات المحليين إنهم يخشون أن يؤدي أي تقليص في المساعدات إلى مزيد من زعزعة الاستقرار، وأن تعمد الجماعات المتطرفة إلى تأجيج هذا الغضب، الأمر الذي يرفع مستوى التعقيد، حسب «مركز الاستراتيجيات والدراسات الدولية». ثم إن حجم العمليات العابرة للحدود التي تنفذها الأمم المتحدة، ومستوى تعقيد العمل داخل سوريا، يجعلان من الصعب تعويض الدور الأممي. وفي حال انتهاء العمليات العابرة للحدود، فإن الأمم المتحدة ستفقد مكانتها، بصفتها «الملاذ الأخير» في شمال غربي البلاد، ومن المتعذر التنبؤ بمسار المساعدات... وخروج «كوفيد - 19» عن السيطرة. ومن شأن وقوع كارثة إنسانية في خضم وباء عالمي أن يفرض ضغوطاً هائلة على تركيا المجاورة، ومن الممكن بسهولة أن تمتد تبعات ذلك إلى باقي أرجاء الشرق الأوسط وأوروبا.
- ممرات داخلية
في موازاة «معركة المعابر» مع الخارج، هناك صراع خفي بين اللاعبين على «الممرات» بين «الجيوب الثلاثة» في سوريا التي استقرت خطوطها في السنة الأخيرة بعد تغيرات كبيرة، بدءاً من 2011. وإلى جانب المعابر التي نشأت نتيجة الحصار، ظهرت ممرات بين مناطق السيطرة التي انقسمت في البداية بين مناطق النظام والمعارضة، ثم ظهرت بعد ذلك مناطق «داعش»، و«وحدات حماية الشعب» الكردية التي أصبحت مناطق إدارة ذاتية بحماية «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).
ولاحظ مركز «جسور» للدراسات وجود ما يزيد على 15 معبراً بين مناطق سيطرة «قسد» ومناطق النظام؛ 5 منها على الأقل تعد معابر رسمية تتدفق منها السلع بين الطرفين، ويعد معبرا «التايهة» (جنوب غربي مدينة منبج) و«الهورة» (شرق مدينة الطبقة) أبرز المعابر بين الطرفين. وهذه المعابر تفتح أبوابها وتغلقها حسب الواقع العسكري أو الأمني، أو حسب المزاج السياسي لطرفي النزاع. وقال المركز: «علاوة على المعابر التي يحكمها الطرفان، فإن الحاجة لتمرير سلع بين المنطقتين لا يمكن ضبطها، ما أدى لإنشاء معابر تهريب يخرج ويدخل منها كل من المدنيين والسلع». وفي التصعيد الأخير بين «الإدارة الذاتية» ودمشق، ظهر الترابط بين ممرات شرق الفرات وشمال حلب.
أما في إدلب، فإن «الممرات التجارية» التي كان قد نص عليها اتفاق «خفض التصعيد» بين روسيا وتركيا قبل 3 سنوات تتضمن كثيراً من الأبعاد السياسية بين «منطقة النفوذ التركية» وباقي المناطق السورية. ومع احتدام النزاع بشكل أكبر بين مناطق الحكومة والمعارضة، فإن حركة المدنيين باتت تقتصر على الموظفين وبعض الطلاب، لكن الحركة التجارية مستمرة في أغلب الأوقات، خصوصاً عبر معبر «قلعة المضيق» الذي سيطرت عليه دمشق في منتصف 2019، وكان يسهم في حركة تجارية واسعة، كما حافظت قوات المعارضة وقوات النظام لسنوات طويلة على وجود وسطاء تجاريين بين الطرفين، حسب مركز «جسور».
وتتدفق التجارة أحياناً عبر معابر تهريب، أو من خلال فتح مؤقتٍ لكل من معبري «ميزناز» و«سراقب». كما يتم استخدام معبر «أبو الزندين» قرب مدينة الباب لاستقبال المهجرين من مناطق الحكومة في أغلب الأوقات، وغالباً ما يتم استخدام المعابر بين مناطق «قسد» ومناطق المعارضة بصفتها معابر وسيطة لتحرك السلع والأفراد من مناطق النظام إلى مناطق المعارضة، أو العكس، مروراً بمناطق «قسد» التي تتمتع بأهمية كبيرة للمعارضة لنقل البضائع من وإلى مناطق النظام، وأحياناً لإقامة علاقات تجارية مع العراق. ولا تتدفق السلع مؤخراً بسهولة بين مناطق «هيئة تحرير الشام» في إدلب ومناطق «الجيش الوطني» في حلب.
- موسم المقايضات
أميركا مهتمة باستمرار فتح المعابر الحدودية وزيادتها، خصوصاً إعادة فتح «اليعربية» بين مناطق سيطرتها شرق الفرات والعراق. وتركيا مهتمة باستمرار فتح «باب الهوى» مع إدلب، وإعادة تشغيل «باب السلامة» شمال سوريا، لكنها ليست متحمسة لفتح «اليعربية» وتعزيز «الإدارة الكردية». أما روسيا، فهي غير مهتمة بفتح معابر حدودية جديدة، لكنها مهتمة بتشغيل «الممرات» الداخلية للضغط على الأمم المتحدة والغرب للعمل مع الحكومة السورية عبر دمشق. وكانت تركيا قد ربطت تشغيل «الممرات» بين إدلب وريف حلب من جهة، ودمشق من جهة ثانية، بإغلاق المعابر القائمة بين دمشق والقامشلي.
ولا شك في أن المفاوضات القائمة بين الأميركيين والروس والأتراك حول تمديد القرار الدولي لإيصال المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» تتضمن في العمق البحث عن خيط يربط «المعابر» و«الممرات»، ما يفتح الباب على صفقات ومقايضات خلال قمتي بايدن مع كل من بوتين وإردوغان في الأيام المقبلة.



«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)
مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)
TT

«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)
مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)

​لجأت الميليشيات الحوثية إلى أساليب دعائية لاستقطاب مزيد من المقاتلين إلى صفوفها، عبر رش العطور وروائح المسك والعنبر والعود على قبور قتلاها، قبل تنظيم زيارات للسكان إليها، في محاولة لتصوير الروائح المنبعثة منها بوصفها «كرامات» دينية، وإضفاء هالة من القداسة على الموتى، بما يخدم حملات التعبئة والتجنيد، ويقدم الانخراط في جبهات القتال بوصفه طريقاً إلى منزلة استثنائية.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن صدور تعليمات من زعيم الجماعة إلى أتباعه، تقضي بتوفير العطور ورشها على قبور عدد من قتلاها؛ خصوصاً المنتمين إلى سلالته المزعومة، قبل تنظيم زيارات ميدانية للسكان إلى المقابر، يُجبَر كثيرون، بينهم طلاب مدارس، على المشاركة فيها ضمن الفعاليات السنوية التي تقيمها الجماعة تحت اسم «أسبوع الشهيد».

وحسب المصادر، تتعمد الجماعة استغلال الروائح المنبعثة من القبور، بعد إغراقها بالعطور، للترويج لروايات عن «كرامات» مزعومة، وإيهام الزوار بأنها دليل على منزلة استثنائية لقتلاها، في مسعى للتأثير على مشاعر ذويهم وتوظيف المعتقدات الدينية للسكان؛ خصوصاً الشباب وصغار السن، ودفعهم إلى الالتحاق بجبهات القتال.

تربويون وطلاب يمنيون أجبرهم الحوثيون على تنظيم زيارة لمقابر قتلاهم (إكس)

وخصصت ما تسمى «مؤسسة الشهداء» و«الهيئة العامة لرعاية الشهداء»، التابعتان للجماعة، أموالاً لشراء العطور ورشها على قبور القتلى، في مقابر استحدثتها خلال السنوات الماضية في أحياء متفرقة من صنعاء، بينها عصر والجراف ومسيك، في مديريات معين والثورة وآزال.

وسبقت هذه التحركات أعمال تزيين وتوسعة لعدد من المقابر، تمهيداً لتنظيم الزيارات والفعاليات الدعائية المرتبطة بالمناسبة. وأوضحت المصادر أن هذه الممارسات ظلت خلال السنوات الماضية محصورة إلى حد بعيد في صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، قبل أن تتجه الجماعة إلى تعميمها في صنعاء ومدن أخرى، بالتزامن مع تصعيد حملات التجنيد، لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأنشطة، إلى تحويل مقابر قتلاها إلى منصات للتعبئة الآيديولوجية واستقطاب مقاتلين جدد، وتوظيف مشاهد الموت ومآسي الأُسَر لتسويق القتال في صفوفها، وتصوير القتلى بوصفهم نماذج يُحتذى بها، بينما لا تحصد عائلاتهم -وفقاً للمصادر- سوى الفقد والتشرد وتفاقم الأعباء الاجتماعية والإنسانية.

استياء من استغلال المقابر

أثارت هذه الممارسات موجة من السخرية والاستياء في أوساط سكان صنعاء، الذين اعتبروا رش العطور على القبور ثم تقديم روائحها بوصفها «كرامات» محاولة للتضليل والاستخفاف بعقول المواطنين، واستغلال الحزن الذي تعيشه أُسَر القتلى، لتحويل المقابر إلى أدوات دعائية تخدم حملات التجنيد والتحشيد.

وقال تربوي، أُجبر مع طلاب مدرسة حكومية في صنعاء، قبل أيام، على زيارة إحدى مقابر الجماعة، إن مشرفين حوثيين حاولوا إقناع الزوار بوجود روائح طيبة تنبعث من بعض القبور، وقدموا ذلك بوصفه دليلاً على ما وصفوه بـ«الكرامات».

جانب من زيارات قيادات حوثية لمقابر قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام حوثي)

وأضاف أن المشرفين تعمدوا لفت انتباه الطلاب والزوار إلى تلك الروائح، في محاولة لترسيخ روايات الجماعة حول قتلاها، والتأثير على قناعات الأجيال الصغيرة. وقال: «من المعيب جداً أن تتحول قبور القتلى إلى وسيلة لخداع الناس والتأثير على عقولهم، عبر خرافات مصطنعة تخدم أهدافاً ترمي إلى استدراج مزيد من المقاتلين إلى الجبهات».

من جهته، يقول ناصر -وهو صاحب متجر في صنعاء- إن الميليشات الحوثية لم تكتفِ بمصادرة حياة السكان وفرض الضغوط عليهم؛ بل امتدت ممارساتها إلى استغلال المقابر ومآسي الأُسَر لتسويق مشروعها القتالي، وإقناع الشباب وصغار السن بأن الالتحاق بصفوفها غاية تستحق التضحية بالحياة.

وأضاف أن الجماعة تنفق الأموال على سكب العطور وتزيين القبور وتنظيم الفعاليات الدعائية حولها، بدلاً من توجيهها إلى رعاية أسر القتلى، وتعويض الأطفال الذين فقدوا آباءهم في حروبها. وقال: «من السهل سكب العطور على القبور، ولكن الأصعب هو مواجهة أُسَر القتلى بحقيقة ما خسرته».


الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.