جيني إسبر: منتجو الدراما السورية لا يحبون المغامرة

قالت إنها لست راضية عن الفرص التمثيلية التي تعطى لها

تصف جيني إسبر منتجي الدراما في سوريا بأنهم ليسوا جريئين
تصف جيني إسبر منتجي الدراما في سوريا بأنهم ليسوا جريئين
TT

جيني إسبر: منتجو الدراما السورية لا يحبون المغامرة

تصف جيني إسبر منتجي الدراما في سوريا بأنهم ليسوا جريئين
تصف جيني إسبر منتجي الدراما في سوريا بأنهم ليسوا جريئين

قالت الممثلة السورية جيني إسبر إنها غير راضية عن الفرص التي تقدم لها في عالم الدراما؛ لا سيما السوري منها. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أني لا أوفر جهداً في عملي وأعطيه من كل قلبي، ولكن ماذا ينفع كل ذلك إذا لم يترجم في المكان المناسب؛ فإنه لا ينعكس إيجاباً على مسيرتي ولا يجدي نفعاً لها. فإذا لم أُعط فرصة حقيقية، فلا أستطيع أن أحقق خطوة إلى الأمام».
وتتابع إسبر في سياق حديثها: «تفكير المنتج السوري تجاه جيلنا من الممثلين سمّرنا في مطارحنا، من دون أي تقدم. وهذه الأسماء التي أتحدث عنها من جيلي استطاعت في فترة سابقة أن تحقق النجاح وتشتهر. فهم لا يفكرون إلا بنجوم الصف الأول للتعاون معهم. لا يفكرون بنا ولا يغامرون أو يخاطرون في إعطائنا أدواراً بطولية. فهم ليسوا جريئين بما فيه الكفاية، أسوة بصاحبي شركتي (إيغلز فيلم) و(الصباح أخوان). هذان المنتجان أحرزا الفرق على الساحة العربية، فصنعا نجوماً وقدّما الفرص من دون الاعتماد على الخط التقليدي. وأتمنى لو تملك سوريا شركات إنتاج تشبههما. وكما تلاحظون يغيب عن سوريا النجوم في أعمار شابة بين الـ20 والـ30 عاماً؛ لأن المنتج يخاف من المغامرة بحساباته التجارية. ولكن في المقابل؛ ولّدت الساحة اللبنانية نجوماً كثراً في هذه الأعمار، بينهم دانييلا رحمة ونادين نسيب نجيم وغيرهما».
وكانت إسبر موجودة في لبنان من أجل تصوير مسلسلات سورية عدة؛ بينها ما عرض في موسم رمضان «هب الريح» وهو من نوع الـ«لايت كوميدي»، وآخر سيرى النور قريباً «فتح الأندلس» وهو مسلسل تاريخي مختلط.
وعن سبب اختيارها الدائم لعب أدوار المرأة اللعوب أو العشيقة وحصرها فيها تقول: «هذا كان في الماضي منذ نحو 5 سنوات، اليوم صرت أقدم أدواراً منوعة ولكنها ليست بالمساحة المطلوبة. فلم أعد أقدم أدوار المرأة الجميلة فقط؛ بل تجاوزت ذلك، لأطل في أخرى تحمل معاناة وموضوعات اجتماعية، كما في مسلسل (ضيوف على الحب)».
وترى إسبر أنها حققت التنوع في أدوارها في الفترة الأخيرة، وأنها شاركت في مسلسلات تاريخية وكوميدية ودرامية ومن الحارة الشامية... وغيرها.
وتعلق: «مهما بلغت من قدرة وشطارة في التمثيل، فإذا لم توضعي في المكان المناسب فإن الناس لن تلحظ أي تطور عندك. وهناك نجمات سوريات معروفات اليوم حفرن بالصخر كي يصلن إلى ما هن عليه حالياً، أمثال سلافة معمار التي اكتشفها المشاهد عبر دورها في (زمن العار).
وفي لبنان استطاعت نادين نسيب نجيم أن تبرهن على أنها ممثلة مقتدرة بعد عذاب وجهد، إثر نعتها بالممثلة الجميلة فقط. فهي أيضاً ظلمت خلال مشوارها بسبب جمالها، ولكنها استطاعت أن تكسر هذه النمطية ضمن فرص سانحة كانت مناسبة لها؛ آخرها (2020)».
تابعت جيني إسبر مسلسلات رمضانية عدة وفي مقدمها «2020» و«للموت» وهي من الإنتاجات اللبنانية التي لاقت انتشاراً ونجاحاً واسعين عبر الشاشة الصغيرة والمنصات الإلكترونية في الشهر الفضيل. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تابعت أيضاً (صفيح ساخن) و(حارة القبة) و(سوق الحرير)، ولكني لا أستطيع الحكم عليها لأني شاهدتها بشكل متقطع».
وعن رأيها في بدء تبدل معادلة «البطل سوري والبطلة لبنانية» في الأعمال الدرامية المختلطة، تقول: «على شركات الإنتاج أن تلجأ باستمرار إلى تغيير المعادلات في سياق أعمالها. أعرف تماماً أن المنتج يفكر بشكل تجاري ويقدم حساباته ومردود أعماله على أي شيء آخر. ولكن هناك دور يجب أن تلعبه محطات التلفزة، فتسهم في فرض شروطها هي أيضاً، وتدور في فلك مطالب مشاهديها وما يفضلونه؛ فمسلسل (باب الحارة) الذي حقق نجاحات وإيرادات كبيرة في بداياته، فقد كل هالته في أجزائه الأخيرة. فكان يمكن توفير هذه النتيجة على الشركة المنتجة، وتعيد حساباتها في أمره من خلال نسب المشاهدة التي يحققها.
وكذلك الأمر بالنسبة لقنوات التلفزة التي تعرضه. فهناك ضرورة دائمة تقضي بكسر القاعدة والانتقال إلى أخرى بعد مرور وقت عليها. فاستهلاكها على فترات طويلة يفقد أي معادلة بريقها ويعيدها إلى نقطة البداية». وعمّا إذا كانت تشهد محاربة لها في الوسط الفني، تقول: «ليس هناك من محاربة مطلقاً؛ بل إني على علاقة جيدة مع الجميع. ولكن كما سبق أن ذكرت: عدم تمتع منتجينا بالجرأة اللازمة وفقدان حس المغامرة لديهم أثّر على مسيرتي وتطورها كغيري من زملائي».
ولكن ألا تحاولين الاجتهاد والتواصل مع شركات إنتاج رائدة يمكنها أن تسهم في تقدمك؟ ترد: «أنا دائمة البحث عن كل جديد يعرض عليّ، أدرس خطواتي بدقة وأحاول اقتناص الفرص رغم الإطار الضيق المقدم لي. ولكني في المقابل لن أدق الأبواب وأستجدي الفرص، وكأني هاوية مبتدئة في أول الطريق. اليوم صرت معروفة وأستأهل فرصة تخرج مني طاقتي التمثيلية التي أرغب فيها».
وتصف جيني إسبر علاقتها بوسائل التواصل الاجتماعي بـ«الجيدة»: «إنها وسيلة تقرب الفنان من محبيه بشكل مباشر، خصوصاً إذا ما استعملت في الإطار الصحيح، ومن دون مبالغة؛ فـ70 في المائة من إيقاع حياتنا اليومية يتصل اتصالاً مباشراً بهذه الوسائل. لا نستطيع إلا أن نقتنع بفائدتها لنا، بحيث لا يمكننا أن نهملها كأنها غير موجودة، ونحن نعيش في وسطها. المهم أن نفكر تجاهها بعقلانية، وألا نسمح لها بجرنا إلى فخاخ ومطبات نحن في غنى عنها».
وعن مشاريعها المستقبلية تقول: «لا أزال أتابع تصوير مسلسل (فتح الأندلس)، ومن بعده سآخذ فترة استراحة طويلة أعيد فيها حساباتي على الصعيد الفني».


مقالات ذات صلة

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

يوميات الشرق أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أكَّد الفنان المصري أحمد العوضي أن شخصية «علي» التي يجسّدها في مسلسل «علي كلاي» هي الأقرب إلى قلبه وحياته الخاصة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

وثّق المسلسل وقائع حقيقية عاشها سكان غزة، من النزوح المتكرر والبحث عن الطعام والماء إلى استمرار مظاهر الحياة رغم القصف.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق «موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

تحظى الشخصيات باهتمام أكبر من القصص في مسلسلات رمضان 2026، والدليل «جابر» في «مولانا»، و«موناليزا» في «الست موناليزا»، و«سماهر» في «بخمس أرواح»، وغيرها...

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى

إيمان الخطاف ( الدمام)

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
TT

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

في ليلة لا تشبه الوضع السوداوي الذي تمرّ به المنطقة، قدّم الموسيقي طوني مخول عمله «العرض الكبير» على مسرح «كازينو لبنان»، مساء السبت، مع ليلة إضافية، الأحد. الحضور الحاشد في هذه الأمسية كأنما يحاول القفز فوق المأساة، أو يفتعل تجاهلاً مؤقتاً لخطر محدق.

طوني مخول يقود الأوركسترا (خاص الشرق الأوسط)

أكثر من مائة فنان، بين عازف موسيقي وراقص، شاركوا معاً في إحياء العرض، الذي حرص مؤلفه ومنتجه الفني، الموسيقي طوني مخول، على الاهتمام بأدق تفاصيله، ليقدَّم بحلة تليق بالمناسبة.

هو احتفال موسيقي راقص، كان قد قُدّم بنسخة مختلفة في «مهرجانات بيبلوس» خلال الصيف الماضي، كما جال في عدد من المدن الأوروبية، بمباهجه وألوانه ومؤثراته، في دعوة إلى الفرح والمتعة. وهو يحمل روحاً وطنية ونزعة إنسانية من خلال مقطوعات تعزفها أوركسترا كبيرة؛ لكل مقطوعة موضوعها الذي ترافقه كلمات أو عنوان يظهر على الشاشة مع عبارات بليغة، قبل أن تصبح الشاشة موضع عرض مؤثرات تتكامل مع كوريغرافيا الراقصين.

نادر خوري افتتح الغناء بأغنية وطنية (خاص الشرق الأوسط)

بدأ الحفل بأغنيات ورقصات وطنية تحيةً للبنان المتألم والصامد رغم المحن، وللجيش اللبناني؛ إذ ليس من وقت أفضل من الذي نحن فيه للتذكير بأن السلام بات فسحة صغيرة لالتقاط الأنفاس بين الواقعة والأخرى.

جوهر الحفل هو الموسيقى التي وضعها مخول، وحولها تتحلق بقية الفنون؛ مرة يأتي الرقص واللوحات الاستعراضية، ومرة أخرى غناء أحد الفنانين، أو صحبة الكورال، بقيادة روزي الحاج.

«شو بحبك يا وطني يا حكاية كل الدني»، غنّى نادر خوري في بدء الحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويعود ريعه إلى وزارة الإعلام.

طوني مخول وتحية للجمهور في ختام الحفل (خاص الشرق الأوسط)

رقص باليه منفرد، ورقصات أخرى ثنائية، وكذلك جماعية، إلى جانب أنماط أخرى حاول مخول أن تأتي منوّعة بحيث لا يملّ المتفرج، فكان الفالس والسالسا، وحتى الجمباز والرقص بالشرائط على الطريقة الصينية.

العرض مقسَّم إلى معزوفات تحمل رسائل، تصاحبها عروض من تصميم الراقصين المشاركين ساندرا عباس وأسادور هرجيان، وكأنما النغم وحده لا يكفي. ويُسجَّل لمخول اهتمامه الفائق بالتفاصيل الدقيقة، ولساندرا عباس إتقانها تصاميم الراقصين التي جاءت بهيجة ومتقنة، بألوان زاهية لا تملّها العين.

شارك غناءً الفنان الإسباني خوسيه دي نافيغا، في أغنية رومانسية باللغة الفرنسية، عنوانها «وحيد من دونك»، وهو يردّ التحية لصديقه مؤلف العمل مخول، الذي استقبلته إسبانيا، العام الماضي، وقدّمت له الأوركسترا مجاناً تضامناً معه، يوم كان لبنان تحت القصف الإسرائيلي.

الباليه جزء أساسي من العرض (خاص الشرق الأوسط)

وغنّت من أميركا اللاتينية الفنانة بولينا «الحب الفريد». أما حين بدأت مقطوعة «رقص للذكرى»، فإن كل شيء كان يتمايل، المسرح كما المشاهد الخلفية لطائرة في الجو تتراقص، كما يفعل مضيفوها وركابها.

وقدّمت تحية إلى كبار كان لهم دور في تغيير العالم؛ فشاهدنا صوراً تتوالى على الشاشة العملاقة الخلفية التي لعبت دوراً منذ بداية العرض. هذه المرة كانت تمر صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس، وماريا كالاس، وماري كوري، وسلفادور دالي، وهيتشكوك، ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وفريدريك شوبان.

الشاشة الخلفية بقيت حاضرة بمؤثراتها (خاص الشرق الأوسط)

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

معزوفة «الأزهار المتيبسة» رسالة حب وتعاطف إلى معذّبي العالم، وضحايا الحروب، وجياع الأطفال الذين يبحثون عمّا يسدّ رمقهم. لقطات مؤلمة، قد تكون في أفريقيا أو أي مكان آخر. فأينما يمّمت وجهك وجدت الألم ينتظر شعوباً عجزت عن حماية نفسها من ظلمة جبابرة الكوكب.

كل أنواع الرقص كانت حاضرة (خاص الشرق الأوسط)

نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخول وبمشاركة عازف البيانو بسام شليطا، وبمرافقة الكورس الذي أضاف أجواءً من الفرح، مع الراقصين والشرائط المختارة بعناية المعروضة في خلفية المسرح.

«رجاء ابقَ» أغنية رافقتها زخات خفيفة من المطر على الشاشة العملاقة التي جلس أمامها الموسيقيون. فقد جاء الحفل جامعاً، يشبه رحلة سفر فنية، قادتنا إلى كوبا مع السالسا، و«العين البرازيلية» مع الألوان اللاتينية مثل قوس قزح.

أما المقطوعة الأخيرة «سوا سوا»، بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، فكانت دعوة لجميع المشاركين في العرض غناءً.


جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات قبل أن تتحول إلى نص سينمائي مكتمل، مؤكدة أن الفكرة بدأت بسؤال بسيط لكنه مؤرق، وهو ماذا يفعل الإنسان بالماضي الذي قرر أن يدفنه؟ وهل يمكن حقاً أن نغادر مكاناً دون أن يبقى في داخلنا؟

وأضافت المخرجة الكندية لـ«الشرق الأوسط» أن «البذرة الأولى وُلدت حين عاشت، في مطلع العشرينات من عمرها، 6 أشهر في أوروبا الشرقية، متنقلة بين رومانيا وبلغاريا، حيث عملت مع مهاجرين كانوا يستعدون لترك أوطانهم إلى كندا، وخلال هذه الفترة اكتشفت أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل قطيعة مع طبقات من اللغة والذكريات والعلاقات، وأن ما يُترك خلف الحدود يظل يعيش في الداخل بصيغة أخرى».

وأشارت إلى أنها بعد عودتها إلى مونتريال ظلت قريبة من أصدقاء ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين، وأن قصة والد أحدهم أثّرت فيها بعمق، فهو رجل غادر بلده قبل أكثر من 40 عاماً، وقرر بإرادته ألا يعود إليه أبداً، ولم يكن هروبه من صدمة مباشرة، بل من ثقل المواجهة، مشيرة إلى أنها كانت تتساءل دائماً، ماذا لو أُجبر هذا الرجل على العودة؟ كيف سيتعامل مع الأماكن التي تركها؟ هل سيجد نفسه كما كان، أم سيكتشف أنه أصبح غريباً حتى عن ذاكرته؟ من هذا السؤال وُلدت شخصية «ميخائيل» في الفيلم، وهو الرجل الذي اختار القطيعة وسيلة للبقاء، قبل أن يُدفع إلى مواجهة ما ظن أنه تجاوزها.

المخرجة الكندية (الشركة المنتجة)

يروي فيلم «نينا روزا» الذي حصدت مخرجته جائزة أفضل سيناريو في المسابقة الرسمية لمهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية قصة «ميخائيل» الذي غادر بلغاريا في تسعينات القرن الماضي عقب وفاة زوجته، ليبدأ حياة جديدة في مونتريال حيث ربّى ابنته الصغيرة «روزا» بمفرده، ونجح في أن يُرَسّخ مكانته بصفته خبيراً في الفن الفرنسي والفن المعاصر.

وبعد سنوات طويلة من القطيعة مع وطنه، يتلقى تكليفاً من جامع أعمال فنية للتحقق من أصالة لوحات طفلة بلغارية في الثامنة من عمرها تدعى نينا، بعدما انتشرت أعمالها على نطاق واسع عبر الإنترنت، يتردد ميخائيل في العودة إلى البلد الذي أقسم ألا يعود إليه، لكنه وافق في النهاية. غير أن لقاءه بـ«نينا» هزّه من الداخل، فالطفلة، بنضجها غير المتوقع، توقظ داخله ذكريات حاول طويلاً دفنها.

وأكدت المخرجة الكندية أن «نينا روزا» ليس فيلماً عن لحظة الرحيل الأولى، بل عن «ما بعد» الرحيل، والسنوات التي تبدو مستقرة من الخارج لكنها تخفي جراحاً لم تُعالج، مشيرة إلى أن الفيلم يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق، وهو هل يمكن للإنسان أن يبني مستقبله على إنكار جزء من تاريخه؟

وأوضحت أنها منذ فيلمها الأول كانت منشغلة بفكرة الانتماء، لكنها في «نينا روزا» حاولت الاقتراب من الهوية من زاوية رجل في أواخر الخمسينات، يعيش بين ثقافتين، ويتحدث بلغتين، ويشعر بأنه لا ينتمي بالكامل إلى أي منهما، لافتة إلى أنها لا تؤمن بالهوية الثابتة، بل تراها طبقات متراكبة، وأحياناً متناقضة، والسينما تمنحها فرصة لاستكشاف هذه المنطقة الرمادية التي يتشكل فيها الإنسان.

صناع الفيلم خلال حضور العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى أنها تعمدت الابتعاد عن الواقعية الصارمة التي ميّزت أعمالها السابقة، واتجهت إلى لغة أكثر شاعرية، تسمح للصورة بأن تعكس ذاتية «ميخائيل» المضطربة، مشيرة إلى أن المكان في الفيلم جاء بوصفه جزءاً من ذاكرة وروائح وأصوات وأغان قديمة، فالعودة إلى بلغاريا وظفت باعتبارها احتكاكاً بين الحاضر والماضي. لذلك اختارت عدسات تمنح الصورة شكلاً مختلفاً يعكس المزج بين الواقع والذكرى.

وأوضحت أن «اختيار بطل الفيلم كان تحدياً معقداً، لأنها كانت تبحث عن ممثل بلغاري يتقن الفرنسية ويحمل في داخله تجربة اغتراب حقيقية، وبعد بحث طويل، وجدت ممثلاً عاش خارج وطنه سنوات طويلة، فشعرت بأن الشخصية وجدت جسدها الطبيعي»، لافتة إلى أن «خلفيتها الوثائقية تجعلها حريصة على الصدق، وعلى أن يتقاطع المسار الشخصي للممثل مع المسار الدرامي للشخصية، حتى لا يبدو الألم مفتعلاً».


أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

أكَّد الفنان المصري أحمد العوضي أن شخصية «علي»، التي يجسّدها ضمن أحداث مسلسل «علي كلاي»، هي الأقرب إلى قلبه وحياته الخاصة. وقال العوضي، في حواره لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يُعد مزيجاً من الرومانسية والأكشن والإثارة، كاشفاً عن ابتعاده عن ثيمة البطل الشعبي التي اعتاد تقديمها خلال المواسم الماضية، وذلك عبر فيلمه السينمائي المقبل.

وعن شخصية «علي كلاي»، قال العوضي: «تتمتع الشخصية بثراء كبير، وتعمل في تجارة قطع غيار السيارات، وفي الوقت نفسه هو لاعب متمكّن في رياضة الـ(MMA) القتالية».

وأوضح أن دوره في العمل لم يُرهقه، خصوصاً أنه ملاكم حاصل على بطولات عدة، ويهوى ممارسة رياضة الـ(MMA)، أي الفنون القتالية المختلطة، منذ الصغر، حتى إن دخوله مجال التمثيل كان في الأساس من بوابة الملاكمة.

العوضي يعدُّ «علي كلاي» الأقرب إليه

وأضاف العوضي: «أنا ملاكم قبل التمثيل، وعندما عملت مع الفنان الراحل نور الشريف في بداياتي الفنية، كان يعلم خلفيتي الرياضية، خصوصاً تفاصيل ممارستي للملاكمة»، موضحاً أنه «تحمَّس لتجسيد شخصية (علي كلاي) لأنها قريبة إلى قلبه وحياته الخاصة، وإلى الرياضة التي نشأ على تفاصيلها منذ الصغر».

وأشار إلى أن «أكثر ما أرهقه خلال تصوير العمل هو تعدّد أماكن التصوير، التي تجاوزت 150 موقعاً، وتطلّبت ديكورات ضخمة ومتشعّبة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر، رغم إرهاقه وصعوبة تنفيذه، خلق تفاصيل مختلفة في العمل، ونتج عنه تنوّع بصري كبير يراه الناس».

ونفى العوضي وجود علاقة بين فيلمه «البلدوزر»، الذي أعلن عن تقديمه منذ سنوات، ومسلسل «علي كلاي»، لافتاً إلى أن «ما يجمعهما هو تناول رياضة الـMMA فقط، إذ كانت رغبته تجسيد شخصية بطل في هذه الرياضة ضمن الفيلم، لكن انشغاله وانشغال المخرج حينها حالا دون استكمال المشروع».

ويشارك في بطولة مسلسل «علي كلاي»، إلى جانب أحمد العوضي، نخبة من النجوم، من بينهم دُرّة، ويارا السكري وغيرهما، وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام.

وعن سبب تكرار التعاون مع المؤلف والمخرج في أكثر من عمل فني، يقول: «نحن ثلاثي متفاهم، وتربطنا علاقة وطيدة، ونشعر بأريحية خلال تعاوننا معاً».

الملصق الترويجي للمسلسل (حساب العوضي على فيسبوك)

وينتظر أحمد العوضي طرح فيلم «شمشون ودليلة» خلال موسم عيد الأضحى المقبل، مؤكداً أن الفيلم سيشهد تخلّيه عن ثيمة «البطل الشعبي» التي اعتاد تقديمها خلال الفترة الماضية. وقال إن أحداث الفيلم تدور في إطار «أكشن كوميدي»، ولم يتبقَّ على استكمال تصويره سوى 10 أيام فقط، وسيُنجز خارج مصر.

وعن تأخّره في خوض تجربة المسرح، أكد أحمد العوضي أنه عاشق للمسرح، لكنه يحتاج إلى تفرّغ كبير، مشيراً إلى أنه سيعمل على تقديم كثير من العروض المسرحية قريباً، معترفاً بتقصيره في هذا الجانب المهم، بسبب تركيزه الكامل خلال الفترة الماضية على تقديم أعمال فنية في السينما والدراما.

العوضي في كواليس «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

وعن الجدل الذي أثارته تصريحاته في كونه «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة»، قال العوضي إن «كل شخص له مطلق الحرية فيما يقول، ما دام لم يتجاوز حدود الزمالة»، موضحاً أنه عندما يتحدث إلى جمهوره أو يطلق تصريحات، فإنه لا يتعمّد مضايقة أحد أو إلحاق الضرر بأيٍّ من زملائه.

ويستبعد العوضي فكرة الابتعاد عن التمثيل أو اعتزال الوسط الفني بسبب مثل هذه الصراعات، قائلاً: «هذا الأمر مرفوض تماماً، فأنا أعشق الفن بكل جوارحي، ولا يمكنني اعتزاله مهما حدث. وليس لي علاقة بما يجري، ولا أشغل بالي بأحد، بل أضع كامل تركيزي في عملي».

العوضي أعلن عن تخليه عن ثيمة البطل الشعبي في السينما (حسابه على فيسبوك)

ويرفض الفنان المصري تقديم سيرة الفنان الراحل نور الشريف فنياً لأسباب عدَّة، من بينها أنه «كان حالة خاصة ونجماً فريداً، وتقديم سيرته أمر كبير عليّ وعلى زملائي في الوسط». وأضاف: «هو يمثل لي حالة فنية وإنسانية خاصة، وله مكانة في قلبي لا يمكن لأحد أن ينافسه عليها، فهو (أبي الروحي)، وسيظل أكثر فنان أشعر بالامتنان تجاهه منذ دخولي الوسط الفني».

وأضاف العوضي: «أنا لا أحب أعمال السير الذاتية عادة، خصوصاً الشخصيات التي عاصرها الناس ولها أعمال متداولة، لأن هذا النوع من الفن قد يتحوَّل إلى تقليد لا إلى تجسيد حقيقي، على عكس تقديم سير شخصيات تاريخية يعرفها الناس لكنهم لم يشاهدوها».