«رسائل غزل» من دمشق إلى السويداء يقابلها وجهاء دروز بقائمة مطالب

لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)
لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)
TT

«رسائل غزل» من دمشق إلى السويداء يقابلها وجهاء دروز بقائمة مطالب

لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)
لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)

بدأت دمشق بإرسال «رسائل غزل» إلى السويداء التي اشترط وجهاء فيها «رفع أيدي أجهزة الأمن عن العصابات»، ذلك بعد ظهور تحركات مناهضة للنظام السوري في المحافظة السويداء جنوب سوريا، كان آخرها قبيل الانتخابات الرئاسية في سوريا، تمثلت بشعارات وعبارات رافضة للانتخابات، إذ زار اللواء حسام لوقا مدير إدارة المخابرات العامة فرع أمن الدولة في السويداء في 24 الشهر الماضي، حيث دعا الأخير مشايخ العقل ووجهاء المحافظة وبعض قادة الفصائل لزيارة الفرع، والعمل لإيجاد حلول للمشكلات العالقة في السويداء.
وسبق زيارة حسام لوقا، رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، إلى محافظة السويداء، 23 الشهر الماضي، مع فريق حكومي مشكل من ثلاثة عشر وزيراً، وتقديم 5 مليارات ليرة سورية لمشاريع وإصلاح الخدمات في المحافظة، مع وعود بأن المشاكل الأمنية التي ترهق سكان المحافظة، ستكون من أولويات النظام بعد انتهاء مرحلة الانتخابات الرئاسية.
وأعلن الجناح الإعلامي لحركة «رجال الكرامة» أحد أبرز الفصائل المحلية المستقلة في السويداء لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد المساعي الأخيرة على محاولة النظام السوري حلحلة الملفات والتقرب من محافظة السويداء، «لا يمكن الحديث عن وجود مفاوضات حقيقية مع النظام لحل ملفات المنطقة حتى الآن. هناك اجتماعات بين الحين والآخر بين مسؤولين من النظام ووجهاء وزعماء ورجال دين من السويداء، يتم خلالها نقاش أوضاع المحافظة والقضايا المعقدة فيها، دون تقديم أي حلول للملفات العالقة في المحافظة»، مضيفاً حتى الآن ورغم مرور سنوات على المشكلات التي تعاني منها السويداء «لم يتم طرح أي حل مجدٍ وفعال من قبل السلطة السورية، ذلك نتيجة تعامي دمشق عن العلاقة بين الأجهزة الأمنية التابعة في السويداء بالعصابات التي أوصلت المحافظة إلى حالة من الانفلات وعدم الاستقرار الأمني، مما أفضى إلى عدم حل ملفات المحافظة المرتبطة ببعضها، على العكس أدى ذلك إلى تعقيد الملف أكثر، إضافة إلى استحالة فصل الملف الأمني عن الوضع المعيشي الخانق الذي يعيشه السوريون في ظل فساد إداري مستشري في السويداء وغيرها من المحافظات السورية». وقال: «حل المشكلات المختلفة في السويداء يحتاج لإرادة حقيقة ونوايا سليمة، وحلول ليست بالبعيدة عن الواقع الهش والمتأزم في المحافظة».

إطلاق معتقلين
واستبعد المصدر أن يطالب النظام السوري أن تكون جميع الفصائل المحلية في السويداء ضمن صفوف قواته وممولة ومجهزة من قبله مع بقائها بعملها وقواتها ضمن السويداء، و«هذا ما ترفضه أيضاً الكثير من الفصائل المحلية، لاعتبارات كثيرة أولها أن هناك فصائل مثل (حركة رجال الكرامة) ترفض الاعتقالات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لأبناء السويداء، وتساهم بأي طريقة لإطلاق سراح المحتجزين بشكل تعسفي، وباعتبار أن السلطات التنفيذية والعسكرية وأذرعها ما زالت موجودة في السويداء ولا تحتاج لفصائل تساعدها، لأن عملها وأهدافها تبتعد إلى حد ما عن أهداف الفصائل المحلية، وتلجئ بعض الأفرع إلى الاستعانة ببعض الفصائل التي هي بالغالب تابعة لها بشكل غير معلن، وهي تشكيلات معروفه في المحافظة بصلتها مع الأجهزة الأمنية، ولا تشكل قوة حقيقة قادرة على ضبط الأوضاع في المحافظة».
بالنسبة لدور الفصائل المحلية بالسويداء في حل المشكلات الأمنية، أوضحت الحركة أن «الفصائل المحلية لا يمكن أن تأخذ دورها الحقيقي في ظل دعم بعض الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري للعصابات التي أرهت السويداء، وسهلت عملها، إضافة لوجود شروخات عائلية ومناطقية في مجتمع السويداء، تقف حاجزاً أمام الحلول التي تراها الفصائل المحلية، ولكن يبقى السبب الأساسي والحقيقي لتواضع دور الفصائل المحلية هو عدم تعاون حقيقي للسلطة معها».
وتقول «حركة رجال الكرامة» إنها داعمة لأي خطوة فيها توحيد للصفوف والأهداف مع جميع مكونات المجتمع في السويداء دون استثناء، «شرط وجود الأيادي النظيفة والنوايا الصادقة التي تعكسها الأفعال لا الأقوال»، وأنهم لا يقفون «ضد بدء الحلول الأمنية في المحافظة، لكن المشكلات كثيرة ومتكاثرة، إذا بقيت على حالها، وأول خطوة لقبول الحلول، برفع الأجهزة الأمنية الغطاء عن العصابات (عصابات القتل والخطف وإثارة الفتن)، إضافة إلى ضبط ومحاسبة الفساد والمفسدين، وإبعاد يدهم عن الدوائر العسكرية والمدنية في المحافظة، ولا بد أن تكون المحاسبة حقيقة وغير مؤقتة كما يحصل دائماً، حيث جرى عادة أن أفراد هؤلاء العصابات يخرجون من الحبس أو الحجز بعد فترة وجيزة جداً من خلال الأموال أو المحسوبيات، وأنه لا يمكن إغفال ارتباط الوضع المعيشي وتحسينه من أهم المشكلات التي تعانيها السويداء».
وتشكلت الفصائل المحلية في السويداء منذ عام 2011 مع اندلاع الحرب في سوريا، وبقيت هذه الفصائل محافظة على اتخاذ موقف محايد من الأزمة السورية رافضة الانحياز لأي طرف. كما رفضت منذ بدايتها التجنيد الإجباري لشباب المحافظة في جيش النظام السوري، واعتقال شباب السويداء في أفرع النظام، ولم تقف ضد الملتحقين طوعاً بقوات النظام والجيش، وهي تشكيلات غير مسجلة لدى صفوف قوات النظام السوري وغير موجهة من قبله، ولا تتفق مع حالة تشكيلات النظام كاللجان الشعبية والدفاع الوطني وغيرها بالقتال معه في الجبهات على كل الأرض السورية، ويقتصر نشاطها في محافظة السويداء ضد أي تهديد يحيط بها وبأبنائها حتى من النظام نفسه.

غياب روسي
وأكد الناشط ريان معروف المسؤول عن موقع «السويداء 24» الإخباري لـ«الشرق الأوسط» غياب الدور الروسي في المرحلة الأخيرة التي يروج لها النظام السوري بالبدء بحل المشكلات والملفات العالقة بالسويداء، وأنه لا يوجد لهم أي دور جديد فيما يتعلق بالمساعي الأخيرة في المحافظة، لكن كان لهم بعض المبادرات ذات التأثير المحدود في نهاية العام الماضي 2020. لم تتعدَ إجراء تسوية للمطلوبين للأفرع الأمنية والفارين من الخدمة العسكرية وكان تطبيقها جزئي، وتخللها الكثير من الخروقات، موضحاً أن اللواء حسام لوقا التقى بتاريخ 24 مايو (أيار) الماضي مع العديد من الوجهاء ورجال الدين من بينهم مشايخ العقل الثلاثة، والأمير «لؤي الأطرش» والأمير «يحيى عامر»، في السويداء، وأعرب لوقا أنه «مكلف من أعلى المستويات في دمشق بإعداد دراسة عن الملف الأمني في المحافظة واقتراح حلول للمشكلات الأمنية التي تعاني منها المحافظة، وكانت طروحات ممثلي المحافظة متباينة، منها اقتراحات لحل أمني باستخدام القوة ضد ما وصفوهم بالمخربين، ومشكلة السلاح المنفلت، ومنهم من تحدث عن ضرورة إيجاد حلول اقتصادية وأخرى للوضع المعيشي المتردي بالدرجة الأولى قبل التفكير بأي عملية أمنية، وكان هناك اقتراحات كتأجيل إداري لمدة سنة لجميع المتخلفين عن الخدمة على غرار محافظة درعا، والعمل على تسويات حقيقة».
وأشار نشطاء إلى أن النظام «استجاب لمطالب السويداء بتحييد اللواء كفاح الملحم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عن ملف السويداء الأمني، بعد أن تكررت الشكاوى من مشيخة عقل الطائفة الدرزية ومسؤولي النظام في المحافظة، ضد المسلحين المحليين الذين أجروا تسويات مع جهاز الأمن العسكري الذي يشرف عليه الملحم، وانضموا بعقود مدنية للمخابرات العسكرية وهم يتبعون لعصابات أو فصائل مسلحة تساهم بشكل كبير بالانفلات الأمني، واتهامه بممارسة دور سلبي؛ أدى لتفاقم المشكلات الأمنية في المحافظة».
واعتبروا أن الحل يجب أن ينبثق من نظر أبناء المحافظة لإيجاد تسوية عامة في مجمل الملفات، وأن «تكون حمايتها بمشاركة أبنائها، خاصة بعد واقعة هجمات (داعش) على السويداء 25 يوليو (تموز) 2018، وما أظهرته من قوة أبناء المحافظة في الدفاع عن أرضهم، وإذا تخلى النظام أو روسيا عن ذلك فحقهم طلب الحماية الدولية، في حال تعرضهم لأعمال إرهابية متكررة، لا سيما مع الاتهامات التي وجّهها زعماء الطائفة حينها للنظام السوري، بتسهيل دخول عناصر التنظيم من جنوب دمشق ونقلهم من حوض اليرموك بدرعا إلى منطقة بادية السويداء».
وحاولت السويداء ذات الغالبية الدرزية خلال سنوات الحرب في سوريا النأي بنفسها خارج دائرة الصراع المعقد؛ لكنها عانت ويلات أخرى من مخلفات الحرب، وتشهد توترات بين فترة وأخرى، بسبب النزاعات المحلية وانتشار السلاح والجرائم وعمليات الخطف بهدف الحصول على فدية. ويتهم الأهالي النظام بـ«السماح بهذا الانفلات وتشجيع الجريمة، بهدف كسر شوكة محافظة السويداء، التي حاول أهلها تجنب الانخراط الكامل في الحرب».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.