«رسائل غزل» من دمشق إلى السويداء يقابلها وجهاء دروز بقائمة مطالب

لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)
لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)
TT

«رسائل غزل» من دمشق إلى السويداء يقابلها وجهاء دروز بقائمة مطالب

لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)
لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)

بدأت دمشق بإرسال «رسائل غزل» إلى السويداء التي اشترط وجهاء فيها «رفع أيدي أجهزة الأمن عن العصابات»، ذلك بعد ظهور تحركات مناهضة للنظام السوري في المحافظة السويداء جنوب سوريا، كان آخرها قبيل الانتخابات الرئاسية في سوريا، تمثلت بشعارات وعبارات رافضة للانتخابات، إذ زار اللواء حسام لوقا مدير إدارة المخابرات العامة فرع أمن الدولة في السويداء في 24 الشهر الماضي، حيث دعا الأخير مشايخ العقل ووجهاء المحافظة وبعض قادة الفصائل لزيارة الفرع، والعمل لإيجاد حلول للمشكلات العالقة في السويداء.
وسبق زيارة حسام لوقا، رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، إلى محافظة السويداء، 23 الشهر الماضي، مع فريق حكومي مشكل من ثلاثة عشر وزيراً، وتقديم 5 مليارات ليرة سورية لمشاريع وإصلاح الخدمات في المحافظة، مع وعود بأن المشاكل الأمنية التي ترهق سكان المحافظة، ستكون من أولويات النظام بعد انتهاء مرحلة الانتخابات الرئاسية.
وأعلن الجناح الإعلامي لحركة «رجال الكرامة» أحد أبرز الفصائل المحلية المستقلة في السويداء لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد المساعي الأخيرة على محاولة النظام السوري حلحلة الملفات والتقرب من محافظة السويداء، «لا يمكن الحديث عن وجود مفاوضات حقيقية مع النظام لحل ملفات المنطقة حتى الآن. هناك اجتماعات بين الحين والآخر بين مسؤولين من النظام ووجهاء وزعماء ورجال دين من السويداء، يتم خلالها نقاش أوضاع المحافظة والقضايا المعقدة فيها، دون تقديم أي حلول للملفات العالقة في المحافظة»، مضيفاً حتى الآن ورغم مرور سنوات على المشكلات التي تعاني منها السويداء «لم يتم طرح أي حل مجدٍ وفعال من قبل السلطة السورية، ذلك نتيجة تعامي دمشق عن العلاقة بين الأجهزة الأمنية التابعة في السويداء بالعصابات التي أوصلت المحافظة إلى حالة من الانفلات وعدم الاستقرار الأمني، مما أفضى إلى عدم حل ملفات المحافظة المرتبطة ببعضها، على العكس أدى ذلك إلى تعقيد الملف أكثر، إضافة إلى استحالة فصل الملف الأمني عن الوضع المعيشي الخانق الذي يعيشه السوريون في ظل فساد إداري مستشري في السويداء وغيرها من المحافظات السورية». وقال: «حل المشكلات المختلفة في السويداء يحتاج لإرادة حقيقة ونوايا سليمة، وحلول ليست بالبعيدة عن الواقع الهش والمتأزم في المحافظة».

إطلاق معتقلين
واستبعد المصدر أن يطالب النظام السوري أن تكون جميع الفصائل المحلية في السويداء ضمن صفوف قواته وممولة ومجهزة من قبله مع بقائها بعملها وقواتها ضمن السويداء، و«هذا ما ترفضه أيضاً الكثير من الفصائل المحلية، لاعتبارات كثيرة أولها أن هناك فصائل مثل (حركة رجال الكرامة) ترفض الاعتقالات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لأبناء السويداء، وتساهم بأي طريقة لإطلاق سراح المحتجزين بشكل تعسفي، وباعتبار أن السلطات التنفيذية والعسكرية وأذرعها ما زالت موجودة في السويداء ولا تحتاج لفصائل تساعدها، لأن عملها وأهدافها تبتعد إلى حد ما عن أهداف الفصائل المحلية، وتلجئ بعض الأفرع إلى الاستعانة ببعض الفصائل التي هي بالغالب تابعة لها بشكل غير معلن، وهي تشكيلات معروفه في المحافظة بصلتها مع الأجهزة الأمنية، ولا تشكل قوة حقيقة قادرة على ضبط الأوضاع في المحافظة».
بالنسبة لدور الفصائل المحلية بالسويداء في حل المشكلات الأمنية، أوضحت الحركة أن «الفصائل المحلية لا يمكن أن تأخذ دورها الحقيقي في ظل دعم بعض الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري للعصابات التي أرهت السويداء، وسهلت عملها، إضافة لوجود شروخات عائلية ومناطقية في مجتمع السويداء، تقف حاجزاً أمام الحلول التي تراها الفصائل المحلية، ولكن يبقى السبب الأساسي والحقيقي لتواضع دور الفصائل المحلية هو عدم تعاون حقيقي للسلطة معها».
وتقول «حركة رجال الكرامة» إنها داعمة لأي خطوة فيها توحيد للصفوف والأهداف مع جميع مكونات المجتمع في السويداء دون استثناء، «شرط وجود الأيادي النظيفة والنوايا الصادقة التي تعكسها الأفعال لا الأقوال»، وأنهم لا يقفون «ضد بدء الحلول الأمنية في المحافظة، لكن المشكلات كثيرة ومتكاثرة، إذا بقيت على حالها، وأول خطوة لقبول الحلول، برفع الأجهزة الأمنية الغطاء عن العصابات (عصابات القتل والخطف وإثارة الفتن)، إضافة إلى ضبط ومحاسبة الفساد والمفسدين، وإبعاد يدهم عن الدوائر العسكرية والمدنية في المحافظة، ولا بد أن تكون المحاسبة حقيقة وغير مؤقتة كما يحصل دائماً، حيث جرى عادة أن أفراد هؤلاء العصابات يخرجون من الحبس أو الحجز بعد فترة وجيزة جداً من خلال الأموال أو المحسوبيات، وأنه لا يمكن إغفال ارتباط الوضع المعيشي وتحسينه من أهم المشكلات التي تعانيها السويداء».
وتشكلت الفصائل المحلية في السويداء منذ عام 2011 مع اندلاع الحرب في سوريا، وبقيت هذه الفصائل محافظة على اتخاذ موقف محايد من الأزمة السورية رافضة الانحياز لأي طرف. كما رفضت منذ بدايتها التجنيد الإجباري لشباب المحافظة في جيش النظام السوري، واعتقال شباب السويداء في أفرع النظام، ولم تقف ضد الملتحقين طوعاً بقوات النظام والجيش، وهي تشكيلات غير مسجلة لدى صفوف قوات النظام السوري وغير موجهة من قبله، ولا تتفق مع حالة تشكيلات النظام كاللجان الشعبية والدفاع الوطني وغيرها بالقتال معه في الجبهات على كل الأرض السورية، ويقتصر نشاطها في محافظة السويداء ضد أي تهديد يحيط بها وبأبنائها حتى من النظام نفسه.

غياب روسي
وأكد الناشط ريان معروف المسؤول عن موقع «السويداء 24» الإخباري لـ«الشرق الأوسط» غياب الدور الروسي في المرحلة الأخيرة التي يروج لها النظام السوري بالبدء بحل المشكلات والملفات العالقة بالسويداء، وأنه لا يوجد لهم أي دور جديد فيما يتعلق بالمساعي الأخيرة في المحافظة، لكن كان لهم بعض المبادرات ذات التأثير المحدود في نهاية العام الماضي 2020. لم تتعدَ إجراء تسوية للمطلوبين للأفرع الأمنية والفارين من الخدمة العسكرية وكان تطبيقها جزئي، وتخللها الكثير من الخروقات، موضحاً أن اللواء حسام لوقا التقى بتاريخ 24 مايو (أيار) الماضي مع العديد من الوجهاء ورجال الدين من بينهم مشايخ العقل الثلاثة، والأمير «لؤي الأطرش» والأمير «يحيى عامر»، في السويداء، وأعرب لوقا أنه «مكلف من أعلى المستويات في دمشق بإعداد دراسة عن الملف الأمني في المحافظة واقتراح حلول للمشكلات الأمنية التي تعاني منها المحافظة، وكانت طروحات ممثلي المحافظة متباينة، منها اقتراحات لحل أمني باستخدام القوة ضد ما وصفوهم بالمخربين، ومشكلة السلاح المنفلت، ومنهم من تحدث عن ضرورة إيجاد حلول اقتصادية وأخرى للوضع المعيشي المتردي بالدرجة الأولى قبل التفكير بأي عملية أمنية، وكان هناك اقتراحات كتأجيل إداري لمدة سنة لجميع المتخلفين عن الخدمة على غرار محافظة درعا، والعمل على تسويات حقيقة».
وأشار نشطاء إلى أن النظام «استجاب لمطالب السويداء بتحييد اللواء كفاح الملحم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عن ملف السويداء الأمني، بعد أن تكررت الشكاوى من مشيخة عقل الطائفة الدرزية ومسؤولي النظام في المحافظة، ضد المسلحين المحليين الذين أجروا تسويات مع جهاز الأمن العسكري الذي يشرف عليه الملحم، وانضموا بعقود مدنية للمخابرات العسكرية وهم يتبعون لعصابات أو فصائل مسلحة تساهم بشكل كبير بالانفلات الأمني، واتهامه بممارسة دور سلبي؛ أدى لتفاقم المشكلات الأمنية في المحافظة».
واعتبروا أن الحل يجب أن ينبثق من نظر أبناء المحافظة لإيجاد تسوية عامة في مجمل الملفات، وأن «تكون حمايتها بمشاركة أبنائها، خاصة بعد واقعة هجمات (داعش) على السويداء 25 يوليو (تموز) 2018، وما أظهرته من قوة أبناء المحافظة في الدفاع عن أرضهم، وإذا تخلى النظام أو روسيا عن ذلك فحقهم طلب الحماية الدولية، في حال تعرضهم لأعمال إرهابية متكررة، لا سيما مع الاتهامات التي وجّهها زعماء الطائفة حينها للنظام السوري، بتسهيل دخول عناصر التنظيم من جنوب دمشق ونقلهم من حوض اليرموك بدرعا إلى منطقة بادية السويداء».
وحاولت السويداء ذات الغالبية الدرزية خلال سنوات الحرب في سوريا النأي بنفسها خارج دائرة الصراع المعقد؛ لكنها عانت ويلات أخرى من مخلفات الحرب، وتشهد توترات بين فترة وأخرى، بسبب النزاعات المحلية وانتشار السلاح والجرائم وعمليات الخطف بهدف الحصول على فدية. ويتهم الأهالي النظام بـ«السماح بهذا الانفلات وتشجيع الجريمة، بهدف كسر شوكة محافظة السويداء، التي حاول أهلها تجنب الانخراط الكامل في الحرب».



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».