أفضل 5 مباريات في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

من سباعية أستون فيلا في شباك ليفربول... إلى خسارة ساوثهامبتون بتساعية أمام مانشستر يونايتد

سقوط ليفربول أمام أستون فيلا بسباعية كان مؤشراً على تغير هوية البطل (غيتي)
سقوط ليفربول أمام أستون فيلا بسباعية كان مؤشراً على تغير هوية البطل (غيتي)
TT

أفضل 5 مباريات في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

سقوط ليفربول أمام أستون فيلا بسباعية كان مؤشراً على تغير هوية البطل (غيتي)
سقوط ليفربول أمام أستون فيلا بسباعية كان مؤشراً على تغير هوية البطل (غيتي)

أسُدل الستار عن موسم (2020-2021) للدوري الإنجليزي الممتاز الذي نجح فريقه مانشستر سيتي في التتويج به. مانشستر سيتي الذي حسم اللقب، قبل 4 جولات من النهاية، توج باللقب ولديه 86 نقطة، بفارق 12 نقطة بينه وبين غريمه مانشستر يونايتد الذي أنهى الموسم وصيفاً للمسابقة. أما فريق ليفربول، فأنقذ موسمه، ونجح في التأهل إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا، ليُصبح رصيده 69 نقطة، وينهي الموسم في المركز الثالث، ورافقه تشيلسي الذي حل في المركز الرابع. وودعت أندية فولهام ووست بروميتش ألبيون وشيفيلد يونايتد المسابقة، حيث هبطوا إلى دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيون شيب). ونجح الدولي الإنجليزي هاري كين، مهاجم فريق توتنهام هوتسبير، في الظفر بالحذاء الذهبي لموسم (2020-2021)، متفوقاً على المصري محمد صلاح، مهاجم ليفربول، بفارق هدف واحد. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أفضل 5 مباريات بالدوري الإنجليزي هذا الموسم.
كان هذا هو اليوم الذي بدا فيه أن الدوري الإنجليزي الممتاز يمر بحالة جديدة غير طبيعية. وقبل ذلك مباشرة، كان توتنهام قد سحق مانشستر يونايتد بستة أهداف مقابل هدف وحيد، لكن هذه النتيجة كانت أكثر قسوة. ربما كانت هناك مؤشرات واضحة على تراجع أداء ليفربول قبل هذه المباراة. وبعد فوز ليفربول على آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد يوم الاثنين السابق للمباراة، كان رد فعل المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، سيئاً على تصريح محلل المباريات روي كين الذي أشار إلى أن دفاع ليفربول كان «سيئاً للغاية». واتضح أن كين كان محقاً تماماً، عندما رأينا دفاع ليفربول يعاني بشدة أمام جاك غريليش وأولي واتكينز الذي سجل بمفرده 3 أهداف في تلك المباراة. وما زاد الأمر سوءاً بالنسبة لليفربول أن الفريق كان يلعب من دون حارس مرماه الأساسي أليسون بيكر، وكان من يحل محله الحارس البديل أدريان الذي ارتكب خطأ فادحاً في الهدف الأول، ومهد الطريق لأداء كارثي في النواحي الدفاعية. ويجب أن نشير هنا إلى أن المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك كان يلعب في تلك المباراة، لكن أستون فيلا كان «مدمراً»، بقيادة مايسترو الفريق جاك غريليش.
من بين الأحداث الغريبة التي شهدها بداية الموسم أن توتنهام كان ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بقيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. ولقد بدا لفترة وجيزة أن التعاون القوي بين هاري كين وسون هيونغ مين، بالإضافة إلى اللاعبين التسعة الآخرين، قد يساعد توتنهام على الفوز باللقب في نهاية الموسم. وقد تقدم توتنهام على وستهام بثلاثة أهداف نظيفة بعد مرور 16 دقيقة فقط -هدف من توقيع سون وهدفين لهاري كين- وحافظ على هذه النتيجة حتى قبل نهاية اللقاء بـ8 دقائق فقط كانت كافية لأن يقلص وستهام النتيجة بهدف من رأسية من فابيان بالبوينا، ثم هدف آخر بنيران صديقة من دافينسون سانشيز. وأهدر نجم توتنهام غاريث بيل فرصة محققة كانت كفيلة بإنهاء اللقاء، ليدرك مانويل لانزيني هدف التعادل لوستهام في الدقيقة 94 بقذيفة مدوية من على مسافة 25 ياردة. وقد قال المدير الفني لوستهام، ديفيد مويز، بعد نهاية المباراة: «منذ عودتنا من فترة الإغلاق بسبب فيروس كورونا ونحن فريق مختلف تماماً». ولقد أظهر وستهام ردة فعل قوية للغاية، وواصل تحقيق نتائجه الجيدة خلال ما تبقى من الموسم، على عكس توتنهام الذي تراجعت نتائجه بشكل كبير.
زادت غرابة هذا الموسم بعد أن سحق مانشستر يونايتد نظيره ساوثهامبتون بـ9 أهداف مقابل لا شيء، وهي النتيجة الأكبر في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد. ربما يكون ساوثهامبتون قد اعتاد على هذه النتيجة، حيث سبق له أن خسر بالنتيجة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 أمام ليستر سيتي. وفي السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، كان ساوثهامبتون يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين كان مانشستر يونايتد يحتل المركز الخامس عشر. لكن في تلك الليلة، كان ساوثهامبتون يحتل المركز الثاني عشر، في حين كان مانشستر يونايتد يحل ثانياً.
وكما حدث أمام ليستر سيتي، تعرض ساوثهامبتون لحالة طرد مبكر، على الرغم من أن ألكسندر جانكويتز كان يستحق البطاقة الحمراء التي حصل عليها بعد تدخله القوي على سكوت ماكتوميناي بعد مرور دقيقتين فقط من عمر اللقاء. وقد أشهر حكم اللقاء بطاقة حمراء ثانية في وجه يان بيدناريك، قبل أن يتراجع عن قراره، لكن بحلول ذلك الوقت كان ساوثهامبتون متأخراً بـ7 أهداف نظيفة، بعدما اهتزت شباكه بـ5 أهداف في غضون 21 دقيقة فقط.

شهدت هذه المباراة أداءً كارثياً من حارس مرمى ليفربول، أليسون بيكر. ففي غضون 3 دقائق فقط من الشوط الثاني، قدم حارس المرمى البرازيلي هديتين إلى إيلكاي غوندوغان ورحيم سترلينغ عندما مرر لهما الكرة عن طريق الخطأ، ليحرز مانشستر سيتي هدفيه الثاني والثالث، وهو الأمر الذي جعل جيمي كاراغر يصرخ بشدة وهو يعلق على المباراة لقناة «سكاي». وبدلاً من ذلك، قد يتذكر مشجعو مانشستر سيتي تألق فيل فودين الذي دمر دفاعات ليفربول بسرعة تفكيره وحركته الدؤوبة، حتى قبل أن يتوج مجهوده بهدف رائع. وقد تسبب، هو وغوندوغان الذي أهدر ركلة جزاء في وقت مبكر من اللقاء وسجل هدفين، في مشكلات كبيرة للغاية لخط دفاع ليفربول الذي كان يعاني بشدة.
جاء توماس توخيل إلى «ستامفورد بريدج» ليعمل بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي كان يعمل بها فرانك لامبارد، حيث عمل المدير الفني الألماني فور وصوله على تحسين خط دفاع الفريق الذي كان يعاني من حالة من الفوضى العارمة، خاصة في الهجمات المرتدة السريعة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن شباك تشيلسي لم تهتز بأكثر من هدف واحد في أي مباراة منذ تولي توخيل المسؤولية، قبل هذه المباراة الغريبة.
وعندما قدم سام ألاردايس استقالته من الإدارة الفنية لوست بروميتش ألبيون، وصف فوز فريقه على تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» بأنه «رائع». ومن المؤكد أن حصول مدافع تشيلسي، تياغو سيلفا، على البطاقة الحمراء في الدقيقة 29، بينما كان تشيلسي متقدماً بهدف دون رد، قد ساعد في هذه النتيجة الثقيلة، لكن ماتيوس بيريرا وكالوم روبنسون كانا رائعين في الهجمات المرتدة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».