قلق في سوريا من أزمة طحين مع بدء الحكومة شراء القمح

موسكو وعدت دمشق بتوفير مليون طن من المحصول الزراعي

آلية زراعية في حقل شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
آلية زراعية في حقل شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

قلق في سوريا من أزمة طحين مع بدء الحكومة شراء القمح

آلية زراعية في حقل شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
آلية زراعية في حقل شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

مع بدء الحكومة السورية شراء محصول القمح، عاد القلق من أزمة طحين قادمة ستكون أشد من العام الماضي، إذ خابت التوقعات حول إنتاج «عام القمح» وفشلت الخطة الزراعية بتحقيق هدفها بإنتاج مليون و200 ألف طن، ذلك أن الإنتاج لا يتجاوز 500 ألف طن، أي أقل من العام الماضي الذي وصل إنتاجه إلى 700 ألف طن رغم التهام الحرائق لمساحات واسعة من حقول القمح.
وتم رد أسباب تراجع الإنتاج إلى التغيرات المناخية وقلة هطول الأمطار، وعجز الفلاحين عن تحمل أعباء المستلزمات الزراعية المادية الكبيرة، كالمحروقات والسماد. إلا أن مزارعين ردوا الأسباب إلى تخبط وجهل وفساد حكومي سيؤدي إلى القضاء على القطاع الزراعي. فأضرار تراجع المحصول لهذا العام تهدد محصول العام المقبل، وقال مزارعون لـ«الشرق الأوسط»: «الزراعة تكبد الفلاح خسائر فادحة معظمهم يستدين ليزرع أرضه، على أمل سداد الدين بمواسم الحصاد، لكنه فوجئ بأن الأسعار بالكاد تكفي لسداد الديون، فكيف يستمر بالزراعة. والحكومة بدل وضع خطط لإنقاذه تتوجه إلى الاستيراد ودفع ثمن القمح بالقطع الأجنبي أو تستجدي المساعدات وتأتينا بالطحين الأسود».
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن قيمة عقود توريد القمح للعام الحالي تصل إلى 400 ألف طن، فيما أعلنت روسيا عن منح دمشق قرض لشراء الحبوب، وذلك بعد توريد روسيا نحو 350 ألف طن من القمح إلى سوريا في مارس (آذار) الماضي، كما كشف السفير الروسي في دمشق، ألكسندر إيفيموف، أن بلاده تنوي توريد ما يصل إلى مليون طن من القمح إلى سوريا خلال العام الحالي (2021). وسبق أن زودت روسيا زودت دمشق بـ100 ألف طن من القمح كمساعدات إنسانية العام الماضي.
مزارع من ريف المنطقة الوسطى يعتزم بيع محصوله من القمح للتجار بعد أن باع محصوله من الشعير للحكومة و«خسر»، حسب تعبيره، فالمكلفون الحكوميون بشراء المحصول يصنفون جودة القمح على مزاجهم للدفع أقل من السعر المحدد بينما ينشط في السوق تجار ومهربون يدفعون أسعاراً جيدة، وقال المزارع لـ«الشرق الأوسط» إنه زرع عشرين دونماً شعيراً وعشرين دونماً قمحاً، متفائلاً بوعود الحكومة، لكنه فوجئ بارتفاع التكاليف، فأسعار البذار تراوحت بين 400 - 600 ليرة للكيلو، وحراثة وتهيئة الأرض ورش السماد والبذار والأدوية 20 ألف للدونم الواحد، السماد وحده سعر الكيلو 300 ليرة، وكل دونم يحتاج 10 كيلو سماد، ثم تأتي أجور النقل والحصادة وتصل إلى 25 ألف ليرة للدونم، لتقدر تكاليف زراعة دونم واحد من الأرض البعل بأربعين ألفاً والسقي بأكثر من خمسين ألف ليرة.
وأفيد بأنه «إذا كان المحصول سيء بالكاد يغطي النفقات، دون أي ربح، إذ لا يتجاوز حجم المحصول 50 كيلو غراماً كما هو حال الموسم هذا العام، فتزيد تكاليف إنتاج كيلو الحبوب، أما إذا كان الموسم جيداً من حيث إن الأرض طيبة ومطر وافر وحصادة جيدة فقد يتجاوز المحصول 200 كيلو، فتنخفض التكاليف إلى 200 ليرة».
ويتابع المزارع بأنه من واجب الحكومة مساندة الفلاح وتخفيف خسائره كي يتمكن من الاستمرار بزراعة أرضه، لكن ما تفعله الحكومة هو العكس، ويقول: «بعت الحكومة محصول الشعير لأن السعر مقبول، لكن لن أبيعها القمح لأنه بسعر أقل من التكلفة، فقد اشتريت لتر المازوت للسقاية بسعر 2000 ليرة للتر الواحد وسعر الحكومة لن يعوضني ما دفعته من تكاليف إضافية»، مشيراً إلى أن خمسة عشر كيلو من بذار القمح للدونم الواحد تطرح ما بين 300 و500 كيلو، وقال: «صدقنا أقوال الحكومة بأنها ستهتم بزراعة القمح لحل أزمة الرغيف، لكننا فوجئنا بأن شيئاً لم يتغير، بل إن الأمور تسير نحو الأسوأ: «إذا بعت للحكومة لن أتمكن من شراء بذار للموسم القادم» وعبر المزارع عن عدم فهمه تسعير الحكومة للشعير بأعلى من القمح قائلاً: «لا يوجد تفسير لهذا غير أن الحكومة تعتبر الشعب ثيران فقررت استبدال قمح الرغيف بشعير العلف، وشعير العلف بالقمح».
ورفعت الحكومة في دمشق سعر شراء كيلوغرام الشعير من الفلاحين إلى 880 ليرة سورية، ولكنها واقعياً تجاوزت الـ1100 ألف ليرة لتكون أعلى من تسعير القمح، الذي رفع سعر الكيلو منه في آذار (مارس) الماضي من 550 ليرة إلى 900 ليرة سورية (800 ليرة للكيلو الواحد، بالإضافة إلى مبلغ 100 ليرة مكافأة تسليم). مع تخصيص «المؤسسة العامة السورية للحبوب» نحو 450 مليار ليرة سورية لشراء محصول القمح لعام 2021. بحسب تصريحات حكومية الشهر الماضي.
وحذر المستشار لدى غرفة الزراعة السورية الخبير التنموي أكرم عفيف من مغبة الأضرار المترتبة على السعر الحكومي الحالي لشراء القمح، مطالباً برفع سعر كيلو القمح بشكل «فوري وإسعافي» من 900 ليرة إلى 1400 ليرة لكيلو غرام الواحد (الدولار الأميركية يعادل 3100 ليرة) وذلك لتغطية تكاليف الإنتاج وبما يمكن المزارعين من شراء بذار للموسم المقبل والمتوقع أن ترتفع أسعاره من 700 ليرة للكيلو إلى 1400 ليرة بحسب مزارعين بريف دمشق.
وتحتاج مناطق سيطرة النظام إلى مليوني طن من القمح سنوياً لتأمين الخبز، و360 ألف طن للبذار، و800 ألف طن للاستخدامات الأخرى كصناعة البرغل، والمعكرونة، والفريكة، والسميد، وغيرها، وفقاً لتصريحات رسمية.
ورغم الاهتمام الذي أعلنته الحكومة بتشجيع زراعة القمح وزيادة المساحات المزروعة لهذا العام بنحو 300 ألف هكتار عن العام السابق إذ بلغت نحو مليون ونصف هكتار، 70 في المائة منها بعل، فإن الإنتاج تراجع عن إنتاج العام السابق، حسب مدير عام «المؤسسة العامة السورية للحبوب»، يوسف قاسم، بأن «محصول القمح للعام الحالي قد لا يتجاوز نصف مليون طن». مؤكداً على أن توقعات الكميات المتسلّمة من محصولي القمح والشعير «ليست بمستوى الطموح والرضا».!! وكان وزير الزراعة حسان قطنا وزير الزراعة، قد مهد لخيبة القمح مع بدء موسم الحصاد، متوقعاً أن يأتي محصول القمح «مقبولاً»، لكنه لا يغطي كامل الاحتياجات، مطمئناً السوريين بأن وزارته ستعتمد على الكميات الاحتياطية المستوردة لتغطية الاحتياج السنوي.
وأقر «برنامج الغذاء العالمي» نسبة السوريين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي والجوع بنسبة 60 في المائة من السكان أي ما لا يقل عن 12.4 مليون سوري.



الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
TT

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

تهمين التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

تلك الزيارة التي أعلنت عنها وسائل إعلام تركية رسمية، ستدفع، حسب خبراء بمصر وتركيا تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع.

وسيلتقي فيدان نظيره المصري بمدينة العلمين شمال البلاد، للبحث في التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، والأوضاع الليبية، والصراع في السودان، وكذلك تطورات قطاع غزة، بحسب وسائل إعلام تركية رسمية.

وتأتي الزيارة بعد حديث فيدان قبل أيام، عن أن مصر قد تنضم مستقبلاً إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، المبرمة الجمعة الماضي، مؤكداً، أنه «لا يوجد ما يمنع القاهرة من المشاركة في الاتفاقية».

اجتماع سابق بين وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة (الخارجية المصرية)

كما يناقش فيدان وعبد العاطي التطورات في غزة وسوريا وليبيا والسودان وشرق المتوسط، إلى جانب الوضع في الخليج ومضيق هرمز، بحسب ما نقله تلفزيون «تي أرت» التركي الأربعاء، عن مصادر بالخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان، خلال زيارته التي تستمر الخميس والجمعة، دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن ضرورة وقف الهجمات على غزة، وتطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بحسب المصدر التركي.

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في سياق مجموعة من التطورات المهمة، على رأسها استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري تركي على ضرورة دفع هذه المفاوضات، والعمل المشترك لمحاولة إنهاء الحرب الجارية في المنطقة، لما لها من انعكاسات مباشرة على كلا البلدين.

وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكد سعيد، أن الزيارة ستشهد تعزيزاً وتوسيعاً للتنسيق المصري التركي المتعلق بإدارة المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عودة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع وتوسع حركات الاستيطان في الضفة.

ولفت، إلى أن الملف الليبي سيكون حاضراً بقوة في ظل توافق مصري تركي على ضرورة بناء دولة ليبية موحدة، بخلاف التوترات في منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك مساعي إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية في منطقة «أرض الصومال»، بالإضافة إلى تحركات جماعة الحوثي.

البحر الأحمر

وبرأي المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن الملف الأول على طاولة المباحثات «هو تنسيق الجهود المشتركة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، ودعم المسار السياسي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الملف الليبي الذي يشهد تنسيقاً عالي المستوى بين مصر وتركيا تجاه ملفات المنطقة، بخلاف أزمة الملاحة في هرمز وأمن البحر الأحمر».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن فيدان وعبد العاطي سيترأسان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية في البلدين.

ويناقش اللقاء مخرجات الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس المقرر عقده في تركيا عام 2028، ومن المقرر أيضاً أن يلتقي فيدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب المصدر التركي.

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تطوير العلاقات التركية المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ومراجعة الاتفاقيات الجاري التفاوض بشأنها، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في 2025.

وتأسست مجموعة التخطيط المشتركة التركية-المصرية عام 2024 بهدف التحضير لاجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف مجالات التعاون، بينما عقد اجتماعها الأول في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وعلى الصعيد الثنائي، وصف كرم سعيد، الجانب الاقتصادي بأنه «محور مهم وتقليدي في كافة اللقاءات رفيعة المستوى، ويتوقع أن تتجه العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع».

ويتفق أوغلو مع سعيد، ويقول، إن زيارة فيدان إلى القاهرة تتجاوز البعد السياسي لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية واضحة جداً، مؤكداً أن الاقتصاد أصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة بين أنقرة والقاهرة.


خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».