ما التغييرات التي يحدثها العلاج الجديد ضد ألزهايمر؟

بعد الترخيص له في الولايات المتحدة

صورة وزعتها شركة «بايوجن» بعد إقرار دواء ألزهايمر من جانب الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية (إ.ب.أ)
صورة وزعتها شركة «بايوجن» بعد إقرار دواء ألزهايمر من جانب الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية (إ.ب.أ)
TT

ما التغييرات التي يحدثها العلاج الجديد ضد ألزهايمر؟

صورة وزعتها شركة «بايوجن» بعد إقرار دواء ألزهايمر من جانب الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية (إ.ب.أ)
صورة وزعتها شركة «بايوجن» بعد إقرار دواء ألزهايمر من جانب الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية (إ.ب.أ)

أعطت السلطات الأميركية من خلال سماحها هذا الأسبوع بدواء جديد مضاد لمرض ألزهايمر، إشارة مشجعة لإعادة إطلاق البحوث التي شهدت تباطؤاً في السنوات العشرين الأخيرة، لكن إمكان علاج المرض لا يزال بعيد المنال.

ما الجديد؟

وافقت «الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية (إف دي إيه)»، الاثنين، على علاج ضد مرض ألزهايمر يسمى «أدوهلم» طورته شركة «بايوجن» الأميركية للصناعات الدوائية.
وحدثت هذه الخطوة للمرة الأولى منذ 2003. حتى قبل ذلك، كان أثر العلاجات المسموح باستخدامها يقتصر على التصدي لأعراض ألزهايمر وليس سبب هذا المرض، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
أما علاج «بايوجن» فيعمل على تلف الصفائح التي تشكلها بروتينات في دماغ المرضى تسمى «أميلويد». وتشكل هذه البروتينات سبباً رئيسياً للإصابة بألزهايمر بفعل ضغطها للخلايا العصبية مما يؤدي إلى فقدان تدريجي للذاكرة وحتى قدرة التمييز.

«لحظة محورية»

عدّت مديرة مؤسسة «ألزهايمر ريسرتش (بحوث ألزهايمر)» البريطانية، هيلاري إيفانز، أن هذا التطور يشكل «لحظة محورية في البحوث لتطوير علاجات جديدة ثورية ضد مرض ألزهايمر».
فقد شكّل السماح الأميركي بهذا العلاج أول تقدم ملموس لدى المرضى وعائلاتهم بعد نحو عقدين من دون أي تطورات أو علاجات جديدة.
لكن طبيب الأعصاب والباحث في مستشفى «بيتييه سالبيتريير» في باريس، ستيفان إيبلباوم، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «هذه الفترة سمحت لنا بتحقيق تقدم هائل في فهم المرض، وطريقة ظهوره، وسببه، وتشخيصه»، خصوصاً في مرحلة مبكرة. وأضاف: «لكن يصعب علينا تحويل كل مواضع التقدم هذه إلى نجاحات علاجية».
وفي هذا الوقت، يواصل المرض تفشيه، خصوصاً بفعل ارتفاع معدلات شيخوخة السكان حول العالم. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وجود ما لا يقل عن 30 مليون حالة ألزهايمر في العالم، رغم صعوبة التمييز بين هذا المرض وسائر أشكال الخرف.

لا نزال بعيدين عن العلاج النهائي

وأبدى إيبلباوم «الخشية من إفراط في الأمل حيال فاعلية العلاج»؛ فهذا الدواء باهظ الثمن، بتكلفة سنوية تزيد على 50 ألف دولار، لا يتوجه سوى لفئة صغيرة من المرضى في مراحل مبكرة للغاية من المرض. وحتى لهؤلاء، لم يُثبت العلاج سوى فاعلية محدودة.
ويبدو هذا الأمر منطقياً؛ فمرض ألزهايمر لا يتقدم عموماً بسرعة، كما أنه وخلال الأشهر الـ18 التي أجري فيها الاختبار على علاج «بايوجن»، لم تظهر الفحوص الإدراكية سوى فارق بسيط بين المرضى الذين تلقوه وأولئك الذين حصلوا على علاج وهمي.
كما أثارت المجموعة الصيدلانية بلبلة بإعلانها سنة 2019 فشل إحدى تجاربها قبل التراجع عن هذه التصريحات.
كما أوصت لجنة خبراء «إف دي إيه» بعدم الترخيص للعلاج، غير أن «الوكالة الأميركية» لم تعمل بهذه التوصية. كما من غير المؤكد أن يمنح الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، حيث طلبت «بايوجن» أيضاً ترخيصاً، موافقتهما على العلاج.

«رسالة جيدة»

هل كان يتعين على الولايات المتحدة التريث؟ ليس بالضرورة؛ لأن قرارها سيتيح تقييم فاعلية العلاج في العالم الحقيقي، من خلال قياس قدرته على الحد من الخرف خلال 10 سنوات أو 15 سنة.
تستمر البحوث الأخرى لتطوير علاجات لمرضى ألزهايمر، رغم أن مجموعات كبرى أحجمت عن خوض هذه التجارب، بينها الأميركية «فايزر» سنة 2018.
وفي هذا الإطار، يشكل القرار الأميركي للصناعيين الذين يجرون بحوثاً بشأن هذا المرض «رسالة جيدة؛ فمن دونه ثمة خطر حقيقي بالتخلي ببساطة عن البحوث»؛ وفق إيبلباوم.
وأعلنت مختبرات أميركية عدة عن نتائج إيجابية هذا العام. وهذه حالة «إيلي ليلي» الساعية لإتلاف الـ«أميلويدات»؛ المسار المهيمن على صعيد البحوث في العقود الأخيرة.
وتتبع شركات أميركية ناشئة استراتيجيات أخرى وتجمع أيضاً بيانات مشجعة. وتستهدف «أنوفيس» على سبيل المثال بروتينات تسمى «تاو» مرتبطة أيضاً بمرض ألزهايمر. كما تحاول مختبرات «كاسافا» تفادي تشكل الـ«أميلويدات» بدل الانتظار لتلفها.
لكن في الحالات الثلاث، تبقى هذه النتائج جزئية؛ لأنها أجريت على عينات صغيرة من المرضى. ويتعين الانتظار أشهراً وحتى سنوات لمعرفة فاعليتها خلال تجارب على عينات أوسع.
وخلص طبيب الأعصاب جوناثان سكوت، من جامعة «يونيفرسيتي كولدج» في لندن، عبر «تويتر» الأربعاء إلى أن «أي دواء؛ مهما كان جيداً، لن يستطيع وحده تقديم الحل لمرضى ألزهايمر»، مشدداً على ضرورة الوقاية من أمراض الخرف.


مقالات ذات صلة

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

صحتك الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)

لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

كشفت دراسة أميركية أن لقاح الحزام الناري لا يقتصر دوره على الوقاية من المرض فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

كشف طبيب أميركي شهير لشبكة «فوكس نيوز» عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار النظام الغذائي وهو الاعتقاد بأن هناك «نظاماً واحداً يناسب الجميع»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)

كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد. إنه شعورٌ يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر؛ حيث تحس باتحادٍ عميق مع كائن حي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي (أ.ف.ب)

ممارسة المراهِقات للرياضة قد تحميهن من سرطان الثدي

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تُسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«كما نحن موجودون»... حين تمشي اللوحة بدلاً من أن تُعلَّق

فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)
فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)
TT

«كما نحن موجودون»... حين تمشي اللوحة بدلاً من أن تُعلَّق

فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)
فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)

بأسلوب بصري جريء يلامس تخوم الفن الأدائي، قدّمت الفنانة التشكيلية هبة الخطيب بدر الدين معرضها «كما نحن موجودون»، وكسرت قاعدة عروض الفنون التشكيلية. ففي قاعات المركز الفني «ريبيرث بيروت» في الجميزة، لم تُعلَّق اللوحات على الجدران في انتظار مرور الزوّار، بل خرجت من سكونها ومن إطارها الخشبي؛ مشت وتنفّست ولامست الحضور.

وعلى طريقة عروض الأزياء، سارت مجموعة من الفتيات يحملن لوحات هبة الخطيب بدر الدين، أمام جمهور يجلس على مقاعده. فكان الحضور مدعوّين هذه المرّة إلى التلقّي من موقع المتفرّج لا المتجوّل. مشهد غير مألوف حوَّل المعرض عرضاً حيّاً، حيث بات لكلّ لوحة زمنها الخاص ومساحتها البصرية المستقلّة.

في معرض «كما نحن موجودون» اللوحات تمشي بدلاً من أن تُعلَّق (ريبيرث بيروت)

وتُعلّق هبة الخطيب بدر الدين على الفكرة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أبحثُ دائماً عن التجديد وعن أفكار غير مستهلكة. زائر المعرض اليوم يمرّ سريعاً، يلتقط صورة وينصرف. أردتُ أن أفرض لحظة تأمُّل، وأُجبر العين على التوقّف. من هنا وُلدت الفكرة». وتضيف: «ربما بعد اليوم يتحوّل هذا الأسلوب إلى ظاهرة رائجة. لا يهمّني أن أكون الأولى بقدر ما يهمّني كسر الجمود. الأشياء الساكنة لا تلفتني، وأفضّل أن أحمّلها حركة ونبضاً».

تعتمد الفنانة في أعمالها على تقنيتَي فنّ القصّ واللصق والوسائط المتعدّدة، وتصفهما بأنهما لغة تعبير شخصية لا تخضع لقواعد صارمة. وتستخدم مواد يومية تتحوّل رموزاً؛ من ساعة يد، وذاكرة إلكترونية متنقّلة، وشريط كهرباء، إلى قصاصات مجلات وصحف. أوراق تُقولِبها لتتحوّل أسطحاً ووجوهاً ونوتاتٍ موسيقية، بحيث تعبق بمعانٍ اجتماعية ونفسية. وتشرح: «تناولتُ الحياة كما هي؛ بحلاوتها وصعوباتها. لكلّ يوم نعيشه طعمه وإيقاعه. ولوحاتي انعكاس لتجارب شخصية، لكنها تمسّ قضايا إنسانية عامة».

من عناوين الأعمال، تتكشّف الرسائل التي ترغب هبة الخطيب في إيصالها. ففي لوحة «الوعي واللاوعي»، وجهان متقابلان كلاهما عكس الآخر، يربط بينهما خطّ سميك من الطلاء الأحمر، في إشارة إلى الصراع الدائم بين ما نُظهره وما نُخفيه. عيون، وشفاه، وعناصر زمنية... ترصد ردود الفعل المتناقضة لدينا ضمن فكرة واحدة.

الأرض تتفتّت في لوحة من توقيع هبة الخطيب بدر الدين (ريبيرث بيروت)

أمّا في «حفل الأقنعة»، فتذهب أبعد في توصيف لا إنسانية العصر. وجه مستوحى من قبائل السكّان الأصليين في أميركا، محاصر بالرصاص والخرطوش، فيبدو مثل الريش الذي يغطّي قبعاتهم، ولكن بصورة مغايرة. وتقول: «الناس باتوا يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم. العنف لم يعد حدثاً بعيداً، بل يخترقنا من الداخل؛ يثقب أحلامنا ويزيد من أثقالنا، فيترك أثره السلبي علينا. وأعدّ هذه الصورة نابعة من الظلم الممارس على الشعوب كافة».

كل لوحة عند هبة الخطيب تحمل فلسفة تتجاوز زمنها، ويأتي فنّ القصّ واللصق ليبرز مساحة تعبيرية بالنسبة إليها؛ مساحة حرّة للتمرّد على تقاليد بالية... «لا قواعد أو حدود تقيّد هذه التقنية، إنما تفتح الأبواب واسعة على أفكار ذات آفاق، فتسهّل مهمّتي في إبراز المشاعر والأحاسيس».

في لوحة «وجه» نرى امرأة تقف أمام مكتبة عامرة بالكتب، وبجانبها ريشة حبر قديمة. توضّح الفنانة: «هذه المرأة أنا. القراءة جزء من تكويني. أدعو إلى العودة إلى الكتاب، بعيداً من إدمان وسائل التواصل التي تسرق الزمن واللذّة معاً».

في «إدراك حسّي» تقلب المعادلة، فهنا الأسماك تصطاد الإنسان بدلاً من العكس... تُعلّق: «نعيش في مجتمعات يترصّد بعضها بعضاً. من يصطادنا؟ وإلى أين يريدون إيصالنا؟ لم نجرؤ يوماً على طرح هذا النوع من الأسئلة على أنفسنا».

لوحة «الوعي واللاوعي» بفنّ القصّ واللصق (ريبيرث بيروت)

وفي عمل بيئي بعنوان «بلا ولا شي»، تُكرّم هبة الخطيب من خلال العنوان الموسيقيَّ الراحل زياد الرحباني. فنشاهد الكرة الأرضية متشقّقة على قاب قوسين من التفتّت. وتشرح: «الإنسان يدمّر بيئته بيده. الأرض باتت متاحة لكل أشكال الغزو. وقصدتُ أن أُبيّن الكرة الأرضية بهذه الصورة؛ تحيط بها بصمات من يكسرونها».

تستكمل الفنانة ثيماتها بين المدينة الإسمنتية والطبيعة، وبين الاستهلاك والفقد... وصولاً إلى هاجس الوقت. ساعة رمليّة تختصر انزعاجاً دائماً... «لا أعرف إن كنّا نتحكّم في الوقت أم هو ما يتحكّم فينا. لكنّ الوقت بذاته يلاحقنا في إيقاعنا اليومي، حتى إننا نستخدم عبارات تشير إليه بشكل مستمر، مثل: انتظرني دقيقة، وتلزمني دقيقتان كي أجهز. يضغط علينا الوقت ويفرض علينا أن نلحق به. لذلك أهرب ولا أضع ساعة يد؛ لأنني أشعر كأنها همّ يجرّني معه في كل زمان ومكان».

في «كما نحن موجودون»، لا تكتفي هبة الخطيب بدر الدين بعرض لوحات، بل تطرح أسئلة وجدانية، فترسم علامات استفهام بشأن مصائر البشرية وعلاقتنا بالزمن، وتواجه العنف بالفن، مُعبّرة عن حاجة الإنسان إلى فسحة من الأمل.


«فارس من الممالك السبع»... عودة إلى «ويستروس» بعد طول انتظار

دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)
دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)
TT

«فارس من الممالك السبع»... عودة إلى «ويستروس» بعد طول انتظار

دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)
دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

بعد سنوات من الترقب، يعود عالم «ويستروس» إلى الشاشة عبر مسلسل «فارس من الممالك السبع» A Knight of the Seven Kingdoms، الذي انتظره جمهور الفانتازيا طويلاً بوصفه نافذة جديدة على إرث «صراع العروش» Game of Thrones، لكن بروح مختلفة ونبرة أكثر إنسانية، حيث انطلق عرض المسلسل هذا الأسبوع، وسط شغف واضح من جمهور ما زال يحمل حنيناً خاصاً لذلك العالم القاسي الذي صنع واحدة من أكثر الظواهر التلفزيونية تأثيراً في تاريخ الدراما.

المسلسل مأخوذ عن الروايات القصيرة التي كتبها جورج آر آر مارتن، ويعود بالأحداث إلى ما يقارب قرناً من الزمن قبل وقائع «صراع العروش»، في مرحلة تجلس فيها أسرة «تارغيريان» على العرش الحديدي، وتحضر التنانين في الذاكرة العامة بوصفها إرثاً قريباً، بينما تتشكل الممالك السبع على إيقاع الفروسية، والولاء، والصراعات الكامنة تحت السطح.

عالم ويستروس يظهر كما عرفه الجمهور ولكن يتناول العمل هذه المرة البسطاء بعيداً عن صراعات الطبقة الحاكمة (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

حكاية فارس جوال... بداية أسطورة

يفتتح العمل حلقته الأولى بمشهد وداعي شديد البساطة والرمزية، حيث يظهر الفارس الشاب الضخم سير «دونكان» وهو يوارِي مُعلمه الثرى تحت شجرة قديمة، في لحظة تؤسس منذ البداية لنبرة المسلسل القائمة على الإنسان قبل الأسطورة. ودونكان، المعروف بلقب «دانك»، نشأ تابعاً لفارس جوال من عامة الناس، حمل قيم الفروسية التقليدية وزرعها في تلميذه، تاركاً له إرثاً أخلاقياً أثقل من أي لقب نبيل.

ويظهر دانك في شخصية ضخمة الجسد، بسيطة التفكير، صادقة النية، حيث يسير في ويستروس بحثاً عن فرصة تتيح له إثبات ذاته بوصفه فارساً حقيقياً، كما يرتدي ملابس بالية، ويربط سيفه بحزام من حبل، مما يجعله محل تندر الآخرين، لكنه يحمل في داخله إيماناً عميقاً بمعنى الشرف، في زمن بدأت فيه هذه القيم تفقد بريقها.

«إيغ»... الطفل غريب الأطوار

وفي محطات الرحلة، يلتقي دانك بصبي صغير أصلع الرأس، ذكي الملامح، سريع البديهة، يُدعى «إيغ». ويعرض الطفل خدماته بوصفه تابعاً للفارس الجوال، وتنشأ بين الاثنين علاقة تقوم على التناقض والانسجام في آن واحد. إيغ، رغم صغر سنه، يمتلك معرفة واسعة بالعالم، وفهماً دقيقاً لطبيعة السلطة والنسب، بينما يتعامل دانك مع الحياة بعفوية فطرية.

ومن هنا، تشكل هذه الثنائية القلب النابض للمسلسل، وتمنحه دفئه الخاص، ورغم أن الحلقة الأولى حملت لقاء عابراً بينهما، إلا أن جمعهما في البوستر الرسمي للمسلسل يُظهر أن علاقتهما ستتوثق في الحلقات القادمة، خاصة مع النباهة التي أظهرها إيغ في مشاهده الأولى في المسلسل، حيث بدا أنه يحمل هوية أعمق من مجرد تابع صغير.

دانك وإيغ في مشهد من المسلسل حيث تتوثق علاقتهما خلال رحلة مليئة بالتحديات (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

بطولة آشفورد... نقطة التحول

تقود رحلة دانك إلى بطولة مبارزة كبرى في «آشفورد ميدو»، حدث يبدو الحدث في ظاهره احتفالاً بالفروسية، لكنه يحمل في جوهره تداعيات سياسية امتدت لعقود. وينسج المسلسل هذه البطولة بوصفها ملتقى اجتماعياً وثقافياً، حيث تتقاطع مصالح النبلاء، وطموحات الفرسان، ونبض العامة، في مشاهد تجمع بين الاحتفال والخطر.

كما تضع الحلقة الأولى الأساس لهذا الحدث، وتقدم شخصيات محورية من عالم ويستروس، من بينها ليونيل باراثيون المعروف بلقب «العاصفة الضاحكة»، وبايلور تارغيريان الملقب بـ«كاسر الرماح»، إلى جانب فنانة دمى شابة تدعى «تانسل»، تشكل حضوراً إنسانياً رقيقاً داخل عالم شديد الخشونة.

نبرة جديدة داخل عالم مألوف

وربما ما يميز «فارس من الممالك السبع» عن الأعمال السابقة في عالم ويستروس هو اختياره لمسار سردي أكثر تركيزاً وهدوءاً مما سبق، فالمسلسل يعتمد خطاً حكائياً واحداً، يُروى بالكامل من منظور دانك، مبتعداً عن التشعبات السياسية الواسعة، ومقترباً من تفاصيل الحياة اليومية لعامة الناس.

الحلقة الأولى، التي تأتي بزمن مكثف ومشاهد متتابعة الإيقاع، تقدم مزيجاً متوازناً من الدراما القاسية والفكاهة الذكية. وتحمل الحوارات طرافة ناعمة، كما تضيف المواقف الجسدية لمسة كوميدية خفيفة، بينما يحتفظ العالم بصرامته المعهودة في لحظات المواجهة والقتال.

ويضم المسلسل مشاهد عنف تليق ببيئة ويستروس، من مبارزات جسدية ومحاكمات قتالية، لكنه يعالجها بأسلوب يركز على وقعها الإنساني والنفسي، حيث جاءت مشاهد المبارزة في الحلقة الأولى مكثفة ومباشرة، لتعكس قسوة الفروسية حين تتحول إلى اختبار حياة أو موت، وتمنح المشاهد إحساساً ملموساً بخطورة هذا العالم.

في المقابل، يحضر الجانب الإنساني بقوة، سواء عبر لحظات الصداقة، أو عبر مشاهد الحانات، والأغاني الشعبية، والأحاديث العابرة التي تكشف نبض المجتمع المتخيّل في تلك الحقبة.

واختار صناع العمل العودة إلى مواقع تصوير ارتبطت بالمسلسل الأصلي، مع طاقم تقني يحمل خبرة طويلة في بناء عالم ويستروس، حيث منحت هذه العودة «فارس من الممالك السبع» إحساساً بصرياً قريباً من روح «صراع العروش»، مع بساطة إنتاجية تعزز الطابع القصصي للعمل. كما ابتعد المسلسل عن التترات الافتتاحية المعقدة والموسيقى الأوركسترالية الصاخبة، معتمداً على حضور بصري أكثر بساطة، مع استخدام محدود للمؤثرات، بما يخدم الطابع القصصي للعمل. وذلك على خلاف Game of Thrones وHouse of the Dragon، اللذين اعتمدا على خطوط سردية متعددة ومتزامنة عبر مواقع وشخصيات كثيرة.

وينتقل الاهتمام هنا من النبلاء وصراعات القصور إلى حياة العامة وهمومهم اليومية، كما تأتي الحلقات بإيقاع سريع وزمن مكثف، بمتوسط لا يتجاوز 35 دقيقة، في تجربة أقرب إلى الحكاية المتتابعة منها إلى الملحمة الثقيلة، ومتناغمة مع الروح الإنسانية التي يطرحها المسلسل منذ لحظاته الأولى.


«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
TT

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

يستقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، المقرر افتتاحها الأربعاء، 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، وتستمر حتى الثلاثاء 3 فبراير (شباط) المقبل، زوّاره بمبادرة تستهدف نشر القراءة في المجتمع، تتمثل في مشروع «مكتبة لكل بيت»، وهي المبادرة التي أعلن عنها وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو، خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق المعرض.

وتهدف المبادرة إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية، وفق تصريحات الوزير. إذ تتضمَّن إتاحة 20 كتاباً متنوعاً من أهم إصدارات قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصداراً من أعماله بسعر رمزي، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع. ومن المقرر إتاحة هذه الحقيبة داخل كل قاعات المعرض.

وقال الشاعر أحمد الشهاوي، عضو اللجنة العليا لتنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب: «من أبرز مميزات المعرض هذا العام مبادرة (مكتبة لكل بيت) وحقيبة نجيب محفوظ»، ووصفها بأنها «مبادرة طموحة، تهدف إلى توسيع دائرة القراءة وجعل الكتاب في متناول جميع فئات المجتمع. فالحقيبة ليست مجرد مجموعة من الكتب، بل مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى ترسيخ عادة القراءة داخل الأسرة المصرية، وتحويل الكتاب إلى رفيق يومي في البيوت، بعيداً عن النخبوية أو التعقيد».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تتضمَّن هذه المبادرة حقائب متخصصة، من بينها حقيبة تضم الكتب التي صدرت عن نجيب محفوظ، والتي أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب خلال السنوات الماضية، ومنها كتب مهمة للقارئ العام والمتخصص معاً. وتكتسب هذه الحقيبة أهميةً خاصةً، إذ تتيح للقارئ فرصة الاقتراب من عالم محفوظ السردي الغني، والتعرف إلى أبرز أعماله التي شكَّلت وجدان أجيال متعاقبة. كما تمثل هذه الإصدارات جهداً مؤسسياً للحفاظ على تراثه الأدبي وتقديمه في صورة تليق بقيمته، وبأسعار مناسبة تشجِّع على الاقتناء والقراءة».

معرض القاهرة للكتاب يخصص حقيبة لكتب عن نجيب محفوظ (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

ويحتفي المعرض هذا العام بأديب نوبل، نجيب محفوظ، (1911 - 2006) واختياره شخصية المعرض، بعد مرور 20 عاماً على رحيله، كما تم اختيار الفنان الكبير محيي الدين اللباد (1940 - 2010) شخصيةً لمعرض كتاب الطفل، بينما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.

وعدّ أن الجمع بين شخصية نجيب محفوظ، وشعار يدعو إلى القراءة، ومبادرة «مكتبة لكل بيت»، يعكس رؤية ثقافية واعية تسعى إلى بناء إنسان قارئ، ومجتمع يقدِّر المعرفة ويحتفي بالمبدعين. «مما يجعل من معرض الكتاب هذا العام ليس مجرد حدث ثقافي، بل يصبح مشروعاً تنويرياً متكامل الأبعاد، يؤكد أن الكتاب ما زال قادراً على صناعة الأمل وبناء المستقبل».

في السياق ذاته؛ يشهد المعرض فعاليات متنوعة للاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، ويضم 40 لوحة لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير، وفق ما ذكره المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الدكتور أحمد مجاهد، في بيان صحافي سابق.

معرض القاهرة للكتاب يستقبل الملايين سنوياً (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

وأعلن القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب إصدارات جديدة للهيئة عن شخصيتي المعرض هذا العام، الأديب نجيب محفوظ، والفنان محيي الدين اللباد.

ويشارك في معرض هذا العام 80 دولة و1300 دار نشر، ويحتفي البرنامج الثقافي بمجموعة من الكتب في حفلات توقيع وندوات حول الأدب والفكر والفلسفة وغيرها من المجالات، فضلاً عن برنامج للأمسيات الشعرية، والفعاليات الفنية التي تواكب المعرض.