رئيس الوزراء العراقي يعلن اطلاق عملية {تحرير} محافظة صلاح الدين من {داعش}

قائد عسكري عراقي لـ«الشرق الأوسط»: بدأنا عمليات لكن ننتظر تحديد ساعة الصفر

تعزيزات من قوات الأمن والحشد الشعبي تتجه من سامراء إلى تكريت أول من أمس (رويترز)
تعزيزات من قوات الأمن والحشد الشعبي تتجه من سامراء إلى تكريت أول من أمس (رويترز)
TT

رئيس الوزراء العراقي يعلن اطلاق عملية {تحرير} محافظة صلاح الدين من {داعش}

تعزيزات من قوات الأمن والحشد الشعبي تتجه من سامراء إلى تكريت أول من أمس (رويترز)
تعزيزات من قوات الأمن والحشد الشعبي تتجه من سامراء إلى تكريت أول من أمس (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس انطلاق عمليات عسكرية {لتحرير} محافظة صلاح الدين، لا سيما مركزها مدينة تكريت التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية، مؤكدا ان {الاولوية} هي لحماية المدنيين.
وبحسب العبادي، تشارك في العمليات العسكرية قوات من الجيش والشرطة العراقية، اضافة الى بعض العشائر السنية، وقوات من {الحشد الشعبي}. وبدت تصريحات العبادي التي ادلى بها من مدينة سامراء جنوب تكريت حيث قال انه انتقل للإشراف على العملية، اشبه بمحاولة لتبديد مخاوف من حصول عمليات انتقام ضد أهالي تكريت والمناطق المحيطة بها، والذين تتهم بعض عشائرهم بحمل السلاح الى جانب تنظيم الدولة الاسلامية، او على الاقل عدم القتال ضده.
وقال العبادي :{وجودنا هنا في محافظة صلاح الدين من اجل اطلاق العمليات العسكرية في محافظة صلاح الدين لتحرير اهالي}. وأضاف: {الاولوية التي اعطيناها للقوات المسلحة وجميع القوات التي تشارك معها ان ترعى وتحافظ على أمن المواطنين وان ترعى المواطنين، لأن همنا الاول والاخير هو حماية المواطنين وتوفير الامن} لهم.
وقبل ادلاء العبادي بتصريحاته عبر صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي مساء أمس، تضاربت الأنباء حول ساعة الصفر لبدء العملية العسكرية.
ونفى قائد عسكري ميداني الأنباء التي تحدثت عن انطلاق عملية تحرير محافظة صلاح الدين بالكامل بدءا من مدينة تكريت التي يحتلها تنظيم داعش منذ 12 يونيو (حزيران) 2014.
وقال القائد العسكري العراقي الذي يحمل رتبة عميد ركن ويشارك في عمليات صلاح الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الإشارة إلى اسمه، إن «التحشدات اكتملت بالفعل، وبدأت عمليات عسكرية هنا وهناك في بعض مناطق المحافظة، وأستطيع القول إننا بهذه الحشود من القوات العسكرية والشرطة الاتحادية وقوات الحشد الشعبي وأبناء العشائر فضلا عن طيران الجيش والغطاء الجوي من قبل التحالف الدولي، نستطيع تطهير مناطق واسعة من المحافظة»، موضحا أنه «من الناحية العسكرية لم تحدد ساعة الصفر بعد، وهذا من اختصاص القائد العام للقوات المسلحة وقيادة القوات المشتركة».
وردا على سؤال بشأن القصف المدفعي الذي بدأته القوات العراقية منذ أول من أمس والذي بدا وكأنه تمهيد لبدء المعركة البرية، قال القائد العسكري الميداني إن «القصف كان يستهدف مواقع لتنظيم داعش في مناطق مختلفة لا سيما تجمعاتهم ومخازن عتادهم وخطوط إمداداتهم، لكن ما يعوق القصف المدفعي حتى الآن هم المواطنون الآمنون الذين لا يزالون في مناطقهم والذين يحاول هذا التنظيم الإرهابي إجبارهم على عدم المغادرة من أماكنهم حتى يستخدمهم دروعا بشرية في حال بدأت المعارك ولكي يتحصن بينهم، مما يجعل من الصعوبة استمرار القصف المدفعي الذي قد يذهب ضحيته مواطنون أبرياء نرى أن الكثير منهم محتجزون لديه».
بدوره، قال شيخ قبائل الجبور ورئيس مجلس شيوخ محافظة صلاح الدين خميس ال جبارة لـ«الشرق الأوسط» إن «من بين الأسباب التي تحول دون مغادرة أعداد كبيرة من الأهالي بيوتهم في مدن تكريت والعلم والدور وغيرها من الأقضية والنواحي، أنهم في حال خرجوا ليس أمامهم طريق مفتوح سوى طريق كركوك، لكنهم حين يصلون إلى المدينة سيواجهون قضية أصعب، وهي تدبير مساكن للسكن، وبسبب أزمة النازحين، فإن أقل منزل للسكن لا يقل إيجاره عن مليون دينار (نحو 800 دولار أميركي) مما يجعل المواطنين يفضلون البقاء في بيوتهم والموت فيها».
وبشأن التهديدات التي أطلقها قائد الحشد الشعبي ورئيس منظمة بدر، هادي العامري، لبعض عشائر صلاح الدين وفي المقدمة منهم البوعجيل إما بالوقوف إلى جانب الحكومة أو البقاء مع «داعش»، قال الشيخ الجبارة: «من غير المعقول اتهام عشيرة بكاملها بالإرهاب، لكن هناك مجرمون في كل عشيرة، وهذا أمر طبيعي، ولكن دعني أقل لك إن هناك عشائر انضم كثير من أبنائها إلى (داعش)، وبالتالي أصبحت العشيرة متهمة، ولكننا نرى أن الأمر ليس كذلك».
وبخصوص رؤية أهالي تكريت لطبيعة المعركة قال الجبارة إن «من الواضح أن هناك تحشدات مائة في المائة من القوات الأمنية والجيش والحشد الشعبي والطيران والعشائر، لكن العملية لم تبدأ بعد رغم أنها يمكن أن تبدأ في أي لحظة، والأهم من ذلك أنه لم يعد هناك مجال للتراجع بعد أن استكملت كل التحضيرات».
من جهته، أكد القيادي بالحشد الشعبي يزن الجبوري لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية تحرير تكريت بدأت بالفعل من عدة محاور، منها محور باتجاه العلم والبوعجيل وتكريت، ومحور آخر غرب النهر باتجاه الفتحة وبيجي التي لم يتم تأمينها بالكامل خلال العمليات السابقة بسبب وصول إمدادات عبر النهر لتنظيم داعش، لكن الأمر اختلف الآن؛ إذ تم غلق هذا الخط، وبالتالي صار ممكنا الآن تطهير بيجي بالكامل». وأشار الجبوري إلى أن «الهدف الآن هو تأمين هذه المناطق ومن ثم مسك الأرض حتى لا تحصل أي انتكاسة في المستقبل، ثم تبدأ المرحلة الأخرى من العمليات، وهي الوصول إلى قضاء الشرقاط، وبالتالي يكون تحرير كل محافظة صلاح الدين قد اكتمل»، موضحا أن «عملية تحرير المناطق المحاذية لتكريت قد لا تستغرق أكثر من 7 أيام».
من ناحية ثانية، قال العقيد محمد إبراهيم، مدير إعلام الشرطة الاتحادية في صلاح الدين، لـ«الشرق الأوسط» إن تشكيلات عسكرية معززة بالدبابات والمدرعات وآليات أخرى مختلفة تحركت من سامراء شمالا باتجاه تكريت، موضحا أن هذه القوة «سميت (قوة تحرير العراق)، وقد تدربت في مناطق مشابهة تمامًا لمناطق تكريت وبقية مدن محافظة صلاح الدين». وأضاف إبراهيم: «سبق لـ(قوة تحرير العراق) أن شاركت في معارك تحرير مناطق جرف الصخر (جنوب غربي بغداد) وفي مناطق محافظة ديالى مثل جلولاء والسعدية، وفي سلسلة جبال حمرين، وكذلك اشتركت في تحرير مناطق في محافظة صلاح الدين مثل بلد والضلوعية جنبًا إلى جنب مع قوات الحشد الشعبي ومقاتلي العشائر».
بدوره، كشف عضو مجلس محافظة صلاح الدين، أحمد ناظم، لـ«الشرق الأوسط» أنه «قبل شهرين تقريبا جمعنا لقاء بمسؤولين ومستشارين عسكريين في التحالف الدولي وأبلغونا بأنهم لن يوفروا الإسناد والغطاء الجوي في المحافظة بسبب وجود الحشد الشعبي، وأنه إذا كنا نرغب بغطاء جوي من قبلهم، فإن علينا إخراج الحشد وإسناد مهام التحرير لقوات الجيش والشرطة حصرا»، لافتا إلى أن «التحالف الدولي سواء وفر الغطاء الجوي لعمليات التحرير ومحيطها أم لم يوفره، فإن العمليات العسكرية بدأت فعلا وبغطاء جوي عراقي».
وفي تطور لاحق أمس، قالت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش والحشد الشعبي حققتا تقدما كبيرا في ناحية الدور (25 كلم جنوب تكريت) واستعادت السيطرة على أجزاء واسعة من الناحية بعد ساعات من بدء معركة التحرير، مؤكدة سقوط عشرات القتلى في صفوف تنظيم داعش. وتوقع عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة صلاح الدين، علي الدجيلي، تحرير ناحية الدور (25 كلم جنوب تكريت مركز محافظة صلاح الدين) وأن القوات العراقية ستنتهي من تحرير ناحية الدور بالكامل خلال ساعات.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.