نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ضرورة بالغة الأهمية

الأمين العام للجامعة العربية أكد أن القمة ستناقش تعديل ميثاق الجامعة لحفظ الأمن والسلم

مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
TT

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ضرورة بالغة الأهمية

مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية

عشية زيارته للكويت قال الأمين العام للجامعة العربية إنه يعتزم إجراء مشاورات مع كل القادة العرب ومع رئيسي الدورة الحالية والمقبلة للقمة حول صيانة الأمن القومي العربي والحاجة إلى تشكيل قوة عربية لمواجهة الإرهاب والتحديات التي تتعرض لها المنطقة، مشيرا في حوار أدلى به لـ«الشرق الأوسط» أمس إلى أن الوضع الراهن لا يحتاج لحرب نظامية، وإنما للتعامل الشامل لمواجهة العصابات الإرهابية التي تهدد الأمن والسلم العربيين.
وأوضح العربي التعديلات المقترحة على القمة المقبلة لإضافتها إلى ميثاق الجامعة العربية، والتي تؤكد على صيانة الأمن والسلم العربيين بدلا من فقرة تحسين العلاقات العربية، والخروج من أطر الجمل والمساحات العامة إلى آليات عمل محددة تخدم العمل العربي المشترك.
وأكد الأمين العام على أهمية دعم اليمن ومشاركة الرئيس عبد ربه منصور هادي في القمة العربية، مشيرا إلى أن الدعوة وجهت إليه للحضور لتقديم الدعم اللازم لليمن في هذه المرحلة، مشيدا بالجهود التي يبذلها مجلس التعاون الخليجي لدعم الشرعية وإخراج اليمن من أزمته.
وإلى أهم ما جاء بالحوار:

* تحدثت كثيرا عن تأثير الإرهاب على الأمن القومي العربي وأكدت الجامعة على المعالجة الشاملة.. كيف ترى إمكانية تنفيذ مقترحات الحل؟
- بداية لا بد من الإشادة بالقرار العربي لمواجهة الإرهاب وهو قرار تاريخي لأن كل الدول العربية أجمعت على العمل معا لصيانة الأمن القومي العربي، وأن هذه المواجهة لا بد أن تكون شاملة وأن يكون الشق العسكري والأمني جزءا من المعالجة، لأن ما نراه هو أن النيران مشتعلة في مناطق مختلفة وهذا يحتاج ربما لرد فعل عسكري وأمني، لكن لا بد وأن تكون المواجهة شاملة بمعنى النظر كذلك في الناحية الفكرية والآيديولوجية والتعليمية والتربوية الثقافية والخطاب الديني وحتى لو نجحت الدول العربية بمفردها أو بمساعدة الآخرين، ونرجو أن تكون المعالجة عربية وفقط.
* شاركت مؤخرا في أعمال القمة الدولية لمكافحة الإرهاب التي انعقدت في واشنطن ماذا تعني هذه المشاركة؟
- حتى وإن انطفأت هذه النيران المشتعلة ستظل تداعياتها قائمة لأن الإرهاب لا يعرف المناطق المغلقة وإنما يشتعل في أي مكان، لذلك قد تحتاج هذه الحالة لتعاون دولي. ومن هنا كانت لنا مشاركة في مؤتمر الإرهاب الذي عقد في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الماضي. لدينا أمثلة: لماذا يأتي من أستراليا المئات وكذلك من نيوزيلندا وأميركا والسويد، وعندما كنت في لندن كانت هناك قصة لثلاث فتيات فكروا في الانضمام لـ«داعش». والسؤال ماذا يفعلون هناك هل هو حب المغامرة؟ وهل من أجل المال؟ ألا يوجد أفق سياسي في حياتهم؟ أو اجتماعي؟ إذن العملية تحتاج لبحث عميق جدا والأمر ليس مجرد اجتماع يعقد هنا أو هناك.
* ما المنتظر من القمة العربية في هذا الشأن؟
- أكيد سوف يتصدر بند الإرهاب جدول أعمال القمة لتحديد المطلوب ولا بد وأن يتفق الملوك والرؤساء والأمراء العرب على ذلك ووضع إجراءات للعمل بها اليوم وغدا. لكن، لا بد من وضع خطة طويلة المدى حتى لا تتكرر هذه الأحوال مرة أخرى، واليوم هناك أمور مهمة لها تأثيرها، مثل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتي أصبحت خطيرة جدا وتصل لكل منزل ولكل الناس، سواء كانت معلومات صحيحة أو غير صحيحة وهذه هي المصيبة. الجميع يعلم أن لدى «داعش» وسائل تكنولوجية متقدمة وهم المستفيدون من وسائل التواصل مثل «يوتيوب» و«فيسبوك» و«تويتر»؛ حيث يروجون لأنفسهم.
* تشكيل قوة عربية لمواجهة الإرهاب.. إلى متى ونحن نصدر الغرب للدفاع عنا؟
- الإجابة على هذا السؤال من نقطتين: أولا، إن طبيعة الحروب قد تغيرت ولم تعد عسكرية وفقط، على سبيل المثال في عام 1950 وقعت معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي 7 دول وهي مصر والسعودية وسوريا والعراق ولبنان واليمن. وهنا أشيد ببعد نظر القادة العرب الذين وقعوها بشقيها العسكري والاقتصادي، وقد أضيفت كلمة التعاون الاقتصادي من أجل رفع المستوى ويكون هناك سند للجيوش التي ستحارب. والنقطة الثانية أن طبيعة الحروب تغيرت حيث كانت بين جيوش نظامية. أما حروب الإرهاب فهي أقرب إلى طريقة العصابات المحترفة وبالتالي أنت لا تحتاج إلى جيوش في شكلها النظامي وإنما لتبادل معلومات أو القيام بعملية عسكرية محدودة وهكذا. ومن هنا فالعمل يحتاج لتعاون وثيق وتفاصيل لحصار الخطر وتقليصه وإبعاد تداعياته الخطيرة على المنطقة.
* كيف يمكن تفعيل الاتفاقية؟
- هذا يحتاج إلى اجتماع مشترك من وزراء الدفاع والخارجية، والآن مطلوب ضم كل من الداخلية والإعلام إليهم لتوسيع صيغ التعاون، وبالتالي مفترض أن تكون الخطوة المقبلة عقد اجتماعات لهذه الوزارات وتحديد دور كل دولة وأن يتعاون الجميع؛ لأن الإرهاب موجود في المشرق والمغرب، وأن يكون التفكير في أمرين وهما مطلوبان: درء المخاطر وصيانة الأمن القومي العربي، وبالتالي يجب أن نتفق على المبدأ ولن يكون هناك خلاف حول تبادل المعلومات ولا دفع الأموال. وإذا كان هناك خلاف سيكون حول استخدام قوة عسكرية في حالة معينة وكل مشكلة وفق حالتها وأقصد الاتفاق على كل حالة بعينها.
* تقصد الاتفاق على معالجة كل حالة بعينها؟
- أقصد أن مجموع الدول الأعضاء في الجامعة العربية 22 دولة وعلى الجميع أن يتعاون وتنسق وزارات وأجهزة الدول خاصة الدفاع والداخلية والإعلام والمخابرات؛ لأنه لم تعد العملية تحتاج لأن يجتمع رؤساء الأركان فقط لوضع خطة عسكرية للهجوم على دولة ما.
* ما الجديد لدى الجامعة العربية للتعامل مع هذه الحالات الجديدة؟
- لدينا تعديل في الميثاق القديم لجامعة الدول العربية حيث كان القديم ينص على أن الغرض من إنشاء الجامعة العربية هو تحسين العلاقات بين الدول العربية والنظر بصفة عامة في مصالحها وهذا مجرد كلام عام، أما التعديل الجديد فقد أضيف إليه الحفاظ على السلم والأمن وهذا سوف تقرره القمة العربية خلال الشهر الحالي يومي 28 و29.
* إذن انتقلنا من حالة التحسين إلى التحديد للمهام والحفاظ على الأمن والسلم؟
- ميثاق الجامعة العربية الذي تمت صياغته في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) عام 1944 بمدينة الإسكندرية لم ينص على حقوق الإنسان ولا المحافظة على السلم والأمن العربي أو آليات للعمل ولم تمر المنطقة بكل هذه المخاطر الموجودة حاليا واليوم استجدت أمور كثيرة وتحديات غير مسبوقة، وفي المقابل أمامنا نموذج الاتحاد الأفريقي الذي حرص على وضع آليات تعمل بجدية منها قوات حفظ سلام بالتعاون مع الأمم المتحدة وتقوم بالمهام المنوطة بها وقد حاولنا في الجامعة أن نقوم بدور حفظ السلام في بداية الأزمة السورية وبعد وقت قليل انسحبت بعض الدول منها ولم نكمل ولم يكن لدينا أساس قانوني ولا سياسي وكان مجرد قرار وصدر وحاولنا من خلاله وضع بداية لحل الأزمة، وبالتالي نحاول أن نعمل للمستقبل وليس اليوم فقط، لأن فكرة صيانة الأمن القومي العربي مستمرة والمستقبل يحمل الكثير أو ربما تجري حروب لأسباب لا نعلمها حاليا أو ربما يعتدي أحد على دولة عربية.
وعليه يجب أن تنسق جميع الدول العربية فيما بينها وبين الوزارات المختلفة لديها خاصة الدفاع والاستخبارات والداخلية والصحة والثقافة والإعلام وذلك حفاظا على أمن واستقرار المنطقة لأن طبيعة المخاطر تتغير وقد تغيرت بالفعل وكذلك طبيعة التهديدات تأخذ مجرى مختلفا ومسارات متغيرة.
* انعقد في الجامعة مؤتمر لعدد من المراكز البحثية العربية لتدارس الموقف بالنسبة لمكافحة الإرهاب.. في تقديركم ما أهم توصياته؟
- حث الدول العربية على إيجاد تسوية سياسية للصراعات المحتدمة في المنطقة، وعلى نحو خاص في سوريا والعراق وليبيا واليمن، وكذلك في الدول الأخرى التي تشهد نزاعات مدنية، والعمل على مكافحة الإرهاب بغية القضاء عليه ومواجهة التطرف الفكري والديني وتجفيف منابعه وإيجاد السبل الكفيلة بعلاج أسبابه.
والعمل على إصلاح منظومة العمل العربي المشترك ومؤسساتها والترحيب بتعديل ميثاق جامعة الدول العربية، والمطالبة بتفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي العربي، بما يجعلها قادرة على إيجاد وسائل عملية فعالة قابلة للتطبيق لمواجهة كل أشكال التحديات التي يواجهها الأمن القومي العربي، والتصدي الجماعي للتهديد الذي يمثله الإرهاب، والعمل على تجريده على نحو شامل من قوته المادية (العسكرية والمالية)، ومن قدرته على التأثير على الرأي العام واستقطاب الشباب، والتأكيد على ضرورة وضع سياسات اجتماعية ذات نطاق واسع لحرمان المنظمات الإرهابية من أي حاضنة اجتماعية توفر له الحماية والغطاء.
وكذلك دعوة الدول العربية، إلى تفعيل المعاهدات والاتفاقيات العربية ذات الصلة، والعمل على إيجاد الصيغ والآليات المرنة التي تتيح للدول العربية المضي قدما للتوصل إلى توافق حول هذه الآليات، بما يمكنها من تنسيق سياساتها الدفاعية، بما في ذلك التعاون العسكري المشترك بين الدول العربية لمواجهة التهديدات الخطيرة على أمن المنطقة ودولها، بما يحافظ على استقرار الدولة وسلامة المجتمع وإرساء الأمن والسلم، ودحر الإرهاب وهزيمة مشروعه المدمر.
* لم نر دورا للجامعة في اليمن باستثناء البيانات؟
- عندما أثيرت المشاكل في اليمن منذ عام 2011 حدثت اتصالات وقيل لنا وقتها إن مجلس التعاون الخليجي سيقوم بالمهمة ومنذ هذا الوقت هناك تنسيق تام بين المجلس وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد المغاربي وسبق وأن اجتمع كبار المسؤولين للأمناء العامين في هذه المنظومة ونقوم بتبادل المعلومات وعلى اتصال دائم مع عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي وكذلك مع جمال بنعمر مبعوث الأمم المتحدة والجامعة تتعاون من أجل دعم هذه الجهود وفي الوقت نفسه هذا لا يكفي.
* المنطقة تعج بالمشاكل أين تحرك الجامعة؟
- نظرا للمشاكل الكثيرة حدث اتفاق بين رئيس القمة وهو دولة الكويت ورئيس المجلس الوزاري حاليا هو موريتانيا والقادم سيكون الأردن والأمين العام حول القيام بزيارة المناطق التي تتكدس بها المشاكل، فقمنا بزيارة إلى العراق وكانت ناجحة وبعد ذلك ذهبنا إلى الصومال وكانوا في منتهى السعادة لأنه لا أحد قام بزيارتها وبحثنا معهم مطالبهم ولدينا صندوق دعم الصومال والزيارة الثالثة كانت إلى لبنان والرابعة تم تحديدها لليمن ولكن تفاقمت المشكلة وأنتظر نتيجة اتصالات الأمين العام عبد اللطيف الزياني وجمال بنعمر ومن ثم تحديد خطوات التحرك المشترك التي يمُكن للجامعة ومجلس التعاون أن يقوما بها في هذا الشأن.
والجميع يعرف أن كل المنظمات العربية والدولية والإسلامية تقوم بتوفير الدعم اللازم للشرعية اليمنية مُمثلّةً في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعوة جميع الأطراف اليمنية إلى الالتفاف حول الرئيس هادي، لإنجاز ما تبقى من مراحل العملية السياسية، استنادا إلى مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
* هل وجهت الدعوة للرئيس هادي لحضور القمة العربية؟
- بكل تأكيد وجهت الدعوة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي ووزير الخارجية اليمني سوف يشارك في اجتماع وزراء الخارجية المقرر يومي 9 و10 مارس (آذار).
* ما ضوابط تعيين المبعوثين للمشاكل التي تحدث في المنطقة مثل اليمن وليبيا؟ وهل من الضروري أن يكون ملما بطبيعة وتركيبة القوى السياسية والمؤثرة في القرار لدى هذه الدول؟
- ناصر القدوة مبعوث الجامعة العربية لليبيا ولمن لا يعلم فهو نشأ في ليبيا ووالده كان يعمل هناك وعندما جاء لتسلم المنصب اتضح أنه والسفير الليبي في مصر كانوا في مدرسة واحدة في ليبيا وبالتالي عنده خبرة طويلة حول طبيعة ومكونات المجتمع.
* تعتزم القيام بزيارة إلى الكويت والأردن.. ما المستهدف منها؟
- أعتزم زيارة الكويت يوم 3 مارس للتشاور حول موضوع الأمن القومي العربي وضرورة تدعيم الجهود وإنشاء آليات في هذا الموضوع بعد حديثي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس القادم للقمة العربية وبالتالي التشاور مهم مع رئيس القمة الحالية أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد كما أتحدث في هذا الموضوع إلى الأردن خاصة وأنها ستكون رئيس «الوزاري» القادم يوم 9 مارس حيث يترأس الاجتماع وزير الخارجية ناصر جودة.
* هل انتهى الخلاف المصري القطري خلال الاجتماع الأخير حول ليبيا؟
- الخلاف كان خاصا بموضوع ليبيا وكما هو معروف أن مصر ودولا كثيرة أكدت أن هناك شرعية للحكومة الحالية في طبرق وهي المعترف بها عربيا ودوليا وهذه الشرعية نابعة من برلمان منتخب ولذلك يجب مساعدة الجيش الليبي أما موقف قطر فهو مختلف وبالتالي تحفظت على القرار وانتهى الموضوع.



«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.