مناظرة ثانية بين مرشحي الرئاسة الإيرانية اليوم وسط عاصفة انتقادات

عرّاب المحافظين حذرهم من رفض الأهلية... وإصلاحي بارز ينتقد «السقوط الأخلاقي»

مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)
مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

مناظرة ثانية بين مرشحي الرئاسة الإيرانية اليوم وسط عاصفة انتقادات

مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)
مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)

يتواجه سبعة مرشحين حصلوا على الموافقة لخوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية، للمرة الثانية، في مناظرة تلفزيونية لعرض الخطط حول ثلاثة ملفات؛ هي المجتمع والثقافة والسياسة، بعد أول مواجهة شهدت تراشقاً بالاتهامات حول سوء الإدارة، في وقت يعاني فيه المواطن الإيراني من الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تفاقمت جراء العقوبات الأميركية، منذ مايو (أيار) 2018.
وألقت الانتقادات للمناظرة الأولى بظلها على نشاط المرشحين، وذلك بعدما شهدت إيران الأسبوع الماضي، انقساماً إثر قرار «مجلس صيانة الدستور» بمنع مرشحين بارزين من خوض الانتخابات، بذريعة عدم التحقق من أهليتهم لتولي منصب الرئاسة. وركزت وكالة «إيرنا» الرسمية التي تخضع لإدارة حكومة روحاني في تقريرها عن تبعات المناظرة الأولى، أمس، على إلقاء اللوم للتلفزيون الإيراني، الذي يخضع لصلاحيات «المرشد» خامنئي.
وقالت الوكالة الرسمية «إيرنا» في مقال، إن «التبعات للمناظرة مستمرة في الأجواء السياسية للبلاد، وما هو غالب الانتقادات لطريقة إقامة المناظرة وأداء بعض المرشحين».
وبحسب بيان مقتضب للتلفزيون الإيراني، سيتوجه المرشحون للمشاركة في المواجهة الثانية، من أصل ثلاث مناظرات حول القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية، قبل المواجهة في المناظرة الثالثة والأخيرة، المقررة السبت المقبل.
ووجه محمد علي كرماني، عراب المحافظين، والرجل الثاني في مجلس خبراء القيادة، وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، تحذيراً للمرشحين من رفض أهليتهم لتولي منصب الرئاسة إذا تابعوا توجيه الإساءة ضد منافسيهم في مسار المناظرات. ونقلت وكالة «مهر» شبه الحكومية عن موحدي كرماني قوله: «أخذوا يوماً تواجهون رفض الأهلية من صيانة الدستور». وأفادت الوكالة بأن «موحدي كرماني حذر المرشحين من الفضيحة والذل في الدنيا والعذاب الإلهي في الآخرة في حال رفض الأهلية من قبل مجلس صيانة الدستور».
يأتي هذا بعد ثلاثة أيام من انتقادات وجهها «المرشد» الإيراني علي خامنئي، لـ«الظلم والجفوة» ضد مرشحين للانتخابات خلال عملية التحقق من أهليتهم لخوض الانتخابات، وانتقد تسريب معلومات عن عملية النظر في ملفات الترشح إلى الإنترنت.
وانضم إسحاق جهانغيري، أحد أبرز المستبعدين من الانتخابات، إلى قائمة المسؤولين الذين انتقدوا المناظرة التلفزيونية. وهذه المرة لجأ إلى حسابه في شبكة «تويتر» المحظورة في إيران منذ 2009، لانتقاد طريقة المناظرة من قبل التلفزيون الرسمي، إضافة إلى ما ورد على لسان المرشحين.
وكرر جهانغيري انتقادات من مسؤولين حكوميين لمرشحي الرئاسة بسبب تجاهل العقوبات الأميركية، وجائحة كورونا وتبعاتها على المعيشة والبطالة بين الإيرانيين.
وقبل تفشي جائحة كورونا بثلاثة أشهر، شهدت إيران احتجاجات معيشية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد قرار مفاجئ برفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة، واستخدمت السلطات القوة لإخماد الاحتجاجات، وهي الاحتجاجات الثانية بعد تجدد ولاية حسن روحاني في انتخابات 2017.
وكان شعار مكافحة البطالة وتحسين الوضع المعيشي، من أبرز شعارات الانتخابات الرئاسية في 2017، لكن موجة غلاء في الأسعار، وتدهور الوضع المعيشي في الشهور الأولى من ولاية روحاني الثانية، دفعا الإيرانيين من الطبقة المتوسطة وما دونها للنزول في احتجاجات غاضبة نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017، وذلك قبل خمسة أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات الاقتصادية.
وفي المناظرة الأولى، واجهت الحكومة اتهامات عديدة من المرشحين المحافظين، بشأن سوء إدارة سوق العملة الأجنبية، والتدخل في الأسواق و«وضع يدها في جيب الشعب» لتفادي عجز الموازنة.
يأتي ذلك في حين يلقي كبار المسؤولين في حكومة روحاني باللوم على ما يعدونه «حرباً اقتصادية» أو «إرهاباً اقتصادياً ضد الشعب الإيراني» تمارسه الإدارة الأميركية عبر فرض العقوبات.
ودافع جهانغيري في أكثر من تغريدة عن أداء روحاني، وقال إن «المرشحين (المحافظين) الخمسة نسبوا الأوضاع المتدهورة إلى الحكومة فقط، إنهم لم يقولوا من المذنب في إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن في 2006، أي فريق وأي تيار، وما النفقات الثقيلة التي ألقيت على عاتق البلاد». وأضاف في تغريدة أخرى: «لم يقولوا كيف تمكنت إدارة روحاني من أن تخرج إيران من طائلة الفصل السابع والعقوبات، وكيف تشكلت حكومة روحاني الثانية بعد تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 12 في المائة خلال 2016». وأضاف: «لم يقولوا إنه بخروج ترمب من الاتفاق النووي في 2018 وفرض العقوبات الثقيلة، أي ضغوط اقتصادية تواجه الناس». وقال في تغريدة أخيرة: «إذا كان الهدف فهم القضايا الواقعية للبلاد والحلول بعيداً عن الشعارات والدعاية السياسية، فيجب توفير إمكانية رد الوزراء وآراء الخبراء».
من جهته، انتقد محمد رضا عارف، أحد أبرز وجوه الإصلاحيين الذين تراجعوا عن فكرة الترشح، «السقوط الأخلاقي» في المناظرة التلفزيونية، ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عارف قوله إن «أول مناظرة تلفزيونية كانت نوعاً ما سقوطاً أخلاقياً، وما شغل الآخرين قبل شيء آخر في المناظرة هو السقوط الأخلاقي».
وقال عارف: «عندما تكون الجمهورية تحت ظل القراءات الانتقائية، وتسيطر القراءة المضادة لحقوق الناس، فإن الإسلام الأخلاقي والإنساني، يتهمش».
وانتقدت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، «الاتهامات» التي طالت إدارة روحاني وعنونت في صفحتها الأولى: «المرشحون اتهموا، امنحوا فرصة الرد»، وفوق صورة المرشحين السبعة كتبت: «الهجوم على الحكومة في غياب الحكومة».
أما صحيفة «جمهوري إسلامي» فقالت إن كلاً من المرشحين والمناظرة يعانيان من ضعف على حد سواء. وأشارت إلى كثرة الردود السلبية من المناظرة، وكتبت: «أغلب من أدلوا برأيهم حول هذه المناظرة ركزوا على نقطتين»؛ الأولى أن المرشحين «أضعف مما كان متوقعاً»، والثانية أن «المضمون وإطار النقاش الذي أجراه التلفزيون كان ضعيفين للغاية».
ونقلت الصحيفة عن زينب سليماني، ابنة ورئيسة مؤسسة الجنرال قاسم سليماني، العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الذي قضى بضربة جوية نفذتها القوات الأميركية، مطلع العام الماضي، في بغداد، نفيها التقارير بشأن تأييدها لحملة رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، ونقلت وكالات «الحرس» عنها: «مسؤوليتي في حملة السيد رئيسي كاذبة، ومثلما قلت سابقاً إن أسرة الجنرال سليماني لن تدعم أياً من المرشحين في الانتخابات الرئاسية».
وتشابهت صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في صفحتها الأولى، مع الملصقات الانتخابية، في تأكيد على دعمها لحملة همتي.
بدورها، دعت فائزة هاشمي، ابنة هاشمي رفسنجاني، إلى دعم محافظ البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي. وقللت من أهمية انتقادات المحافظين للحكومة، بسبب دورهم في عرقلة مشروع الحكومة في الانضمام إلى اتفاقية «فاتف»، المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. واتهمت «صيانة الدستور» بتمهيد الطريق أمام انتخاب رئيسي، ورأت أن المرشحين المحافظين يشكلون «غطاء» له. ولم تستبعد أن يتراجع الإصلاحيون عن فكرة عدم تقديم مرشح للانتخابات، في إشارة إلى احتمال دعم همتي أو منافسه الآخر، محسن مهر علي زاده.
وتساءل عنوان صحيفة «شرق» الإصلاحية عما إذا كانت «المناظرة من أجل المنازغة»، وسلطت الضوء على «معركة الوعود الخيالية». وعدّت صحيفة «همشهري» الاقتصاد بأنه «الخاسر الأكبر» في المناظرة حول الملف الاقتصادي. أما صحيفة «فرهيختغان» المقربة من مكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، فاختارت صور المرشحين السبعة في المناظرة التلفزيونية، وفي وسطها صورة إبراهيم رئيسي، وهو مرفوع الرأس، بينما يبدو المرشحون الستة ينظرون للأسفل. وأعربت صحيفة «وطن أمروز» المحسوبة على المتشددين، عن تأييدها للانتقادات ضد الحكومة، بعنوان «انتخابات لا لروحاني». ومن جانبها، اعتبرت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» أنها منافسة بين «السجل والخطط». واقتبست صحيفة «آرمان» الإصلاحية عنوانها من تحليل أحد الخبراء حول المناظرة التلفزيونية، وكتبت: «تمخض الجبل مرة أخرى فولد فأراً».



جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended