تسخين في الإعلام الأميركي استعدادا للانتخابات

تسخين في الإعلام الأميركي استعدادا للانتخابات

{بلومبيرغ} و {سي إن إن} في المقدمة قبل عام ونصف العام من انطلاقها
الاثنين - 12 جمادى الأولى 1436 هـ - 02 مارس 2015 مـ
راتب مليون دولار لهايلمان للإشراف على تغطية شركة «بلومبيرغ» للانتخابات - وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون تستعد لخوض الانتخابات الرئاسية 2016 («الشرق الأوسط») - مارك هالبرين أبرز مقدمي «بلومبيرغ»

يبقى عام ونصف قبل انتخابات رئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة، لكن، ها هو الإعلام الأميركي يستعد لها منذ الآن.

في كتاب «كرونكايت»، الذي كتبه المؤرخ الأميركي دوغلاس برنكلي، وهو عن وولتر كرونكايت، أشهر مذيع تلفزيون أميركي (توفي عام 2009)، قال كرونكايت إنه، مع ظهور التلفزيون، صار السياسيون الأميركيون يبدأون حملاتهم الانتخابية قبل مدة طويلة من الانتخابات نفسها؛ وذلك لأن التلفزيون صار «دعاية مجانية» للسياسيين. في الماضي، كان السياسيون يستقلون قطارات خاصة، ويزورون مدن أميركا وأريافها، ويعقدون الليالي السياسية في محطات السكة الحديدية.

وقال كرونكايت إنه، بصفته صحافيا، يؤيد ويعارض هذه الظاهرة الجديدة. يؤيدها لأنها تثير النقاش حول المرشحين، وسياساتهم، وشخصياتهم. ويعارضها لأن مرشحين يستغلون الإعلام في «دعاية مجانية». ويتعمدون إصدار تصريحات، وعقد مؤتمرات صحافية، بحثا عن «تلميع».

في الوقت الحاضر، طبعا، تطور التلفزيون، وظهر الإنترنت، وتزيد تدريجيا فرص السياسيين الذين يريدون «تلميع» أنفسهم. لكن، كما قال كرونكايت، تزيد أيضا فرص تقديم أعمال صحافية تثري النقاش. (ولا بأس بزيادة الإعلانات لشركات الإعلام).

خلال الشهرين الماضيين، حدث الآتي:

أولا: أضافت شركة «بلومبيرغ» الإعلامية (تلفزيون، إذاعة، إنترنت) 20 شخصا إلى قسم جديد مخصص للسياسة، برئاسة صحافيين شابين كبيرين، راتب كل واحد مليون دولار في العام.

ثانيا: عينت شركة «سي إن إن» (تلفزيون، إذاعة، إنترنت) 20 صحافيا جديدا، وقالت إنها ستعين 20 آخرين.

ثالثا: عينت صحيفة «بوليتيكو» (صحيفة صغيرة تصدر في واشنطن، وتركز على الكونغرس والإدارة. لكن موقعها في الإنترنت ناجح جدا) 10 صحافيين جددا. رغم أن عدد صحافييها 180 شخصا.

وفعلت أشياء مماثلة أجهزة إعلامية أخرى، مثل صحف ومواقع: «هافينغتون بوست» و«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، ومثل مواقع: «ياهو نيوز» و«غوغل نيوز» و«أمازون نيوز». (هذه ظاهرة جديدة: حتى شركات الخدمات وماكينات البحث دخلت عالم الأخبار).

في تغطية الانتخابات المقبلة، انضمت شركة إعلامية رئيسية جديدة (بالإضافة إلى الخمس الكبار: «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«إن بي سي» و«سي إن إن» و«فوكس»). هذه هي شركة «فيوشن» (يمكن أن تكون ترجمة الكلمة: خلطة من نوع جديد).

تريد هذه الشركة مخاطبة جزء كبير، وجديد، ومتزايد، من الشعب الأميركي: اللاتينيين (تقريبا 10 ملايين مواطنين أميركيين، وتقريبا 10 ملايين مهاجرين غير قانونيين). منذ 20 عاما تقريبا، تقدم قنوات تلفزيونية برامج باللغة الإسبانية لهذه الشريحة من الشعب الأميركي.

لكن، تتخصص «فيوشن» في اللاتينيين الذين يتكلمون اللغة الإنجليزية. وستركز على انتخابات رئاسة الجمهورية. طبعا، لأن الذين يتكلمون الإنجليزية، أو خليطا من اللغتين داخل منازلهم (تقريبا 7 ملايين)، يشتركون أكثر في السياسة الأميركية.

ربما لهذا، كتب بول فارهي، صحافي الشؤون الإعلامية في صحيفة «واشنطن بوست»: «سياسة، وسياسة، وسياسة، ومزيدا من السياسة ...»، يقصد أن الإعلام الحديث، والإعلام الاجتماعي، طورا التغطية الإخبارية السياسية بصورة لم تكن موجودة قبل 20 أو 30 عاما.

وقال سام فايست، مدير مكتب تلفزيون «سي إن إن» في واشنطن: «نخطط لأن تكون الحملة الانتخابية المقبلة هي أكبر تغطية صحافية خلال العامين المقبلين. سوف نصرف مزيدا من المال على حملة 2016 أكثر مما صرفنا على أي موضوع في تاريخنا».

وقال فارهي: «مثلما في انتخابات عام 2008، تتميز سباقات الديمقراطيين والجمهوريين نحو رئاسة الجمهورية في هذا العام بأنها مفتوحة. لا يوجد أي مرشح مضمون من أي حزب. ويبشر هذا بالخير للصحافيين. يبشر بساعات وساعات من الحوار، والنقاش، والمقابلات، ويجب ألا ننسى أن هناك حملتين انتخابيتين: الانتخابات التمهيدية، وانتخابات رئاسة الجمهورية. ويجب ألا ننسى طفرة الإعلام الحديث والإعلام الاجتماعي. ستكون هذه (بونانزا) (سوقا مربحة)».

«بونانزا» للصحافيين، و«بونانزا» للسياسيين، و«بونانزا» لشركات الإعلانات. طبعا، الناس الأكثر اهتماما بالسياسة هم، بصورة عامة، أكثر تعليما وأكثر ثراء. وهذا هو نوع الناس الذي تفضله شركات الإعلانات.

لكن، قال قائد حملة انتخابية لسياسي في بداية الطريق: «بسبب كثرة اهتمام شركات التلفزيونات بالسياسة، زاد عدد المعلقين على عدد الصحافيين. زاد الكلام، وقلت المعلومات. زادت النظريات، وقلت الحقائق».

زادت الحقائق أو قلت، زادت حمى تغطية المنافسات السياسية. قال بنجامين بولين، خبير في معهد «بوينتر» للصحافة في سنت بيترزسبيرغ (ولاية فلوريدا): «أخيرا، تعلم الصحافيون الدرس الذي يعرفه جيدا تلاميذ وتلميذات المدرسة الأولية: حب المنافسة، ومن أحسن ممن؟ ربما لأنهم صاروا آباء وأمهات يشجعون فرق كرة القدم لأولادهم وبناتهم، ويهتفون للذي ينتصر على الآخر».

يقصد أن المنافسات (أحيانا، شرسة وعنيفة) هي جزء من الثقافة الأميركية. ولا بأس بمنافسات السياسيين. وخاصة، عندما ينشرون غسيلهم القذر.

لا يوجد تفسير غير هذا التفسير لحمى التغطية الصحافية السياسية، خاصة انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، وخاصة الرواتب الخيالية لصحافيين شبان، وصل بعضها إلى 150 ألف دولار في السنة (تقريبا 12 ألف دولار في الشهر). وعن هذا قال مسؤول الحملات الانتخابية في واشنطن: «إنها فرصة جيدة جدا ليكون الصحافي مراسلا سياسيا. لكن، هذه رواتب خيالية سخيفة».

لكن، لا يتفق معه في هذا جون هايلمان، الذي (مثل زميله مارك هالبرين) وقع عقدا براتب مليون دولار في العام مع شركة «بلومبيرغ» الإعلامية، للإشراف على تغطية الحملة الانتخابية المقبلة. هذه شركة إعلامية مترامية الأطراف، وكانت تركز على الأخبار المالية، ثم ضمت إليها الأخبار السياسية، وصاحبها هو مايكل بلومبيرغ، ملياردير، وعمدة نيويورك السابق. هايلمان هو مؤلف (مع هالبرين) كتاب «غيم تشينج» (تغيير اللعبة) عن انتخابات عام 2008 (الرئيس باراك أوباما ضد السيناتور جون ماكين). ويعتبر الكتاب مرجعا في تغطية الانتخابات. ومثلما قال خبير معهد «بوينتر» عن التشابه بين منافسات كرة القدم والمنافسات السياسية، واضح من اسم الكتاب أنه عن «لعبة»، لعبة منافسات قوية، وحادة، وأحيانا قذرة.

وقال هايلمان: «ستكون هذه الانتخابات الرئاسية أكبر خبر من أي خبر آخر في أميركا. ستكون على مدى العامين المقبلين. لهذا، تركز عليها شركة (بلومبيرغ)، ولهذا تعهدنا بأن نقدم لها أكبر تغطية انتخابات في تاريخ أميركا».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة