«موديز» تبقي على نظرتها السلبية لاقتصاد تركيا

وسط الانهيار الحاد لليرة وجموح التضخم

«موديز» تبقي على نظرتها السلبية لاقتصاد تركيا
TT

«موديز» تبقي على نظرتها السلبية لاقتصاد تركيا

«موديز» تبقي على نظرتها السلبية لاقتصاد تركيا

أبقت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني على تصنيفها ونظرتها المستقبلية السلبية لاقتصاد تركيا دون أي تحديث. وكانت الوكالة نفسها قد خفضت، في سبتمبر (أيلول) الماضي، التصنيف الائتماني لتركيا من «بي1» إلى «بي2»، مع نظرة مستقبلية سلبية.
وقالت «موديز»، في بيان لها أمس، إنه لا تحديث على التصنيف الائتماني لتركيا، ولا على النظرة المستقبلية لاقتصادها، مشيرة إلى أنها كانت قد أعلنت من قبل أن يوم الجمعة (أول من أمس) سيكون موعداً لتحديث التصنيف بشأن تركيا، موضحة أنه لم يطرأ أي تحديث على تصنيفها.
وأضاف البيان أن إعطاء تواريخ مسبقة بشأن تحديث التصنيف الائتماني لأي اقتصاد، والنظرة المستقبلية له قبل التقييمات السنوية، لا يعني بالضرورة إجراء التحديث بشكل قاطع.
وبدورها، أعلنت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن هناك 3 مخاطر تشكل ضغطًا وتهديداً كبيرين على البنوك في تركيا.
وبحسب تقرير نشرته الوكالة حول بنوك الدول النامية أمس، يوجد 3 مخاطر تحيط بالبنوك التركية، أهمها: تقلبات سعر الصرف التي تشهدها الليرة التركية التي دخلت منعطفاً جديداً من التراجع القياسي لم يسبق له مثيل أمام العملات الأجنبية الأخرى، لا سيما الدولار.
وهوت الليرة التركية في تعاملات الأسبوع الماضي إلى متوسط 8.7 ليرة للدولار، تفاعلاً مع تصريحات للرئيس رجب طيب إردوغان، ذكر فيها أنه تحدث إلى رئيس البنك المركزي، شهاب كاوجي أوغلو، من أجل خفض سعر الفائدة البالغ 19 في المائة حالياً، بدءاً من شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين.
ولفت التقرير إلى أن «وباء كورونا الذي دمر الاقتصاد التركي، وكذلك ارتفاع أسعار الفائدة، يشكلان تهديداً للوضع الائتماني للبنوك التركية في الفترة الأخيرة».
وأضاف التقرير أن قرارات الرئيس رجب طيب إردوغان بتغيير رئيس البنك المركزي 3 مرات في أقل من عامين قلل من مصداقية السياسة النقدية، وزاد من مخاطر النمو وضغط التمويل الخارجي.
وأوضح التقرير أن السيولة الحالية بالعملات الأجنبية لا تزال كافية للحماية من حساسية البنوك تجاه تقلبات الصرف، مشددة على أن القطاع المصرفي في البلاد لديه رأسمالٍ كافٍ، لكنه يتأثر بتقلبات العملات ومخاطر جودة الأصول.
وجاء تقييم «فيتش» بالتزامن مع صدور بيانات رسمية تركية تشير إلى أن معدل التضخم السنوي في السوق المحلية قفز خلال مايو (أيار) الماضي لأعلى مستوى في عامين، مع استمرار انهيار الليرة أمام الدولار.
وذكر معهد الإحصاء التركي، في بيان له الثلاثاء الماضي، أن المؤشر العام في الرقم القياسي لأسعار المستهلك صعد بنسبة 0.89 في المائة على أساس شهري، بينما سجل نمواً بنسبة 6.39 في المائة، مقارنة مع ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
أما على أساس سنوي، وهو المؤشر الذي يقدم صورة أوضح، فقد أظهرت بيانات التضخم في تركيا ارتفاع النسبة إلى 16.59 في المائة، مقارنة مع مايو (أيار) 2020، وهي أعلى نسبة منذ يوليو (تموز) 2019.
وأكد خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد التركي لن يكون قادراً على التماسك فيما تبقى من العام الحالي، رغم إعلان وزير الخزانة والمالية، لطفي إلوان، الاثنين، أن النمو بلغ نحو 7 في المائة في الربع الأول من العام.
وأكد الخبراء أن ما أعلنته الحكومة التركية عن أرقام النمو لا يعني أن الأتراك يزدادون ثراء، كما أنه لا يعكس نجاح السياسات الاقتصادية التي تتبعها، وأن هذا الرقم المعلن يمكن وصفه بـ«الخادع».
وكانت استطلاعات مختلفة أجرتها سابقاً عدد من الشركات في تركيا بكل من الولايات المتحدة وبريطانيا قد أشارت إلى أن النمو سيسجل 6.4 في المائة خلال الربع الأول من العام.
وسجل الاقتصاد التركي العام الماضي انكماشاً بنسبة 1.8 في المائة. وتمر تركيا بأزمة اقتصادية حادة منذ عام 2016، انعكست في ارتفاع معدل التضخم، وانهيار الليرة، وتفاقم البطالة، وسط تأكيدات على أن هذه المشكلات تعود إلى سوء إدارة الأزمات من جانب الحكومة، ما دفع وكالات التصنيف الائتمانية العالمية الثلاث (موديز، وفيتش، وستاندرد آند بورز) إلى وضع تركيا في تصنيف «عالي المخاطر».
وتشير التقديرات الرسمية إلى انخفاض حجم الاقتصاد التركي إلى نحو 717 مليار دولار العام الماضي، مقارنة مع نحو 760.8 مليار دولار في عام 2019.
وخسرت الليرة التركية 17 في المائة من قيمتها مقابل الدولار في الربع الأول من العام الحالي، خصوصاً بعد أن أقال إردوغان رئيس البنك المركزي السابق ناجي أغبال في 20 مارس (آذار) الماضي. وأدى قرار إقالة أغبال الذي سعى إلى استعادة مصداقية البنك المركزي واستقلاليته إلى انعكاس سريع على حماس المستثمرين، ما أدى إلى تراجع العملة.
وبحسب البيانات الرسمية، يواجه رئيس البنك المركزي الحالي شهاب كاوجي أوغلو تحديات صعبة دفعته إلى الإبقاء على السياسة المتشددة لسلفه أغبال التي لطالما انتقدها قبل تعيينه رئيساً للبنك خلفاً له، في وقت يتطلع فيه إلى استعادة استقرار الأسعار دون تهدئة الاقتصاد قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في عام 2023.
ويتبنى كاوجي أوغلو المبدأ نفسه الذي يعتنقه الرئيس رجب طيب إردوغان، والذي يؤكد أنه «عدو للفائدة، والقائم على أن خفض سعر الفائدة يؤدي بالضرورة إلى خفض التضخم، وسعر العملات الأجنبية مقابل الليرة، وهو ما يخالف النظريات المتعارف عليها في الاقتصاد».



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».