أهداف بـ«نيران صديقة» تثير الضحك أحياناً وتجلب الدموع في أغلب الأحيان

من مارك كروسلي إلى سيرخيو ريغيلون... 1000 هدف عكسي في الدوري الإنجليزي الممتاز

TT

أهداف بـ«نيران صديقة» تثير الضحك أحياناً وتجلب الدموع في أغلب الأحيان

تُقابل الأهداف العكسية في عالم كرة القدم بمزيج من الضحك والدموع. فعندما سدد سيرخيو ريغيلون الكرة بشكل مذهل في مرمى هوغو لوريس، كان هذا هو الهدف العكسي رقم 37 في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، والهدف رقم 1000 الذي يأتي بنيران صديقة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي يجعلنا نحتفل بالوصول إلى هذا الرقم التاريخي. وبالتأكيد لم تكن هناك حاجة إلى أي لجنة تحكيم لتقرير ما إذا كان ريغيلون هو أخر من لمس الكرة أم لا، لأن الأمر كان واضحاً للغاية! وتعليقاً على ذلك، نشر المهاجم الإنجليزي السابق غاري لينيكر تغريدة على موقع «تويتر»، قال فيها: «عندما يتعلق الأمر بالأهداف التي تأتي بنيران صديقة، فهذا هدف عالمي من ريغيلون».
لم يكن أول هدف عكسي في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بنفس جمال الهدف الذي أحرزه ريغيلون، لكنه كان كارثياً بالقدر نفسه. فكان حارس مرمى نادي نوتنغهام فورست، مارك كروسلي، قد تصدّر عناوين الصحف بعد إنقاذه ركلة جزاء من غاري لينيكر في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1991، وأصبح الحارس الوحيد الذي يتصدى لركلة جزاء من لاعب ساوثهامبتون ماثيو لو تيسيير في عام 1993، لكن الهدف الذي سجله في سبتمبر (أيلول) 1992 كان مذهلاً حقاً، حيث استقبل كروسلي الكرة بكل هدوء وبشكل مريح بعدما عادت إليه من رأسية بسيطة من زميله كولين هندري. ولم يكن كروسلي تحت أي ضغط، لكنه تدحرج بشكل غريب ولسبب غير مفهوم وألقى بالكرة في الشباك.
وتذكر كروسلي ما حدث في وقت لاحق، قائلاً: «كنت فتى صغيراً وكنت أرتكب كثيراً من الأخطاء. لم أكن أعلم أن هذا هو أول هدف بنيران صديقة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسيصبح سؤالاً مشهوراً في المسابقات. أنا دائماً أجيب عن هذا السؤال بشكل صحيح!»، وعندما نتحدث عن الكوارث التي ارتكبها حراس المرمى، فلا بد أن نشير إلى حارس مرمى أستون فيلا، بيتر إنكيلمان. فبعد عشر سنوات من خطأ كروسلي، كان إنكيلمان مسؤولاً عن خطأ كارثي. وسيظل يوم الاثنين الموافق 16 سبتمبر (أيلول) 2002 محفوراً إلى الأبد في ذاكرة مشجعي برمنغهام سيتي، حيث شهد هذا اليوم إقامة أول لقاء لهذا النادي أمام أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان برمنغهام سيتي متقدماً بهدف دون رد من توقيع كلينتون موريسون، ولم يكن يتبقى على نهاية المباراة سوى 13 دقيقة، عندما لعب أولوف ميلبيرغ رمية تماس في اتجاه إنكيلمان، الذي سمح للكرة بشكل غير مفهوم بالمرور من بين قدميه ودخول مرمى أستون فيلا.
وقال إنكيلمان لـ«بي بي سي» عن هذا الخطأ: «كان ينبغي أن تكون هذه أسهل كرة في العالم تتم السيطرة عليها، لكنها تجاوزتني ودخلت الشباك. بصراحة لا أعتقد أنني لمست الكرة. لقد ارتكبت خطأ فادحاً، وهذا هو كل شيء. أنا أعرف القواعد جيداً، فلا يمكن احتساب هدف من رمية تماس إذا دخلت مباشرة إلى المرمى دون أن تلمس أحداً». لكن لسوء حظ إنكيلمان، رأى حكم اللقاء، ديفيد إليراي، أن إنكيلمان قد لمس الكرة واحتسب هدفاً، وهو الأمر الذي أثار استياء إنكيلمان وأسعد الجماهير الحاضرة في ملعب برمنغهام سيتي.
وكان لاعب مانشستر سيتي غاري فليتكروفت أول لاعب بعيداً عن حراس المرمى يسجل هدفاً عكسياً في مرمى فريقه بالدوري الإنجليزي الممتاز، وجاء هذا الهدف بعد أسبوع واحد فقط من الهدف الذي أحرزه كروسلي بنيران صديقة. لقد حاول زميله بيتر ريد تشتيت الكرة من أمام مرمى فريقه بعد ركلة ركنية، لكنها اصطدمت في فليتكروفت قبل أن ترتد في الشباك. وانفعل ريد بقوة على فيلتكروفت، الذي كان لاعباً شاباً في بداية مسيرته الكروية، لكن الحقيقة أن ريد نفسه كان مخطئاً بنفس القدر. وكان هذا هو الهدف الوحيد في المباراة الذي منح ميدلسبره النقاط الثلاث، وهو ما زاد بلا شك من غضب ريد غير المبرر.
لقد اعتاد مشجعو مانشستر سيتي على مشاهدة لاعبيهم وهم يحرزون أهدافاً بنيران صديقة، بقيادة اللاعب الذي يتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز من أهداف عكسية، باعتباره اللاعب الوحيد الذي سجل أكثر من عشرة أهداف بنيران صديقة، وهو ريتشارد دون. وبالتالي، إذا كان من الممكن إطلاق جائزة سنوية للاعب الذي يسجل أكبر عدد من الأهداف العكسية في موسم ما، فيجب أن يطلق على هذه الجائزة اسم «جائزة ريتشارد دون».
وكان أول هدف عكسي يحرزه دون في ديسمبر (كانون الأول) 2004، حيث كان مانشستر سيتي متقدماً بهدف دون رد على متذيل جدول الترتيب وست بروميتش ألبيون، الذي كان يلعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة السابعة عشرة من عمر اللقاء، وكان نادراً ما يخرج من نصف ملعبه. وفي الدقيقة 85، أرسل بول روبنسون كرة طويلة إلى الأمام، ولم تكن تشكل خطورة تذكر على مرمى مانشستر سيتي، لكن بينما خرج الحارس ديفيد جيمس من منطقة جزائه للتعامل مع الكرة، سددها دون لتذهب باتجاه المرمى ليتابعها روبرت إيرنشو ويضعها في الشباك.
وكرر دون الأمر نفسه بعد بضعة أسابيع، وكان هذه المرة في ديربي مانشستر. لقد شارك دون في الهدف الافتتاحي للمباراة، حيث انقض بقوة على مهاجم مانشستر يونايتد، واين روني، لتصطدم به الكرة وترتد في الشباك. لم يحتسب هذا الهدف باسمه، لكن اسمه ظهر في قائمة مسجلي الأهداف في تلك المباراة في غضون سبع دقائق فقط، حيث قابل كرة عرضية داخل منطقة جزاء فريقه ووضعها في الشباك بينما كان يحاول إخراجها. وعلى الرغم من أن دون أضاف أربعة أهداف أخرى إلى سجل أهدافه من الأهداف العكسية قبل انتقاله إلى أستون فيلا في عام 2009، فقد فاز بجائزة أفضل لاعب في مانشستر سيتي لمدة أربع سنوات متتالية وأصبح قائداً للفريق في عام 2006. وبالتالي، كان من الواضح أن جماهير مانشستر سيتي تسامحه على هذه الأهداف العكسية.
أصبح فينسينت كومباني القائد الجديد لمانشستر سيتي، وعلى الرغم من أنه لم يكن يحرز كثيراً من الأهداف العكسية مثل سلفه، فإنه أحرز ثلاثة أهداف عكسية من نيران صديقة، من بينها هدف مذهل للغاية. وعندما كان مانشستر سيتي يواجه فولهام خارج ملعبه في ديسمبر (كانون الأول) 2013، سجل كومباني هدفاً ليجعل مانشستر سيتي متقدماً بهدفين دون رد، لكنه قابل كرة عرضية على القائم القريب بقدمه اليسرى ووضعها في الشباك لتحقق التعادل لفولهام.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 52 لاعباً سجلوا في مرمى الفريقين في المباراة نفسها، وكان عيسى ديوب آخر من ينضم لهذه القائمة في المباراة التي انتهت بهزيمة وستهام أمام نيوكاسل يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين في وقت سابق من هذا الموسم. وتضم هذه القائمة كثيراً من النجوم اللامعة في عالم كرة القدم، مثل غاريث بيل، وواين روني، وحتى ديفيد بيكهام، الذي سرعان ما قام بتعويض الهدف الوحيد الذي سجله بنيران صديقة في مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب بلاكبيرن في أغسطس (آب) 2001، من خلال إحرازه هدفاً رائعاً من ركلة حرة مباشرة في مرمى الحارس الأميركي براد فريدل.
وكان الهدف العكسي الذي أحرزه كومباني على ملعب «كرافين كوتيدج» واحداً من 49 هدفاً عكسياً شهدها موسم 2013 - 2014 في رقم قياسي لأكبر عدد من الأهداف العكسية في موسم واحد، وهو الموسم الذي شهد إحراز كثير من النجوم الكبار لأهداف عكسية في مرمى فرقهم، مثل ميكيل أرتيتا، وديميتار برباتوف، وهاري كين، ومايكل كاريك، وجون تيري، وكولو توريه. لكن مارتن سكرتل تفوق عليهم جميعاً بتسجيله أربعة أهداف، ليصبح أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف العكسية في موسم واحد من الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويحتل سكرتل المركز الثاني - بالتساوي مع فيل جاجيلكا وزميله في قلب دفاع ليفربول جيمي كاراغار - خلف دون في قائمة أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف العكسية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكانت أكثر الفترات صعوبة على كاراغر في سبتمبر (أيلول) 1999، عندما سجل هدفين في مرمى فريقه في المباراة التي انتهت بخسارة ليفربول أمام مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين. ويحرص زميله الآن في تحليل المباريات على شبكة «سكاي سبورتس»، غاري نيفيل، دائماً على الإشارة إلى أن كاراغر قد سجل كلا الهدفين أمام مدرج «كوب» الشهير على ملعب ليفربول. ويجب أن نشير إلى أن كاراغر لم يسجل سوى ثلاثة أهداف فقط لفريقه على مدار 508 مباريات لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه في المقابل سجل أربعة أهداف عكسية في مرمى فريقه!
ويحمل نادي ليستر سيتي الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف العكسية في موسم واحد، حيث اهتزت شباكه بثمانية أهداف عكسية من أصل 37 هدفاً منيت بها مرماه في موسم 2003 - 2004. وكلفته هذه الأهداف العكسية ثماني نقاط وأسهمت بشكل كبير في هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى. وعلى النقيض من ذلك، نجح كارديف سيتي في اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز لمدة موسمين دون تسجيل أي هدف عكسي. لقد شارك تسعة وأربعون نادياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان كارديف سيتي هو النادي الوحيد الذي لم تهتز شباكه بأهداف من نيران صديقة. ويعد إيفرتون أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تسجيلاً للأهداف العكسية، برصيد 53 هدفاً - ستة أهداف أكثر من أستون فيلا.
ومن المثير للسخرية أن دون قد بدأ مسيرته الكروية في إيفرتون، لكنه لم يسجل أي هدف في مرمى فريقه خلال المواسم الخمسة التي قضاها في «غوديسون بارك». وبعد رحيله عن مانشستر سيتي، واصل دون هوايته في تسجيل الأهداف العكسية الغريبة، مسجلاً ثلاثة أهداف أخرى بنيران صديقة خلال السنوات الثلاث التي لعبها بقميص أستون فيلا. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2014، سجل هدفه العاشر والأخير بنيران صديقة في كوينز بارك رينجرز ضد ليفربول. لكن لكي نكون منصفين يجب أن نشير إلى أن دون لم يكن اللاعب الوحيد الذي سجل هدفاً عكسياً في تلك المباراة، حيث سجل ستيفن كولكر وستيفن جيرارد هدفين عكسيين في اللقاء الذي انتهى بفوز ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وواجه سندرلاند سوء حظ غريب في المبارة التي خسرها أمام تشارلتون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في فبراير (شباط) 2003، حيث لم يستقبل هدفاً أو اثنين بنيران صديقة، لكنه استقبل ثلاثة أهداف عكسية في غضون سبع دقائق فقط في شوط المباراة الأول! وقال المدير الفني لسندرلاند، هوارد ويلكينسون، بحزن بعد نهاية المباراة: «ليس هناك الكثير الذي يمكنك القيام به حيال ذلك. إنه أمر لا يمكن تصديقه، فأنا لم أشارك على الإطلاق في أي مباراة، أو أشاهد أي مباراة، يحرز فيها فريق ثلاثة أهداف في مرماه!».
بدأت القصة في الدقيقة 24، عندما وضع ستيفن رايت حداً لهجمة داخل منطقة الجزاء بوضع قدمه وتغيير اتجاه الكرة لتسكن شباك فريقه. ويبدو أن هذا الأمر قد أثار حفيظة زميله في الفريق مايكل بروكتور، الذي سرعان ما سجل هدفين آخرين في مرمى فريقه في مشهد غريب للغاية. وكانت هذه الخسارة تعني هبوط سندرلاند للمركز الأخير في جدول الترتيب. لم يحصل سندرلاند على أي نقطة من مبارياته الـ12 المتبقية، لينهي الموسم برصيد 19 نقطة، الذي كان أقل عدد من النقاط يجمعه أي فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الوقت. ولم يسجل سندرلاند سوى ثلاثة أهداف فقط في آخر ست مباريات على ملعبه، أي ما يعادل الثلاثة أهداف العكسية التي سجلها في مرماه في ظهيرة ذلك اليوم المشؤوم في شهر فبراير.
وبعد عشر سنوات على تلك الأهداف العكسية الثلاثة في مباراة واحدة، وبالتحديد في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، وجد سندرلاند نفسه يلعب مرة أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز ويخسر بثمانية أهداف نظيفة أمام ساوثهامبتون، والغريب في الأمر أن ثلاثة أهداف من هذه الأهداف الثمانية جاءت بنيران صديقة أيضاً، وسجلها لاعبو سندرلاند، سانتياغو فيرجيني، ووليام بريدكت، وباتريك فان أنهولت.
وإذا كان دون هو من يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر تسجيلاً للأهداف العكسية، فإن مدافع كريستال بالاس، توني بوبوفيتش، يأتي في الصدارة من حيث أجمل الأهداف العكسية، حيث سجل هدفاً رائعاً للغاية في مباراة فريقه أمام بورتسموث في سبتمبر (أيلول) 2004، قبل بضعة أشهر فقط من افتتاح دون لسجل أهدافه العكسية. لقد أحرز بوبوفيتش هذا الهدف بكعب القدم وبطريقة أكروباتية رائعة. ولو كان بوبوفيتش قد سجل هذا الهدف في مرمى الفريق المنافس لوصف بأنه لاعب عبقري. في الواقع، لم يختلف الأمر كثيراً عن الهدف الجميل الذي أحرزه ريغيلون في مرمى فريقه، حيث سينضم الهدفان إلى قائمة أجمل الأهداف العكسية عند الاحتفال بأول ألف هدف بنيران صديقة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.