«كورونا» يتراجع في مدن الهند... ويتسع في أريافها

الخوف من الفحوص واللقاح يعرقل مكافحة الوباء

طبيبة وفريقها يتّجهون نحو قرية في كشمير الهندية ضمن حملة تطعيم أمس (إ.ب.أ)
طبيبة وفريقها يتّجهون نحو قرية في كشمير الهندية ضمن حملة تطعيم أمس (إ.ب.أ)
TT

«كورونا» يتراجع في مدن الهند... ويتسع في أريافها

طبيبة وفريقها يتّجهون نحو قرية في كشمير الهندية ضمن حملة تطعيم أمس (إ.ب.أ)
طبيبة وفريقها يتّجهون نحو قرية في كشمير الهندية ضمن حملة تطعيم أمس (إ.ب.أ)

في موازاة تراجع أعداد الإصابات بفيروس «كورونا» في مدن الهند، يجتاح الوباء الأرياف النائية الشاسعة التي تعاني من الفقر. ولكن في هذه المناطق، يسيطر الجهل والخوف، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
تقول عاملة الصحة نيلام كوماري إن أفراد الأسر يسارعون للمغادرة من الأبواب الخلفية عندما تصل إلى منازلهم، وذلك خشية من أن تكون ترغب في تلقيحهم ضد «كوفيد – 19». وقالت كوماري من بلدة داتراث في ولاية هاريانا لوكالة الصحافة الفرنسية: «العديد من الناس في قريتي لا يريدون أخذ اللقاح. يخشون الموت إذا تلقّحوا».
وأضافت: «أحد القرويين غضب حتى ضرب عامل (صحة) كان يحاول إقناعه بتلقي اللقاح».
وقد تلقى 15 في المائة فقط من سكان المناطق الريفية، جرعة واحدة من اللقاح مقارنة بـ30 في المائة في البلدات والمدن، علماً بأن ثلثي حالات الإصابة سُجلت في الأرياف، بحسب تحليل لصحيفة «ذا هندو» اليومية. وتنتشر الشائعات على الإنترنت وعلى تطبيقات المراسلة مثل واتساب. وأدت مخاوف من أن شبكة الجيل الخامس للاتصالات تتسبب بـ«كوفيد – 19» إلى مهاجمة أبراج للهواتف النقالة في هاريانا.
بدوره، قال شويب علي، الطبيب في قرية مياغانج بولاية أوتار براديش، إن «الناس لا يأتون لإجراء فحوص لأنهم يعتقدون أن الحكومة ستعلن إصابتهم بكوفيد، حتى وإن كانوا غير مصابين». ويهيمن هذا الخوف رغم مشاهد الجثث الملقاة في الأنهار ومئات القبور الضحلة، ما يشير إلى استمرار تفشي الجائحة في المناطق النائية بالهند، حيث يقيم 70 في المائة من عدد السكان البالغ 1.3 مليار نسمة. في قرية نوران كيرا بولاية هاريانا، يتردّد السكان في تلقي اللقاح رغم قولهم إن العديد من أفراد العائلات أصيبوا بالحمى وعشرات الناس يموتون. وقال القروي راجيش كومار، البالغ 45 عاماً: «حتى بعد فتح مركز تطعيم هنا لا أحد مستعد لتلقيه». وأضاف: «لن أتلقى اللقاح لأنه يتسبب بآثار جانبية عدة». في ولايات أخرى، وردت أنباء عن أشخاص قفزوا في الأنهر أو فروا إلى الغابات هرباً من طواقم الصحة المتنقلة. وقالت هوم كوماري عاملة في مجال الصحة في قرية باتو جمالبور بولاية أوتار براديش، إنه كان من المستحيل إقناع بعض الأهالي. وتساءلت: «كيف نرد على شخص يقول: إذا كان قدري أن أعيش فسأعيش حتى من دون اللقاح؟». يضاف إلى ذلك أن المرافق الصحية قليلة وبعيدة، ويعتقد بعض الناس أن الذهاب إلى مستشفى عام أكثر خطراً من عدم الذهاب إليه. وقالت قروية أخرى، تُدعى كولديب في نوران كيرا: «الناس الذين ذهبوا إلى المستشفى لم يعودوا قط».
وروى القروي راجيش كومار أنه عندما مرضت زوجته، طلبت عيادة خاصة مبلغ 50 ألف روبية (700 دولار) مسبقاً لعلاجها. وطلب طبيب في مستشفى عام إعادتها إلى المنزل. وقال: «بدأ الجيران يقولون إنها مصابة بكورونا. كانوا خائفين»، مضيفاً: «اعتنيت بها وفي اليوم الثالث استعادت عافيتها».
سدد الوباء ضربة قاصمة للاقتصاد الهندي، ولفت خبير الصحة راجيب داسغوبتا إلى أن كثيراً ما يخشى القرويون عدم تمكنهم من توفير لقمة عيشهم. وقال داسغوبتا لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً إقناعهم بأهمية اللقاح في تخفيف بعض هذه الظروف الصعبة».
يقول الخبراء إن الهند بحاجة لتطبيق الدرس الذي تعلمته من حملة التلقيح ضد شلل الأطفال في العقد الأول من الألفية للأطفال دون الخمس سنوات. وقد نجح البرنامج بفضل تدخل القادة المحليين في نشر رسالة أن التلقيح آمن.
وبأسلوب مشابه دُعي القادة الدينيون في أوتار براديش، مؤخراً، لتشجيع أتباعهم على أخذ لقاح كورونا. وقال المشرف على جهود التلقيح في منطقة جيند بولاية هاريانا نافنيت سينغ، إن التواصل المباشر أسهم في حصول قرابة 70 في المائة من الأشخاص فوق 45 عاماً في كالوا والقرى المجاورة، على جرعة واحدة على الأقل من اللقاح.
وأكدت عاملة الصحة في كالوا شيلا ديفي أن «قلبها كان يطرق بسرعة» عندما وضع اسمها على لائحة التلقيح، لكنها اطمأنت عندما رأت الطبيب المحلي يتلقى الحقنة. وقالت السيدة البالغة 45 عاماً: «اقتنعوا تدريجياً بأنهم حتى وإن أصيبوا بكورونا بعد أخذ اللقاح، لن يحتاجوا إلى علاج في المستشفى. يمكنهم تناول أدوية والتعافي في المنزل».


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.