رحيل كونتي وزيدان يلخص الفوضى المسيطرة على كرة القدم الحديثة

الانتقال المستمر للمديرين الفنيين يعكس الأزمة الكبيرة التي تعاني منها أندية النخبة في أوروبا

زيدان أدرك صعوبة إعادة بناء فريق ريال مدريد بسبب الأزمة المالية فرحل (غيتي)
زيدان أدرك صعوبة إعادة بناء فريق ريال مدريد بسبب الأزمة المالية فرحل (غيتي)
TT

رحيل كونتي وزيدان يلخص الفوضى المسيطرة على كرة القدم الحديثة

زيدان أدرك صعوبة إعادة بناء فريق ريال مدريد بسبب الأزمة المالية فرحل (غيتي)
زيدان أدرك صعوبة إعادة بناء فريق ريال مدريد بسبب الأزمة المالية فرحل (غيتي)

للوهلة الأولى، قد لا يبدو رحيل المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي عن القيادة الفنية لإنتر ميلان بعد فترة وجيزة من قيادة النادي للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز بسبب خلافات مع مالكي النادي، أمراً مهماً بشكل خاص، نظراً لأن كونتي قد عودنا على ذلك، حيث فعل الشيء نفسه مع يوفنتوس وتشيلسي، كما استقال من منصبه كمدير فني للمنتخب الإيطالي بعد فترة وجيزة أيضاً. لكن الحقيقة أن الأمر يتجاوز كونتي بكثير، فما يحدث في إنتر ميلان يعد مؤشراً ورمزاً لحالة الفوضى التي تسيطر على كرة القدم الحديثة ومعاناة الصناعة التي أصبحت مسرحاً لمكائد القوة الناعمة لمختلف الدول والمليارديرات، التي كانت تحتاج إلى إعادة تنظيم مالي على مستوى كبير حتى قبل أن تتأثر العائدات المالية كثيراً نتيجة تفشي فيروس «كورونا».
إن كونتي وإنتر ما هما إلا مجرد جزء واحد من صورة أكبر بكثير، والدليل على ذلك أن هذا الصيف سيشهد تغييراً كبيراً على مستوى المديرين الفنيين في ناديين آخرين على الأقل من الأندية التي كانت ضمن القائمة التي ترغب في إقامة بطولة الدوري الأوروبي الممتاز. وبالتالي، ستكون هناك عواقب، وقد تكون هذه العواقب وخيمة. وكما نعرف دائماً، فإن وقت التقلبات هو دائماً وقت الفرص. لكن يجب أن نعرف أيضاً أن التغيير على مستوى الإدارة الفنية ما هو إلا النتيجة الأكثر وضوحاً للاضطرابات المالية الأعمق بكثير، التي كانت مقترحات الانفصال عن مسابقات الاتحاد الأوروبي مجرد تداعيات واضحة لها.
وأشارت تقارير، في مارس (آذار) الماضي، إلى أن ديون نادي إنتر ميلان بلغت 630 مليون يورو. وتعد شركة «سانينغ» للتجزئة هي المساهم الأكبر في إنتر ميلان، حيث تمتلك 68 في المائة من أسهم النادي. لكن «سانينغ» نفسها مملوكة بنسبة 23 في المائة من قبل مستثمرين مرتبطين بالحكومة الصينية. وفي حين أن مشاركة الإمارات وقطر في ملكية أندية لكرة القدم كانت حتى الآن تعد ضمانة للأمن المالي، لأنها تقدم استثماراً لا يعتمد على النتائج على أرض الملعب - وهو ما يجعل البلدان يمثلان تهديداً قوياً لأندية النخبة التقليدية - فإن الحكومة الصينية تهتم أكثر بالأمور المالية.
لقد سعت الحكومة الصينية إلى تقليص القروض المفرطة، وهذا هو السبب في توقف أندية الدوري الصيني الممتاز عن إبرام صفقات بمبالغ مالية خرافية كما كان يحدث في السابق. وتمتلك شركة «سانينغ» نادي جيانغسو، الذي فاز بلقب الدوري الصيني الموسم الماضي لأول مرة في تاريخه الممتد إلى 63 عاماً، قبل أن يوقف النادي نشاطه الكروي بشكل فوري بعدما اعتبر أنه يعد استنزافاً كبيراً لموارد شركة «سانينغ».
من المؤكد أن هذا الأمر لن يحدث مع إنتر ميلان، لكن النادي الإيطالي حصل على قرض طارئ بقيمة 275 مليون يورو من شركة «أوكتري كابيتال مانجمنت» الأميركية، في وقت سابق من الشهر الماضي. ولا يتعين على مسؤولي النادي أن ينظروا بعيداً حتى يروا العواقب المحتملة لذلك، ويكفي أن ينظروا إلى ما حدث مع نادي ميلان، حيث تولت شركة «إليوت أدفيزورز ليميتد» مسؤولية قيادة النادي في عام 2018، بعد أن تخلف مالك النادي عن سداد القروض!
وكان كونتي يسعى لإبرام صفقات جديدة لتعزيز حظوظ إنتر ميلان في الحفاظ على لقب الدوري الإيطالي الذي فاز به لأول مرة منذ 11 عاماً وتعزيز حظوظه في المنافسة بقوة على لقب دوري أبطال أوروبا، لكن الأزمات المالية التي يعاني منها النادي تتطلب من كونتي الآن توفير نحو 80 مليون يورو من بيع اللاعبين! وبالنظر إلى شخصية كونتي وسجله السابق، كان من المتوقع تماماً ألا يقبل بذلك ويقرر الرحيل. وسيحل محله سيموني إنزاجي الذي رحل عن لاتسيو مؤخراً.
ورغم أن كونتي قد يمتلك شخصية صعبة، فإنه حقق نجاحاً كبيراً في مسيرته التدريبية، بدءاً من قيادة باري للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى والتأهل للدوري الإيطالي الممتاز في عام 2009، مروراً بالحصول على لقب الدوري ثلاث مرات مع يوفنتوس، ومرة مع كل من تشيلسي وإنتر ميلان. وربما تكون نقطة الشك الوحيدة تتعلق بنجاحه على المستوى القاري. وتشير تقارير إلى أن الوجهة المقبلة لكونتي قد تكون ريال مدريد أو توتنهام، لأسباب ليس أقلها أن قدرته على فرض أسلوب الضغط العالي الشرس هو ما يحتاج إليه الناديان بالضبط في الوقت الحالي.
لقد بدا ريال مدريد على مدى الموسمين الماضيين مرهقاً بشكل كبير، حيث كان يقدم كرة قدم قديمة وبطيئة، وكان من الواضح أنه يحتاج إلى التجديد وضخ دماء جديدة. وقد اعترف زين الدين زيدان بأنه لم يتمكن من مواجهة خطة إعادة البناء هذه عندما استقال بعد نجاحه في قيادة النادي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2018. وبعد ثلاث سنوات، زاد الأمر سوءاً برحيل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وارتفاع معدل أعمار اللاعبين، بالإضافة إلى أن الحل المفترض لشراء المواهب الإسبانية الشابة قد فشل بشكل كارثي لدرجة أنه، ولأول مرة في التاريخ، لن يكون هناك أي لاعب من ريال مدريد في قائمة منتخب إسبانيا المشاركة في بطولة كبرى – خلال نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة.
لقد تجاوزت ديون ريال مدريد 900 مليون يورو، ودخل رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، في حالة حرب مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بعد فشل اقتراحه بإقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي. لكن مهما كان موقف بيريز مثيراً للسخرية، فإنه يكشف الحقيقة الأساسية المتمثلة في أن ريال مدريد يعاني من أزمة مالية طاحنة وبحاجة ماسة إلى بيع نحو عشرة لاعبين في سوق تعاني من كساد كبير، حتى يتمكن من البدء في إعادة بناء الفريق.
ومن المؤكد أن الأمور المالية هي السبب وراء عدم إبرام ريال مدريد صفقات كبيرة منذ التعاقد مع إيدن هازارد ولوكا يوفيتش في عام 2019 - وليس السبب هو أن النادي قد تعلم الدرس جيداً بعد دفع 150 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع مهاجمين شاركا فيما بينهما في التشكيلة الأساسية للفريق في 27 مباراة فقط في الدوري وسجلا فيما بينهما ستة أهداف فقط. من المؤكد أن تولي قيادة ريال مدريد قد يغري الكثير من المديرين الفنيين بسبب الراتب الكبير الذي سيحصلون عليه والاسم الكبير للنادي الملكي، لكن من المؤكد أيضاً أن هذه الفترة ربما تكون هي الأسوأ في ريال مدريد منذ 70 عاماً!
ثم هناك توتنهام، الذي يواجه ملعبه الجديد المذهل خطر أن يتحول إلى نصب تذكاري لامع يعكس غطرسة النادي في فترة ما قبل تفشي الوباء، بعد أن أدت تكلفة بنائه إلى عدم الإنفاق على إبرام صفقات جديدة، وهو ما أدى إلى تراجع نتائج ومستوى الفريق وإقالة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو وتعيين جوزيه مورينيو بدلاً منه واحتلال الفريق المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ورغبة نجم الفريق هاري كين في الرحيل.
قد تكون عودة بوكيتينو لتوتنهام منطقية من الناحية العاطفية والعملية، لا سيما بالنظر إلى موسمه الأول المخيب للآمال نسبياً مع باريس سان جيرمان - رغم أن العديد من المشاكل التي يعاني منها النادي الباريسي موروثة وليست من صنع المدير الفني الأرجنتيني. ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى فتح وظيفة شاغرة أخرى في نادٍ آخر، وقد تكون هناك وظيفة شاغرة أخرى في منصب المدير الفني لبرشلونة، الذي يعاني من ديون كبيرة، لكن لديه الكثير من المواهب الشابة. وعاد ماسيميليانو أليغري إلى يوفنتوس ليحل محل المدير الفني الشاب أندريا بيرلو، لكن لا يزال ماوريسيو ساري، الرجل الذي حل بيرلو محله في البداية، من دون وظيفة حتى الآن! من المؤكد أن كل هذه الأمور هي تداعيات للاضطرابات الاقتصادية التي حدثت خلال العام الماضي، والتي تعد في حد ذاتها نتيجة لمشاكل أعمق بكثير في الهيكل المالي لكرة القدم الحديثة.


مقالات ذات صلة

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية «نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

سيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية مورينهو (إ.ب.أ)

بنفيكا ينفي رحيل مورينهو

سارع نادي بنفيكا لدحض التكهنات المتزايدة حول مستقبل مدربه جوزيه مورينيو، فبعد التعادل المخيب للآمال الذي وجه ضربة قوية لآمالهم في الفوز بلقب الدوري البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ليستر سيتي مهدد بالهبوط إلى الدرجة الثالثة (رويترز)

ليستر المُهدد بالهبوط لـ«الثالثة» يخسر استئنافه في قرار النقاط الـ6

أعلن نادي ليستر سيتي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي، ورابطة الدوري الإنجليزي الأربعاء أن النادي خسر استئنافه ضد قرار خصم 6 نقاط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.