هالاند في أفضل حالاته... لكن طريقة لعبه قد لا تناسب غوارديولا

هالاند في أفضل حالاته... لكن طريقة لعبه قد لا تناسب غوارديولا

الإشاعات حول رحيل نجم دورتموند مستمرة واحتمالات انضمامه للدوري الإنجليزي تتزايد
الجمعة - 23 شوال 1442 هـ - 04 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15529]
هالاند ودورتموند وكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

تستمر الإشاعات حول رحيل المهاجم النرويجي إيرليغ هالاند عن نادي بوروسيا دورتموند وفي واقع الأمر يواجه الفريق الألماني صعوبة محتملة في الإبقاء على نجمه النرويجي. تصريحات وكيل أعمال اللاعب مينو رايولا مؤخرا والمتواصلة تشير إلى أن اللاعب سيرحل عن دورتموند، رغم أن هالاند لم يعرب عن رغبته بشأن اللعب لناد معين. في تصريحاته الأخيرة لصحيفة «آس» الإسبانية، قال رايولا: «إذا أتى ناد مثل ريال مدريد أو برشلونة، وهما ناديان كبيران ولهما تاريخ كبير، فسيكون من الصعب الرفض». وأضاف رايولا: «كل الأندية الكبيرة تريده»، مضيفا أن المال لن يكون فقط العامل الحاسم في الصفقة. يجب أن يتوافر مشروع مهم أيضا. تأتي تصريحات ريولا في الوقت الذي تحدثت فيه وسائل إعلام ألمانية عن احتمال انتقال اللاعب إلى مانشستر سيتي خاصة.
وكان رئيس نادي بوروسيا دورتموند هانز - يواخيم فاتسكه قد أعرب عن انزعاجه حيال استمرار الإشاعات حول رحيل هالاند. وقال: «لقد سئمت من هذا»، وأضاف: «في الصيف الماضي كان كل واحد في إنجلترا وكل واحد في أوروبا وكل صحافي يقول إن جادون سانشو سينتقل إلى مانشستر يونايتد أو أي مكان آخر لكنه واصل اللعب في دورتموند، والآن يكتب كل واحد أن هالاند سيلعب الموسم المقبل لصالح ريال مدريد أو برشلونة أو هذا النادي أو ذاك في الدوري الإنجليزي». وأكد فاتسكه على ضرورة ألا يبيع النادي أي لاعب مهم.
لقد انتقل هالاند في البداية من نادي براين إلى «نادي مولده في النرويج»، قبل أن ينطلق إلى سالزبورغ النمساوي، ومنه إلى بوروسيا دورتموند في الدوري الألماني الممتاز، وبالتالي فمن الواضح أن اختيار هالاند للأندية التي يلعب لها قد ساعده كثيرا على التطور والتحسن بهذا الشكل السريع. وفي يناير (كانون الثاني) 2020 تلقى هالاند أكبر عرض في مسيرته الكروية - من مانشستر يونايتد - ورفض فرصة العمل مرة أخرى تحت قيادة مديره الفني السابق في مولده، أولي غونار سولسكاير، وفضل الانتقال إلى بوروسيا دورتموند الذي يشتري المواهب الشابة ويساعدها على التطور والتألق ثم يبيعها لأكبر الأندية. وفي ظل وجود شرط جزائي بقيمة تصل لنحو 68 مليون جنيه إسترليني يمكن تفعليه في صيف عام 2022، فإن بوروسيا دورتموند يسعى لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هالاند خلال الموسم الحالي، ويعرف جيدا أنه يمكنه الحصول على 100 مليون جنيه إسترليني من بيع هذا النجم الشاب. وتعد الوجهة الأقرب لهالاند هي ريال مدريد أو برشلونة، في الوقت الذي تهتم فيه أندية أخرى بالتعاقد معه، مثل مانشستر يونايتد وتشيلسي ومانشستر سيتي.
ومع ذلك، إذا قرر هالاند الانضمام إلى مانشستر سيتي لكي يستفيد من اللعب مع عدد من اللاعبين الرائعين في الفريق، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل غوارديولا، الذي لا تعتمد فلسفته الكروية على رأس الحربة الصريح بشكل كبير، يفضل هذه النوعية من اللاعبين؟ وقبل مباراة فريقه أمام بوروسيا دورتموند في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا، أكد غوارديولا على أن مانشستر سيتي لا يستطيع تحمل صفقة تزيد قيمتها على 100 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي أشاد فيه بالسجل التهديفي لمهاجم الشاب لبوروسيا دورتموند ومستوى الأداء الذي يقدمه. لكن في ظل رحيل النجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو عن مانشستر سيتي، ستكون هناك «فجوة تهديفية» هائلة يتعين على النادي أن يبحث عن المهاجم القادر على ملئها.
ووضع أغويرو، الذي سيكمل عامه الثالث والثلاثين في يونيو (حزيران) المقبل، حدا لعشر سنوات من التألق مع «السيتيزنز» سجل خلالها 260 هدفاً في 385 مباراة، من بينها 184 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يجعله أفضل هداف أجنبي في تاريخ المسابقة.
ومع ذلك، استغرق الأمر بعض الوقت لكي يقنع أغويرو غوراديولا بقيمته وبقدراته وإمكانياته عندما تولى المدير الفني الإسباني قيادة الفريق في صيف 2016. وهو التحدي الذي جعل النجم الأرجنتيني يغير طريقة لعبه ولا يكتفي بالوجود داخل منطقة الجزاء ويتحول إلى «مزيج من المهاجم ولاعب خط الوسط»، وهي الصفات التي يتمتع بها في الأساس النجم البرازيلي غابرييل جيسوس، الذي بات المهاجم المفضل لغوارديولا.
وفي الوقت نفسه، يتميز هالاند بقدرته على تسجيل الأهداف من أنصاف الفرص، فهو مهاجم - حسب تصريحات غوارديولا نفسه - يمكنه التسجيل «بالقدم اليمنى والقدم اليسرى، ومن الهجمات المرتدة، ومن داخل منطقة الجزاء». لكن الحقيقة أن كل هذا لا يكفي لكي يلعب هالاند تحت قيادة غوراديولا، نظرا لأن المدير الفني الإسباني، البالغ من العمر 50 عاماً، يفضل نوعية اللاعبين الذين يستطيعون اللعب في وسط الملعب ولديهم رؤية ثاقبة ويمكنهم التقدم من الخلف للأمام لضرب دفاعات الفرق المنافسة.
وينطبق هذا على لاعبين من أمثال كيفن دي بروين، وفيل فودين، وبرناردو سيلفا، ورياض محرز، وإيلكاي غوندوغان. وبالتالي، يتعين علينا أن ننسى عدد الأهداف التي سجلها هالاند في الدوري الألماني الممتاز أو في دوري أبطال أوروبا، ونتذكر بدلا من ذلك كيف كان رد فعل غوارديولا على الغياب الإجباري لأغويرو وجيسوس بسبب الإصابة هذا الموسم من خلال الاعتماد الكامل على «المهاجم الوهمي» لاختراق دفاعات الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي يعكس تماما الطريقة التي يفكر بها غوارديولا في الناحية الهجومية.
وفي وقت سابق، أعلن مانشستر سيتي عن خسارة قدرها 126 مليون جنيه إسترليني للسنة المالية الماضية، وهو الأمر الذي قد يدعم تصريح غوارديولا بأنه لا يمكن لناديه التعاقد مع لاعب مقابل 100 مليون جنيه إسترليني. وحتى لو ثبت بعد ذلك أن المسائل المالية لا تمثل مشكلة في التعاقد مع هالاند، فإن انتقال النجم النرويجي إلى مانشستر سيتي سيؤدي إلى تعارض واضح بين فلسفتين مختلفتين تماما، فمن ناحية هناك لاعب شاب يجيد اللعب كرأس حربة صريح ويؤمن تماما بقدراته وإمكانياته بهذه الطريقة، ومن ناحية أخرى هناك مدير فني لا يزال مترددا فيما يتعلق بشأن الاعتماد على مهاجم صريح من الأساس!


المانيا المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز الدوري الألماني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة