إجراءات «عقابية» من دمشق في درعا تحت «الخطوط الحمر» لموسكو

مصادر محلية تتحدث عن تحركات عسكرية بعد مقاطعة الانتخابات الرئاسية

دورية سورية تفصل بين «مناطق التسويات» في مخيم درعا وحي طريق السد بدرعا المحطة جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
دورية سورية تفصل بين «مناطق التسويات» في مخيم درعا وحي طريق السد بدرعا المحطة جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
TT

إجراءات «عقابية» من دمشق في درعا تحت «الخطوط الحمر» لموسكو

دورية سورية تفصل بين «مناطق التسويات» في مخيم درعا وحي طريق السد بدرعا المحطة جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
دورية سورية تفصل بين «مناطق التسويات» في مخيم درعا وحي طريق السد بدرعا المحطة جنوب سوريا (الشرق الأوسط)

شهدت محافظة درعا خلال الأيام الماضية تحركات لقوات النظام السوري، تمثلت بتعزيز الحواجز العسكرية في مدينة درعا المحطة وفي الحواجز الرئيسية بريفي المحافظة الشرقي والغربي، وإغلاق بعض الطرقات المؤدية من مناطق خاضعة لاتفاق التسوية إلى مدينة درعا المحطة التي تعتبر المركز الأمني للنظام السوري في المحافظة وتضم الدوائر الحكومية وتنتشر داخلها الأجهزة الأمنية.
واعتبر الناشط الإعلامي باسل الغزاوي من درعا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأفعال الأخيرة للنظام السوري في درعا والقنيطرة «تحمل رسائل عديدة للمنطقة بعد إضراب عدة مناطق ضمن اتفاق التسوية عن المشاركة بالانتخابات الرئاسية السورية، وانطلاق مظاهرات مناهضة للنظام السوري منها، في ذات الوقت الذي كان النظام السوري يعمل على إعادة تعويم نفسه في المنطقة».
وأوضح أن أفعال وقرارات قوات النظام في محافظة درعا «جاءت بمثابة المعاقبة الجماعية لمناطق التسويات عقب الانتخابات وما شهدته مناطق التسويات من رفض للمشاركة، وبدأت هذه الأفعال والقرارات بافتعال قوات النظام السوري في مركز مدينة درعا (درعا المحطة) التوتر في المدينة لتبرير أفعالها، بفصل المناطق الموالية للنظام السوري عن مناطق التسويات، وعمليات الاعتقال التي حدثت مؤخراً في المدينة، حيث نُفذ قبل يومين أكثر من عملية تفجير لعبوات ناسفة كانت مزروعة في مدينة درعا المحطة في مناطق تعتبر مربعا أمنيا مغلقا يصعب التسلل إليه، وتحوي أجهزة حماية وكاميرات مراقبة، فقامت قوات النظام السوري بعد يوم من وقع تفجير العبوات الناسفة، على فصل منطقة درعا المحطة عن منطقة مخيم اللاجئين الفلسطينيين عبر رفع السواتر الترابية وإغلاق الطرقات المؤدية إلى المدينة، واحتفظت ببعض ممرات المشاة المؤدية لحاجز تابع لجهاز المخابرات الجوية، مما يجبر الأهالي على العبور من الحاجز».
كما ألغى النظام السوري السماح بسفر المؤجلين وفقاً للقرار الإداري الذي صدر مؤخراً لأبناء محافظة درعا والقنيطرة بمنحهم تأجيل عام كامل عن السوق للخدمة العسكرية والاحتياطية، ويبقى التأجيل سارياً في داخل سوريا فقط، وحرمان بعض مناطق التسويات من مادة الطحين، وزيادة ساعات التقنين بالكهرباء عليها، مضيفاً أن النظام السوري يهدف إلى إعادة التفكير بما حققه في مناطق التسويات بعد عامين ونصف العام من السيطرة على المنطقة، وما بدر من هذه المناطق في عملية الانتخابات الرئاسية.
وأشار الصحافي السوري محمد الحمادي من درعا إلى أن ما جرى في القنيطرة قبل فترة وجيزة من تهجير لأهالي «أم باطنة» بعد محاصرتها وقصفها، وفي مدينة درعا مؤخرا من عزل منطقة المخيم وحي «طريق السد»، وقبلها تهديد بلدات «طفس» و«المزيريب» بريف درعا الغربي، لا يخرج عن إطار هذه العقلية العسكرية دائماً، رغم خضوع هذه المناطق لاتفاق التسوية بين فصائل المعارضة سابقاً التي كانت تنتشر جنوب سوريا مع الجانب الروسي والنظام السوري.
وأضاف أن النظام السوري منذ سيطرته على مناطق جنوب سوريا يسعى إلى إنهاء معارضيه سواء عبر الاغتيال أو الاعتقال أو التهجير، وبدت هذه الملامح جلية في عدة مناسبات حدثت جنوب سوريا منذ عقد اتفاق التسوية بعام 2018.
من جانبه، يرى الصحافي مؤيد أبازيد أن قراءة ما فعله النظام السوري مؤخراً في محافظة درعا، يتجه أكثر لحماية مركز مدينة درعا المحطة حيث الوجود الأمني والدوائر الحكومية، وأن تخلل الوضع العام في المنطقة تهديدات باقتحام وتهجير سيبقى ضمن الأوامر الروسية، المشرفة على المنطقة منذ بدء اتفاق التسوية في المنطقة، لأن محافظة درعا بدت حالة استثنائية منذ ظروف سقوطها تحت سيطرة النظام «الشكلية» بمساعدة الروسي في يوليو (تموز) عام 2018. هذه السيطرة التي كانت بدعم روسي مع تخلي الداعم الأميركي بشكل مفاجئ عن دعم الفصائل، أيضا حين تم التسوية بدرعا تحت الرعاية الروسية فإن معظم الفصائل اتفقت مع الجانب الروسي، على تسليم المنطقة لكن بشرط بقاء السلاح الخفيف بيد المقاتلين، رغم أن روسيا لها تجارب سابقة في الشيشان وتعلم تأثير السلاح الفردي في حرب العصابات، وله اليد الطولى في ضرب وإرهاق الخصم.
كل هذه العوامل جعلت من سيطرة النظام شكلية في بعض المناطق أهمها طفس وبصرى الشام ودرعا البلد، ويمكن الاعتبار إلى رغبة الروسي في أن تبقى هذه المحافظة متمردة ضمن «الخطوط حمراء» (أي تحت سيطرتها وحدها) وذلك بهدف منع تمدد الميليشيات الإيرانية، لا سيما أن الحدود الغربية للمحافظة محاذية لإسرائيل (الجولان المحتل)، وأي استقرار وسيطرة كاملة على جنوب سوريا من قبل قوات النظام السوري، يعني مزيدا من التمدد والتغلغل الإيراني كما حصل في مناطق شرق سوريا مثل البوكمال ودير الزور، ويمكن الإشارة إلى أن هذا قد يكون ضمن التفاهم الأميركي الروسي الأردني حين تم تسليم المحافظة للروس.
وقال مصدر مقرب من اللجنة المركزية في درعا لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة المركزية تراقب ما يحدث مؤخراً في درعا من أفعال وقرارات صدرت من قوات النظام السوري بعد عملية الانتخابات، مرجحة أن قوات النظام السوري تتبع خطة جديدة لحماية مركز المدينة (درعا المحطة) من أي اعتداءات تتوقعها من مناطق خارجة عن سيطرتها، لذلك تكثف الوجود الأمني والعسكري، وأغلقت الطرقات الفرعية، وأبقت على طرقات رئيسية.
وأوضح المصدر أن اللجنة المركزية تستعد لاجتماع مع مندوبي النظام السوري في درعا، لمناقشة أي تغييرات على الأرض.
وأكد أن التواصل بين اللجنة المركزية والجانب الروسي «مفتوح»، وليس خافياً على أحد أن ما حدث ويحدث في المحافظات الجنوبية من سوريا (درعا والقنيطرة) مرتبط، باعتبارات إقليمية، وقوة دولية جعلت مصير هذه المناطق يرتبط بالتزامات روسيا مع دول إقليمية وعربية.
واعتبر أن التفاهمات الإقليمية والدولية المتعلقة بالجنوب، تلعب دوراً في عدم عودة التوتر والعمليات العسكرية إلى المنطقة الجنوبية، لأن لها تبعات كبيرة تبدأ «إقليمية» مع الأردن وإسرائيل (الجولان المحتل)، وحالة النزوح الكثيفة التي سوف تشهدها هذه المناطق الحدودية، وما يتبع ذلك من أزمات إنسانية وصحية وغيرها، وظهور جماعات مسلحة وغير مسلحة، تنفذ أجندات لصالح دول خارجة عن التفاهمات الروسية الأميركية حول المنطقة، وتبعات «دولية» تظهر ضعف روسيا بعد التزامها أمام دول إقليمية بالحفاظ على الحدود هادئة وعدم عودة التوتر إلى المنطقة، ما يؤثر على ظهورها كلاعب دولي أساسي بالمسألة السورية.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.