ماركو سيلفا: مورينيو فتح نافذة تطل منها «المدرسة البرتغالية للمدربين» على عالم كرة القدم

مدرب إيفرتون وواتفورد السابق يتحدث عن رغبته في العودة إلى إنجلترا و«دوري السوبر» السيئ السمعة

ماركو سيلفا قاد ثلاثة أندية إنجليزية في غضون 35 شهراً (غيتي)
ماركو سيلفا قاد ثلاثة أندية إنجليزية في غضون 35 شهراً (غيتي)
TT

ماركو سيلفا: مورينيو فتح نافذة تطل منها «المدرسة البرتغالية للمدربين» على عالم كرة القدم

ماركو سيلفا قاد ثلاثة أندية إنجليزية في غضون 35 شهراً (غيتي)
ماركو سيلفا قاد ثلاثة أندية إنجليزية في غضون 35 شهراً (غيتي)

وصل المدير الفني البرتغالي ماركو سيلفا إلى إنجلترا في يناير (كانون الثاني) 2017، في خطوة مفاجئة من نادي هال سيتي، الذي كان يخوض معركة شرسة لتجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. وسرعان ما تحسنت الأمور تحت قيادة سيلفا، لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ النادي من الهبوط، لينتقل سيلفا بعد ذلك إلى واتفورد ومنه إلى إيفرتون. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، انتهى كل شيء، حيث أقيل من تدريب إيفرتون بعد الخسارة أمام ليفربول بخمسة أهداف مقابل هدفين. لقد قاد المدير الفني البرتغالي ثلاثة أندية إنجليزية في غضون 35 شهراً، وقد حان الوقت لتقييم ما حدث والتفكير في الخطوة المقبلة. والآن، عاد المدير الفني البالغ من العمر 43 عاماً إلى وطنه، حيث يواصل دراساته التدريبية وتعلم اللغة الألمانية.
يقول سيلفا: «أنا أتعلم لغة جديدة، وأتعلم كيف أطور من نفسي، حيث أريد أن أكون جاهزاً للتحدي التالي. أشاهد كثيراً من المباريات في العديد من الدوريات المختلفة، وأشاهد دائماً مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن لا أكتفي بمشاهدة هذا الدوري فقط. يجب أن أكون مستعداً وجاهزاً، ولا أتوقف أبداً عن تطوير نفسي». لقد كان شهراً مضطرباً وعصيباً في عالم كرة القدم، حيث ولدت بطولة دوري السوبر الأوروبي وماتت في غضون 48 ساعة فقط. وبالنسبة لسيلفا، الذي صنع اسمه كمدرب في نادي إستوريل الصغير بالبرتغال، لم تكن خطط إقامة هذه البطولة منطقية على الإطلاق. يقول سيلفا: «الأمر بسيط للغاية، فأنا معارض للغاية لفكرة إقامة دوري السوبر الأوروبي، ولا يمكنني أن أفهم كيف يمكن أن يظهر مثل هذا الاقتراح في كرة القدم. الرياضة بشكل عام تقوم على المنافسة والجدارة، ويتعين عليك أن تتأهل إلى البطولات الكبرى بناء على النتائج التي تحققها، وعندما تثبت أنك تستحق التأهل. كان من شأن هذا الاقتراح أن يقتل المعنى الحقيقي لكرة القدم».
ويضيف المدير الفني البرتغالي: «لكن الشيء الأكثر أهمية هو عاطفة وشغف الجمهور، الذي شعر بأن هذه البطولة غير منطقية، وبالتالي لم يكن من الممكن التفكير في المضي قدماً في هذا المشروع. كرة القدم ملك للجماهير، وقد أثبت رد فعل جماهيرها في جميع أنحاء أوروبا، خصوصاً في إنجلترا ذلك». لقد أمضى سيلفا ست سنوات كلاعب في نادي إستوريل، قبل أن يصبح مديراً لكرة القدم بالنادي في عام 2011. ومع ذلك، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يصبح مديراً فنياً للفريق، الذي كان يحتل المركز العاشر في دوري الدرجة الثانية بالبرتغال آنذاك. وخلال أقل من ثلاثة مواسم كاملة على رأس القيادة الفنية، قاد سيلفا النادي للتأهل للدوري الممتاز، ثم التأهل للدوري الأوروبي بعد إنهاء الموسم في المركز الخامس بجدول الترتيب.
ويؤكد سيلفا أن السر في هذا النجاح مع إستوريل يكمن في العلاقة القوية بين النادي وجمهوره، والعمل الجماعي بين اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني. يقول سيلفا عن ذلك: «وافقت على تولي القيادة الفنية للفريق بعد فترة وجيزة من إنهاء مسيرتي كلاعب، لأنني كنت أعرف جميع اللاعبين وأعضاء مجلس إدارة النادي. فريق العمل مهم جداً، ويمكن أن يكون الدور الذي يقوم به عامل غرفة الملابس حاسماً في النجاحات التي يحققها النادي».
ويضيف: «لقد كنت محظوظاً لأنني أقمت علاقة رائعة مع كل هؤلاء الأشخاص في البرتغال، وكذلك في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسأكون دائماً ممتناً لذلك. لقد أمضيت تسع سنوات كلاعب وكمدرب مع العامل الذي كان يحمل معدات التدريب في إستوريل، وكانت العلاقة بيننا قوية للغاية». ويتابع: «إنني أحافظ على علاقتي به منذ رحيلي عن النادي، وبعد سنوات عديدة من رحيلي عن إستوريل عدت لتناول الغداء معه بالقرب من ملعب الفريق. كنت أعلم أنه يمر بأوقات صعبة، لذلك أردت مقابلته وتقديم كل الدعم له. دائماً ما تكون هذه الأنواع من العلاقات مع الناس مهمة للغاية، فأنت تحقق النجاح بسببهم».
لكن هل يعود الفضل في انتقال سيلفا للعمل في إنجلترا إلى المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو؟ وما أهمية مورينيو للمديرين الفنيين البرتغاليين؟ يقول سيلفا: «لقد فاز مورينيو بكل شيء هناك، كما فعل في كثير من البلدان المختلفة، وحقق نجاحات استثنائية. إنه أهم مدرب في البرتغال ويعد مرجعاً للجميع، لأنه فتح نافذة على عالم (المدرسة البرتغالية للمدربين)». وفي هال سيتي، عمل سيلفا مع الظهير الأيسر الحالي لليفربول، آندي روبرتسون، الذي يقول عنه: «كان يمتلك مهارة فريدة من نوعها، وكان يستمتع حقاً بالعمل الجاد الذي يقوم به». كما عمل مع هاري ماغواير، الذي يقول عنه: «لقد جاء من شيفيلد يونايتد، وكان صغيراً جداً، لكنه كان يمتلك شخصية كبيرة». ولم يشعر سيلفا بالدهشة مما حققه هذان النجمان بعد رحيلهما عن هال سيتي.
وبعد الرحيل عن هال سيتي، تولى سيلفا تدريب واتفورد وحقق معه نتائج رائعة في البداية، قبل أن تتراجع النتائج بشكل سريع، ويقال من منصبه في 21 يناير (كانون الثاني) 2018. هناك شعور بالندم على هذه التجربة، لكن هناك ذكريات إيجابية أيضاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتقال المهاجم البرازيلي ريتشارليسون. يقول سيلفا: «كنا نبحث عن صفقات جديدة خلال معسكرنا في النمسا استعداداً للموسم الجديد. وبعد كثير من البحث، توصلنا إلى أن مهاجم فلومينينسي البرازيلي، ريتشارليسون، يمكن أن يمثل إضافة قوية لنا. وما زلت أتذكر تلك الليلة التي قضيناها بالكامل في مشاهدة كثير من المباريات التي لعبها. لقد قررنا أن نحاول التعاقد معه، على الرغم من أنه لم يكن من السهل على اللاعبين البرازيليين الشباب التأقلم مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز. لكنني كنت مقتنعاً بنجاح ريتشارليسون، لأنه لا يشبه معظم اللاعبين البرازيليين، وينضج ويتطور مثل اللاعبين الأوروبيين».
ويضيف: «بدأت المفاوضات في منتصف الأسبوع، لذلك عندما عدت من النمسا اتصلت بوكيل أعماله، الذي كنت أعرفه بالفعل. لكنه أعرب عن أسفه لي وقال إن ريتشارليسون سوف يسافر إلى هولندا يوم الاثنين للانضمام إلى نادي أياكس. فقلت له إن هذا لا يجب أن يحدث، وإنه يتعين عليه أن يوقف كل شيء. كنت أريد التعاقد مع ريتشارليسون بأي ثمن في واتفورد، لذلك حصلت على رقم الهاتف الخاص بريتشارليسون واتصلت به وتحدثت إليه باللغة البرتغالية».
ويتابع: «أخبرني بأنه سينضم إلى أياكس، لكنني قلت له إنه لن يفعل ذلك وسوف ينضم إلى واتفورد. لقد أخبرته بأنني سأقدم له كل أشكال الدعم الممكنة، وأخبرته بأن الدوري الإنجليزي الممتاز أقوى كثيراً من الدوري الهولندي».
ويقول سيلفا: «كان من الواضح أن ريتشارليسون كان سعيداً بما أخبرته به، ثم كان يتعين علي أن أقنع مالك نادي واتفورد بتقديم عرض مماثل لما قدمه أياكس وإنفاق كثير من الأموال للتعاقد مع ريتشارليسون؛ ذلك اللاعب البرازيلي الصغير في السن الذي لم يلعب في أوروبا من قبل. ونجحنا بالفعل في إيقاف رحلة ريتشارليسون إلى هولندا، وبعد يومين وصل إلى ملعب تدريب واتفورد».
حقق ريتشارليسون نجاحاً كبيراً، وانتقل مع سيلفا إلى إيفرتون في الصيف التالي. ومرة أخرى، بدأ سيلفا مسيرته مع النادي الجديد بشكل جيد، وأنهى إيفرتون الموسم في المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في أول موسم لسيلفا مع الفريق، وكان قريباً من التأهل لبطولة الدوري الأوروبي. كان الموسم الثاني أكثر صعوبة، ورحل سيلفا عن النادي في ديسمبر (كانون الأول). لقد قيم سيلفا الفترة التي قضاها في إيفرتون، وقال إنه سيتعلم منها.
يقول سيلفا عن ذلك: «لقد غيرنا كثيراً من الأشياء في النادي، وكان الموسم الأول جيداً للغاية. كان أحد الأشياء التي فعلناها هو وضع رسائل وبيانات توضح لكل لاعب ما يعنيه أن يكون لاعباً في إيفرتون، ومدى أهمية هذا النادي العريق لكل لاعب. هذا النوع من المشاعر مهم للغاية للفريق، وكنا نريد أيضاً أن نضع مثل هذه الرسائل التحفيزية في النفق المؤدي إلى الملعب، لكي نعطي حماساً كبيراً للاعبين ونعزز هوية النادي». ويضيف: «الموسم الثاني كان أكثر صعوبة. لقد بعنا إدريسا غاي إلى باريس سان جيرمان، وكان إحدى الركائز الأساسية بالنسبة لنا. كان البديل لغاي هو جان فيليب غبامين، لكنه للأسف تعرض للإصابة، ولم يعد إلى سابق مستواه على الإطلاق. كما تأثرنا كثيراً برحيل كورت زوما، الذي عاد إلى تشيلسي بعد نهاية فترة إعارته».
ويتابع: «بدأنا الموسم بشكل جيد، لكن نتائج الفريق تراجعت بسبب غياب عدد من اللاعبين الأساسيين بداعي الإصابة. هذه هي كرة القدم، وقرر النادي إجراء تغيير في الطاقم الفني. لقد احترمت القرار تماماً، ولا تزال علاقتي بالجميع في إيفرتون ممتازة. أتمنى دائماً الأفضل للنادي، وكذلك للمدير الفني للفريق، كارلو أنشيلوتي». يقول سيلفا: «إحدى أولوياتي هي العودة إلى إنجلترا، لأن الدوري الإنجليزي الممتاز يتمتع بأجواء فريدة من نوعها، وهو الدوري الأكثر تنافسية وقوة في أوروبا». ويختتم المدير الفني البرتغالي حديثه قائلاً: «أنا أتعلم أيضاً اللغة الألمانية، لأنني أريد أن أكون جاهزاً إذا تلقيت عروضاً من بلدان أخرى. لا أعرف ما إذا كان هذا سيحدث الآن أو في المستقبل. لقد وصل الدوري الألماني الممتاز إلى مستوى مهم للغاية، ويتطور ويتحسن بشكل مستمر». وسواء كانت الخطوة المقبلة في إنجلترا أو ألمانيا أو أي بلد آخر، فإن سيلفا مصمم على ترك بصمته مرة أخرى.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.