رئيسي يرفع شعار الوضع المعيشي وسط شكوك بفاعلية الوعود الاقتصادية

مجمع رجال الدين الإصلاحيين برئاسة خاتمي يوجه انتقادات شديدة اللهجة لإقصاء المرشحين

إبراهيم رئيسي رئيس القضاء الذي ارتبط اسمه بخلافة المرشد الحالي علي خامنئي يقدم أوراقه لخوض الانتخابات الرئاسية في 15 مايو الماضي (أ.ب)
إبراهيم رئيسي رئيس القضاء الذي ارتبط اسمه بخلافة المرشد الحالي علي خامنئي يقدم أوراقه لخوض الانتخابات الرئاسية في 15 مايو الماضي (أ.ب)
TT

رئيسي يرفع شعار الوضع المعيشي وسط شكوك بفاعلية الوعود الاقتصادية

إبراهيم رئيسي رئيس القضاء الذي ارتبط اسمه بخلافة المرشد الحالي علي خامنئي يقدم أوراقه لخوض الانتخابات الرئاسية في 15 مايو الماضي (أ.ب)
إبراهيم رئيسي رئيس القضاء الذي ارتبط اسمه بخلافة المرشد الحالي علي خامنئي يقدم أوراقه لخوض الانتخابات الرئاسية في 15 مايو الماضي (أ.ب)

رفع رئيس السلطة القضائية ومرشح الرئاسة، شعار تحسين الوضع المعيشي ومكافحة الفساد في الجهاز التنفيذي، بينما برزت، أمس، شكوك وانتقادات للوعود الاقتصادية التي يرددها المرشحون الساعون لخلافة حسن روحاني، وسط مساعٍ لتحفيز الإيرانيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع.
ووعد مرشح الرئاسة الجنرال محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، بتحويل إيران إلى مركز غذائي لـ500 مليون من سكان منطقة جنوب غرب آسيا، وذلك بينما يواجه الإيرانيون أزمة معيشية خانقة، جراء التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
واعرب رئيس الغرفة الاقتصادية غلام حسين شافعي، عن ارتياحه للتوجه الاقتصادي للمرشحين السبعة على تولي منصب الرئاسة، لكنّه حذّر من أن الوعود «هي نفسها» في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
وقال شافعي على هامش جميع النشطاء الاقتصاديين بالمرشح رضائي إن حصة الاقتصاد الإيراني من الاقتصاد العالمي تراجعت إلى النصف خلال 40 عاماً، لافتاً إلى أن الوعود تسببت في الوضع الحالي الذي وصفه بـ«مخجل»، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» شبه الرسمية.
ونوّه رئيس الغرفة التجارية إلى أن «المسؤولين الحكوميين يتحدثون دائماً عن الطاقة البشرية الإيرانية لنمو وتوسعة الاقتصاد»، قبل أن يتساءل: «أين نحن في الوضع الحالي؟».
ويعيد وعد رضائي بتوفير سلة غذائية لـ500 مليون شخص في غرب آسيا، إلى تصريحات مماثلة له في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دعا فيها إلى إقامة ما سمّاها إيران «العظمى» وأن تتقدم في السنوات المقبلة إلى مستوى تتحول فيه من مصدر للنفط الخام إلى مستورد بنسبة مليون برميل لكل يوم. وأشار إلى ضرورة ضم 15 دولة لكي تتمكن بلاده من التدخل في السياسة العالمية، وقال: «واجبنا إعادة المجد والكبرياء لإيران (العظمى)».
وفي خطابه المتلفز، قال المرشح الأساسي للتيار المحافظ، ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي، إن بلاده تواجه ثلاث قضايا أساسية هي «المعيشة، والوظائف والدخل، والحكومة»، لافتاً إلى أن بلاده شهدت ارتفاع التضخم بنسبة 320% خلال السنوات الثماني من حكم حسن روحاني، وأشار إلى تعطل 40% من الطاقة الإنتاجية للبلاد.
وتعهد رئيسي بالعمل على حل المشكلات التي تواجه بلاده، وصرح: «إذا لم يكن بالإمكان حل المشكلات، لم أترشح»، مضيفاً: «لا يمكنني رؤية ألم ومتاعب الناس ولا أقوم بشيء». و«بواسطة اطلاعي على مشكلات البلاد أعرف حلها»، مشدداً على ضرورة تجفيف الفساد في الجهاز التنفيذي. وقال إن الأوضاع الحالية لبلاده «غير مقبولة لأي شخص ويجب تغييرها». وتابع: «حكومتي لن تكون قائمة على السمسرة والريع والمحسوبية، ستكون حكومة إنتاج ونشاط لحل المشكلات المعيشية عن الناس».
وقال رئيسي أيضاً: «يجب قطع الصلة بین السلع الأساسية والعملة، وأن نتجه إلى الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية». وزعم أن مشكلات المصانع التي تطلعت على مدى سنوات «يمكن حلها بتوقيع واحد».
أما محافظ البنك المركزي السابق عبد الناصر همتي، فتعهد بأن تكون أولويته الفئات الفقيرة في المجتمع، ووعد النشطاء بتعيين على الأقل خمس نساء في تشكيلته الوزارية.
وعنونت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» الإيراني، في عنوانها الرئيسي «الوعود غير المدعومة وغير المدروسة آفة الانتخابات الرئاسية»، وطالبت المرشحين السبعة بتقديم وعود «قابلة للتحقق وقائمة على واقع البلاد...»، محذرةً من أن الوعود غير العملية «تشغل الإيرانيين بالقضايا الفرعية، والأكاذيب، والتخريب وإساءة تعود إلى الديمقراطية الغربية». وأعادت مقتطفات من خطاب تلفزيوني للرئيس حسن روحاني يعود إلى انتخابات 2013.
أما صحيفة «جوان» الذراع الإعلامية لـ«الحرس الثوري»، فرأت الوعود ومواقف المرشحين على أنها «تحديد المؤشر المركزي لمطالب الشعب».
وقبل الانتخابات، كانت التوقعات تشير إلى ميول المرشحين المحافظين للتعويل على القضايا الاقتصادية والوضع المعيشي، مقابل تركيز الإصلاحيين على إثارة السياسة الخارجية، قبل إبعادهم من الانتخابات.
ولكن بدا أن وسائل الإعلام التابعة لحكومة روحاني تصر على إثارة ملف السياسة الخارجية، خصوصاً بعدما أدى التسجيل الصوتي المسرّب لوزير الخارجية محمد جواد ظريف حول تراجع الدبلوماسية، مقابل أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية في أبريل (نيسان) الماضي، إلى خروجه من معادلة الانتخابات، قبل أبواب التسجيل بأسابيع قليلة.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية أمس، عن الدبلوماسي السابق أبو الفضل ظهره وند، أن المرشحين ينظرون إلى أن الدبلوماسية والميدان (الأنشطة الإقليمية) على أنهما «وجهان لعملة واحدة، وعلى هذا الأساس فإنهم لا يرون الدبلوماسية غير الميدانية فاعلة». وأضاف: «ما هو مهم، ماذا بإمكاننا تحققه في الميدان، يجب أن تتحرك الدبلوماسية في الميدان».
وأشار الدبلوماسي إلى اهتمام المرشحين بالسياسة الخارجية من منطلق تعزيز القوة الداخلية، بعبارة أخرى فإن «استراتيجية الأمن الوطني ستحدد نوعية التعامل والتوجهات في المجال الخارجي»، منوهاً إلى أن خطاب المرشحين يركز على موضوع «الردع»، وهو ما يعني «أنهم لا يؤمنون حتى الآن، بالمسار الذي تبعه روحاني والتيار الإصلاحي».
وتوقع رئيس لجنة الانتخابات الإيرانية جمال عرف، أن تبلغ نسبة الإقبال على الانتخابات 40%، وذلك استناداً إلى أحدث استطلاع أجراه مركز «إيسبا» الحكومي. وقال: «يجب أن نحاول وراء رفع نسبة المشاركة إلى مستوى أعلى، لأن أقصى المشاركة تضمن القوة والاستقرار الوطني».
ورفض المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، إلقاء اللوم على عملية البتّ بأهلية المرشحين في تراجع نسبة المشاركة. وقال في مقابلة خاصة إنه «وفقاً لنتائج استطلاع الرأي للمراكز الحكومية، فإن تأثير عملية النظر في أهلية المرشحين «منخفض جداً».
وأثارت عملية النظر بأهلية المرشحين جدلاً واسعاً بين الأوساط الإيرانية وجدّدت الانتقادات لدور «صيانة الدستور» الذي يسمي نصف أعضائه المرشد الإيراني، والنصف الآخر يسميهم رئيس القضاء إبراهيم رئيسي الذي يخوض الانتخابات بينما يحافظ على منصبه، في خطوة غير مسبوقة لرئيس القضاء.
وانتقد «مجمع علماء الدين المجاهدين»، خيمة رجال الدين الإصلاحيين، في بيان شديد اللهجة، رفض أهلية المرشحين من صيانة الدستور، معلناً دعمه لقرار «جبهة الإصلاحات» بعد تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية.
وذكرت مواقع إصلاحية أن البيان جاء بعد اجتماع حضره غالبية أعضاء المجمع، برئاسة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، مساء أمس. وقال البيان: «نعلن معارضتنا الشديدة لهذا القرار وأي خطوة تنال من مكانة نظام الجمهورية الإسلامية».
ومن المقرر أن يختار الإيرانيون، أعضاء مجلس البلديات في المدن والقرى في نفس اليوم الذين يدلون بأصواتهم في صناديق الاقتراع.
وتتأثر انتخابات مجالس البلديات بعدة عوامل حسب طبيعة المناطق، فهي متأثرة بعوامل مثل التنافس العرقي والقبلي والمناطقي في أغلب المدن الإيرانية، ما يجعلها انتخابات على صفيح ساخن، خصوصاً في المحافظات المهمشة.
ويحصل الإيرانيون الذين يشاركون في الانتخابات، على ورقتَي اقتراع، وبذلك فإن انتخابات مجالس البلدية ستكون بمثابة الرئة التي تتنفس بها الانتخابات الرئاسية، في ظل المخاوف من إحجام قياسي، بعدما سجّلت الانتخابات التشريعية العام الماضي أدنى مشاركة على مدى 41 عاماً من عمر النظام الحالي، بتسجيل 43% في عموم البلاد، بينما لم تتخطَّ 25% في العاصمة طهران، وفقاً للإحصائية الرسمية.
وستتزامن حملات المرشحين لانتخابات مجالس البلدية مع الأسبوع الأخير من حملة الانتخابات الرئاسية، وهو ما من شأنه أن يُدخل الحملة الانتخابية الرئاسية إلى مراحل متقدمة.
ويحاول المحافظون في طهران، إعادة السيطرة على مجالس البلدية، بعد الهزيمة المدوية أمام الإصلاحيين في الانتخابات السابقة، ومنذ الآن تداولت المواقع المحافظة أسماء ثلاثة جنرالات تقدموا لخوض الانتخابات الرئاسية، لتولي منصب عمدة طهران، من بينهم الجنرال حسين دهقان، مستشار المرشد الإيراني الذي انسحب لصالح إبراهيم رئيسي، والجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري»، والجنرال رستم قاسمي، نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس».
ولم يوافق مجلس صيانة الدستور على أهلية الجنرالين قاسمي ومحمد لخوض الانتخابات الرئاسية، رغم أن قاسمي أعلن انسحابه في الساعات الأخيرة على إعلان القائمة لصالح رئيسي.
واتهم محمد إبراهيم شوشتري، مستشار وزير الداخلية ومسؤول الأمن في الوزارة، المعارضين للنظام، بالسعي وراء «إحباط» الناس من الحضور في صناديق الاقتراع، ونقلت مواقع حكومية قوله: «نأمل أن ندعم أسس حضور الناس بالانتخابات، وأن نعزز قوة بلادنا في المحيط الداخلي والدولي».



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»