رئيسي يرفع شعار الوضع المعيشي وسط شكوك بفاعلية الوعود الاقتصادية

مجمع رجال الدين الإصلاحيين برئاسة خاتمي يوجه انتقادات شديدة اللهجة لإقصاء المرشحين

إبراهيم رئيسي رئيس القضاء الذي ارتبط اسمه بخلافة المرشد الحالي علي خامنئي يقدم أوراقه لخوض الانتخابات الرئاسية في 15 مايو الماضي (أ.ب)
إبراهيم رئيسي رئيس القضاء الذي ارتبط اسمه بخلافة المرشد الحالي علي خامنئي يقدم أوراقه لخوض الانتخابات الرئاسية في 15 مايو الماضي (أ.ب)
TT

رئيسي يرفع شعار الوضع المعيشي وسط شكوك بفاعلية الوعود الاقتصادية

إبراهيم رئيسي رئيس القضاء الذي ارتبط اسمه بخلافة المرشد الحالي علي خامنئي يقدم أوراقه لخوض الانتخابات الرئاسية في 15 مايو الماضي (أ.ب)
إبراهيم رئيسي رئيس القضاء الذي ارتبط اسمه بخلافة المرشد الحالي علي خامنئي يقدم أوراقه لخوض الانتخابات الرئاسية في 15 مايو الماضي (أ.ب)

رفع رئيس السلطة القضائية ومرشح الرئاسة، شعار تحسين الوضع المعيشي ومكافحة الفساد في الجهاز التنفيذي، بينما برزت، أمس، شكوك وانتقادات للوعود الاقتصادية التي يرددها المرشحون الساعون لخلافة حسن روحاني، وسط مساعٍ لتحفيز الإيرانيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع.
ووعد مرشح الرئاسة الجنرال محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، بتحويل إيران إلى مركز غذائي لـ500 مليون من سكان منطقة جنوب غرب آسيا، وذلك بينما يواجه الإيرانيون أزمة معيشية خانقة، جراء التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
واعرب رئيس الغرفة الاقتصادية غلام حسين شافعي، عن ارتياحه للتوجه الاقتصادي للمرشحين السبعة على تولي منصب الرئاسة، لكنّه حذّر من أن الوعود «هي نفسها» في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
وقال شافعي على هامش جميع النشطاء الاقتصاديين بالمرشح رضائي إن حصة الاقتصاد الإيراني من الاقتصاد العالمي تراجعت إلى النصف خلال 40 عاماً، لافتاً إلى أن الوعود تسببت في الوضع الحالي الذي وصفه بـ«مخجل»، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» شبه الرسمية.
ونوّه رئيس الغرفة التجارية إلى أن «المسؤولين الحكوميين يتحدثون دائماً عن الطاقة البشرية الإيرانية لنمو وتوسعة الاقتصاد»، قبل أن يتساءل: «أين نحن في الوضع الحالي؟».
ويعيد وعد رضائي بتوفير سلة غذائية لـ500 مليون شخص في غرب آسيا، إلى تصريحات مماثلة له في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دعا فيها إلى إقامة ما سمّاها إيران «العظمى» وأن تتقدم في السنوات المقبلة إلى مستوى تتحول فيه من مصدر للنفط الخام إلى مستورد بنسبة مليون برميل لكل يوم. وأشار إلى ضرورة ضم 15 دولة لكي تتمكن بلاده من التدخل في السياسة العالمية، وقال: «واجبنا إعادة المجد والكبرياء لإيران (العظمى)».
وفي خطابه المتلفز، قال المرشح الأساسي للتيار المحافظ، ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي، إن بلاده تواجه ثلاث قضايا أساسية هي «المعيشة، والوظائف والدخل، والحكومة»، لافتاً إلى أن بلاده شهدت ارتفاع التضخم بنسبة 320% خلال السنوات الثماني من حكم حسن روحاني، وأشار إلى تعطل 40% من الطاقة الإنتاجية للبلاد.
وتعهد رئيسي بالعمل على حل المشكلات التي تواجه بلاده، وصرح: «إذا لم يكن بالإمكان حل المشكلات، لم أترشح»، مضيفاً: «لا يمكنني رؤية ألم ومتاعب الناس ولا أقوم بشيء». و«بواسطة اطلاعي على مشكلات البلاد أعرف حلها»، مشدداً على ضرورة تجفيف الفساد في الجهاز التنفيذي. وقال إن الأوضاع الحالية لبلاده «غير مقبولة لأي شخص ويجب تغييرها». وتابع: «حكومتي لن تكون قائمة على السمسرة والريع والمحسوبية، ستكون حكومة إنتاج ونشاط لحل المشكلات المعيشية عن الناس».
وقال رئيسي أيضاً: «يجب قطع الصلة بین السلع الأساسية والعملة، وأن نتجه إلى الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية». وزعم أن مشكلات المصانع التي تطلعت على مدى سنوات «يمكن حلها بتوقيع واحد».
أما محافظ البنك المركزي السابق عبد الناصر همتي، فتعهد بأن تكون أولويته الفئات الفقيرة في المجتمع، ووعد النشطاء بتعيين على الأقل خمس نساء في تشكيلته الوزارية.
وعنونت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» الإيراني، في عنوانها الرئيسي «الوعود غير المدعومة وغير المدروسة آفة الانتخابات الرئاسية»، وطالبت المرشحين السبعة بتقديم وعود «قابلة للتحقق وقائمة على واقع البلاد...»، محذرةً من أن الوعود غير العملية «تشغل الإيرانيين بالقضايا الفرعية، والأكاذيب، والتخريب وإساءة تعود إلى الديمقراطية الغربية». وأعادت مقتطفات من خطاب تلفزيوني للرئيس حسن روحاني يعود إلى انتخابات 2013.
أما صحيفة «جوان» الذراع الإعلامية لـ«الحرس الثوري»، فرأت الوعود ومواقف المرشحين على أنها «تحديد المؤشر المركزي لمطالب الشعب».
وقبل الانتخابات، كانت التوقعات تشير إلى ميول المرشحين المحافظين للتعويل على القضايا الاقتصادية والوضع المعيشي، مقابل تركيز الإصلاحيين على إثارة السياسة الخارجية، قبل إبعادهم من الانتخابات.
ولكن بدا أن وسائل الإعلام التابعة لحكومة روحاني تصر على إثارة ملف السياسة الخارجية، خصوصاً بعدما أدى التسجيل الصوتي المسرّب لوزير الخارجية محمد جواد ظريف حول تراجع الدبلوماسية، مقابل أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية في أبريل (نيسان) الماضي، إلى خروجه من معادلة الانتخابات، قبل أبواب التسجيل بأسابيع قليلة.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية أمس، عن الدبلوماسي السابق أبو الفضل ظهره وند، أن المرشحين ينظرون إلى أن الدبلوماسية والميدان (الأنشطة الإقليمية) على أنهما «وجهان لعملة واحدة، وعلى هذا الأساس فإنهم لا يرون الدبلوماسية غير الميدانية فاعلة». وأضاف: «ما هو مهم، ماذا بإمكاننا تحققه في الميدان، يجب أن تتحرك الدبلوماسية في الميدان».
وأشار الدبلوماسي إلى اهتمام المرشحين بالسياسة الخارجية من منطلق تعزيز القوة الداخلية، بعبارة أخرى فإن «استراتيجية الأمن الوطني ستحدد نوعية التعامل والتوجهات في المجال الخارجي»، منوهاً إلى أن خطاب المرشحين يركز على موضوع «الردع»، وهو ما يعني «أنهم لا يؤمنون حتى الآن، بالمسار الذي تبعه روحاني والتيار الإصلاحي».
وتوقع رئيس لجنة الانتخابات الإيرانية جمال عرف، أن تبلغ نسبة الإقبال على الانتخابات 40%، وذلك استناداً إلى أحدث استطلاع أجراه مركز «إيسبا» الحكومي. وقال: «يجب أن نحاول وراء رفع نسبة المشاركة إلى مستوى أعلى، لأن أقصى المشاركة تضمن القوة والاستقرار الوطني».
ورفض المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، إلقاء اللوم على عملية البتّ بأهلية المرشحين في تراجع نسبة المشاركة. وقال في مقابلة خاصة إنه «وفقاً لنتائج استطلاع الرأي للمراكز الحكومية، فإن تأثير عملية النظر في أهلية المرشحين «منخفض جداً».
وأثارت عملية النظر بأهلية المرشحين جدلاً واسعاً بين الأوساط الإيرانية وجدّدت الانتقادات لدور «صيانة الدستور» الذي يسمي نصف أعضائه المرشد الإيراني، والنصف الآخر يسميهم رئيس القضاء إبراهيم رئيسي الذي يخوض الانتخابات بينما يحافظ على منصبه، في خطوة غير مسبوقة لرئيس القضاء.
وانتقد «مجمع علماء الدين المجاهدين»، خيمة رجال الدين الإصلاحيين، في بيان شديد اللهجة، رفض أهلية المرشحين من صيانة الدستور، معلناً دعمه لقرار «جبهة الإصلاحات» بعد تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية.
وذكرت مواقع إصلاحية أن البيان جاء بعد اجتماع حضره غالبية أعضاء المجمع، برئاسة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، مساء أمس. وقال البيان: «نعلن معارضتنا الشديدة لهذا القرار وأي خطوة تنال من مكانة نظام الجمهورية الإسلامية».
ومن المقرر أن يختار الإيرانيون، أعضاء مجلس البلديات في المدن والقرى في نفس اليوم الذين يدلون بأصواتهم في صناديق الاقتراع.
وتتأثر انتخابات مجالس البلديات بعدة عوامل حسب طبيعة المناطق، فهي متأثرة بعوامل مثل التنافس العرقي والقبلي والمناطقي في أغلب المدن الإيرانية، ما يجعلها انتخابات على صفيح ساخن، خصوصاً في المحافظات المهمشة.
ويحصل الإيرانيون الذين يشاركون في الانتخابات، على ورقتَي اقتراع، وبذلك فإن انتخابات مجالس البلدية ستكون بمثابة الرئة التي تتنفس بها الانتخابات الرئاسية، في ظل المخاوف من إحجام قياسي، بعدما سجّلت الانتخابات التشريعية العام الماضي أدنى مشاركة على مدى 41 عاماً من عمر النظام الحالي، بتسجيل 43% في عموم البلاد، بينما لم تتخطَّ 25% في العاصمة طهران، وفقاً للإحصائية الرسمية.
وستتزامن حملات المرشحين لانتخابات مجالس البلدية مع الأسبوع الأخير من حملة الانتخابات الرئاسية، وهو ما من شأنه أن يُدخل الحملة الانتخابية الرئاسية إلى مراحل متقدمة.
ويحاول المحافظون في طهران، إعادة السيطرة على مجالس البلدية، بعد الهزيمة المدوية أمام الإصلاحيين في الانتخابات السابقة، ومنذ الآن تداولت المواقع المحافظة أسماء ثلاثة جنرالات تقدموا لخوض الانتخابات الرئاسية، لتولي منصب عمدة طهران، من بينهم الجنرال حسين دهقان، مستشار المرشد الإيراني الذي انسحب لصالح إبراهيم رئيسي، والجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري»، والجنرال رستم قاسمي، نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس».
ولم يوافق مجلس صيانة الدستور على أهلية الجنرالين قاسمي ومحمد لخوض الانتخابات الرئاسية، رغم أن قاسمي أعلن انسحابه في الساعات الأخيرة على إعلان القائمة لصالح رئيسي.
واتهم محمد إبراهيم شوشتري، مستشار وزير الداخلية ومسؤول الأمن في الوزارة، المعارضين للنظام، بالسعي وراء «إحباط» الناس من الحضور في صناديق الاقتراع، ونقلت مواقع حكومية قوله: «نأمل أن ندعم أسس حضور الناس بالانتخابات، وأن نعزز قوة بلادنا في المحيط الداخلي والدولي».



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.