الحرب الأمنية تتجدد بين النظام السوري والمعارضة بالسيارات المفخخة والتصفيات

الحرب الأمنية تتجدد بين النظام السوري والمعارضة بالسيارات المفخخة والتصفيات

انفجاران يستهدفان المصلين في ريف دمشق الشرقي ويسفران عن مقتل مدنيين
السبت - 10 جمادى الأولى 1436 هـ - 28 فبراير 2015 مـ

نشطت الحرب الأمنية خلال الأسبوعين الأخيرين بين قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد ومعارضيه، وكان آخرها التفجيران اللذان استهدفا منطقتي الضمير والناصرية في شمال شرقي ريف دمشق، أمس، استهدفا المصلين بعد صلاة الجمعة، وأسفرا عن مقتل 11 شخصا على الأقل، وجرح آخرين.
ناشطون سوريون ذكروا أن سيارة مفخخة استهدفت الخارجين من صلاة الجمعة من مسجد بلال في منطقة الضمير، أسفرت عن إصابة عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، بينما انفجرت سيارة مفخخة أخرى في الناصرية بمنطقة القلمون الشرقي المتاخمة أيضا للضمير، وأسفرت عن وقوع إصابات. ولقد أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عدد ضحايا التفجير الذي استهدف المسجد في الضمير على الطريق المؤدي إلى تدمر، ارتفع إلى 11، مشيرا إلى أن «عدد الشهداء مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى في حالات خطرة».
أما «مكتب أخبار سوريا»، فذكر أن السيارة التي كانت مركونة بجانب المسجد، انفجرت فور خروج المصلين منه، مما أدى إلى مقتل 10 مدنيين على الأقل، وإصابة أكثر من 40 آخرين، منهم من يعانون حروقا «بالغة الإصابة»، في حين أن هناك جثتين لم يتم التعرف على هويتهما بسبب احتراقهما بالكامل.
هذا، وتنقسم السيطرة في الضمير، كما الناصرية، بين قوات النظام السوري وقوات المعارضة، لكن المدينتين «لم تشهدا اشتباكات بين الطرفين منذ التوصل إلى اتفاق بينهما على التهدئة»، كما قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الضمير «كانت تعرضت في وقت سابق لتفجير».
وتسري في بلدة الضمير أحكام هدنة مع القوات النظامية منذ أكثر من سنتين، كما اغتيل فيها أكثر من قيادي تابعين للمعارضة خلال الشهرين الماضيين، ومنهم أبو مجاهد أحد قياديي «جيش الإسلام» المعارض، وذلك عبر تفجير سيارته.
واللافت أن المنطقتين تضمان قواعد عسكرية للقوات الحكومية، أبرزها المطاران العسكريان في الضمير والناصرية اللذان يعدان من أكبر مطارات ريف دمشق. ويأتي التفجيران في شمال شرقي العاصمة، بعد 3 أيام على سيطرة تنظيم داعش على منطقة بير قصب شرق العاصمة السورية، على مقربة من مدينة الضمير.
وفي حين لم تتبن أي جهة سوريا أو متشددة مسؤوليتها عن التفجيرين، رأى الناطق باسم «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» سالم المسلط، أن أصابع الاتهام «لا تحيد عن النظام باعتباره المسؤول الأول عن ظهور ونشر الإرهاب في سوريا». وتابع المسلط، في بيان: «وفق منهجية رعب واضحة تستهدف المدنيين والمناطق السكنية والمساجد والكنائس والمدارس والمشافي، نفذ الإرهاب هجماته على مساجد الناصرية و‏الضمير في ‏القلمون، حيث تم تفجير عدة سيارات ظهر اليوم (أمس) بالتزامن مع خروج المصلين من المساجد عقب صلاة الجمعة، مما أسفر عن سقوط العشرات من المدنيين بين شهداء وجرحى».
وأردف المسلط: «لا يخفى على أحد الدور الذي لعبه نظام الأسد في ممارسة الإرهاب وصناعة التنظيمات الإرهابية. وعليه، فإن أصابع الاتهام لن تحيد عن هذا النظام باعتباره المسؤول الأول عن ظهور ونشر الإرهاب في البلاد». وبينما أدان الائتلاف «هذه الجريمة وسائر الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري»، طالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن «باعتماد قرار دولي فاعل وحاسم، خاصة وأن هذه الجرائم تتزامن مع انعقاد مجلس الأمن لبحث امتثال الأطراف للقرار 2139 القاضي بوقف استخدام البراميل المتفجرة، وبعد أيام من تقرير (هيومن رايتس ووتش) الذي وثق بشكل قانوني المزيد من إجرام الأسد». واعتبر المسلط «أن النداء المطالب بلجم الإرهاب ووقف جرائم النظام وآلة قتله، ليس نداء يوجهه الائتلاف للمجتمع الدولي، بل هو واجب أنيط بالأمم المتحدة وبمؤسساتها، ولن يكون هناك حل سياسي، ولن يتوقف انفجار السيارات، ولا تساقط البراميل المتفجرة، إلا بموقف دولي مسؤول وحاسم ضد نظام الأسد».
ويعد هذا التفجير، آخر حلقات مسلسل أمني نشط في الأسبوعين الأخيرين في سوريا. وأكد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، أن المرصد السوري «وثق خلال الأسبوعين الأخيرين نشاطا أمنيا غير مسبوق، بين الطرفين، تمثل من جهة المعارضة، في اختراقها التدابير الأمنية التي تفرضها القوات السورية، وتنفيذ عملية تفجير في القرداحة (مسقط رأس الرئيس السوري)، إضافة إلى اختراق حاجز لقوات الدفاع الوطني على أحد مداخل منطقة السيدة زينب». أما من جهة المعارضة، «فوثق المرصد تنفيذ القوات النظامية عمليات أمنية أدت إلى مقتل زعيم (جبهة النصرة) في درعا، أول من أمس (الخميس)، إضافة إلى تنفيذ عملية أمنية في مخيم العائدين في حمص، أسفرت عن مقتل 4 معارضين، الخميس الماضي، وتنفيذ حملة اعتقالات في طرطوس خلال هذا الأسبوع».
وكان ناشطون سوريون قالوا إن الاعتقالات في قلب العاصمة السورية، تجددت خلال الشهر الأخير، كذلك في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. وعلى المقلب الآخر، تجددت حرب التصفيات في داخل بنية التنظيمات المتشددة، وخصوصا «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» على خلفية التجسس أو العمل لصالح النظام السوري.
وفي ظل هذه العمليات، تواصل القصف والمعارك بين الطرفين في أكثر من جبهة، إذ أفاد ناشطون أمس، بأن القوات النظامية «قصفت مناطق في قرية حسنو بالريف الغربي لدمشق، ومناطق أخرى في المزارع المحيطة بمخيم خان الشيح بالغوطة الغربية». كما نفذ الطيران الحربي عدة غارات على مناطق في حي جوبر، بضواحي العاصمة، وسط اشتباكات بين قوات النظام مدعومة بقوات الدفاع الوطني وعناصر «حزب الله» اللبناني من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية و«جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة أخرى.
وفي ريف دمشق، أفاد المرصد بتنفيذ الطيران الحربي 6 غارات على أماكن في منطقة المرج بالغوطة الشرقية، مما أدى إلى مقتل 5 بينهم مواطنة وطفلة وسقوط عدد من الجرحى، بينما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في قرية مغر المير بمنحدرات جبل الشيخ، ومناطق في أطراف مدينة دوما، ترافق مع سقوط عدة قذائف أطلقتها قوات النظام على مناطق في المدينة الواقعة إلى الشمال الشرقي من العاصمة السورية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة